تجاوز إلى المحتوى

ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَنَكهَتَها وَالمَندَلِيُّ وَقَرقَفٌ

مُعَتَّقَةٌ صَهباءُ في الريحِ وَالطَعمِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول قد استوت منها هذه الأشياء في طيب الرائحة والذوق وإنما يستوي في الذوق شيئان النكهة والخمر لن العود مر المذاق ولكنه جمع بينها في الريح وأراد في الطعم شيئين ثم النكهة أيضا لا طعم لها لأنها رائحة الفم واستقام الكلام إلى ذكر الريح ثم احتاج إلى القافية وإلى اقامة الوزن فذكر الطعم فأفسد لاختلاف ما ذكره في الطعم

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    فَلَو لَم تَغَر لَم تَزوِ عَنّي لِقاءَكُم

    وَلَو لَم تُرِدكُم لَم تَكُن فيكُمُ خَصمي

    الواحدي: يقول لو كانت النوى لا تغار عليكم لما طوت لقاءكم عني ولما خاصمتني بسببكم

  2. ٢

    أَمُنعِمَةٌ بِالعَودَةِ الظَبيَةُ الَّتي

    بِغَيرِ وَلِيٍّ كانَ نائِلَها الوَسمي

    الواحدي: أمنعمة بالعودة الظبية التي ... بغير ولي كان نائلها الوسمييريد بنائلها وصالها وأراد بالوسمي أول ما بدأت به وبالوتي ما بعد ذلك من الوصل يقول أنها بدأت بوصل ثم لم تعد إليه فليتها أنعمت عليّ برجوعها إلى الوصل مرة أخرى والوسمي أول مطر في السنة والولي الذي يليه وهو منقول من قول ذي الرمة، لني ولية تمرع جنابي فإنني، لوسمي ما أوفيت من ذاك شاكر، والمعنى من قول بشار، قد زرتني زورة في الدهر واحدة، ثنى ولا تجعليها بيضة الديك،

    العكبري: الْإِعْرَاب يجوز أَن تكون الظبية مُبْتَدأ أَي الظبية منعمة كَقَوْلِك أقائم زيد وَالْمعْنَى أَزِيد قَائِم وَيجوز أَن يرفع بِمَنْعه لِأَن منعمة مُعْتَمدَة على الْهمزَة وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز إِلَّا أَن تكون خَبرا مقدما على رَأْي سِيبَوَيْهٍ وَيجوز أَن يرْتَفع بِفِعْلِهَا إِذا لم يكن ثمَّ اسْتِفْهَام وتسد الظبية مسد الْخَبَر ومنعمة مُبْتَدأ الْغَرِيب الوسمي أول الْمَطَر وَالْوَلِيّ مَا يَلِيهِ والنائل الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول إِنَّهَا بدأت بوصل ثمَّ لم تعد إِلَيْهِ فليتها أَنْعَمت عَليّ برجوعها إِلَى الْوَصْل مرّة أُخْرَى وَهُوَ مَنْقُول من قَول ذِي الرمة (لِنِى وَلْيَةً تُمْرِعْ جَنانِي فَإنَّنِي ... لِما نِلْتُ منْ وَسمِيِّ نُعْماكِ شاكِرُ) وَقَالَ بشار (قَدْ زُرْتِني زَوْرَةً فِي الدَّهْرِ وَاحدَةً ... ثَنِّى وَلا تَجْعَلِيها بَيْضَةَ الدّيكٍ)

  3. ٣

    تَرَشَّفتُ فاها سُحرَةً فَكَأَنَّني

    تَرَشَّفتُ حَرَّ الوَجدِ مِن بارِدِ الظُلمِ

    الواحدي: الترشف المص والظلم ماء الأسنان وبريقها وإنما خص السحرة لأن الافواه تتغير عند ذلك وإذا كانت طيبة النكهة في آخر الليل كان امدح لها الا ترى إلى قول امرء القيس، كأن المدام وصوب الغمام، وريح الخزامى ونشر القطر، يعل به برد أنيابها، إذا طرب الطائر المستجر، وقال زهير أيضا، كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت، من طيب الراح لما بعد أ، عتقا، وقال الحارثي، كأن بفيها قهوةً بابلية، بماء سماء بعدوهن مزاجها، والعاشق إذا مص ريقها معشوقة زادت نار حبه تلهبا لذلك قال، ترشفت حر الوجد من بارد الظلم،

    العكبري: الْغَرِيب الترشف المص وَالظُّلم مَاء الْأَسْنَان وبريقها وَالْجمع ظلوم (إِذا ضَحْكَتْ لمْ تَنْبهِرْ وَتَبَسَّمَتْ ... ثَنايا لَهَا كالْبَرَقِ غُرٌّ ظُلُومُها) الْمَعْنى يَقُول هِيَ طيبَة النكهة لِأَنَّهَا إِذا كَانَت آخر اللَّيْل طيبَة النكهة فَهِيَ أَوله أطيب لِأَن الأفواه تَتَغَيَّر آخر اللَّيْل فَإِذا كَانَت النكهة طيبَة آخر اللَّيْل كَانَ أمدح أَلا ترى إِلَى قَول امْرِئ الْقَيْس (كأنَّ المُدَامَ وَصَوْبَ الغَمامٍ ... ورِيحَ الخُزَامَى وَنَشْرَ القُطُرْ) (يُعَلُّ بهِ بَرْدُ أنْيابِها ... إِذا طَرَّبَ الطَّائِرُ المُسْتَحرّ) وَقَالَ الْحَارِثِيّ (كأنَّ بِفيها قَهْوَةً بابِليَّةً ... بِماء سماءٍ بَعْدَ وَهْنٍ مِزَاجُها) قَالَ الواحدي العاشق إِذا مص ريق معشوقه زَادَت نَار حَبَّة تلهبا فَلذَلِك قَالَ (تَرَشَّفْتُ حَرَّ الوَجْدِ مِنَ بارِدِ الظَّلْمِ ... )

  4. ٤

    فَتاةٌ تَساوى عِقدُها وَكَلامُها

    وَمَبسِمُها الدُرِّيُّ في الحُسنِ وَالنَظمِ

    الواحدي: يريد أن كلام من قلادتها ونظقها وثغرها الذي تبسم عنه سواء في الحسن والنظم فهي دربة العقد والكلام والثغر وهذا كقوله، كأن التراقي وشحت بالمباسم، وقدزاد النطق في هذا البيت وقد قال البحتري، فمن لؤلؤٍ تبديه عند ابتسامها، ومن لؤلؤٍ عند الحديث تساقطة، فذكر أيضا شيئين وقد قال المؤمل بن أميل، وإن نطقت در فدر كلامها، ولم أر درا قبلها ينظم الدرا، فذكر شيئا واحدا وأخذ أبو المطاع ابن ناصر الدولة هذا المعنى فقال، ومفارق نفسي الفداء لنفسه، ودعت صبري عنه في توديعه، ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده، من ثغره وحديثه ودموعه، وزاد ذكر الدموع على المتنبي

