هل عرفت الغداة من أطلال

الشاعر: الحارث بن عباد · البحر: الخفيف

«هل عرفت الغداة من أطلال» من شعر الحارث بن عباد، من العصر الجاهلي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل عَرَفتَ الغَداةَ مِن أَطلالِ — رَهنِ ريحٍ وَديمَةٍ مِهطالِ

يَستَبينُ الحَليمُ فيها رُسوماً — دارِساتٍ كَصَنعَةِ العُمّالِ

قَد رَآها وَأَهلُها أَهلُ صِدقٍ — لا يُريدونَ نِيَّةَ الإِرتِحالِ

يا لَقَومي لِلَوعَةِ البَلبالِ — وَلِقَتلِ الكُماةِ وَالأَبطالِ

وَلِعَينٍ تَبادَرَ الدَمعُ مِنها — لِكُلَيبٍ إِذ فاقَها بِاِنهِمالِ

لِكُلَيبٍ إِذ الرِياحُ عَلَيهِ — ناسِفاتُ التُرابِ بِالأَذيالِ

إِنَّني زائِرٌ جُموعاً لِبَكرٍ — بَيهَهُم حارِثٌ يُريدُ نِضالي

قَد شَفَيتُ الغَليلَ مِن آلِ بَكرٍ — آلِ شَيبانَ بَينَ عَمٍّ وَخالِ

كَيفَ صَبري وَقَد قَتَلتُم كُلَيباً — وَشَقيتُم بِقَتلِهِ في الخَوالي

فَلَعَمري لَأَقتُلَن بِكُلَيبٍ — كُلَّ قَيلٍ يُسمى مِنَ الأَقيالِ

وَلَعَمري لَقَد وَطِئتُ بَني بَك — رٍ بِما قَد جَنَوهُ وَطءَ النِعالِ

لَم أَدَع غَيرَ أَكلُبٍ وَنِساءٍ — وَإِماءٍ حَواطِبٍ وَعِيالِ

فَاِشرَبوا ما وَرَدتُّمُ الآنَ مِنّا — وَاِصدِروا خاسِرينَ عَن شَرِّ حالِ

زَعَمَ القَومُ أَنَّنا جارُ سوءٍ — كَذَبَ القَومُ عِندَنا في المَقالِ

لَم يَرَ الناسُ مِثلَنا يَومَ سِرنا — نَسلُبُ المُلكَ بِالرِماحِ الطِوالِ

يَومَ سِرنا إِلى قَبائِلَ عَوفٍ — بِجُموعٍ زُهاؤوها كَالجِبالِ

بَينَهُم مالِكٌ وَعَمرٌو وَعَوفٌ — وَعُقَيلٌ وَصالِحُ بنُ هِلالِ

لَم يَقُم سَيفُ حارِثٍ بِقِتالٍ — أَسلَمَ الوالِداتِ في الأَثقالِ

صَدَقَ الجارُ إِنَّنا قَد قَتَلنا — بِقِبالِ النِعالِ رَهطَ الرِجالِ

لا تَمَلَّ القِتالَ يا اِبنَ عَبادٍ — صَبِّرِ النَفسَ إِنَّني غَيرُ سالِ

يا خَليلَيَّ قَرِّبا اليَومَ مِنّي — كُلَّ وَردٍ وَأَدهَمٍ صَهّالِ

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — لِكُلَيب الَّذي أَشابَ قَذالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — مِنّي وَاِسأَلاني وَلا تُطيلا سُؤالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — سَوفَ تَبدو لَنا ذَواتُ الحِجالِ

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — إِنَّ قَولي مُطابِقٌ لِفِعالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — لِكُلَيبٍ فَداهُ عَمّي وَخالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — لِاِعتِناقِ الكُماةِ وَالأَبطالِ

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — سَوفَ أُصلي نيرانَ آلِ بِلالِ

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — إِن تَلاقَت رِجالُهُم وَرِجالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — طالَ لَيلي وَأَقصَرَت عُذّالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — يا لَبَكرٍ وَأَينَ مِنكُم وِصالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — لِنضالٍ إِذا أَرادوا نِضالي

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — لِقَتيلٍ سَفَتهُ ريحُ الشَمالِ

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — مَعَ رُمحٍ مُثَقَّفٍ عَسّالِ

قَرِّبا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي — قَرِّباهُ وَقَرِّبا سِربالي

ثُمَّ قولا لِكُلِّ كَهلٍ وَناشٍ — مِن بَني بَكر جَرِّدوا لِلقِتالِ

قَد مَلَكناكُمُ فَكونوا عَبيداً — ما لَكُم عَن مِلاكِنا مِن مَجالِ

وَخُذوا حِذرَكُم وَشُدّوا وَجِدّوا — وَاِصبِروا لِلنِزالِ بَعدَ النِزالِ

فَلَقَد أَصبَحَت جَمائِعُ بَكرٍ — مِثلَ عادٍ إِذ مُزِّقَت في الرِمالِ

يا كُلَيباً أَجِب لِدعوَةِ داعٍ — موجَعِ القَلبِ دائِمِ البَلبالِ

فَلَقَد كُنتَ غَيرَ نِكسٍ لَدى البَأ — سِ وَلا واهِنٍ وَلا مِكسالِ

قَد ذَبَحنا الأَطفالَ مِن آلِ بَكرٍ — وَقَهَرنا كُماتَهُم بِالنِضالِ

وَكَرَّرنا عَلَيهِمِ وَاِنثَنَينا — بِسُيوفٍ تَقُدُّ في الأَوصالِ

أَسلَموا كُلَّ ذاتِ بَعلٍ وَأُخرى — ذاتَ خِدرٍ غَرّاءَ مِثلَ الهِلالِ

يا لَبَكرٍ فَأَوعِدوا ما أَرَدتُّم — وَاِستَطَعتُم فَما لِذا مِن زَوالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
  • الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
  • الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
  • تبادر: تَبَادَرَ يَتَبَادَرُ تَبادُراً :- القومُ: تسارعوا؛ ثم تبادروا عندما اقتربوا من الينبوع.- القومُ الشيءَ: تسارعوا إليه؛ ما إنْ ينادي المؤذِّن إلى صلاة العشاء حتى تراهم يتبادرون المسجدَ.
  • حارث: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.

قصائد ذات صلة

  • قتلت ابن عمران الفضيل وعبده
  • نحن منعناكُم ورود النهر
  • كل شيءٍ مصيره للزوال
  • لهف نفسي على عدي
  • سا ئل سدوس التي أفنى كتائبها
  • لقد شهدت حقاً سدوس بأنني
  • سل حي تغلب عن بكرٍ ووقعتهم
  • حي المنازل أقفرت بسهام