ذي المعالي فليعلون من تعالى
الشاعر: المتنبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«ذي المعالي فليعلون من تعالى» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذي المَعالي فَليَعلَوَن مَن تَعالى — هَكَذا هَكَذا وَإِلّا فَلالا
شَرَفٌ يَنطِحُ النُجومَ بِرَوقيـ — ـهِ وَعِزٌّ يُقَلقِلُ الأَجبالا
حالُ أَعدائِنا عَظيمٌ وَسَيفُ الـ — ـدَولَةِ اِبنُ السُيوفِ أَعظَمُ حالا
كُلَّما أَعجَلوا النَذيرَ مَسيراً — أَعجَلَتهُ جِيادُهُ الإِعجالا
فَأَتَتهُم خَوارِقَ الأَرضِ ما تَحـ — ـمِلُ إِلّا الحَديدَ وَالأَبطالا
خافِياتِ الأَلوانِ قَد نَسَجَ النَقـ — ـعُ عَلَيها بَراقِعاً وَجِلالا
حالَفَتهُ صُدورُها وَالعَوالي — لَتَخوضَنَّ دونَهُ الأَهوالا
وَلَتَمضِنَّ حَيثُ لا يَجِدُ الرُمـ — ـحُ مَداراً وَلا الحِصانُ مَجالا
لا أَلومُ اِبنَ لاوُنٍ مَلِكَ الرو — مِ وَإِن كانَ ما تَمَنّى مُحالا
أَقلَقَتهُ بَنِيَّةٌ بَينَ أُذنَيـ — ـهِ وَبانٍ بَغى السَماءَ فَنالا
كُلَّما رامَ حَطَّها اِتَّسَعَ البَنـ — ـيُ فَغَطّى جَبينَهُ وَالقَذالا
يَجمَعُ الرومَ وَالصَقالِبَ وَالبُلـ — غَرَ فيها وَتَجمَعُ الآجالا
وَتُوافِيهِمِ بِها في القَنا السُمـ — ـرِ كَما وافَتِ العِطاشُ الصِلالا
قَصَدوا هَدمَ سورِها فَبَنوهُ — وَأَتوا كَي يُقَصِّروهُ فَطالا
وَاِستَجَرّوا مَكايِدَ الحَربِ حَتّى — تَرَكوها لَها عَلَيهِم وَبالا
رُبَّ أَمرٍ أَتاكَ لا تَحمَدُ الفُعـ — ـعالَ فيهِ وَتَحمَدُ الأَفعالا
وَقِسِيٍّ رُميتَ عَنها فَرَدَّت — في قُلوبِ الرُماةِ عَنكَ النِصالا
أَخَذوا الطُرقَ يَقطَعونَ بِها الرُسـ — ـلَ فَكانَ اِنقِطاعُها إِرسالا
وَهُمُ البَحرُ ذو الغَوارِبِ إِلّا — أَنَّهُ صارَ عِندَ بَحرِكَ آلا
ما مَضَوا لَم يُقاتِلوكَ وَلَكِنـ — ـنَ القِتالَ الَّذي كَفاكَ القِتالا
وَالَّذي قَطَّعَ الرِقابَ مِنَ الضَر — بِ بِكَفَّيكَ قَطَّعَ الآمالا
وَالثَباتُ الَّذي أَجادوا قَديماً — عَلَّمَ الثابِتَينِ ذا الإِجفالا
نَزَلوا في مَصارِعٍ عَرَفوها — يَندُبونَ الأَعمامَ وَالأَخوالا
تَحمِلُ الريحُ بَينَهُم شَعَرَ الها — مِ وَتَذري عَلَيهِمِ الأَوصالا
تُنذِرُ الجِسمَ أَن يُقيمَ لَدَيها — وَتُريهِ لِكُلِّ عُضوٍ مِثالا
أَبصَرُا الطَعنَ في القُلوبِ دِراكاً — قَبلَ أَن يُبصِروا الرِماحَ خَيالا
وَإِذا حاوَلَت طِعانَكَ خَيلٌ — أَبصَرَت أَذرُعَ القَنا أَميالا
بَسَطَ الرُعبَ في اليَمينِ يَميناً — فَتَوَلّوا وَفي الشِمالِ شِمالا
يَنفُضُ الرَوعُ أَيدِياً لَيسَ تَدري — أَسُيوفاً حَمَلنَ أَم أَغلالا
وَوُجوهاً أَخافَها مِنكَ وَجهٌ — تَرَكَت حُسنَها لَهُ وَالجَمالا
وَالعِيانُ الجَلِيُّ يُحدِثُ لِلظَنـ — ـنِ زَوالاً وَلِلمُرادِ اِنتِقالا
وَإِذا ما خَلا الجَبانُ بِأَرضٍ — طَلَبَ الطَعنَ وَحدَهُ وَالنِزالا
أَقسَموا لا رَؤوكَ إِلّا بِقَلبٍ — طالَما غَرَّتِ العُيونُ الرِجالا
أَيُّ عَينٍ تَأَمَّلَتكَ فَلاقَتـ — ـكَ وَطَرفٍ رَنا إِلَيكَ فَآلا
ما يَشُكُّ اللَعينَ في أَخذِكَ الجَيـ — ـشَ فَهَل يَبعَثُ الجُيوشَ نَوالا
ما لِمَن يَنصِبُ الحَبائِلَ في الأَر — ضِ وَمَرجاهُ أَن يَصيدَ الهِلالا
إِنَّ دونَ الَّتي عَلى الدَربِ وَالأَحـ — ـدَبِ وَالنَهرِ مِخلَطاً مِزيالا
غَصَبَ الدَهرَ وَالمُلوكَ عَلَيها — فَبَناها في وَجنَةِ الدَهرِ خالا
فَهيَ تَمشي مَشيَ العَروسِ اِختِيالاً — وَتَثَنّى عَلى الزَمانِ دَلالا
وَحَماها بِكُلِّ مُطَّرِدِ الأَكـ — ـعُبِ جورَ الزَمانِ وَالأَوجالا
وَظُبىً تَعرِفُ الحَرامَ مِنَ الحِلـ — ـلِ فَقَد أَفنَتِ الدِماءَ حَلالا
في خَميسٍ مِنَ الأُسودِ بَئيسٍ — يَفتَرِسنَ النُفوسَ وَالأَموالا
إِنَّما أَنفُسُ الأَنيسِ سِباعٌ — يَتَفارَسنَ جَهرَةً وَاِغتِيالا
مَن أَطاقَ اِلتِماسَ شَيءٍ غِلاباً — وَاِغتِصاباً لَم يَلتَمِسهُ سُؤالا
كُلُّ غادٍ لِحاجَةٍ يَتَمَنّى — أَن يَكونَ الغَضَنفَرَ الرِئبالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
- النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.
- بروقي: البَروقُ : الجبانُ الكثير الارتعاد؛ هو بُروق يرتعد لسماع أيّ صوت عالٍ.