    العكبري: الْغَرِيب العقد قلادة من در الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد اسْتَوَى كَلَامهَا وقلادتها فِي نطقها وثغرها فِي تبسمها فِي الْحسن وَالنّظم وَهَذَا الْمَعْنى كثير جدا قَالَ البحتري (فَمنْ لُؤْلُؤٍ تُبْدِيه عِنْدَ ابْتِسامها ... وَمنْ لُؤْلُؤٍ عِنْدَ الحَديثِ تُساقِطُهْ) فَذكر شَيْئَيْنِ وَقَالَ المؤمل بن أميل (وَإنْ نَطَقَتْ دُرٌّ فَدُرُّ كلامُها ... وَلمْ أدْرِ دُراً قَبْلَها يَنْظِمُ الدّرا) وَأخذ أَبُو المطاع بن نَاصِر الدولة هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ (وَمُفارِق نَفْسِي الفِداءُ لِنَفْسِهِ ... وَدَّعْتُ صَبرِي عَنْهُ فِي تَوْدِيعِهِ) (وَرَأيْتُ مِنْهُ مِثلَ لُؤْلُؤِ عِقْدِهِ ... منْ ثَغْرِهِ وَحَديثِهِ وَدُمُوعِهِ) فَزَاد ذكر الدمع على أبي الطّيب وَأحسن فِي الْأَخْذ

  5. ٥

    وَنَكهَتَها وَالمَندَلِيُّ وَقَرقَفٌ

    مُعَتَّقَةٌ صَهباءُ في الريحِ وَالطَعمِ

    الواحدي: المندلي العود الذي يتخبر به والقرقف من اسماء الخمر يقول قد استوت منها هذه الأشياء في طيب الرائحة والذوق وإنما يستوي في الذوق شيئان النكهة والخمر لن العود مر المذاق ولكنه جمع بينها في الريح وأراد في الطعم شيئين ثم النكهة أيضا لا طعم لها لأنها رائحة الفم واستقام الكلام إلى ذكر الريح ثم احتاج إلى القافية وإلى اقامة الوزن فذكر الطعم فأفسد لاختلاف ما ذكره في الطعم

    العكبري: الْغَرِيب المندلي هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى منْدَل مَوضِع بِالْهِنْدِ وَكَذَلِكَ قمار ينْسب إِلَيْهِ الْعود قَالَ ابْن هرمة (كَأنَّ الرَّكْبَ إذْ طَرَقَتْكَ باتُوا ... بِمنْدَلَ أوْ بِقارِعَتْي قِمارِ) وَقد يُقَال المندل على إِرَادَة يَاء النِّسْبَة وطرحها وَهُوَ الْعود أَيْضا قَالَ كثير (بِأطْيَبَ مِنْ أرْدّانِ عَزَّةَ مَوْهِنا ... وَقَدْ أوْقَدَتْ بِالمَنْدلِ الرطْبِ نارَها) وَقَالَ الآخر (إذَا مَا أُوقِدَتْ يُلْقَى ... عَلَيْها المَنْدَلُ الرَّطْبُ) أَرَادَ كِلَاهُمَا المندلي لكنهما حذفا يَاء النّسَب والقرقف من أَسمَاء الْخمر وَكَذَلِكَ الصَّهْبَاء وَسميت بذلك للونها وأصل الصهوبة الشقرة فِي شعر الرَّأْس والأصهب من الْإِبِل الَّذِي يخالط بياضه حمرَة الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول قد اسْتَوَت مِنْهَا هَذِه الْأَشْيَاء فِي طيب الرَّائِحَة والذوق وَإِنَّمَا يَسْتَوِي فِي الذَّوْق شَيْئَانِ النكهة وَالْخمر لِأَن الْعود مرّ المذاق وَلكنه جمع بَينهَا فِي الرّيح وَأَرَادَ فِي الطّعْم شَيْئَيْنِ والنكهة أَيْضا لَا طعم لَهَا لِأَنَّهَا رَائِحَة الْفَم واستقام الْكَلَام إِلَى ذكر الرّيح ثمَّ احْتَاجَ إِلَى القافية وَإِقَامَة الْوَزْن فَذكر الطّعْم فأفسد لاخْتِلَاف مَا ذكره فِي الطّعْم انْتهى وَلَيْسَ كَمَا ذكر لِأَنَّهُ قَالَ اسْتَوَت نكهتها والمندلي وقرقف فَلَمَّا وصف القرقف احْتَاجَ أَن يَقُول فِي الرّيح والطعم وَلم يرد سوى الْخمر فِي الطّعْم

  6. ٦

    جَفَتني كَأَنّي لَستُ أَنطَقَ قَومِها

    وَأَطعَنَهُم وَالشُهبُ في صورَةِ الدُهمِ

    الواحدي: يقول جفتني بهجرها كأني لست الأفصح والأشجع عن عشيرتها وإنما قال هذا لن نساء العرب يملن إلى الشجاع والفصيح ألا ترى إلى قول العنبري لما ازدرته امرأته ورأته يطحن، تقول وصكت وجهها بيمينها، أبعلي هذا بالرحى المتقاعسن فقلت لها لا تعجلي وتبيني، بلاءي إذا التفت على الفوارس، فذكر لها شجاعته وحسن بلائه عند الحرب لترغب فيه فذكر أبو الطيب أن هذه ناقضت عادة امثالها بجفائه وقوله والشهب في صورة الدهم يعني إذا رئيت الخيل الشهب سوداء لتلطخها بالدماء وجفافها عليها كما قال الجعدي، وننكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا،

    العكبري: الْغَرِيب الشهب من الْخَيل الَّتِي يخالطها فِي ألوانها بَيَاض والدهم السود يُرِيد أَنَّهَا تَغَيَّرت ألوانها من الدِّمَاء والعجاج كَقَوْل الْجَعْدِي (وتُنْكِر يوْمض يَوْم الرَّوعِ ألْوانَ خَيْلنا ... منَ الطَّعْنِ حَتَّى تَحْسَبَ الجونَ أشقرا) الْمَعْنى يَقُول هِيَ غادرة ناقضة الْعَهْد كعادة النِّسَاء رمتي بالجفاء وَأَنا الْأَفْصَح الأِشجع من عشيرتها وَهَذَا على عَادَة نسَاء الْعَرَب يملن إِلَى الشجاع الفصيح كَمَا قَالَ الْعَنْبَري لما رَأَتْهُ امْرَأَته يطحن فازدرته (تَقُولُ وَصَكَّتْ وَجْهَها بِيَمِينها ... أبَعْليَ هَذَا بالرَّتحَى المُتقَاعِسُ) (فَقُلْتُ لَها لَا تَعْجَلي وَتَبَييَّني ... بَلائي إذَا التَفَّتْ عَلىَّ الفَوَارِسُ)

  7. ٧

    يُحاذِرُني حَتفي كَأَنِّيَ حَتفُهُ

    وَتَنكُزُني الأَفعى فَيَقتُلُها سُمّي

    الواحدي: الحتف لا يتصور منه الحذر وإنما يريد أن قرني الذي منه حتفي لو قاتلني لحذرني كأني حتفه أي كأني اقتله يقينا واغلبه فهو يحذرني حذر ن تيقن هلاكه من جهة إنسان ويحتمل أن يكون هذا تجاوز ومبالغة في وصف شجاعته وقوله وتنكزني الأفعى أي يتعرض لي أعي عدوي فاهلكه وقد جعل عدوه قسمين حاذر يحاذره ومتعرض له يهلكه المتنبي ولما سمي عدوه الأفعيى سمي قوة نفسه وشجاعته السم لشدة تاثيره في عدوه

