هذي برزت لنا فهجت رسيسا

الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«هذي برزت لنا فهجت رسيسا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَذي بَرَزتِ لَنا فَهُجتِ رَسيسا ... ثُمَّ اِنثَنَيتِ وَما شَفَيتِ نَسيسا

وَجَعَلتِ حَظّي مِنكِ حَظّي في الكَرى ... وَتَرَكتِني لِلفَرقَدَينِ جَليسا

قَطَّعتِ ذَيّاكِ الخُمارَ بِسَكرَةٍ ... وَأَدَرتِ مِن خَمرِ الفِراقِ كُؤوسا

إِن كُنتِ ظاعِنَةً فَإِنَّ مَدامِعي ... تَكفي مَزادَكُمُ وَتُروي العيسا

حاشى لِمِثلِكِ أَن تَكونَ بَخيلَةً ... وَلِمِثلِ وَجهِكِ أَن يَكونَ عَبوسا

وَلِمِثلِ وَصلِكِ أَن يَكونَ مُمَنَّعاً ... وَلِمِثلِ نَيلِكِ أَن يَكونَ خَسيسا

خَودٌ جَنَت بَيني وَبَينَ عَواذِلي ... حَرباً وَغادَرَتِ الفُؤادَ وَطيسا

بَيضاءُ يَمنَعُها تَكَلَّمَ دَلُّها ... تيهاً وَيَمنَعُها الحَياءُ تَميسا

لَمّا وَجَدتُ دَواءَ دائي عِندَها ... هانَت عَلَيَّ صِفاتُ جالينوسا

أَبقى زُرَيقٌ لِلثُغورِ مُحَمَّداً ... أَبقى نَفيسٌ لِلنَفيسِ نَفيساً

إِن حَلَّ فارَقَتِ الخَزائِنُ مالَهُ ... أَو سارَ فارَقَتِ الجُسومُ الروسا

مَلِكٌ إِذا عادَيتَ نَفسَكَ عادِهِ ... وَرَضيتَ أَو حَشَ ما كَرِهتَ أَنيسا

الخائِضَ الغَمَراتِ غَيرَ مُدافِعٍ ... وَالشَمَّرِيَّ المِطعَنَ الدِعّيسا

كَشَّفتُ جَمهَرَةَ العِبادِ فَلَم أَجِد ... إِلّا مَسوداً جَنبَهُ مَرؤوسا

بَشَرٌ تَصَوَّرَ غايَةً في آيَةٍ ... تَنفي الظُنونَ وَتُفسِدُ التَقِيّسا

وَبِهِ يُضَنُّ عَلى البَرِيَّةِ لا بِها ... وَعَلَيهِ مِنها لا عَلَيها يوسى

لَو كانَ ذو القَرنَينِ أَعمَلَ رَأيَهُ ... لَمّا أَتى الظُلُماتِ صِرنَ شُموسا

أَو كانَ صادَفَ رَأسَ عازَرَ سَيفُهُ ... في يَومِ مَعرَكَةٍ لَأَعيا عيسى

أَو كانَ لُجُّ البَحرِ مِثلَ يَمينِهِ ... ما اِنشَقَّ حَتّى جازَ فيهِ موسى

أَو كانَ لِلنيرانِ ضَوءُ جَبينِهِ ... عُبِدَت فَصارَ العالَمونَ مَجوسا

لَمّا سَمِعتُ بِهِ سَمِعتُ بِواحِدٍ ... وَرَأَيتُهُ فَرَأَيتُ مِنهُ خَميسا

وَلَحَظتُ أُنمُلَهُ فَسِلنَ مَواهِباً ... وَلَمَستُ مُنصُلَهُ فَسالَ نُفوسا

يا مَن نَلوذُ مِنَ الزَمانِ بِظِلِّهِ ... أَبَداً وَنَطرُدُ بِاِسمِهِ إِبليسا

صَدَقَ المُخَبِّرُ عَنكَ دونَكَ وَصفُهُ ... مَن بِالعِراقِ يَراكَ في طَرَسوسا

بَلَدٌ أَقَمتَ بِهِ وَذِكرُكَ سائِرٌ ... يَشنا المَقيلَ وَيَكرَهُ التَعريسا

فَإِذا طَلَبتَ فَريسَةً فارَقتَهُ ... وَإِذا خَدَرتَ تَخِذتَهُ عِرّيسا

إِنّي نَثَرتُ عَلَيكَ دُرّاً فَاِنتَقِد ... كَثُرَ المُدَلِّسُ فَاِحذَرِ التَدليسا

حَجَّبتُها عَن أَهلِ إِنطاكِيَّةٍ ... وَجَلَوتُها لَكَ فَاِجتَلَيتَ عَروسا

خَيرُ الطُيورِ عَلى القُصورِ وَشَرُّها ... يَأوي الخَرابَ وَيَسكُنُ الناوّسا

لَو جادَتِ الدُنيا فَدَتكَ بِأَهلِها ... أَو جاهَدَت كُتِبَت عَلَيكَ حَبيسا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخمار: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
  • العيسا: عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَ … (لسان العرب)
  • تكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
  • تكلم: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني