كيف ترقى رقيك الأنبياء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُيا سماءً ما طاوَلَتْها سماءُ
لَمْ يُساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ سناً مِنك دونَهم وسَناءُ
إِنَّمَا مَثَّلُوا صِفَاتِكَ لِلنَّاسِ كَمَا مَثَّلَ النُّجُومَ الْمَاءُ
أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ إلا عن ضوئِكَ الأَضواءُ
لَكَ ذَاتُ الْعُلُومِ مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ وَمِنْهَا لِآدَمَ الْأَسْمَاءُ
لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ لك الأُمهاتُ الأَباءُ
ما مضتْ فَترةٌ من الرُّسْلِ إِلّابَشَّرَتْ قومَها بِكَ الأَنبياءُ
تتباهَى بِكَ العصورُ وَتَسْموبِكَ علْياءٌ بعدَها علياءُ
وَبَدَا لِلْوُجُودِ مِنْكَ كَرِيمٌمِنْ كَرِيمٍ آبَاؤُهُ كُرَمَاءُ
نَسَبٌ تَحسِبُ العُلا بِحُلاهُقَلَّدَتْهَا نجومهَا الْجَوزاءُ
حَبَّذَا عِقْدُ سُؤْدُدٍ وَفَخَارٍأَنْتَ فِيهِ الْيَتِيمَةُ الْعَصْمَاءُ
وَمُحَيَّاً كَالشَّمْسِ مِنْكَ مُضِيءٌأَسْفَرَتْ عَنْهُ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ
ليلةُ المولدِ الذي كَان للدِّينِ سرورٌ بيومِهِ وازْدِهاءُ
وَتَوَالَتْ بُشْرَى الْهَوَاتِفِ أَنْ قَدْوُلِدَ الْمُصْطَفَى وَحُقَّ الْهَنَاءُ
وتَدَاعَى إيوانُ كِسْرَى ولَوْلاآيةٌ مِنكَ ما تَدَاعَى البناءُ
وغَدَا كلُّ بيتِ نارٍ وفيهِكُرْبَةٌ مِنْ خُمودِها وَبلاءُ
وَعُيُونٌ لِلْفُرْسِ غَارَتْ فَهَلْ كَانَ لِنِيرَانِهِمْ بِهَا إِطْفَاءُ
مَوْلِدٌ كان منهُ في طالعِ الكُفْرِ وبالٌ عليهِمُ ووباءُ
فَهنيئاً به لآمِنَةَ الفَضلُ الذي شُرِّفَتْ به حوَّاءُ
مَنْ لِحَوَّاءَ أَنَّهَا حَمَلَتْ أَحْمَدَ أَوْ أَنَّهَا بِهِ نُفَسَاءُ
يوْمَ نَالت بِوَضْعِهِ ابنَةُ وَهْبٍمِنْ فَخَارٍ ما لم تَنَلْهُ النِّساءُ
وَأَتَتْ قومَها بأفضلَ مماحَمَلَتْ قبلُ مريمُ العذراءُ
شمَّتته الأَملاكُ إذ وضَعَتْهُوشَفَتْنَا بِقَوْلِهَا الشَّفّاءُ
رَافِعَاً رَأْسَهُ وَفِي ذَلِكَ الرَّفْعِ إِلَى كُلِّ سُؤْدُدٍ إِيمَاءُ
رامقاً طَرْفه السَّماءَ ومَرْمَىعينِ مَنْ شَأْنُهُ العُلُوُّ العَلاءُ
وَتَدَلَّتْ زُهْرُ النُّجُومِ إِلَيْهِفَأَضَاءَتْ بِضَوْئِهَا الْأَرْجَاءُ
وَتَرَاءَتْ قُصُورُ قَيْصَرَ بِالرُّومِ يَرَاهَا مَنْ دَارُهُ الْبَطْحَاءُ
وَبَدَتْ فِي رَضَاعِهِ مُعْجِزَاتٌلَيْسَ فِيهَا عَنِ الْعُيُونِ خَفَاءُ
إذْ أَبَتْهُ لِيُتْمِهِ مُرْضِعاتٌقُلْنَ ما في اليتيمِ عنا غَنَاءُ
فأتتهُ من آلِ سعدٍ فتاةٌقد أبَتْهَا لِفَقْرِهَا الرُّضَعاءُ
أرْضَعتْهُ لِبَانَهَا فَسَقَتْهَاوَبنِيها أَلْبَانَهُنَّ الشَّاءُ
أَصْبَحَتْ شُوَّلاً عِجافا وأمْسَتْما بِها شائلٌ ولا عَجْفاءُ
أَخْصَبَ الْعَيْشُ عِنْدَهَا بَعْدَ مَحْلٍإِذْ غَدَا لِلنَّبِيِّ مِنْهَا غِذَاءُ
يا لَها مِنَّةً لقدْ ضُوعِفَ الأَجْرُ عليها من جِنْسِها والجزَاءُ
وإذا سخَّرَ الإِلهُ أُناساًلسعيدٍ فإِنهم سُعَداءُ
حَبَّة أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ والعَصفُ لَدَيْهِ يَسْتَشْرِفُ الضُّعَفَاءُ
وَأَتَتْ جَدَّهُ وَقَدْ فَصَلَتْهُوَبِهَا مِنْ فِصَالِهِ الْبُرَحَاءُ
إِذْ أَحَاطَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ فَظَنَّتْ بِأَنَّهُمْ قُرَنَاءُ
ورأى وَجْدَها به ومِنَ الوَجدِ لهيبٌ تَصْلَى بهِ الأَحْشاءُ
فَارَقَتْهُ كُرْهَاً وكان لَدَيْهَاثاوِياً لا يُمَلُّ مِنْهُ الثّواءُ
شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ وأُخْرِجَ مِنْهُمُضْغَةٌ عِنْدَ غَسْلِهِ سوداءُ
خَتَمَتْهُ يُمْنَى الْأَمِينِ وَقَدْ أُودِعَ مَا لَمْ تُذَعْ لَهُ أَنْبَاءُ
صانَ أَسْرَارَه الخِتَامُ فلا الفَضْضُ مُلِمٌّ بِهِ وَلا الإِفضاءُ
أَلِفَ النُّسْكَ وَالْعِبَادَةَ وَالْخَلْوَةَ طِفْلَاً وَهَكَذَا النُّجَبَاءُ
وَإِذَا حَلَّتِ الْهِدَايَةُ قَلْبَاًنَشِطَتْ فِي الْعِبَادَةِ الْأَعْضَاءُ
بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ مَبْعَثِهِ الشُّهْبَ حِرَاسَاً وَضَاقَ عَنْهَا الْفَضَاءُ
تَطْرُدُ الجِنَّ عن مقاعدَ للسَّمْعِ كما تَطْرُدُ الذِّئابَ الرِّعاءُ
فَمَحَتْ آيةُ الكَهَانَةِ آياتٌ مِنَ الوحْيِ ما لَهنَّ امِّحاءُ
ورأَتْهُ خديجةٌ والتُّقَى والزُّهْدُ فيه سجيَّةٌ والحياءُ
وَأَتَاهَا أَنَّ الْغَمَامَةَ وَالسَّرْحَ أَظَلَّتْهُ مِنْهُمَا أَفْيَاءُ
وَأَحَادِيثُ أَنَّ وَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْبَعْثِ حَانَ مِنْهُ الْوَفَاءُ