    العكبري: الْغَرِيب الحتف الْهَلَاك والنكز كالغرز بِشَيْء محدد الطّرف قَالَ أَبُو زيد نكزته الْحَيَّة أَي لسعته بأنفها فَإِذا عضته بنابها قيل نشطته قَالَ رؤبة (يَأيُّها الجاهِلُ ذُو النَّبزِ ... لَا تُوعِدُني حَيَّةً بِالنَّكْزِ) والأفعى جنس من الْحَيَّات الْمَعْنى يَقُول حتفي يحذر مني وَهَذَا مُبَالغَة فِي وصف شجاعته وَالْمعْنَى قَرْني الَّذِي ينازلني وحتفي رُبمَا كَانَ مِنْهُ يحذرني فَلَا يقابلني وتنكزني الأفعى يُرِيد يعْتَرض لي الْأَعْدَاء فأهلكتهم وَلما جعل المتنبي عدوه أَفْعَى سمى قُوَّة نَفسه وشجاعته سما لشدَّة تَأْثِيره فِي عدوه وَقَالَ الواحدي جعل عدوه حاذرا يحذرهُ

  8. ٨

    طِوالُ الرُدَينِيّاتِ يَقصِفُها دَمي

    وَبيضُ السُرَيجِيّاتِ يَقطَعُها لَحمي

    الواحدي: السريجيت السيوف منسوبة إلى سريج قين كان يعملها يقول الرماح تتقصف قبل الوصول إلى اراقة جمي والسيوف تتقطع قبل قطع لحمي فجعل دمه يقصفها لما كان السبب في قصفها وكذلك لحمه والفعل قد ينسب إلى من كان سببا فيه

    العكبري: الْغَرِيب الردينيات رماح تنْسب إِلَى ردينة امْرَأَة سمهر كَانَا يقومان الرماح بِخَط هجر والسريجيات سيوف منسوبة إِلَى قين اسْمه سُرَيج الْمَعْنى يَقُول الرماح تقصفت قبل الْوُصُول إِلَى إِرَاقَة دمى وَالسُّيُوف تقطع قبل أَن تقطع لحمى فَجعل دَمه يقصفها لما كَانَ السَّبَب فِي قصفها وَكَذَلِكَ لَحْمه وَالْفِعْل قد ينْسب إِلَى من كَانَ سَببا فِيهِ قَالَ الْخَطِيب الْمَعْنى أَنا من نَفسِي وعشيرتي فِي مَنْعَة فَإِذا أصابني طعن كبر الطعْن فِي طلب ثَأْرِي حَتَّى تنقصف الرماح وَإِذا ضربت تتكسر السيوف حَتَّى يدْرك ثَأْرِي

  9. ٩

    بَرَتني السُرى بَريَ المُدى فَرَدَدنَني

    أَخَفُّ عَلى المَركوبِ مِن نَفَسي جِرمي

    الواحدي: أنث السرى على أنها جمع سرية ويرى المدى المصدر المضاف إلى الفاعل أي كما تبرى المدى من فمي وابدل جرمي من المضير المفعول في رددنني هذا على رواية من رويى أخف بالنصب وإنما ابدل جرمي من الضمير لاثبات الوزن وإقامة القافية وإلا فقد تم المعنى دونه ومن روى أخف بالرفع فهو مبتدأ وجرمي خبره والجملة في موضع النصب على الحال كما تقول مررت بزيد ثوبه حسن أي في هذه الحال

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى أخف بِالرَّفْع وَهُوَ اخْتِيَار أبي الْفَتْح قَالَ أخف مُبْتَدأ وجرمي خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الضَّمِير فِي رددني كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد ثَوْبه حسن أَو أبدل جُرْمِي من الضَّمِير الْمَفْعُول فِي رددنني وأخف حَال مِنْهُ مُقَدّمَة عَلَيْهِ كَقَوْلِك كلمت قَائِمَة هندا وَهَذَا على رِوَايَة من روى أخف بِالنّصب وَفِي أخف على هَذَا ضمير مَرْفُوع بِهِ وَلَا يقبح رفع أخف للمضمر كَمَا قبح رَفعه الْمظهر لِأَن الْمُضمر لما لم يظْهر إِلَى اللَّفْظ صَار كَأَنَّهُ لَا شَيْء وَالْقِيَاس لَا يجوز رفع الظَّاهِر بأفعل مِنْك فَلَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل خير مِنْك أَبوهُ وَلَا بِغُلَام أظرف مِنْك صَاحبه لِأَن أفعل لما اتَّصَلت بِمن أكسبها ذَلِك تحصينا فباعدها عَن مشابهة الْفِعْل بالإبهام والتنكير الْغَرِيب المدى جمع مدية وَهِي السكين والجرم الْجَسَد وَجمع لأسرى لِأَنَّهُ اسْم يدل على الْجِنْس أَو على أَنَّهَا اسْم سَرِيَّة وبرى المدى مصدر أضيف إِلَى الْفَاعِل هَذَا كَلَام الواحدي وَالصَّحِيح أَن السرى الِاسْم من سرى سَرِيَّة تَقول سرينا سَرِيَّة وَاحِدَة فالاسم السّريَّة بِالضَّمِّ والسرى هَذَا كَلَام الْجَوْهَرِي والأزهري إمامي اللُّغَة الْمَعْنى يَقُول أذهبت السرى لحمي فجعلتني فِي خفتي على المركوب كنفسي الَّذِي يخرج من فمي

  10. ١٠

    وَأَبصَرَ مِن زَرقاءِ جَوٍّ لِأَنَّني

    إِذا نَظَرَت عَينايَ ساواهُما عِلمي

    الواحدي: جو قصبة اليمامة وزرقاء اسم امرأة من أهل جو كانت شديدة البصر تدرك ببصرها الشيء البعيد فضربت العرب بها المثل فقالوا أبصر من زرقاء اليمامة وفضل نفسه عليها فقال إذا نظرت عيناي ساواهما علمي أي أنهما لا يسبقان علمي فإذا رأيت الشيء ببصري علمته بقلبي وروى ابن جنى شأواهما علمي والشأو الأمد والغاية يقول إذا نظرت عيناي فغايتاهما أن تعرفا ما علمته ويروى شاءهما أي سبقهما مقلوب شأي كما يقال رأي وراء ونأي وناء ويروى أيضا سأواهما علمي والسأو الهمة أي همة هيني أن تريا ما عرفت

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف أبْصر على أخف فِي رِوَايَة من نصب وعَلى وضع الْجُمْلَة فِي رِوَايَة من رفع لِأَن الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب برددني على الْمَفْعُول الثَّانِي أَو على الْحَال الْغَرِيب جو قَصَبَة الْيَمَامَة وزرقاء اسْم امْرَأَة من أهل جو حَدِيدَة الْبَصَر كَانَت تدْرك ببصرها الشَّيْء الْبعيد فَضربت الْعَرَب بهَا الْمثل فَقَالُوا أبْصر من زرقاء الْيَمَامَة وَقيل اسْمهَا الْيَمَامَة وَبهَا سميت الْيَمَامَة وَهِي من بَنَات لُقْمَان بن عَاد وَقَالَ قوم هِيَ من جديس وقصدهم طسم فِي جَيش حسان بن تبع فَلَمَّا صَارُوا بالجو على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام أبصرتهم وَقد حمل كل رجل مِنْهُم شَجَرَة يسْتَتر بهَا فَأَخْبَرتهمْ فكذبوها ثمَّ قَالَت بِاللَّه لقد أرى رجلا ينهش كَتفًا أَبُو يخصف نعلا فكذبوها فصبحهم جَيش حسان فاجتاحهم وَأَخذهَا فشق عينيها وَإِذا فِيهَا عرق من الأثمد فوصفها الْأَعْشَى بقوله (قالَتْ أرَى رَجُلاً فِي كَفِه كَتِفٌ ... أوْ يخْصَفُ النَّعْلَ لَهْفي إنَّهُ صَنَعا) (فَكَذَّبُوها بِما قالَتْ فَصَبَّحَهُمُ ... ذُو آل حَسَّانَ يُزْجى الموْتَ وَالسِّرعا) وَمن روى شأواهما فالشأو الْغَايَة والامد وَبهَا روى أَبُو الْفَتْح وَمن روى شاءهما أَي سبقهما فَهُوَ مقلوب شأي كَمَا تَقول رَاء فِي رَأْي وناء فِي نأي الْمَعْنى أَنه فضل نَفسه فِي الرُّؤْيَة على الزَّرْقَاء فَقَالَ إِذا نظرت عَيْنَايَ فَإِنَّهُمَا لَا تسبقان علمي فَإِذا رَأَيْت الشَّيْء ببصري عَلمته بقلبي لِأَنِّي عَالم بالأمور وَفِي رِوَايَة أبي الْفَتْح إِذا نظرت عَيْنَايَ فغايتها وأمدهما أَن يريَا مَا قد عَلمته بقلبي لِأَنِّي قد عرفت الْأَشْيَاء

