حي المنازل أقفرت بسهام

الشاعر: الحارث بن عباد · البحر: الكامل

«حي المنازل أقفرت بسهام» من شعر الحارث بن عباد، من العصر الجاهلي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَيِّ المَنازِل أَقفَرَت بِسِهامِ — وَعَفَت مَعالِمُها بِجَنبِ بِرامِ

جَرَّت عَلَيها الرامِساتُ ذُيولَها — وَسِجالَ كُلِّ مُخَلخَلٍ سجّامِ

أَقوَت وَقَد كانَت تَحُلُّ بِجوِّها — حورُ المَدامِعِ مِن ظِباءِ الشامِ

تَرَكَتكَ يَومَ تَعَرَّضَت لَكَ بِاللِوا — دَنَفاً تُعالِجُ لَوعَةَ الأَسقامِ

إِنَّ الأَراقِمَ أَصبَحَت مَسؤولَةً — بِقَرارَةٍ لِمَواطِئِ الأَقدامِ

تَرَكَت ظُباة سُيوفِنا ساداتِهِم — ما بَينَ مَصروعٍ وَآخَرَ دامي

لا تَحسَبَنَّ إِذا هَمَمتَ بِحَربِنا — أَنّا لَدا الهَيجاءِ غَيرُ كِرامِ

وَلَقَد عَلَمتَ وَأَنتَ فينا شاهِدٌ — وَسُيوفُنا تَفري فُروعَ الهامِ

أنّا لَنَمنَعُ بِالطِعانِ دِيارَنا — وَالضَربُ تَحسَبُهُ شِهابَ ضِرامِ

فَوقَ الجِيادِ شَواخِصاً أَبصارُها — تَعدو بِكُلِّ مُهَنَّدٍ صَمصامِ

ضَمِنَت لَها أَرماحُنا وَسُيوفُنا — بِهَلاكِ تَغلِبَ آخِرَ الأَيّامِ

وَإِذا الكِرامُ تَذاكَرَت أَيّامَها — كُنتُم عَلى الأَيّامِ غَيرَ كِرامِ

فَاِسأَل لِكِندَةَ حينَ أَقبَلَ جَمعُها — حَولَ اِبنِ كَبشَةَ وَاِبنِ أُمِّ قَطامِ

مَلِكانِ قَد قادا الجُيوشَ وَأَثخَنا — بِالقَتلِ كُلَّ مُتَوَّجٍ قَمقامِ

رَجَعا وَقَد نَسِيا الَّذي قَصَدا لَهُ — وَالخَيلُ تُقرَعُ مِثلَ سَيلِ عُرامِ

وَجَرى النَعامُ عَلى الفَلاةِ جَوافِلاً — تَبغي الرِجالُ بَوادِرَ الأَعظامِ

وَوَجَدتَّ ثَمَّ حُلومَنا عادِيَّةً — وَكَأَنَّ أَعدانا بِلا أَحلامِ

أَفَبَعدَ مَقتَلِكُم بُجَيراً عَنوَةً — تَرجونَ وِدّاً آخِرَ الأَيامِ

كَلّا وَرَبِّ الراقِصاتِ إِلى مِنّي — كَلّا وَرَبِّ الحِلِّ وَالإِحرامِ

حَتّى تُقيدونا النُفوسَ بِقَتلِهِ — وَتَروموا في الشَحناءِ كُلَّ مَرامِ

وَتَجولَ رَبّاتُ الخُدورِ حَواسِراً — يَبكينَ كُلَّ مُغاوِرٍ ضَرغامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرامسات: [ر م س]. : رِيَاحٌ تَدْفِنُ الآثَارَ وَتُغَطِّيهَا.
  • باللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • بحربنا: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
  • برام: البَرَّامُ : من يفتل الحبال أو الخيوط.
  • بسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.

قصائد ذات صلة

  • قتلت ابن عمران الفضيل وعبده
  • نحن منعناكُم ورود النهر
  • كل شيءٍ مصيره للزوال
  • هل عرفت الغداة من أطلال
  • لهف نفسي على عدي
  • سا ئل سدوس التي أفنى كتائبها
  • لقد شهدت حقاً سدوس بأنني
  • سل حي تغلب عن بكرٍ ووقعتهم