فدَعَتْهُ إلى الزواجِ وما أَحْسَنَ ما يبلغُ المُنَى الأَذكياءُ
وأتاهُ في بيتها جَبْرَئيلٌولِذي اللُّبِّ في الأُمورِ ارْتياءُ
فَأَمَاطَتْ عَنْهَا الْخِمَارَ لِتَدْرِيأَهُوَ الْوَحْيُ أَمْ هُوَ الْإِغْمَاءُ
فَاخْتَفَى عِنْدَ كَشْفِهَا الرَّأْسَ جِبْرِيلُ فَمَا عَادَ أَوْ أُعِيدَ الْغِطَاءُ
فَاسْتَبَانَتْ خَدِيجَةٌ أَنَّهُ الْكَنْزُ الَّذِي حَاوَلَتْهُ وَالْكِيمِيَاءُ
ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَفِي الْكُفْرِ نَجْدَةٌ وَإِبَاءُ
أُمَمَاً أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمُ الْكُفْرَ فَدَاءُ الضَّلَالِ فِيهِمْ عَيَاءُ
ورأينا آياتِه فاهتدَيْنَاوإذا الحقُّ جاء زالَ المِراءُ
رَبِّ إِنَّ الهُدى هُداك وَآياتُكَ نورٌ تَهْدِي بها من تشاءُ
كم رأَيْنَا ما ليس يَعْقِلُ قد أُلْهم ما ليْس يُلْهَمُ العُقلاءُ
إِذْ أَبَى الْفِيلُ مَا أَتَى صَاحِبُ الْفِيلِ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحِجَا وَالذَّكَاءُ
وَالْجَمَادَاتُ أَفْصَحَتْ بِالَّذِي أُخْرِسَ عَنْهُ لِأَحْمَدَ الْفُصَحَاءُ
ويْحَ قومٍ جَفَوا نَبِيَّاً بأرضٍأَلِفَتْهُ ضِبَابُها والظِّبَاءُ
وَسَلَوْهُ وَحَنَّ جِذعٌ إِليهوَقَلَوْهُ وَوَدَّهٌ الغُرَباءُ
أَخْرَجُوهُ مِنْهَا وَآوَاهُ غَارٌوَحَمَتْهُ حَمَامَةٌ وَرْقَاءُ
وَكَفَتْهُ بِنَسْجِها عنكبوتٌما كَفَتْهُ الحمامةُ الحَصْداءُ
وَاخْتَفَى مِنْهُمُ عَلَى قُرْبِ مَرْآهُ وَمِنْ شِدَّةِ الظُّهُورِ الْخَفَاءُ
وَنَحَا الْمُصْطَفَى الْمَدِينَةَ وَاشْتَاقَتْ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ الْأَنْحَاءُ
وَتَغَنَّتْ بِمَدْحِهِ الْجِنُّ حَتَّىأَطْرَبَ الْإِنْسَ مِنْهُ ذَاكَ الْغِنَاءُ
وَاقتفى إثْرَهُ سُراقَةُ فاستَهْوَتهُ في الأَرْضِ صافنٌ جَرْداءُ
ثم ناداهُ بعدَما سِيمَتِ الخَسفَ العُلا وَقَد يُنْجِدُ الغريقَ النِّداءُ
فطوى الأَرضَ سائرا وَالسمواتِ العُلا فوقَها له إِسراءُ
فصِفِ الليلةَ التي كان للمُختارِ فيها على البُراقِ استواءُ
وَتَرَقَّى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ وَتِلْكَ السِّيَادَةُ الْقَعْسَاءُ
رُتَبٌ تَسْقُطُ الْأَمَانِيُّ حَسْرَىدُونَهَا مَا وَرَاءَهُنَّ وَرَاءُ
ثُمَّ وَافَى يُحَدِّثُ النَّاسَ شُكْرَاًإِذْ أَتَتْهُ مِنْ رَبِّهِ النَّعْمَاءُ
وتَحَدَّى فارتابَ كلُّ مُريبٍأَوَ يَبْقَى مع السُّيُولِ الغُثاءُ
وَهْوَ يَدْعُو إِلَى الْإِلَهِ وَإِنْ شَقْقَ عَلَيْهِ كُفْرٌ بِهِ وَازْدِرَاءُ
وَيَدُلُّ الورَى على اللَّهِ بالتَّوْحيدِ وَهْوَ المَحَجَّةُ البَيْضاءُ
فَبِمَا رحمةٍ مِنَ اللَّهِ لانَتْصَخْرةٌ مِنْ إبائِهم صَمَّاءُ
وَاسْتَجَابَتْ لَهُ بِنَصْرٍ وَفَتْحٍبَعْدَ ذَاكَ الْخَضْرَاءُ وَالْغَبْرَاءُ
وَأَطاعَتْ لأَمْرِهِ العَرَبُ العَرْباء وَالْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ
وَتَوَالَتْ لِلْمُصْطَفَى الْآيَةُ الْكُبْرَى عَلَيْهِمْ وَالْغَارَةُ الشَّعْوَاءُ
فَإِذَا مَا تَلَا كِتَابَاً مِنَ اللَّهِ تَلَتْهُ كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ
وَكفاهُ المستهزئينَ وَكم ساءَ نبِيَّاً من قومِه استهزاءُ
وَرَمَاهُمْ بِدَعْوَةٍ مِنْ فِنَاءِ الْبَيْتِ فِيهَا لِلظَّالِمِينَ فَنَاءُ
خمسةٌ كُلُّهم أُصيبوا بداءٍوالرَّدَى من جنودِهِ الأَدوَاءُ
فدَهَى الأَسودَ بنَ مُطَّلِبٍ أَييُ عمىً مَيِّتٌ به الأَحياءُ
وَدَهَى الأَسودَ بنَ عبدِ يغوثٍأن سَقَاهُ كأسَ الرَّدَى اسْتِسْقَاءُ
وَأَصَابَ الْوَلِيدَ خَدْشَةُ سَهْمٍقَصَّرَتْ عَنْهَا الْحَيَّةُ الرَّقْطَاءُ
وَقَضَتْ شَوْكَةٌ على مَهْجَةِ العاصِي فللّهِ النَّقْمَة الشَّوْكاءُ
وَعَلا الحارثَ القُيُوحُ وَقد سالَ بِها رأسُه وَساء الوِعاءُ
خَمْسَةٌ طُهِّرَتْ بِقَطْعِهِمُ الْأَرْضُ فَكَفُّ الْأَذَى بِهِمْ شَلَّاءُ
فُدِيَتْ خَمْسَةُ الصَّحِيفَةِ بِالْخَمْسَةِ إِنْ كَانَ بِالْكِرَامِ فِدَاءُ
فِتْيَةٌ بَيَّتُوا على فِعلِ خَيْرٍحَمِد الصبحُ أمرَهم وَالمَساءُ
يَا لَأَمْرٍ أَتَاهُ بَعْدَ هِشَامٍزَمْعَةٌ إِنَّهُ الْفَتَى الْأَتَّاءُ
وَزُهَيْرٌ وَالْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّوَأبو البَخْتَرِيِّ مِنْ حيث شاؤوا
نَقَضُوا مُبْرَمَ الصَّحِيفَةِ إِذْ شَدْدَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِدَا الْأَنْدَاءُ