  11. ١١

    كَأَنّي دَحَوتُ الأَرضَ مِن خِبرَتي بِها

    كَأَنّي بَنى الإِسكَندَرُ السَدَّ مِن عَزمي

    الواحدي: الدحو البسط يصف كثرة اسفاره وتقلبه في البلاد حتى عرف الأرض كلها وحتى كأنه بسطها لعلمه بها ويذكر قوة عزمه على الأمور فكأن الإسكندر بنى السد بين الناس وبين ياجوج وماجوج من عزمه

    العكبري: الْغَرِيب الدحو الْبسط والخبرة الْعلم بالشَّيْء والإسكندر هُوَ ذُو القرنين قبل كَانَ نَبيا وَقَالَ على ﵇ لم يكن نَبيا بل كَانَ رجلا صَالحا وَاخْتلفُوا فِي تَسْمِيَته بِذِي القرنين فَقَالَ عَليّ ﵇ كَانَ يَأْمر قومه بالصلاح فضربوه ضَرْبَة على قرنه الْأَيْمن ثمَّ ضربوه ثَانِيَة الْأَيْسَر أَو كَانَت لَهُ ضفيرتان وَقَالَ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ بلغ قَرْني الشَّمْس أَي مطْلعهَا وَمَغْرِبهَا وَقيل بلغ قطري الأَرْض من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَحكى عَن ابْن سَمَاء وَقيل عَاشَ فِي قرنين من النَّاس فَلهَذَا سمى ذَا القرنين وَذكر الْمَاوَرْدِيّ أَنه عبد الله بن الضَّحَّاك بن معد وَاخْتلفُوا فِي زَمَانه فَقيل كَانَ فِي وَقت إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ﵉ وَقيل كَانَ بعد مُوسَى ﵇ وَقيل كَانَ فِي الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﵉ والسد مَا يسد بِهِ مَا بَين الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ فِي شعر أبي الطّيب السد الَّذِي بناه الْإِسْكَنْدَر ليسد بَين النَّاس وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج قَالَ أَبُو الْفَتْح السد بِالضَّمِّ من فعل الله وبالفتح من قَول المخلوقين وَيرد عَلَيْهِ أَن الْقُرَّاء اخْتلفُوا فِي السدين وهما بِمَعْنى الجبلين من مفعل الله فَقَرَأَ بِالْفَتْح ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص عَن عَاصِم وَاخْتلفُوا فِي قَوْله أَن تجْعَل بَيْننَا وَبينهمْ سدا وَهُوَ فعل ذِي القرنين فَقَرَأَ بِضَم السِّين نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر وَكَانَ على مَا ذكر أَبُو الْفَتْح يجب أَن يقْرَأ الأول بِالضَّمِّ من غير خلاف وَالثَّانِي بِالْفَتْح من غير خلاف الْمَعْنى أَنه يصف أَسْفَاره وَكَثْرَتهَا وَأَنه قد خبر الأَرْض وَعرفهَا فَكَأَنَّهُ بسطها لعلمه بهَا وَيذكر عزمه على الْأُمُور

  12. ١٢

    لِأَلقى اِبنَ إِسحاقَ الَّذي دَقَّ فَهمُهُ

    فَأَبدَعَ حَتّى جَلَّ عَن دِقَّةِ الفَهمِ

    الواحدي: يقول برتني السري لألقي ابن اسحاق يعني تكلفت المشاق لألقاه ثم وصفه بدقة الفهم فقال ابدع في دقة فهمه حتى جل عن أن يوصف به فقال أنه عالم بالغيب ويجوز أن يكون المعنى أنه أرتفع عن إدراك دقة الفهم إياه

    العكبري: الْغَرِيب اللَّام مُتَّصِلَة بقوله برتني أَي برتني السرى لألفي الممدوح الْمَعْنى يَقُول كابدت شَدَائِد الْأَسْفَار وَقطعت اللَّيْل وَالنَّهَار لألقي الْحُسَيْن ابْن إِسْحَاق وَهُوَ الممدوح الَّذِي دق فهمه فارتفع عَن إِدْرَاك دقة الْفَهم إِيَّاه وأبدع فِي دقة فهمه حَتَّى جلّ عَن أَن يُوصف بِهِ فَيُقَال إِنَّه عَالم بِالْغَيْبِ

  13. ١٣

    وَأَسمَعَ مِن أَلفاظِهِ اللُغَةَ الَّتي

    يَلَذُّ بِها سَمعي وَلَو ضُمِّنَت شَتمي

    الواحدي: يروى لها ويروى وغن يريد أنه صحيح اللفظ مستحلي الكلام يلتذ سمعه بكلامه وإن شتمه لصحة لفظه وعذوبة كلماته يقال الذذت الشيء ولذذت به أي استلذذته

  14. ١٤

    يَمينُ بَني قَحطانَ رَأسُ قُضاعَةٍ

    وَعِرنينُها بَدرُ النُجومِ بَني فَهمِ

    الواحدي: يعني أنه في هؤلاء كاليمين من الجسد وفي هؤلاء كالراس والعرنين أي أنه رئيسهم وبه عزهم والعنين يجعل مثلا في العز وكذلك الأنف وجعله كالبدر في بني فهم الذين هم كالنجوم

  15. ١٥

    إِذا بَيَّتَ الأَعداءَ كانَ اِستِماعُهُم

    صَريرُ العَوالي قَبلَ قَعقَعَةِ اللُجمِ

    الواحدي: قال ابن جنى أي يبادر إلى أخذ الرمح فإن لحق اسراج فرسه فذاك ولا ركبه عريانا وهذا هذيان المبرسم والنائم وكلام من لم يعرف المعنى يقول إذا وافاهم ليلا أخفى تدبيره ومكره ونحفظ من أني فطن به فيأخذهم على غفلة حتى يسمعوا صرير رماحه بين ضلوعهم قبل أن يسمعوا أصوات اللجم متحركة في احناك خيله ولم يعرف ابن دوست هذا ايضا لأنه قال في تفسيره لأن رماحه تصل اليهم قبل وصول خيله إليهم وليس يتصور ما قاله إلا أن يأتيهم راجلا والمعنى أنه يهجم عليهم فلا يشعرون به إلا إذا طعنهم برماحه لإخفائه ذلك بلطف تدبيره

