كل شيءٍ مصيره للزوال
الشاعر: الحارث بن عباد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«كل شيءٍ مصيره للزوال» من شعر الحارث بن عباد، من العصر الجاهلي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُلُّ شَيءٍ مَصيرُهُ لِلزَوالِ — غَيرَ رَبّي وَصالِحِ الأَعمالِ
وَتَرى الناسَ يَنظُرونَ جَميعاً — لَيسَ فيهِم لِذاكَ بَعضُ اِحتِيالِ
قُل لِأُمِّ الأَغَرِّ تَبكي بُجَيراً — حيلَ بَينَ الرِجالِ وَالأَموالِ
وَلَعَمري لَأَبكِيَنَّ بُجَيراً — ما أَتى الماءُ مِن رُؤوسِ الجِبالِ
لَهفَ نَفسي عَلى بُجَيرٍ إِذا ما — جالَتِ الخَيلُ يَومَ حَربٍ عُضالِ
وَتَساقى الكُماةُ سُمّاً نَفيعاً — وَبَدا البيضُ مِن قِبابِ الحِجالِ
وَسَعَت كُلُّ حُرَّةِ الوَجهِ تَدعو — يا لِبَكرٍ غَرّاءَ كَالتِمثالِ
يا بُجَيرَ الخَيراتِ لاصلحَ حَتّى — نَملَأَ البيدَ مِن رُؤوسِ الرِجالِ
وَتَقَرَّ العُيونُ بَعدَ بُكاها — حينَ تَسقي الدِما صُدورَ العَوالي
أَصبَحَت وائِلٌ تَعِجُّ مِنَ الحَر — بِ عَجيجَ الجِمالِ بِالأَثقالِ
لَم أَكُن مِن جُناتِها عَلِمَ اللَهُ — وَإِني لِحَرِّها اليَومَ صالِ
قَد تَجَنَّبتُ وائِلاً كَي يُفيقوا — فَأَبَت تَغلِبٌ عَلَيَّ اِعتِزالي
وَأَشابوا ذُؤابَتي ببُجَيرٍ — قَتَلوهُ ظُلماً بِغَيرِ قِتالِ
قَتَلوهُ بِشِسعِ نَعلٍ كُلَيبٍ — إِنَّ قَتلَ الكَريمِ بِالشِسعِ غالِ
يا بَني تَغلِبَ خُذوا الحِذرَ إِنّا — قَد شَرِبنا بِكَأسِ مَوتٍ زُلالِ
يا بَني تَغلِبٍ قَتَلتُم قَتيلاً — ما سَمِعنا بِمِثلِهِ في الخَوالي
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لَقِحَت حَربُ وائِلٍ عَن حِيالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لَيسَ قَولي يرادُ لَكِن فعالي
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — جَدَّ نَوحُ النِساءِ بِالإِعوالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — شابَ رَأسي وَأَنكَرَتني القَوالي
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لِلسُرى وَالغُدُوِّ وَالآصالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — طالَ لَيلي عَلى اللَيالي الطِوالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لِاِعتِناقِ الأَبطالِ بِالأَبطالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — وَاِعدِلا عَن مَقالَةِ الجُهّالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لَيسَ قَلبي عَنِ القِتالِ بِسالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — كُلَّما هَبَّ ريحُ ذَيلِ الشَمالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لِبَجَيرٍ مُفَكِّكِ الأَغلالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لِكَريمٍ مُتَوَّجٍ بِالجَمالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لا نَبيعُ الرِجالَ بَيعَ النِعالِ
قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي — لِبُجَيرٍ فداهُ عَمّي وَخالي
قَرِّباها لِحَيِّ تَغلِبَ شوساً — لِاِعتِناقِ الكُماةِ يَومَ القِتالِ
قَرِّباها وَقَرِّبا لَأمَتي دِر — عاً دِلاصاً تَرُدُّ حَدَّ النِبالِ
قَرِّباها بِمُرهَفاتٍ حِدادٍ — لِقِراعِ الأَبطالِ يَومَ النِزالِ
رُبَّ جَيشٍ لَقيتُهُ يَمطُرُ المَو — تَ عَلى هَيكَلٍ خَفيفِ الجِلالِ
سائِلوا كِندَةَ الكِرامَ وَبَكراً — وَاِسأَلوا مَذحِجاً وَحَيِّ هِلالِ
إِذا أَتَونا بِعَسكَرٍ ذي زُهاءٍ — مُكفَهِرِّ الأَذى شَديدِ المَصالِ
فَقَرَيناهُ حينَ رامَ قِرانا — كُلَّ ماضي الذُبابِ عَضبِ الصِقالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتيال: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
- الخيرات: [خ ي ر]. "خَيْرَاتُ الأَرْضِ لاَ حَصْرَ لَهَا" : مَوَارِدُهَا، مَنَافِعُهَا، نِعَمُهَا.
- بجير: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ …
- حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
- عضال: العُضَالُ : الشديد المعجز؛ داءٌ عضالٌ.