أذْكَرَتْنَا بِأَكْلِهَا أكلَ مِنْسَاةِ سُلَيْمانَ الأَرْضَةُ الخَرساءُ
وَبِهَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ وَكَمْ أَخْرَجَ خَبْئَاً لَهُ الْغُيُوبُ خِبَاءُ
لا تَخَلْ جانِبَ النبيِّ مُضَاماًحينَ مَسَّتْهُ منهمُ الأَسْواءُ
كُلُّ أَمْرٍ نَابَ النَّبِيِّينَ فَالشِّدْدَةُ فِيهِ مَحْمُودَةٌ وَالرَّخَاءُ
لو يَمسُّ النُّضَارَ هُونٌ مِنَ النارِ لما اختيرَ للنُّضَارِ الصِّلاءُ
كَمْ يَدٍ عَنْ نَبِيِّهِ كَفَّهَا اللَّهُ وَفِي الْخَلْقِ كَثْرَةٌ وَاجْتِرَاءُ
إذ دعا وَحْدَهُ العبادَ وَأَمْسَتْمِنه في كلِّ مُقلَةٍ أَقْذاءُ
هَمَّ قومٌ بِقَتْلِهِ فأَبى السَّيْفُ وَفاءً وَفاءتِ الصَّفْواءُ
وَأَبُو جَهْلٍ إِذْ رَأَى عُنُقَ الْفَحْلِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ الْعَنْقَاءُ
وَاقتضَاهُ النبيُّ دَيْنُ الإِراشييِ وَقد سَاء بيعُهُ وَالشِّرَاءُ
وَرَأَى الْمُصْطَفَى أَتَاهُ بِمَا لَمْيُنْجِ مِنْهُ دُونَ الْوَفَاءِ النَّجَاءُ
هوَ ما قد رآهُ مِن قبلُ لكنْما عَلَى مِثْلِهِ يُعَدُّ الخَطَاءُ
وَأَعَدَّتْ حَمَّالَةُ الحَطَبِ الفِهرَ وَجَاءَتْ كأَنها الوَرْقاءُ
يومَ جاءَت غَضْبَى تقولُ أفي مِثلِيَ مِنْ أحمدٍ يُقالُ الهِجَاءُ
وَتَوَلَّتْ وَمَا رَأَتْهُ وَمِنْ أَيْنَ تَرَى الشَّمْسَ مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
ثم سَمّتْ له اليهوديَّةُ الشَاةَ وَكم سَامَ الشِّقْوَةَ الأَشقِيَاءُ
فأَذاعَ الذِّراعُ مَا فيه مَن شررٍ بِنُطْقٍ إخفاؤُهُ إبداءُ
وَبِخُلقٍ مِنَ النبيِّ كريمٍلَمْ تُقَاصَصْ بِجرحهَا العَجْماءُ
مَنَّ فَضْلاً عَلَى هَوَازِنَ إذْ كانَ له قبلَ ذَاكَ فيهِمِ رِبَاءُ
وَأتى السَّبيُ فيه أُختُ رَضَاعٍوَضَعَ الكُفْرُ قَدْرَهَا وَالسِّبَاءُ
فَحَبَاهَا بِرّاً تَوَهَّمَتِ النَّاسُ به أنَّما السِّبَاء هِداءُ
بَسَطَ الْمُصْطَفَى لَهَا مِنْ رِدَاءٍأَيُّ فَضْلٍ حَوَاهُ ذَاكَ الرِّدَاءُ
فَغَدَتْ فيه وَهْيَ سيِّدةُ النِّسْوَةِ وَالسيِّدَاتُ فيه إمَاءُ
فتَنَزَّهْ في ذاتِه وَمَعَانيهِاستماعاً إنْ عَزَّ مِنهَا اجتِلاءُ
وَامْلَأِ السَّمْعَ مِنْ مَحَاسِنَ يُمْلِيهَا عَلَيْكَ الْإِنْشَادُ وَالْإِنْشَاءُ
كلُّ وَصْفٍ له ابْتَدَأتَ به استَوْعَبَ أخبَارَ الفضلِ مِنه ابتداءُ
سَيِّدٌ ضِحْكُهُ التَّبَسُّمُ وَالْمَشيُ الهَوَيْنَا وَنَومُهُ الإِغفاءُ
مَا سِوَى خُلْقِهِ النسيمُ وَلا غَيْرَ مُحَيَّاهُ الرَّوْضَةُ الغَنَّاءُ
رحمةٌ كلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌوَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ
لا تَحُلُّ البأْسَاء مِنه عُرَا الصَّبْرِ وَلا تَسْتَخِفُّهُ السَّرَّاءُ
كَرُمَتْ نَفْسُهُ فما يخْطُرُ السُّوء عَلَى قَلْبِهِ وَلا الفحشَاءُ
عَظُمَتْ نِعْمَةُ الْإِلَهِ عَلَيْهِفَاسْتَقَلَّتْ لِذِكْرِهِ الْعُظَمَاءُ
جَهِلَتْ قَوْمُهُ عَلَيْهِ فَأَغْضَىوَأَخُو الْحِلْمِ دَأْبُهُ الْإِغْضَاءُ
وَسِعَ العَالَمِين عِلْمَاً وَحِلْمَاًفهْوَ بحرٌ لم تُعْيِهِ الأَعبَاءُ
مُسْتَقِلٌّ دُنْيَاكَ أَنْ يُنْسَبَ الْإِمْسَاكُ مِنْهَا إِلَيْهِ وَالْإِعْطَاءُ
شَمْسُ فَضْلٍ تَحَقَّقَ الظَّنُّ فِيهِأَنَّهُ الشَّمْسُ رِفْعَةً وَالضِّيَاءُ
فَإِذَا مَا ضَحَا مَحَا نُورُهُ الظِّلْلَ وَقَدْ أَثْبَتَ الظِّلَالَ الضَّحَاءُ
فكأنَّ الغمامةَ استَوْدَعَتْهُمَنْ أظَلَّتْ مَنْ ظِلِّهِ الدُّفَفَاءُ
خَفِيَتْ عِنْدَهُ الفضائلُ وانجابَتْ به عن عقولِنَا الأهواءُ
أمَعَ الصُّبحِ للنجومِ تَجَلٍّأمْ مع الشمسِ للظلامِ بَقاءُ
مُعجزُ القَوْلِ والفِعَالِ كريمُ الخلقِ وَالخُلْقِ مُقْسِطٌ مِعْطاءُ
لَا تَقِسْ بِالنَّبِيِّ فِي الْفَضْلِ خَلْقَاًفَهُوَ الْبَحْرُ وَالْأَنَامُ إِضَاءُ
كُلُّ فَضْلٍ فِي الْعَالَمِينَ فَمِنْ فَضْلِ النَّبِيِّ اسْتَعَارَهُ الْفُضَلَاءُ
شُقَّ عَنْ صَدْرِهِ وشُقَّ لَهُ البَدْرُ وَمِنْ شَرْطِ كلِّ شَرْطٍ جَزاءُ
ورَمَى بالحَصَى فأَقْصَدَ جَيشاًما العَصَا عِنْدَه وَمَا الإِلقاءُ
ودعا للأنامِ إذ دَهَمَتْهُمسَنَةٌ مِنْ مُحولِها شَهْباءُ
فَاسْتَهَلَّتْ بِالْغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ وَطْفَاءُ
تَتَحَرّى مَواضِعَ الرَّعْيِ وَالسَّقْيِ وحيث العِطاشُ تُوهَى السِّقاءُ
وَأَتَى النَّاسُ يَشْتَكُونَ أَذَاهَاوَرَخَاءٌ يُؤْذِي الْأَنَامَ غَلَاءُ
فدعا فانجلى الغمام فقلت فيوصف غيث إِقْلاعَه استسقاءُ
ثم أَثْرى الثَّرَى فقرَّتْ عُيونٌبقُراهَا وَأُحْيِيَتْ أَحْيَاءُ