    العكبري: الْغَرِيب البيات أَن يطْرق الْعَدو لَيْلًا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لنبيتنه وَأَهله﴾ أَي نطرقة لَيْلًا فنقلته والصرير والقعقعة الْأَصْوَات الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى يُبَادر إِلَى أَخذ الرمْح فَإِن لحق إسراج فرسه فَذَاك وَإِلَّا رَكبه عُريَانا قَالَ الواحدي وَهَذَا هذيان المبرسم والنائم وَكَلَام من لَا يعرف الْمَعْنى وَالْمعْنَى إِذا أَتَاهُم لَيْلًا أخْفى تَدْبيره ومكره وَتحفظ من قبل أَن يفْطن بِهِ فيأخذهم على غَفلَة حَتَّى يسمعوا صرير رماحه بَين ضلوعهم قبل أَن يسمعوا أصوات اللجم متحركة فِي أحناك خيله قَالَ وَلم يعرف ابْن دوست هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيره رماحه تصل إِلَيْهِم قبل وُصُول خيله إِلَيْهِم وَلَيْسَ يتَصَوَّر مَا قَالَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم رَاجِلا وَالْمعْنَى أَنه يهجم عَلَيْهِم فَلَا يَشْعُرُونَ بِهِ إِلَّا إِذا طعنهم برماحه لإخفائه ذَلِك بلطف تَدْبيره

  16. ١٦

    مُذِلُّ الأَعِزّاءِ المُعِزُّ وَإِن يَئن

    بِهِ يُتمُهُم فَالموتِمُ الجابِرُ اليُتمِ

    الواحدي: أي هو لمذل الأعزاء ومعز الأذلاء أيضا لأنه يرفع قوما وضع آخرين وقوله يئن أي يحين من قولهم آن يئين أي حان قال الأصمعي لا مصدر لآن وقال أبو زيد يقال فيه أينا وقوله به أي على يديه يقول وإن حان يتمهم يعني يتم الأعزاء فهو الموتم وهو أيضا الجابر اليتم يريد أنه يقتل الآباء ثم يحسن إلى إبناءهم الأيتام ليصطنعهم

    العكبري: الْإِعْرَاب مذل خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الأعزاء جمع عَزِيز يُقَال أعزاء وعزاز وأعزة ويئن يحن من قَوْلهم أَن الشَّيْء يئين أَيّنَا أَي حَان وَقَوله يَئِن بِهِ يتمهم أَي على يَدَيْهِ الْمَعْنى يَقُول هُوَ مذل الأعزة ومعز الأذلاء يرفع قوما وَيَضَع آخَرين فَهُوَ الموتم الجابر الْيُتْم يُرِيد أَنه يقتل الْآبَاء ثمَّ يحسن إِلَى الْأَبْنَاء الْأَيْتَام ويصطنعهم

  17. ١٧

    وَإِن تُمسِ داءً في القُلوبِ قَناتُهُ

    فَمُمسِكُها مِنهُ الشِفاءُ مِنَ العُدمِ

    الواحدي: يقول إن أودى قلوب المطعونين بقناته فإن الذي أمسكها هو الذي يشفى من الفقر بعطائه ومن روى بفتح السين فإنه أراد موضع الإمساك وهو كفه

    العكبري: الْغَرِيب من روى ممسكها بِفَتْح السِّين أَرَادَ مَوضِع الْإِمْسَاك وَهُوَ الْكَفّ مثل الْمدْخل والمخرج مَوضِع الإدخال والإخراج وَمن كسر أَرَادَ نَفسه والعدم الْفقر الْمَعْنى قَالَ الواحدي إِن أردى قُلُوب المطعونين بقناته فَإِن الَّذِي أمْسكهَا هُوَ الَّذِي يشفى من الْفقر بعطائه وَقد قَابل بَين الدَّاء والشفاء

  18. ١٨

    مُقَلَّدُ طاغي الشَفرَتَينِ مُحَكَّمٍ

    عَلى الهامِ إِلّا أَنَّهُ جائِرُ الحُكمِ

    الواحدي: يعني سيفه جعله طاغي الشفرتني وهما حداه لكثرة ما يقتل وهو محكم على رؤوس اعدائه جائر في حكمه لنه يحكم بقتل جميعهم فلا يبقى منهم أحدا

    العكبري: الْغَرِيب الشفرتان حدا السَّيْف والهام الرَّأْس والجور خلاف الْعدْل والطاغي الْبَاغِي الَّذِي يتَجَاوَز الْحَد الْمَعْنى يَقُول هُوَ مقلد سَيْفا جائرا فِي حكمه لِأَنَّهُ يقتل الْجَمِيع فَلَا يبْقى أحدا وَلِأَنَّهُ لما تحكم فِي الرُّءُوس أفناها وجار فِي الحكم

  19. ١٩

    تَحَرَّجَ عَن حَقنِ الدِماءِ كَأَنَّهُ

    يَرى قَتلَ نَفسٍ تَركَ رَأسٍ عَلى جِسمِ

    الواحدي: التحرج الكف عن الشيء والإمساك عنه وحقن الدماء أمساكها وحفظها في الأبدان يقول أنه يريق دماء اعدائه ولا يمسكها كأنه يرى ترك رأس من رؤوس الأعداء على جسمه قتل نفس لا يحل له قتلها أي يتحرج من هذا كما يتحرج من ذاك

    العكبري: الْإِعْرَاب فِي تحرج ضمير يرجع إِلَى الممدوح الْغَرِيب التحرج الْكَفّ عَن الشَّيْء والإمساك عَنهُ وحقن الدِّمَاء حفظهَا وَتركهَا فِي أبدانها الْمَعْنى يُرِيد أَنه يريق دِمَاء الْأَعْدَاء وَلَا يحفظها فَكَأَنَّهُ يرى ترك رَأس عدوه على جِسْمه مثل مَا يقتل نفسا بِغَيْر حق فَهُوَ يتحرج من هَذَا كَمَا يتحرج من ذَاك

  20. ٢٠

    وَجَدنا اِبنَ إِسحاقَ الحُسَينِ كَجَدِّهِ

    عَلى كَثرَةِ القَتلى بَريئاً مِنَ الإِثمِ

    الواحدي: لما وصفه بكثرة القتل ذكر أنه لا يقتل إلا من يستحق القتل كجده وكان غازيا يقتل الكفار فكان بريا من إثم القتل على كثرة ما له من القتلى وروى ابن جنى كحده بالحاء وقال أي كحد هذا السيف وهو كثير القتل ولا إثم عليه لأنه لا يضع الشيء في غير موضعه كما إن حد السيف كثير القتل وهو غير آثم كما قال الطاءي في الرماح، إن أجرمت لم تنصل من جرائمها، إن أساءت إلى الأقوام لم تلم،

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي لما وَصفه بِكَثْرَة الْقَتْل ذكر أَنه لَا يقتل إِلَّا من يسْتَحق الْقَتْل كجده لِأَنَّهُ كَانَ غازيا يقتل الْكفَّار وَكَانَ بريا من إِثْم الْقَتْل على كَثْرَة مَاله من الْقَتْلَى وروى أَبُو الْفَتْح كحده بِالْحَاء يُرِيد حد السَّيْف الْمَذْكُور أَي إِن الممدوح كثير الْقَتْل وَهُوَ غير آثم لِأَنَّهُ لَا يضع الشَّيْء إِلَّا فِي مَوْضِعه كَمَا أَن حد السَّيْف كثير الْقَتْل وَهُوَ غير آثم كَقَوْل الطَّائِي فِي الرماح (إنْ أجْرَمتْ لمْ تَنَصَّلْ منْ جَرَائِمها ... وَإنْ أساءَتْ إِلَى الأقْوَامِ لمْ تُلَم)

