هل عرفت الغداة رسماً محيلا

الشاعر: الحارث بن عباد · البحر: الرمل

«هل عرفت الغداة رسماً محيلا» من شعر الحارث بن عباد، من العصر الجاهلي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل عَرَفتَ الغَداةَ رَسماً مَحيلا — دارِساً بَعدَ أَهلِهِ مَجهولا

لِسُلَيمى كَأَنَّهُ سَحقُ بُردٍ — زادَهُ قِلَّةُ الأَنيسِ مُحولا

زَعزَعَتهُ الصِبا فَأَدرَجَ سَهلاً — ثُمَّ هاجَت لَهُ الدَبورُ نَحيلا

فَكَأَنَّ اليَهودَ في يَومِ عيدٍ — ضَرَبَت فيهِ رَوقَشاً وَطُبولا

وَاِمتَرَتهُ الجَنوبُ حَتّى إِذا ما — وَجَدَت فَودَهُ عَلَيها ثَقيلا

ثُمَّ هالَت عَلَيهِ مِنها سِجالاً — مُكفَهِرّاً فَتَستَقيهِ سَجيلا

وَتَذَكَّرتُ مَنزِلاً لِرِبابٍ — أَنَّهُ كانَ مَرَّةً مَأهولا

غَيرَ أَنَّ السِنينَ وَالريحَ أَلقَت — تُربَةُ في رُسومِهِ مَنخولا

سَفِهَت تَغلِبٌ غَداةَ تَمَنَّت — حَربَ بَكرٍ فَقُتِّلوا تَقتيلا

غَيرَ أَنّا قَدِ اِحتَوَينا عَلَيهِم — فَتَرَكناهُم بَقايا فُلولا

أُذكُروا قَتلَنا الأَراقِمِ طُرّاً — يَومَ أَضحى كُلَيبُها مَقتولا

وَقَتَلنا عَلى الثَنِيَّةِ عَمراً — وَجَلَبنا عَدِيَّهُم مَغلولا

وَعَدِيٌّ طَحى إِلى النِمرِ مَنّا — فَأَقَمنا لِلنِمرِ يَوماً طَويلا

آلَ عَمرٍو قَدِ اِنتَقَمنا بِضَربٍ — يَدَعُ المُردَ حينَ يَبدو كُهولا

وَبِطعنٍ لَنا نَوافِذَ فيهِم — كَفُواهِ المَزادِ يُروي الشَليلا

وَزَحَفنا إِلى تَميمِ بنِ مُرٍّ — بِجُموعٍ تَرى لَهُن رَعيلا

فَأَصبَحنا الَّذي أَرَدنا وَزِدنا — فَوقَ أَضعافِ ما أَرَدنا فُصولا

وَنَصَبنا لِقَيسِ عَيلانَ حَتّى — ما أَرَدنا قَبائِلاً وَخُيولا

حينَ شَدّوا عَلى البَريدِ العَذارى — إِذ رَأَونا قَبائِلاً وَخُيولا

في بَياضِ الصَباحِ يُبدينَ شِقّاً — كَسعالٍ تُبادِرُ الصِرَّ عيلا

فَاِسأَلوا ضَبَّةَ بنَ كَلبٍ وَأَوداً — تُخبَروا أَنَّنا شَفَينا الغَليلا

مِنهُم حينَ يَصرُخونَ بِكَعبٍ — وَبِذُهلٍ وَكانَ قَدماً نَكولا

وَطَرَدنا مِنَ العِراقِ إِياداً — وَتَركنا نَصيبَهُم مَرسولا

ثُمَّ أُبنا وَالخَيلُ تَجنِبُ شُعثاً — كَالسَعالى عَفائِفاً وَمُحولا

سَلِساتِ القِيادِ كُمتاً وَدُهماً — وَوِراداً تَرى بِها تَحجيلا

كُلُّ قَومٍ نُبيحُهُم وَحِمانا — قَد مَنَعناهُ أَن يُباحَ سَبيلا

وَكُلَيباً تَبكي عَلَيهِ البَواكي — وَحَبيبٌ هُناكَ يَدعو العَويلا

وَاِسَأَلوا كِندَةَ المُلوكَ بِبَكرٍ — إِذ تَرَكنا سَمينَهُم مَهزولا

وَأَسَرنا مُلوكَهُم يَومَ سِرنا — وَأَذَقنا الأَعداءَ طَعماً وَبيلا

وَأَرَدنا لِتَغلِبٍ يَومَ سوءٍ — وَقَتَلنا مِنهُم قَبيلاً قَبيلا

وَنَزَلنا بِوارِداتٍ إِلَيهِم — فَتَوَلَّوا وَلَم يُطيقوا النُزولا

وَتَرَكنا لِلخامِعاتِ شَباباً — جُزُراً تَعتَفيهِم وَكُهولا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدبور: الدَّبُّور : الزِّيُّ والشّكل؛ ليس هذا من دَبُّور فلان، أي من نوعه.-: الزُّنْبور من الحشرات التي لها لسعة مؤلمة.
  • رسومه: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • زاده: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …

قصائد ذات صلة

  • قتلت ابن عمران الفضيل وعبده
  • نحن منعناكُم ورود النهر
  • كل شيءٍ مصيره للزوال
  • هل عرفت الغداة من أطلال
  • لهف نفسي على عدي
  • سا ئل سدوس التي أفنى كتائبها
  • لقد شهدت حقاً سدوس بأنني
  • سل حي تغلب عن بكرٍ ووقعتهم