فَتَرَى الْأَرْضَ غِبَّهُ كَسَمَاءٍأَشْرَقَتْ مِنْ نُجُومِهَا الظَّلْمَاءُ
تُخْجِلُ الدُّرَّ واليواقيتَ من نَوْرِ رُباها البَيْضَاءُ والحَمراءُ
لَيْتَهُ خَصَّنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍزَالَ عن كلِّ من رآه الشّقاءُ
مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الكَتِيبَةَ بَسَّاماً إذا أسْهَمَ الوُجُوهَ اللِّقاءُ
جُعِلَتْ مَسْجِدَاً له الأرضُ فاهْتززَ به للصلاةِ فيها حِرَاءُ
مُظْهِرٍ شَجّةَ الْجَبِينِ عَلَى البُرْءِ كما أَظهرَ الهلالَ البَرَاءُ
سُتِرَ الْحُسْنُ مِنْهُ بِالْحُسْنِ فَاعْجَبْلِجَمَالٍ لَهُ الْجَمَالُ وِقَاءُ
فَهْوَ كَالزَّهْرِ لَاحَ مِنْ سَجَفِ الْأَكْمَامِ وَالْعُودِ شُقَّ عَنْهُ اللِّحَاءُ
كَادَ أَنْ يُغشِيَ العُيونَ سناً مِنْهُ لِسِرٍّ فيه حَكَتْهُ ذُكاءُ
صانَهُ الحُسْنُ وَالسّكِينَةُ أَنْ تُظهِرَ فيه آثارها البأساءُ
وتَخَالُ الوجوهَ إنْ قابَلَتْهأَلْبَسَتْهَا ألوانَهَا الحِرْبَاءُ
فَإِذَا شِمْتَ بِشْرَهُ وَنَدَاهُأَذْهَلَتْكَ الْأَنْوَارُ وَالْأَنْوَاءُ
أَوْ بِتَقْبِيلِ رَاحَةٍ كَانَ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ أَخْذُهَا وَالْعَطَاءُ
تَتَّقِي بأْسَها الملوكُ وَتحْظَىبالغِنَى من نَوَالِهَا الفُقَراءُ
لَا تَسَلْ سَيْلَ جُودِهَا إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ وَكْفِ سُحْبِهَا الْأَنْدَاءُ
دَرَّتِ الشَّاةُ حِينَ مَرَّتْ عَلَيْهَافَلَهَا ثَرْوَةٌ بِهَا وَنَمَاءُ
نَبَعَ الماءُ أَثْمَرَ النخلُ في عامٍ بها سَبَّحَتْ بها الحصباءُ
أحْيَتِ المُرْمِلِينَ مِنْ مِوْتِ جَهْدٍأَعْوَزَ القَوْمَ فيه زادٌ وماءُ
فتغَدَّى بالصَّاعِ أَلْفٌ جِياعٌوتَرَوَّى بالصَّاعِ ألفٌ ظِمَاءُ
وَوَفَى قدرُ بَيْضَةٍ مِنْ نُضَارٍدَيْنَ سَلْمَانَ حِينَ حانَ الوفاءُ
كانَ يُدْعَى قِنّاً فأُعْتِقَ لَمَّاأيْنَعَتْ مِنْ نَخيلِه الأَقْنَاءُ
أَفَلَا تَعْذُرُونَ سَلْمَانَ لَمَّاأَنْ عَرَتْهُ مِنْ ذِكْرِهِ الْعُرَوَاءُ
وَأَزالَت بِلَمْسِهَا كلَّ دَاءٍأكْبَرَتْهُ أطِبَّةٌ وَإِسَاءُ
وعُيُونٌ مَرَّتْ بها وَهْي رُمْدٌفأَرَتْهَا مَا لَمْ تَرَ الزَّرْقَاءُ
وأَعادَتْ عَلَى قَتَادَةَ عَيْنَاًفَهْيَ حتى مماتِه النَّجْلاءُ
أَوْ بِلَثْمِ التُّرَابِ مِنْ قَدَمٍ لانَتْ حَياءً من مَشْيِهَا الصَّفْواءُ
مَوْطِئُ الأخمَصِ الَّذِي منه للقللبِ إذا مَضْجَعي أَقَضَّ وِطاءُ
حَظِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمَمْشَاهَا وَلَمْ يَنْسَ حَظَّهُ إِيلِيَاءُ
وَرَمَتْ إذْ رَمَى بها ظُلَمَ الليلِ إلى اللَّه خوفُه والرَّجاءُ
دَمِيَتْ في الوَغَى لِتَكْسِبَ طِيباًما أراقتْ من الدَّمِ الشُّهداءُ
فَهْيَ قُطْبُ المحرابِ وَالْحَرْبِ كم دارت عليها في طاعة أَرحاءُ
وَأُرَاهُ لو لم يُسَكِّنْ بها قبلُ حِراءً ماجَتْ بِهِ الدَّأْمَاءُ
عَجَبَاً لِلْكُفَّارِ زَادُوا ضَلَالَاًبِالَّذِي فِيهِ لِلْعُقُولِ اهْتِدَاءُ
وَالَّذِي يَسْأَلُونَ مِنْهُ كِتَابٌمُنْزَلٌ قَدْ أَتَاهُمُ وَارْتِقَاءُ
أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذِكْرٌفِيهِ لِلنَّاسِ رَحْمَةٌ وَشِفَاءُ
أَعْجَزَ الْإِنْسَ آيَةٌ مِنْهُ وَالْجِنْنَ فَهَلَّا يَأْتِي بِهَا الْبُلَغَاءُ
كلّ يومٍ تُهدَى إلى سامِعِيهمُعجِزاتٍ من لفظِه القُرَّاءُ
تَتَحَلَّى بِهِ الْمَسَامِعُ وَالْأَفْوَاهُ فَهْوَ الْحُلِيُّ وَالْحَلْوَاءُ
رَقَّ لَفْظاً وراق معنىً فجاءَتْفي حُلاها وحَلْيِها الخَنْسَاءُ
وأرَتْنَا فيه غوامضَ فضلٍرِقَّةٌ مِنْ زُلالِهَا وَصَفاءُ
إِنَّمَا تُجْتَلَى الْوُجُوهُ إِذَا مَاجُلِيَتْ عَنْ مِرْآتِهَا الْأَصْدَاءُ
سُوَرٌ مِنْهُ أَشْبَهَتْ صُوَرَاً مِنْنَا وَمِثْلُ النَّظَائِرِ النُّظَرَاءُ
وَالْأَقَاوِيلُ عِنْدَهُمْ كَالتَّمَاثِيلِ فَلَا يُوهِمَنَّكَ الْخُطَبَاءُ
كَمْ أَبَانَتْ آيَاتُهُ مِنْ عُلُومٍعَنْ حُرُوفٍ أَبَانَ عَنْهَا الْهِجَاءُ
فهْي كالحَبِّ والنَّوَى أعجبَ الزُّرراعَ منهُ سنابلٌ وَزَكاءُ
فَأَطَالُوا فِيهِ التَّرَدُّدَ وَالرَّيْبَ فَقَالُوا سِحْرٌ وَقَالُوا افْتِرَاءُ
وإذا البيِّنَاتُ لَمْ تُغْنِ شيئاًفَالتماسُ الهُدَى بِهِنَّ عَناءُ
وَإِذَا ضَلَّتِ الْعُقُولُ عَلَى عِلْمٍ فَمَاذَا تَقُولُهُ الْفُصَحَاءُ
قومَ عيسى عاملْتم قومَ موسىبالذي عامَلَتْكُم الحُنفاءُ
صَدَّقوا كُتْبَكُمُ وكذَبْتُمْكُتبَهُمُ إنّ ذا لَبِئْسَ البَواءُ