  21. ٢١

    مَعَ الحَزمِ حَتّى لَو تَعَمَّدَ تَركَهُ

    لَأَلحَقَهُ تَضيِيعُهُ الحَزمَ بِالحَزمِ

    الواحدي: يقول لاستيلاء الحزم عليه يلحقه تركه إياه بفعله حتى لو أراد ترك الحزم لم يمكنه وهذا منقول من قول أبي تمام، تعود بسط الكف حتى لو أنه، ثناها لقبض لم تطعه أنامله،

    العكبري: الْغَرِيب الحزم قُوَّة الرَّأْي وَالتَّدْبِير الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو ضيع الحزم مرّة من الدَّهْر لضيعه بتسليط الْجُود على مَاله وبتدبره فِي طلب الْمجد فَكَانَ تضييعه بالتدبر مِمَّا يبْنى بِهِ الْمجد وَالْمعْنَى لَو أَرَادَ ترك الحزم لم يُمكنهُ وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفْ حَتَّى لَوَانَّهُ ... ثَناها لِقَبْضٍ لمْ تُطِعْهُ أنامِلُهْ)

  22. ٢٢

    وَفي الحَربِ حَتّى لَو أَرادَ تَأَخُّراً

    لَأَخَّرَهُ الطَبعُ الكَريمُ إِلى القُدمِ

    الواحدي: يقول هو صاحب الحرب وفي الحر بأبدا حتى لو اراد تأخرا لكان تأخره تقدما إذ ليس عنده إلا التقدم والمعنى لأخره الطبع الكريم عن التأخر إلى التقدم

    العكبري: الْإِعْرَاب يتَعَلَّق الظّرْف بوجدنا وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله مَعَ الحزم أَي وَجَدْنَاهُ مَعَ الحزم وَفِي الْحَرْب الْغَرِيب الْقدَم الْإِقْدَام الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ عِنْده غير التَّقَدُّم كَقَوْلِهِم تحيتك الضَّرْب وعتابك السَّيْف أَي عنْدك السَّيْف مَكَان العتاب وَالضَّرْب مَكَان التَّحِيَّة فَلَو أَرَادَ التَّأَخُّر كَانَ تَأَخره تقدما أَي لَو أَرَادَ تأخرا لأخره الطَّبْع الْكَرِيم عَن التَّأَخُّر إِلَى التَّقَدُّم

  23. ٢٣

    لَهُ رَحمَةٌ تُحيّ العِظامَ وَغَضبَةٌ

    بِها فَضلَةٌ لِلجُرمِ عَن صاحِبِ الجُرمِ

    الواحدي: أي بلغت رحمه إلى أنها تكاد تحيي العظام الميتة أي فضلت عن الأحياء وأدركت الأموات وغضبه فضل عن صاحب الجرم فضلةً هي للجرم يعني أنه يهلك بغضبه المجرم ويفنى ذلك الجرم الذي جناه حتى لا يجنى أحد تلك الجناية ولا يأتي بذلك الجرم خوفا من غضبه فغضبه يفنى المجرم أيضا ولم يعرف ابن جنى هذا فقال إذا أغضبه مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته أيضا قدر الجرم فكانت اعظم منه فإما احتقره فلم يجازه وإما جازاه فتجاوز قدر جرمه فأهلكه وهذا هوس لا يساوي الحكاية

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا غضب على مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته قدر المجرم فَكَانَت أعظم مِنْهُ فإمَّا احتقره فَلم يُجَازِهِ وَإِمَّا جازاه فَتَجَاوز عَن قدر جرمه فَأَهْلَكَهُ قَالَ الواحدي هَذَا هوس لَا يُسَاوِي ذكره وَالْمعْنَى بلغت رَحمته إِلَى أَنَّهَا تكَاد تحيي الْعِظَام الْميتَة أَي فضلت عَن الْأَحْيَاء وَأدْركت الْأَمْوَات وغضبه فضل عَن صَاحب الجرم فضلَة هِيَ للجرم مفنية يَعْنِي أَنه يهْلك بغضبته المجرم ويفنى ذَلِك الَّذِي جناه حَتَّى لَا يجنى أحد تِلْكَ الْجِنَايَة وَلَا يَأْتِي بِمثل ذَلِك الجرم خوفًا من غَضَبه فغضبه يفنى المجرم وجرمه الْمَعْنى يَقُول هُوَ رَقِيق الْوَجْه لكرمه وحيائه فَلَو نظر إِلَيْهِ نَاظر لظهر أثر ذَلِك النّظر على رقة وَجهه كأثر الْخَتْم ثمَّ لَا يذهب ذَلِك الْأَثر وَلَا يمحى

  24. ٢٤

    وَرِقَّةُ وَجهٍ لَو خَتَمتَ بِنَظرَةٍ

    عَلى وَجنَتَيهِ ما اِنمَحى أَثَرُ الخَتمِ

    الواحدي: يقول هو رقيق الوجه حياء وكرما فلو نظرت إليه لظهر على رقة وجهه أثر نظرك كأثر الختم ثم لا يذهب ذلك الأثر ولا ينمحيد

  25. ٢٥

    أَذاقَ الغَواني حُسنُهُ ما أَذَقنَني

    وَعَفَّ فَجازاهُنَّ عَنّي عَلى الصُرمِ

    الواحدي: الغواني النساء الشواب يقال أنهن اللاتي غنين بجمالهن عن الحلى ويقال غنين بأزواجهن عن الرجال ويقال الغانية التي غنيت بيت أبويها ولم يقع عليها سباء يقول فعل بهن ما فعلن بين لأنهن عشقنه فلم يواصلهن وعف عنهن فكان ذلك جزاء لهن عن مصارمتهن أياي

    العكبري: الْإِعْرَاب أسكن الغواني ضَرُورَة لِأَنَّهَا مفعول أذاق الْغَرِيب الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي غنيت بحسنها عَن الحلى وَقيل بزوجها وَقيل الَّتِي غنيت بِبَيْت أَبَوَيْهَا فَلم يَقع عَلَيْهَا سباء والصرم الِاسْم من صرمت الرجل إِذا قطعت كَلَامه وأصل الانصرام الِانْقِطَاع الْمَعْنى يَقُول هُوَ عفيف تعشقه النِّسَاء ويعف فَلَا يواصلهن فيكافهن عني بِمَا فعلن بِي

  26. ٢٦

    فِدىً مَن عَلى الغَبراءِ أَوَّلُهُم أَنا

    لِهَذا الأَبِيِّ الماجِدِ الجائِدِ القَرمِ

    الواحدي: الفداء يمد ويقصر فإذا فتحت الفاء قصر لا غير والأبي بمعنى الآبي وهو الذي يأبى الدينايا والجائد الفاعل من جاد يجود والقرم السيد واصله الفحل من الإبل يترك للفحلة ولا يحمل عليه

    العكبري: الْغَرِيب الفدى يقصر إِذا فتحت الْفَاء وَإِذا كسرت قصر وَمد والغبراء الأَرْض والأبى بِمَعْنى الآبي وَهُوَ الَّذِي يَأْبَى الدنايا والجائد الْفَاعِل من جاد يجود وَالْقَرْمُ السَّيِّد وَأَصله الْبَعِير المكرم الَّذِي لَا يحمل عَلَيْهِ بل يكون للفحلة الْمَعْنى يَقُول كل من على الأَرْض يفدون هَذَا الممدوح وأولهم أَنا لِأَنَّهُ سيدهم

