بــانَــتْ سـعـادُ ومـا أوْفَـتْـكَ مـا تَـعِـدُ

الشاعر: الحارث بن عباد · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الحارث بن عباد، من العصر الجاهلي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــانَــتْ سـعـادُ ومـا أوْفَـتْـكَ مـا تَـعِـدُ — فــأنْــتَ فــي إثــرِهــا حــرَّانُ مُــعْــتَـمَـدُ

أحْــلى مـن الشَّهـْدِ مَـوْعُـوداً وليـسَ لهـا — مـمـا تُـعـاطـيـك إلا البُـخْـلُ والبَـعَـدُ

قـامَـتْ تُـريـكَ أثِـيـثَ النَّبـْتَ مُـنْـسَـدِلاً — ومــاءَ عَــيْـنَـيْـنِ لم يـأخُـذْهُـمـا الرَّمـدُ

قــد زيَّنــَ اللَّهُ فــي قــلبــي مـودَّتَهـا — تــكــادُ تَــنْـفَـتُّ مـن وَجْـدٍ بـهـا الكَـبِـدُ

وَجْــدِي بــهــا وجـدُ مِـقْـلاتٍ بـواحِـدِهـا — وليــس يَــلْقَــى مــحــبٌّ مــثــلَ مــا أجِــدُ

تـرى البَـنـانَ بـه التَّطـْريـفُ مُـخْـتَـضِـباً — يــكــادُ مــن رِقَّةــٍ واللِّيــنِ يَــنْــعَــقِــدُ

خَــمْــصــانَــةُ الكَــشْــحِ مُــرْتَـجٌّ روادفُهـا — مــثــلُ القــنــاةِ فــلا قَـصْـرٌ ولا أوَدُ

كــأنَّ مِــشْــيَــتَهــا والثِّقــْلُ يَــغْـلِبُهـا — غُـــصْـــنٌ إذا حـــرَّكَـــتْهُ الرِّيـــحُ يـــطَّرِدُ

يــا خــيــرَ حـبٍّ إذا مـا غـابَ صـاحـبـهُ — أزْرَى بــه عــنــدَهُ الواشُــونَ والحُــسُــدُ

لكـــلِّ ذلك مـــنــهــا أنــتَ مُــنْــقَــبِــضٌ — حــتّــى مـتـى يَـعْـتَـرِيـكَ الشَّوْقُ والكَـمَـدُ

سَــلْ حــيَّ تَــغْــلِبَ عــن بَــكْـرٍ ووَقْـعَـتِهِـمْ — بـالحِـنْـوِ إذْ خَـسِـرُوا جَهْـراً وما رَشَدُوا

إذ نــحـنُ حـيَّاـنِ حـلَّ النّـاسُ بـيـنـهـمـا — وقـد جَهَـدْنـا لهُـمْ بـالجَـمْعِ واجْتَهَدُوا

وحــثَّ للرُّسْــلِ مــنّــا فــي مــجـالِسِهِـمْ — ومــنـهـمُ فـي جـمـيـعِ الحـيِّ فـارْتَـعَـدُوا

فــأقْــبَــلوا بــجــنــاحَــيْهِـمْ يَـلُفُّهـُمـا — مــنَّاـ جَـنـاحـانِ عـنـدَ الصُّبـْحِ فـاطَّرَدُوا

فــأصْــبَــحُــوا ثُــمَّ صَـفُّوا دونَ بِـيـضِهِـمُ — وأبْـرَقُـوا سـاعـةً مـن بَـعْـدِ مـا رَعَدُوا

وأيْــقَــنُــوا أنَّ شَــيْــبـانـاً وإخْـوَتَهُـمْ — قَـيْـسـاً وذُهْـلاً وتَـيْـمَ اللاّتِ قدْ رَصَدُوا

ويـــشـــكُــرٌ وبَــنُــو عِــجْــلٍ وإخْــوَتُهُــمْ — بَــنــو حَــنِــيــفـةَ لا يُـحْـصَـى لَهُـمْ عَـدَدُ