لَوْ جَحَدْنَا جُحُودَكُمْ لَاسْتَوَيْنَاأَوَ لِلْحَقِّ بِالضَّلَالِ اسْتِوَاءُ
مَا لَكُمْ إِخْوَةَ الْكِتَابِ أُنَاسَاًلَيْسَ يُرْعَى لِلْحَقِّ مِنْكُمْ إِخَاءُ
يَحْسُدُ الأولُ الأخيرَ وما زالَ كذا المُحْدَثُونَ وَالقُدَمَاءُ
قد عَلِمْتُم بِظلمِ قابيل هابيلَ ومظلومُ الإِخْوَةِ الأَتْقِيَاءُ
وسمِعْتم بكَيْدِ أَبناءِ يعقوبَ أَخَاهم وكلُّهم صُلَحَاءُ
حِينَ أَلْقَوْهُ في غَيابَةِ جُبٍّوَرَمَوْهُ بالإفْكِ وَهْوَ بَراءُ
فتأَسَّوْا بِمَن مَضَى إذْ ظَلَمتمْفالتَّأَسِّي لِلنَّفْسِ فيه عَزَاءُ
أتُرَاكُم وَفَّيْتُم حينَ خَانُواأم تُرَاكُمْ أَحْسَنْتُمُ إذْ أساؤُوا
بَلْ تَمَادَتْ عَلَى التَّجَاهُلِ آبَاءٌ تَقَفَّتْ آثَارِهَا الأَبناءُ
بَيَّنَتْهُ تَوْراتُهُمْ وَالأَناجِيلُ وَهم في جُحُودِهِ شُرَكاءُ
إِنْ تَقُولُوا مَا بَيَّنَتْهُ فَمَا زَالَتْ بِهَا عَنْ عُيُونِهِمْ غَشْوَاءُ
أَوْ تَقُولُوا قَدْ بَيَّنَتْهُ فَمَا لِلْأُذْنِ عَمَّا تَقُولُهُ صَمَّاءُ
عَرَفُوهُ وَأنْكَرَوهُ وَظُلمَاًكَتَمَتْهُ الشَّهَادَةَ الشُّهَدَاءُ
أوَ نُورُ الإِلهِ تُطْفِئُهُ الأَفْواهُ وَهْوَ الذي به يُسْتَضاءُ
أوَلا يُنْكِرُونَ مَن طَحَنَتْهُمبِرَحاها عِنْ أمْرِهِ الْهَيجاءُ
وَكَسَاهُمْ ثَوْبَ الصَّغَارِ وَقَدْطُلَّتْ دِمَاً مِنْهُمُ وَصِينَتْ دِمَاءُ
كَيْفَ يَهْدِي الْإِلَهُ مِنْهُمْ قُلُوبَاًحَشْوُهَا مِنْ حَبِيبِهِ الْبَغْضَاءُ
خَبِّرونَا أهلَ الكِتَابَيْنِ من أَيْنَ أَتَاكُم تَثْليثكم والبَداءُ
مَا أتى بالعقِيدَتَيْنِ كتابٌواعتقادٌ لا نَصَّ فيه ادِّعاءُ
والدَّعاوَى ما لم تُقيموا عليهابَيِّنَاتٍ أبناؤُها أَدْعِياءُ
لَيْتَ شِعْرِي ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ وَالْوَاحِدِ نَقْصٌ فِي عَدِّكُمْ أَمْ نَمَاءُ
كَيْفَ وَحَّدْتُمُ إِلَهَاً نَفَى التَّوْحِيدَ عَنْهُ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ
أإِلهٌ مُرَكَّبٌ ما سَمِعْنَابإِلهٍ لذاتِهِ أَجْزَاءُ
أَلِكُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَهَلَّا تَمَيَّزُ الْأَنْصِبَاءُ
أَمْ هُمُ حَلَّلُوا بِهَا شِرْكَةَ الْأَبْدَانِ أَمْ هُمْ لِبَعْضِهِمْ كُفَلَاءُ
أَتَرَاهُمْ لِحَاجَةٍ وَاضْطِرَارٍخَلَطُوهَا وَمَا بَغَى الْخُلَطَاءُ
أهُوَ الرَّاكِبُ الحمارَ فيا عَجْزَ إِلهٍ يَمَسُّهُ الإِعْيَاءُ
أَمْ جَمِيعٌ عَلَى الْحِمَارِ لَقَدْ جَلْلَ حِمَارٌ بِجَمْعِهِمْ مَشَّاءُ
أَمْ سِوَاهُمْ هُوَ الْإِلَهُ فَمَا نِسْبَةُ عِيسَى إِلَيْهِ وَالْإِنْتِمَاءُ
أم أردتُم بها الصفاتِ فلمْ خُصصَتْ ثُلاثٌ بِوصفِه وَثُناءُ
أَمْ هُوَ ابْنٌ لِلَّهِ مَا شَارَكَتْهُفِي مَعَانِي النُّبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءُ
قتلَتْهُ اليهودُ فيما زَعَمْتُموَلأَمْواتِكم به إحياءُ
إِنَّ قَوْلَاً أَطْلَقْتُمُوهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرَاً لَقَوْلٌ هُرَاءُ
مِثْلَ مَا قَالَت اليهودُ وكلٌّلَزِمَتْهُ مقالَةٌ شَنعاءُ
إِذْ هُمُ اسْتَقْرَؤُوا الْبَدَاءَ وَكَمْ سَاقَ وَبَالَاً إِلَيْهِمُ اسْتِقْرَاءُ
وَأَرَاهم لم يجعلُوا الواحِدَ القَههارَ في الخَلْقِ فاعلاً ما يشاءُ
جَوَّزُوا النَّسْخَ مِثْلَمَا جَوَّزُوا الْمَسْخَ عَلَيْهِمْ لَوْ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ
هُوَ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ الْحُكْمُ بِالْحُكْمِ وَخَلْقٌ فِيهِ وَأَمْرٌ سَوَاءُ
ولحُكمٍ من الزمانِ انتهاءٌولحُكم من الزمانِ ابتداءُ
فَسَلُوهُمْ أَكَانَ فِي مَسْخِهِمْ نَسْخٌ لِآيَاتِ اللَّهِ أَمْ إِنْشَاءُ
وَبَدَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ نَدِمَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِ آدَمٍ أَمْ خَطَاءُ
أَمْ مَحَا اللَّهُ آيَةَ اللَّيْلِ ذِكْرَاًبَعْدَ سَهْوٍ لِيُوجَدَ الْإِمْسَاءُ
أَمْ بَدَا لِلْإِلَهِ فِي ذَبْحِ إِسْحَاقَ وَقَدْ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ مَضَاءُ
أوَ ما حَرَّمَ الإِلهُ نِكَاحَ الأُختِ بعدَ التحليلِ فَهْوَ الزِّناءُ
لَا تُكَذِّبْ إِنَّ الْيَهُودَ وَقَدْ زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ مَعْشَرٌ لُؤَمَاءُ
جَحَدُوا الْمُصْطَفَى وَآمَنَ بِالطَّاغُوتِ قَوْمٌ هُمْ عِنْدَهُمْ شُرَفَاءُ
قَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ وَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ
وسَفيهٌ من ساءَه المنُّ والسَّلْوَى وأَرضاهُ الفُومُ وَالقِثَّاءُ
مُلِئَتْ بِالْخَبِيثِ مِنْهُمْ بُطُونٌفَهْيَ نَارٌ طِبَاقُهَا الْأَمْعَاءُ
لو أُرِيدُوا في حال سَبْتٍ بخيرٍكان سَبْتَاً لديهمُ الأَربِعاءُ
هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ قِيلَ لِلتَّصْرِيفِ فِيهِ مِنَ الْيَهُودِ اعْتِدَاءُ
فَبِظُلْمٍ منهمُ وكفْرٍ عَدَتْهُمطَيِّبَاتٌ في تَرْكِهنَّ ابْتِلاءُ
خُدِعُوا بِالْمُنَافِقِينَ وَهَلْ يَنْفُقُ إِلَّا عَلَى السَّفِيهِ الشَّقَاءُ
وَاطْمَأَنُّوا بِقَوْلِ الَاحْزَابِ إِخْوَانِهِمُ إِنَّنَا لَكُمْ أَوْلِيَاءُ
حَالَفُوهُمْ وَخَالَفُوهُمْ وَلَمْ أَدْرِ لِمَاذَا تَخَالَفَ الْحُلَفَاءُ
أسلَمُوهم لأَوَّلِ الحَشْرِ لا مِيعادُهم صادقٌ ولا الإِيلاءُ
سكَنَ الرُّعْبُ والخَرابُ قلوباًوبُيُوتاً منهمُ نعاها الجَلاءُ
وَبِيَوْمِ الْأَحْزَابِ إِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ فِيهِمْ وَضَلَّتِ الْآرَاءُ
وَتَعَدَّوْا إِلَى النَّبِيِّ حُدُودَاًكَانَ فِيهَا عَلَيْهِمُ الْعُدَوَاءُ
وَنَهَتْهُمْ وَمَا انْتَهَتْ عَنْهُ قَوْمٌفَأُبِيدَ الْأَمَّارُ وَالنَّهَّاءُ
وتعاطَوْا في أحمدٍ مُنْكَرَ القَوْلِ وَنُطقُ الأَراذِلِ العَوْراءُ
كلُّ رِجْسٍ يَزِيدُه الخُلُقُ السُّوءُ سِفاهاً والمِلَّةُ العَوْجاءُ
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْقَوْمِ وَمَا سَاقَ لِلْبَذِيِّ الْبَذَاءُ
وجَد السَّبَّ فيه سُمَّاً وَلم يَدْرِ إِذْ المِيمُ في مواضِعَ بَاءُ
كانَ مِن فيه قتلُه بِيَدَيْهِفهو في سوء فِعله الزَّبَّاءُ
أوْ هُوَ النحلُ قَرْصُهَا يَجْلُبُ الحَتفَ إليها وما له إنْكَاءُ
صَرَعَتْ قَوْمَهُ حَبَائِلُ بَغْيٍمَدَّهَا الْمَكْرُ مِنْهُمُ وَالدَّهَاءُ
فَأَتَتْهُمْ خَيْلٌ إِلَى الْحَرْبِ تَخْتَالُ وَلِلْخَيْلِ فِي الْوَغَى خُيَلَاءُ
قَصَدَتْ فِيهِمُ الْقَنَا فَقَوَافِي الطَّعْنِ مِنْهَا مَا شَأْنُهَا الْإِيطَاءُ
وَأَثَارَتْ بِأَرْضِ مَكَّةَ نَقْعَاًظُنَّ أَنَّ الْغُدُوَّ مِنْهَا عِشَاءُ
أَحْجَمَتْ عِنْدَهُ الْحَجُونُ وَأَكْدَىعِنْدَ إِعْطَائِهِ الْقَلِيلَ كَدَاءُ
وَدَهَتْ أَوْجُهَاً بِهَا وَبُيُوتَاًمُلَّ مِنْهَا الْإِكْفَاءُ وَالْإِقْوَاءُ
فَدَعَوْا أحْلَمَ البريَّةِ والعفْوُ جوابُ الحليمِ والإغْضاءُ
نَاشَدُوهُ الْقُرْبَى الَّتِي مِنْ قُرَيْشٍقَطَعَتْهَا التِّرَاتُ وَالشَّحْنَاءُ
فَعَفَا عَفْوَ قَادِرٍ لَمْ يُنَغِّصْهُ عَلَيْهِمْ بِمَا مَضَى إِغْرَاءُ
وإذا كان القطْع وَالوصلُ للهِ تَسَاوَى التَّقْرِيبُ وَالإِقْصاءُ
وَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَتَاهُمِنْ سِوَاهُ الْمَلَامُ وَالْإِطْرَاءُ
وَلَو انَّ انتقامَهُ لِهَوَى النَّفسِ لَدَامَتْ قطيعةٌ وَجَفَاءُ
قَامَ لِلَّهِ فِي الْأُمُورِ فَأَرْضَى اللَّهَ مِنْهُ تَبَايُنٌ وَوَفَاءُ
فِعْلُهُ كلُّهُ جَمِيلٌ وَهل يَنْصَحُ إلّا بمَا حَوَاهُ الإناءُ
أطْربَ السامعينَ ذِكْرُ عُلاهُيا لَرَاحٍ مَالَتْ بهَا النُّدَماءُ
النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَعْلَمُ مَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ الرُّوَاةُ وَالْحُكَمَاءُ
وَعَدَتْنِي ازْدِيَارَهُ العامَ وَجْناءٌ وَمَنَّتْ بِوَعْدِها الوجْناءُ
أَفَلَا أَنْطَوِي لَهَا فِي اقْتِضَائِيهِ لِتُطْوَى مَا بَيْنَنَا الْأَفْلَاءُ
بِأُلُوفِ الْبَطْحَاءِ يُجْفِلُهَا النِّيلُ وَقَدْ شَفَّ جَوْفَهَا الْإِظْمَاءُ
أنْكَرَتْ مِصْرَ فَهيَ تَنْفِرُ ما لاحَ بِنَاءٌ لِعَيْنِهَا أوْ خَلاءُ
فأَقَضّتْ عَلَى مبَارِكها بِرْكَتهَا فالبُّوَيْبُ فالخَضْراءُ
فالقِبَابُ التي تَلِيها فبِئْرُ النخْلِ وَالرَّكْبُ قائِلُونَ رِوَاءُ
وَغَدَتْ أَيْلَةُ وَحِقْلٌ وَقُرٌّخَلْفَها فَالمَغَارَةُ الفَيْحَاءُ
فعيونُ الأَقْصَابِ يَتبعُها النَّبكُ وَيتْلو كُفَافَةَ العَوْجاءُ
حاوَرَتْهَا الحوراءُ شَوْقاً فينبوعٌ فَرَقَّ اليَنْبُوعُ وَالْحَوْراءُ
لاحَ بالدَّهْنَوَيْنِ بَدْرٌ لها بَعدَ حُنَيْنٍ وَحَنَّتِ الصَّفْرَاءُ
وَنَضَتْ بَزْوَةٌ فَرَابِغُ فَالْجُحْفَةُ عَنْهَا مَا حَاكَهُ الْإِنْضَاءُ
وأرَتْهَا الخَلاصَ بئْرُ عَليٍّفَعِقَابُ السَّوِيقِ فالخَلصاءُ
فهْيَ من ماء بئْرِ عُسفَانَ أو مِنْبَطْنِ مَرٍّ ظمآنةٌ خَمْصَاءُ
قَرَّبَ الزَّاهِرَ الْمَسَاجِدُ مِنْهَابِخُطَاهَا فَالْبُطْءُ مِنْهَا وَحَاءُ
هَذِهِ عِدَّةُ الْمَنَازِلِ لَا مَاعَدَّ فِيهِ السِّمَاكُ وَالْعَوَّاءُ