  27. ٢٧

    لَقَد حالَ بَينَ الجِنِّ وَالأَمنِ سَيفُهُ

    فَما الظَنُّ بَعدَ الجِنِّ بِالعُربِ وَالعُجمِ

    الواحدي: يقول أخاف سيفه الجن حتى حال بينهم وبين أن يأمنوه فما ظنك بالأنس بعد خوف الجن

    العكبري: الْغَرِيب حَال منع ورد وَالْعرب وَالْعرب وَاحِد كالسقم والسقم وَكَذَلِكَ الْعَجم والعجم الْمَعْنى يَقُول أَخَاف الْجِنّ وَالْإِنْس سَيْفه فحال بَينهم وَبَين أَن يأمنوه فَكيف ظَنك بالعرب والعجم

  28. ٢٨

    وَأَرهَبَ حَتّى لَو تَأَمَّلَ دِرعَهُ

    جَرَت جَزَعاً مِن غَيرِ نارٍ وَلا فَحمِ

    الواحدي: أي أخاف كل احد حتى لو نظر بهيبته إلى درعه لذابت جزعا من خوفه وجرت جرى الماء

    العكبري: الْغَرِيب أرهب أَخَاف والجزع الْخَوْف والفزع وَيُقَال فَحم وفحم بِالتَّحْرِيكِ والسكون وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يجوز فِيهِ سوى فتح الْحَاء وَأنْشد للنابغة (كالهَبرِ فيّ تَنَحَّى يَنْفُخُ الفَحَما ... ) وَيُقَال فحيم أَيْضا وَأنْشد أَبُو عبيد (وَإذْ هيَ سَوْداءُ مثْلُ الفَحْيمِ ... تُغَشّى المَطانِبَ وَالمَنْكِبا) الْمَعْنى يَقُول كل من رَآهُ هابه حَتَّى لَو أَنه نظر إِلَى درعه لذابت جزعا من خَوفه وَجَرت جرى المَاء وَهُوَ من قَول آخر (لَوْ صالَ منْ غَضَبِ أَبُو دُلَفٍ عَلى ... بِيضِ السُّيُوفِ لَذُبْنَ فِي الأغمادِ)

  29. ٢٩

    وَجادَ فَلَولا جودُهُ غَيرَ شارِبٍ

    لَقيلَ كَريمٌ هَيَّجَتهُ اِبنَةُ الكَرمِ

    الواحدي: أي لولا أنه يجود بالمال ولم يشرب الخمر لقال الناس أنه كريم حركته الخمر وبعثته على الجود وعني بابنة الكرم الخمر وهذا من قول البحتري، ضحى واهتز للمعروف حتى قيل نشوان،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول جاد بالأموال فَأكْثر فلولا أننا رَأَيْنَاهُ صَاحِيًا لقلنا كريم هيجته الْخمر فتكرم شاربا وبعثته الْخمر على الْكَرم وجانس بَين الْكَرِيم وَالْكَرم وَهُوَ من قَول البحتري (صَحَا وَاهْتزَّ لِلْمَعْرُوفِ ... حَتَّى قِيلَ نَشْوَانُ)

  30. ٣٠

    أَطَعناكَ طَوعَ الدَهرِ يا اِبنَ اِبنِ يوسُفٍ

    لِشَهوَتِنا وَالحاسِدو لَكَ بِالرُغمِ

    الواحدي: قوله طوع الدهر يجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل فيكون المعنى اطعناك كما اطاعكم الدهر ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول وهو الظاهر فيكون المعنى اطعناك نهاية الطاعة شهوة منا لطاعتك كما نطيع الدهر ولا ينفك أحد من طاعة الدهر واطاعك حاسدوك على رغمهم خوفا منك وأراد والحاسدون فحذف النون لأنه شبهة بالفعل كأنه قال والذين حسدوك ومثله كثير قال عبيد، ولقد يغنى به جيرانك الممسكوا منك بأسباب الوصال، أراد الممسكون وأنشد جميع النحويين، الحافظوا عورة العشيرة لا، يأتيهم من ورائهم وكف، واراد الحافظون ولذلك نصب العورة وقرأ بعض القراء والمقيمي الصلاة بالنصب ومن روى الحاسدوك فهو كرواية من روى فيما انشده النحويون الحافظو عورة العشيرة وكقراءة العامة والمقيمي الصلاة لأن النون إذا حذفت للأضافة فالوجه أن يخفض المضاف إليه ويجوز إدخال الألف واللام في إسم الفاعل مع الاضافة خاصة كقول عنترة، الشاتمي عرضي ولم أشتمهما، وكقول عمرو يا أيها المغتابنا جهلا بنا، وخلقت عبدا لأن المعنى يا أيها الذي يغتابنا وارتفع الحاسدوا بالعطف على الضمير في اطعناك وحسن العطف على الضمير المرفوع وإن لم يؤكد لطول الكلام

    العكبري: الْإِعْرَاب ارْتَفع الحاسدون عطفا على الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي أطعناك وَحسن الْعَطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع من غير تَأْكِيد طول الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَو شَاءَ الله مَا اشكرنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَقَوله ﴿الحاسدو﴾ حذف النُّون لِأَنَّهُ شبهه بِالِاسْمِ الْمَوْصُول كَأَنَّهُ قَالَ وَالَّذين حسدوك وَقد جَاءَ مثله فِي الشّعْر الفصيح قَالَ عبيد بن الأبرص (وَلَقدْ يَغْنَى بِهِ جِيرَانُكِ المُمسِكُو ... مِنْكِ بِأسْبابِ الوِصالْ) أَرَادَ الممسكون وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (الحَافِظُو عَوْرَةَ العشيرَة لَا ... يَأتِيهِمُ مِنْ وَرَائهِمْ وَكْفُ) أَرَادَ الحافظون لذَلِك نصب الْعَوْرَة وَقَرَأَ ابْن مُحَيْصِن والمقيمي الصَّلَاة بِالنّصب الْمَعْنى يَقُول أطعناك نِهَايَة الطَّاعَة شَهْوَة منا وأطاعك حاسدوك رغما خوفًا مِنْك قَالَ الواحدي أطعناك كَمَا أطاعك الدَّهْر وَيجوز أَن يكون أطعناك كَمَا نطيع الدَّهْر وَلَا يَنْفَكّ أحد عَن طَاعَة الدَّهْر

  31. ٣١

    وَثِقنا بِأَن تُعطي فَلَو لَم تَجُد لَنا

    لَخِلناكَ قَد أَعطَيتَ مِن قُوَّةِ الوَهمِ

    الواحدي: يقول وثقنا بأنك تعطينا لما تحققناه من جودك فلو لم تعطنا لظنناك قد أعطيتنا

    العكبري: الْغَرِيب الْوَهم الظَّن تَقول وهمت فِي الشَّيْء بِالْفَتْح أهم وهما إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره ووهمت فِي الْحساب بِالْكَسْرِ أوهم وهما إِذا غَلطت فِيهِ الْمَعْنى يَقُول وثقنا بِأَن تُعْطِينَا لما تحققنا من جودك فَلَو لم تُعْطِنَا لظننا أَنَّك قد أَعطيتنَا