إلَيْهِـــــمُ وبـــــأيــــديــــهِــــمْ مُهَــــنَّدَةٌ — مـثـلُ المـخـاريـقِ تَـفْـرِي كُـلَّ مـا تَـجِدُ

ثـمّ التَـقَـيْـنـا ونـارُ الحَـرْبِ سـاطـعـةٌ — وسَــمْهَــرِيُّ العَــوالي بــيــنــنــا قَــصِــدُ

نُــسْـقـى ونـسـقِـي حِـمـامَ المـوتِ وارِدَهُ — حــوضَ المَــنــايــا ومِــنْ أعــراضـهِ نَـرِدُ

ثـمَّ التـقـيـنـا كِـلا الحَـيَّيـْنِ مُـحْـتَضِرٌ — حــرَّ السُّيــوفِ ونَــصْــلاهـا إذا ركَـدُوا

طَــوْراً نُــديــرُ رَحــانـا ثـم نَـطْـحَـنُهُـمْ — طَــحْــنـاً، وطَـوراً نُـلاقـيـهـم فـنـجْـتَـلِدُ

إذا أقــولُ تَــخَــلَّوْا عــنْ هــزيــمـتِهِـم — كــرُّوا عــليــنــا حُــمــاةً كُــلُّهُــمْ حَــرِدُ

حـتـى إذا الشـمـسُ دارت أمْعَنُوا هَرَباً — عــنـا وخـلَّوا عـن الأمْـوالِ وانْـجَـرَدُوا

لا يــلبَــثُـونَ عـنِ الأوْلادِ تـنْـشُـدُهُـمْ — ولا النِّســاءِ ولا يــألُونَ مــا بَـعُـدُوا

قـد قـرَّتِ العَـيْـنُ مـن عِـمْران إذْ قُتِلَتْ — ومــن عَــدِيٍّ مــع القَــمْــقـامِ إذْ جُهِـدُوا

ومـــنْ زُهَـــيْــرٍ ومــن غَــنْــمٍ وإخْــوَتِهــا — ومـن حُـبـيـبٍ أصـابـوا الذُّلَّ فانْفردوا

ومِـنْ بـنـي الأوسِ إذ شُـلَّتِ قَـبِـيـلتُهُـمْ — لا يــنــفــعـون ولا ضَـرُّوا ولا حُـمِـدُوا

فــرُّوا إلى النَّمــْرِ مــنّـا وهـو عَـمُّهـُمُ — فـمـا وفـى النَّمـْرُ إذْ طـارُوا وَهُـمْ مُدُدُ

وصـادَفُـوا جَـمْـعَـنـا نَـفْـري جـمـاجِـمَهُـمْ — بــالمَــشْــرَفِــيَّةــِ حــتّــى كُــلُّهُـمْ رَشَـدُوا

صـــارُوا ثـــلاثــةَ أثْــلاثٍ فَــثُــلْثُهُــمُ — أسْـــرَى تَـــنـــازَعُهُ الأغْـــلالُ والقِــدَدُ

وثُـــلْثُهُـــمْ جَـــزَرٌ صَـــرْعَــى تــنــوشُهُــمُ — عُـــرْج الضِّبـــاعِ وزُرْقُ الطَّيــْرِ والفُهُــدُ

وقــد رفــعـنـا عـنِ البـاقـيـنَ رَحْـمَهُـمُ — عَــفْـواً غَـفَـرْنـا وفَـضْـلاً إذْ هُـمُ جُهِـدُوا

إنَّاــ لنــمــنَــعُ مَــرْعـانـا وسـاحـتـنـا — مــنَّاـ فـلَسْـنـا لدى الهَـيْـجـاءِ نُـضْـطَهَـدُ

الطــاعِـنُـونَ إذا مـا الخـيـلُ شَـمَّصـهـا — وَقْـعُ القـنـا وَهْـيَ مِـنْ وَقْـعِ القنا حُرُدُ

الضــاربــون إذا مــا حَــوْمَــةٌ كَــلِبَــتْ — فــنــحــنُ فــيــهـا إذا جـدَّ الوغـى أُسُـدُ

نــحــنُ الفــوارسَ نَـغْـشَـى النـاسَ كُـلَّهُـمُ — ونَــقْــتــلُ النـاسَ حـتـى يُـوحِـشَ البَـلَدُ