فكأَني بها أُرَحِّلُ منْ مَككَةَ شمساً سماؤُها البَيْداءُ
مَوْضِعُ البَيْتِ مَهْبِطُ الوَحْي مأْوى الرسلِ حيثُ الأنوارُ حيثُ البَهاءُ
حيثُ فرضُ الطَّوَافِ والسَّعْيُ وَالحلقُ وَرَمْيُ الجِمار وَالإِهداءُ
حَبَّذَا حَبَّذَا مَعَاهِدُ مِنْهَالَمْ يُغَيِّرْ آيَاتِهِنَّ الْبِلَاءُ
حَرَمٌ آمِن وَبَيْتٌ حَرامٌوَمَقَامٌ فيه المُقامُ تَلاءُ
فَقَضَيْنَا بها مَناسِكَ لا يُحمَدُ إلّا في فِعْلِهِنَّ القضاءُ
وَرَمَيْنَا بِهَا الْفِجَاجَ إِلَى طَيْبَةَ وَالسَّيْرُ بِالْمَطَايَا رِمَاءُ
فأصَبْنا عَنْ قَوْسِها غَرضَ القُربِ وَنِعْمَ الخَبِيئَةُ الكَوْمَاءُ
فَرَأَيْنَا أَرْضَ الْحَبِيبِ يَغُضُّ الطَّرْفَ مِنْهَا الضِّيَاءُ وَاللَّأْلَاءُ
فكأنَّ البَيْدَاءَ مِنْ حيثُما قابَلَتِ العَينَ رَوْضَة غَنَّاءُ
وكأَنَّ البِقاعَ زَرَّتْ عليهاطَرَفَيْها مُلاءَةٌ حَمْرَاءُ
وكأَنَّ الأَرجاء تَنشُر نَشْر المِسْكِ فيها الجَنُوبُ وَالجِرْبِياءُ
فَإِذَا شِمْتَ أَوْ شَمِمْتَ رُبَاهَالَاحَ مِنْهَا بَرْقٌ وَفَاحَ كِبَاءُ
أيَّ نُورٍ وَأيَّ نَوْرٍ شَهِدْنايَوْمَ أَبْدَت لَنا القِبَابَ قُباءُ
قَرَّ مِنْهَا دَمْعِي وَفَرَّ اصْطِبَارِيفَدُمُوعِي سَيْلٌ وَصَبْرِي جُفَاءُ
فَتَرَى الرَّكْبَ طَائِرِينَ مِنَ الشَّوْقِ إِلَى طَيْبَةٍ لَهُمْ ضَوْضَاءُ
وَكَأَنَّ الزُّوَّارَ مَا مَسَّتِ الْبَأْسَاءُ مِنْهُمْ خَلْقَاً وَلَا الضَّرَّاءُ
كُلُّ نَفْسٍ مِنْهَا ابْتِهَالٌ وَسُؤْلٌوَدُعَاءٌ وَرَغْبَةٌ وَابْتِغَاءُ
وَزَفِيرٌ تَظُنُّ مِنْهُ صُدُورَاًصَادِحَاتٍ يَعْتَادُهُنَّ زُقَاءُ
وَبُكَاءٌ يُغْرِيهِ بِالْعَيْنِ مَدٌّوَنَجِيبٌ يَحُثُّهُ اسْتِعْلَاءُ
وَجُسُومٌ كَأَنَّمَا رَحَضَتْهَامِنْ عَظِيمِ الْمَهَابَةِ الرُّحَضَاءُ
وَوجُوهٌ كأَنَّما ألْبَسَتْهامنْ حياءٍ ألوانَها الحرْباءُ
وَدُمُوعٌ كَأَنَّمَا أَرْسَلَتْهَامِنْ جُفُونٍ سَحَابَةٌ وَطْفَاءُ
فَحَطَطْنَا الرِّحَالَ حَيْثُ يُحَطُّ الْوِزْرُ عَنَّا وَتُرْفَعُ الْحَوْجَاءُ
وَقَرَأْنَا السَّلَامَ أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ يُسْمَعُ الْإِقْرَاءُ
وَذَهِلْنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ وَكَمْ أَذْهَلَ صَبَّاً مِنَ الْحَبِيبِ لِقَاءُ
وَوَجمنَا مِنَ المَهَابَةِ حتَّىلا كلامٌ منا ولا إيماءُ
وَرَجَعْنَا وَلِلْقُلُوبِ الْتِفَاتَاتٌ إِلَيْهِ وَلِلْجُسُومِ انْثِنَاءُ
وَسَمَحْنَا بِمَا نُحِبُّ وَقَدْ يَسْمَحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْبُخَلَاءُ
يَا أَبَا الْقَاسِمِ الَّذِي ضِمْنَ إِقْسَامِي عَلَيْهِ مَدْحٌ لَهُ وَثَنَاءُ
بِالْعُلُومِ الَّتِي عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ بِلَا كَاتِبٍ لَهَا إِمْلَاءُ
وَمَسِيرِ الصَّبَا بِنَصْرِكَ شَهْرَاًفَكَأَنَّ الصَّبَا لَدَيْكَ رُخَاءُ
وَعَلِيٍّ لَمَّا تَفَلْتَ بِعَيْنَيْهِ وَكِلْتَاهُمَا مَعَاً رَمْدَاءُ
فَغَدا ناظراً بِعَيْنَيْ عُقَابٍفي غَزاةٍ لها العُقَابُ لِواءُ
وَبِرَيْحانَتَيْنِ طيبُهُما مِنكَ الذي أودعتهُما الزَّهْراءُ
كُنْتَ تُؤْوِيهِمَا إِلَيْكَ كَمَا آوَتْ مِنَ الْخَطِّ نُقْطَتَيْهَا الْيَاءُ
مِنْ شهيدَيْنِ ليس يُنْسِيَني الطَّففُ مُصابَيْهِما وَلا كَرْبَلاءُ
مَا رَعَى فِيهِمَا ذِمَامَكَ مَرْؤُوسٌ وَقَدْ خَانَ عَهْدَكَ الرُّؤَسَاءُ
أبْدَلوا الودَّ وَالحَفيظَةَ في القُرْبَى وَأَبدَتْ ضِبَابها النَّافِقاءُ
وَقَسَتْ مِنْهُمُ قُلُوبٌ عَلَى مَنْبَكَتِ الْأَرْضُ فَقْدَهُمْ وَالسَّمَاءُ
فابْكِهِمْ ما اسْتَطَعْتَ إنَّ قليلاًفي عَظيمٍ مِن المُصابِ البُكاءُ
كلَّ يوْمٍ وَكلُّ أَرْضٍ لِكَرْبيمنهمُ كَرْبَلا وَعاشورَاءُ
آلَ بَيْتِ النبيِّ إِنَّ فُؤادِيليسَ يُسْلِيهِ عَنْكم التَّأْسَاءُ
غَيْرَ أَنِّي فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وَتَفْوِيضِيَ الْأُمُورَ بَرَاءُ
رُبَّ يَوْمٍ بِكَرْبَلَاءَ مُسِيئٍخَفَّفَتْ بَعْضَ وِزْرِهِ الزَّوْرَاءُ
وَالأَعادِي كَأَنَّ كلَّ طَرِيحٍمنهمُ الزَّقُّ حُلَّ عَنْه الوِكاءُ
آلَ بيتِ النبيِّ طبتُم فطابَ الْمَدْحُ لِي فيكُمُ وَطابَ الرّثاءُ
أنا حَسَّانُ مَدْحِكم فإذَا نُحْتُ عليكمْ فإنَّنِي الخنساءُ
سُدْتُمُ النّاسَ بالتُّقَى وَسِواكمسَوَّدَتْهُ البَيْضاءُ والصَّفْراءُ
وَبِأَصْحَابِكَ الَّذِينَ هُمُ بَعْدَكَ فِينَا الْهُدَاةُ وَالْأَوْصِيَاءُ
أَحْسَنُوا بعدكَ الخِلافَةَ فِي الدينِ وَكلٌّ لِما تَوَلَّى إزَاءُ