  32. ٣٢

    دُعيتُ بِتَقريظيكَ في كُلِّ مَجلِسٍ

    وَظَنَّ الَّذي يَدعو ثَنائي عَلَيكَ اِسمي

    الواحدي: يقول لكثرة مدحي أياك دعيت مادحك وشاعرك والذي يدعوني يظن أن أسمي ثناءي عليك فيقول يا مثني فلان وأراد الذي يدعوني فحذف المفعول وللظن في البيت مفعولان أولهما اسمي والثاني ثناءي وهذا المعنى من قول الناس من أكثر من شيء عرف به وقد قال جعفر بن كثير لجميل قد ملأت البلاد بذكر بثينة وصار أسمها لك نسبا وأبو الطيب نقل هذا من قول البحتري، وما أنا إلا عبد نعمتك التي، نسبت إليها دون رهطي ونصبي،

  33. ٣٣

    وَأَطعَمتَني في نَيلِ مالا أَنالُهُ

    بِما نِلتُ حَتّى صِرتُ أَطمَعُ في النَجمِ

    الواحدي: يقول قد نلت بجودك كل ما أردت ولما أدركت ذلك طمعت فيما لا ينال لأن من نال ما أراد طمع فيما وراءه مما لا يناله ولم يزل في هذا الطمع حتى صرت أطمع في إدراك النجوم حتى أنالها كما قال البحتري، لم لا أمد يدي حتى أنال بها، زهر النجوم إذا ما كنت لي عضدا،

  34. ٣٤

    إِذا ما ضَرَبتَ القِرنَ ثُمَّ أَجَزتَني

    فَكِل ذَهَباً لي مَرَّةً مِنهُ بِالكَلمِ

    الواحدي: اجزتني اعطيتني جائزةً وهي العطاء والكلم الجرح ويريد به أنه واسع الضربة رحيب الجرح فلو كال به الذهب في جائزته كان كثيرا

    العكبري: الْغَرِيب الْقرن كُفْء الرجل فِي شجاعنه والجائزة مَا يعطاها الشَّاعِر والكلم الْجرْح الْمَعْنى يَقُول إِذا أجزيتني أَعْطَيْتنِي جَائِزَة وَهِي الْعَطاء فَكل لي ذَهَبا فِي جرح الْقرن إِذا نازلته وجرحته يُرِيد أَنَّك وَاسع الضَّرْبَة فَأعْطى مِقْدَار مَا تسع الضَّرْبَة من الذَّهَب

  35. ٣٥

    أَبَت لَكَ ذَمّي نَخوَةٌ يَمَنِيَّةٌ

    وَنَفسٌ بِها في مَأزِقٍ أَبَداً تَرمي

    الواحدي: ويروى عربية والنخوة الكبر يريد تكبره عن الدنايا وعما يورثه عيبا يقول تكبرك عن النقاءض ونفسك التي ترمي بها أبدا في مضيق من الحرب تأبيان ذمي لك أي لا موضع للذم فيك لأنك مترفع عن كل ما يزري بك لأنك شجاع

    العكبري: الْغَرِيب النخوة الْكبر يُرِيد تكبره عَن الدنايا وَعَما يورثه عَيْبا وَيَمِينه ويمان نِسْبَة إِلَى الْيمن والمازق الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول تكبرك عَن النقائض ونفسك الَّتِي ترمي بهَا أبدافي المضايق من الْحَرْب يأبيان ذمِّي لَك يُرِيد لَا مَوضِع للذم فِيك لِأَنَّك مترفع عَن كل مَا يزرى بك لِأَنَّك كريم شُجَاع

  36. ٣٦

    فَكَم قائِلٍ لَو كانَ ذا الشَخصُ نَفسَهُ

    لَكانَ قَراهُ مَكمَنَ العَسكَرِ الدَهمِ

    الواحدي: القرى الظهر والدم الكثير يقول كم من قائل يقول لشخصك لو كان على قدر نفسه وهمته لكان الجيش الكثير يكمنون وراء ظهره فيسترهم بكبره

    العكبري: الْغَرِيب الْقرى الظّهْر والمكمن المخفي والمستتر والدهم الْكَبِير الْمَعْنى يَقُول كم من قَائِل يَقُول لَو كَانَ جسمك على قدر نَفسك وهمتك لسترت وَرَاء ظهرك عسكرا عَظِيما

  37. ٣٧

    وَقائِلَةٍ وَالأَرضَ أَعني تَعَجُّباً

    عَلَيَّ اِمرُؤٌ يَمشي بِوَقري مِنَ الحِلمِ

    الواحدي: يصف رزانته وثقل حلمه يقول الأرض تقول تعجبت تعجبا يمشي على امرؤ وثقل حلمه كثقلي

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب الأَرْض بأعنى تَقْدِيره وقائله أعنى الأَرْض وتعجبا مصدر فِي مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول تعجبت الأَرْض وَقَالَت على رجل ثقيل حلمه كثقلى يصف رزانته وَثقل حلمه

  38. ٣٨

    عَظُمتَ فَلَمّا لَم تُكَلَّم مَهابَةً

    تَواضَعتَ وَهوَ العُظمُ عُظماً عَنِ العُظمِ

    الواحدي: يقول أنت عظيم القدر والنفس والهمة فلم يكلمك الناس مهابةً لك فلما هابوك تواضعت عن تلك العظمة وهي العظمة لأن تواضع الشريف عن شرفه أشرف من شرفه وقوله عظما عن العظم أي تعظما عن التعظم وتركا للتعظم ودخل على علي بن أبراهيم التنوخي فعرض عليه كأس في يده فيها شراب أسود فقال ارتجالا

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب عظما على الْمصدر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح نَصبه بعظمت على الْحَال كَقَوْلِك أقبل زيد ركضا فَكَأَنَّهُ قَالَ تعظمت متعظما عَن الْعظم الْمَعْنى تعظمت عظما عَن الْعظم أَي وَهَذَا هُوَ الْعظم لَا طلب الْعظم وَقَالَ الواحدي أَنْت عَظِيم الْقدر وَالنَّفس والهمة فَلم يكلمك النَّاس مهابة لَك فَلَمَّا هابوك تواضعت عَن تِلْكَ العظمة وَهُوَ العظمة لِأَن تواضع الشريف عَن شرفه أشرف من شرفه وَقَوله عظما عَن الْعظم أَي تَعَظُّمًا عَن التعظم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن مَعْنَاهُ فَقَالَ أَحَق مَا صرف إِلَيْهِ بكاءك همم النَّاس لِأَنَّهَا قد عفت ودرست فَصَارَ أحدثها عهدا قَدِيما وَقَالَ الْخَطِيب أَحَق عاف بِأَن يبكي عَلَيْهِ همم الْكِرَام لِأَنَّهَا قد عفت كَمَا تَعْفُو الربوع فَهِيَ أَحَق بدمعك من كل الدراسات وَجعل الْقدَم أحدث الْأَشْيَاء عهدا بالهمم أَي دروسها قديم فَلَا همم فِي الأَرْض وَقَالَ الواحدي أولى ذَاهِب دارس ببكائك الهمم الَّتِي قد درست وَذَهَبت أَي إِنَّهَا أولى بالبكاء من الدمن والأطلال ثمَّ ذكر قدم وجودهَا بالمصراع الثَّانِي فَقَالَ لَا عهد لأحد بالهمم لِأَن المحدثات تتأخر عَن الْقدَم وَإِذا كَانَ الْقدَم أحدث الْأَشْيَاء عهدا بهَا فَلَا عهد بهَا لأحد وَهَذَا كَمَا تَقول أحدث النَّاس عهدا بهَا آدم دلّ هَذَا على أَنه لَا عهد بهَا لأحد من النَّاس

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.