لقــد صــبــحْــنَـاهُـمُ بـالبِـيـضِ صـافـيـةً — عـــنـــدَ اللّقــاءِ وحــرُّ المــوتِ يَــتَّقــِدُ

وقــد فَــقَـدْنـا أنـاسـاً مـن أمـاثِـلِنـا — ومــثــلهــمْ فـكـذاكَ القـومُ قـد فَـقَـدُوا

وقــد جَــزِعْــتُــمْ ولم تــجْــزَع غـداتَـئِذٍ — مــنّــا النـفـوسُ ولمْ تـخـضـعْ لِمـا نـجِـدُ

فــاسْــألْ بِــجَــيْــشِــكَ لمــا فُـلَّ جَـمْـعُهُـمُ — واسألْ بِهِمْ عند وَقْعِ الحربِ إذْ هَمَدُوا

وقــد قــتــلنــاكُــمُ فــي كــلِّ مُــعْـتَـرَك — حــتــى أوَيْــتُــم ولا يــأوِي لكــمْ أحــد

حــتــى الرِّمــاحُ ظِـمـاءٌ بـعـدمـا نَهِـلَتْ — والحــربُ مــنّــا ومــنــكـمْ وجـهُهَـا صَـلِدُ

والخــيــلُ تــعــلمُ أنِّيــ مــن فـوارِسِهـا — يــوم الطِّعــانِ وقــلبُ النِّكــْسِ يــرتَـعِـدُ

وقــد حــلفــتُ يــمـيـنـاً لا أُصـالِحُـكُـمْ — مـا دامَ مـنَّاـ ومـنـكُـمْ فـي المـلا أحَدُ

حــتــى نُــبــيــدَكُــمُ بــالسَّيـْفِ ثـانـيـةً — ونُــشْــبِــعَ الطَّيــْرَ والذُّؤبــانَ إذْ تَـفِـدُ

ونــتــركَ الأرضَ بــالتَّاــمـورِ نـاجِـعـةً — مــنــكُـمْ سُـيُـولاً فـلا يَـذْهَـبْ لهـا قَـوَد

قُلْ للعَنَافِكِ في القومِ الأُولى قُتِلوا — والقــولُ قـولُكَ فـيـنـا الزُّورُ والفَـنَـدُ

والريـحُ تـضـفـي ذيـولاً مـن عـواصـفها — عــلى مــقــاعِــصَ لم يُــدْفَـن لهـا جَـسَـدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التطريف: [ط ر ف]. (مصدر طَرَّفَ). 1."تَطْرِيفُ الْمَائِدَةِ": جَعْلُهَا فِي الطَّرَفِ. 2."تَطْرِيفُ الأَصَابِعِ" : تَلْوِينُهَا، تَزْيِينُهَا باِلخِضَابِ.
  • الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه …
  • النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
  • بواحدها: الوَاحِدُ : من صفات الله تَعالى، معناه أنّه لا ثاني له، وهو ذو الوحدانية والتوحّد وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.-: أوَّل عدد الحساب.-: الجزءُ من الشيء؛ أخذ مَوزةً واحدة.-: المت …
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
  • تعاطيك: تَعَاطَى يَتَعَاطَى تَعَاطَ تَعَاطِياً [عطو]: - الشيءَ: تناوله مرَّةً بعد مرة؛ يَتَعَاطى التدخين،- الأَمرَ: قام به أو خاضَ فيه؛ تعاطى التجارةَ فأخفق فيها. - وا الشيءَ: أعطاه بعضهم لبعض أو تداولوه؛ تعاطَوا الهدايا.

قصائد ذات صلة

  • قتلت ابن عمران الفضيل وعبده
  • نحن منعناكُم ورود النهر
  • كل شيءٍ مصيره للزوال
  • هل عرفت الغداة من أطلال
  • لهف نفسي على عدي
  • سا ئل سدوس التي أفنى كتائبها
  • لقد شهدت حقاً سدوس بأنني
  • سل حي تغلب عن بكرٍ ووقعتهم