أَغْنياءٌ نزاهَةً فُقَرَاءعُلَمَاءٌ أَئمَّةٌ أُمَرَاءُ
زَهِدُوا فِي الدُّنَا فَمَا عُرِفَ الْمَيْلُ إِلَيْهَا مِنْهُمْ وَلَا الرَّغْبَاءُ
أَرْخَصُوا في الوغَى نُفُوسَ مُلُوكٍحارَبُوها أسلابُها إغْلاءُ
كُلُّهُمْ فِي أَحْكَامِهِ ذُو اجْتِهَادٍوَصَوَابٍ وَكُلُّهُمْ أَكْفَاءُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ وَرَضُوا عَنْهُ فَأَنَّى يَخْطُو إِلَيْهِمْ خَطَاءُ
جاء قَوْمٌ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ بحَقٍّوَعَلَى المَنْهَجِ الحَنِيفِيِّ جاؤوا
ما لموسى وَلا لعِيسى حَوارِييُونَ في فَضْلِهم وَلا نُقَبَاءُ
بِأَبِي بَكْرٍ الَّذِي صَحَّ لِلنَّاسِ بِهِ فِي حَيَاتِكَ الْإِقْتِدَاءُ
وَالْمُهَدِّي يَوْمَ السَّقِيفَةِ لَمَّاأَرْجَفَ النَّاسُ أَنَّهُ الدَّأْدَاءُ
أَنْقَذَ الدِّينَ بَعْدَ مَا كَانَ لِلدْدِينِ عَلَى كُلِّ كُرْبَةٍ إِشْفَاءُ
أَنْفَقَ المالَ في رِضَاكَ وَلا مَننٌ وَأَعْطَى جَمَّاً وَلا إكْداءُ
وَأَبِي حَفْصٍ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ فَارْعَوَى الرُّقَبَاءُ
وَالَّذِي تَقْرُبُ الْأَبَاعِدُ فِي اللَّهِ إِلَيْهِ وَتَبْعُدُ الْقُرَبَاءُ
عُمَر بن الخطابِ مَنْ قَوْلُهُ الفَصلُ ومَنْ حُكْمُهُ السَّوِيُّ السّواءُ
فَرَّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ إِذْ كَانَ فَارُوقَاً فَلِلنَّارِ مِنْ سَنَاهُ انْبِرَاءُ
وَابْنِ عَفَّانَ ذِي الْأَيَادِي الَّتِي طَالَ إِلَى الْمُصْطَفَى بِهَا الْإِسْدَاءُ
حَفَر البِئْرَ جَهَّزَ الجَيْشَ أهْدَى الْهَدْيَ لما أنْ صَدَّهُ الأعْداءُ
وَأَبَى أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِذْ لَمْيَدْنُ مِنْهُ إِلَى النَّبِيِّ فِنَاءُ
فَجَزَتْهُ عَنْهَا بِبَيْعَةِ رِضْوَانٍ يَدٌ مِنْ نَبِيِّهِ بَيْضَاءُ
أَدَبٌ عِنْدَهُ تَضَاعَفَتِ الْأَعْمَالُ بِالتَّرْكِ حَبَّذَا الْأُدَبَاءُ
وَعَلِيٍّ صِنْوِ النبيّ وَمَنْ دِينُ فُؤادِي وِدادُهُ وَالوَلاءُ
وَوَزِيرِ ابْنِ عَمِّهِ فِي الْمَعَالِيوَمِنَ الْأَهْلِ تُسْعَدُ الْوُزَرَاءُ
لَمْ يَزِدْهُ كَشْفُ الْغِطَاءِ يَقِينَاًبَلْ هُوَ الشَّمْسُ مَا عَلَيْهِ غِطَاءُ
وبباقِي أصحابِكَ المُظْهِرِ التَّرْتيبِ فينا تَفْضِيلُهم والولاءُ
طَلْحَةِ الخَيْرِ المُرْتَضِيهِ رَفيقاًوَاحداً يومَ فَرَّت الرُّفَقَاءُ
وَحَوارِيِّكَ الزُّبَيْرِ أبي القَرْمِ الذي أَنْجَبَتْ بِهِ أسماءُ
وَالصَّفِيَّيْنِ تَوْأَمِ الْفَضْلِ سَعْدٍوَسَعِيدٍ إِنْ عُدَّتِ الْأَصْفِيَاءُ
وابْنِ عَوْفٍ مَنْ هَوَّنَتْ نفسُه الدُّنيَا بِبَذْلٍ يُمِدُّهُ إثْراءُ
وَالْمُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ إِذْ يَعْزِي إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ الْأُمَنَاءُ
وَبِعَمَّيْكَ نَيِّرَيْ فَلَكِ الْمَجْدِ وَكُلٌّ أَتَاهُ مِنْكَ إِتَاءُ
وبأمِّ السِّبْطَيْنِ زَوْجِ عَلِيٍّوَبَنِيها وَمَنْ حَوَتْهُ العَبَاءُ
وَبِأَزْوَاجِكَ اللَّوَاتِي تَشَرَّفْنَ بِأَنْ صَانَهُنَّ مِنْكَ بِنَاءُ
الأمانَ الأمانَ إنَّ فُؤادِيمن ذُنوبٍ أَتَيْتُهُنَّ هَواءُ
قد تَمَسَّكْتُ مِنْ وِدَادِكَ بالحَبلِ الذي اسْتَمْسَكَتْ به الشفَعاءُ
وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَمَسَّنِيَ السُّوءُ بِحَالٍ وَلِي إِلَيْكَ الْتِجَاءُ
قد رَجَوْناكَ للأُمورِ الّتي أبرَدُها فِي فُؤَادِنا رَمْضاءُ
وَأَتَيْنا إليكَ أَنْضاءَ فَقْرٍحَمَلَتْنا إلى الغِنَى أَنْضاءُ
وانْطَوَتْ في الصُّدُورِ حاجاتُ نفسٍما لها عَنْ نَدَى يَدَيْكَ انْطِوَاءُ
فأَغِثْنَا يَا مَنْ هُوَ الغَوثُ والغَيْثُ إذا أَجْهَدَ الورَى اللّأْوَاءُ
وَالجَوَادُ الذِي به تُفْرَجُ الغُممَةُ عَنا وتُكْشَفُ الحَوْباءُ
يَا رَحِيمَاً بِالْمُؤْمِنِينَ إِذَا مَاذَهِلَتْ عَنْ أَبْنَائِهَا الرُّحَمَاءُ
يا شفيعاً في المُذنبين إذا أشفقَ مِنْ خَوفِ ذَنْبِهِ البُرَآءُ
جُدْ لعاصٍ ومَا سِوايَ هُوَ العاصِي وَلكنْ تَنَكُّرِي اسْتِحْياءُ
وَتَدَارَكْهُ بِالْعِنَايَةِ مَا دَامَ لَهُ بِالذِّمَامِ مِنْكَ ذَمَاءُ
أخَّرَتْهُ الأعمالُ والمالُ عَمَّاقدَّمَ الصَّالحُونَ والأغنياءُ
كل يومٍ ذُنُوبُهُ صاعداتٌوعليها أنفاسُهُ صُعَدَاءُ
أَلِفَ الْبِطْنَةَ الْمُبَطِّئَةَ السَّيْرِ بِدَارٍ بِهَا الْبِطَانُ بِطَاءُ
فَبَكَى ذَنْبَهُ بِقَسْوَةِ قَلْبٍنَهَتِ الدَّمْعَ فالبُكاءُ مُكاءُ
وَغَدَا يَعْتِبُ الْقَضَاءَ وَلَا عُذْرَ لِعَاصٍ فِيمَا يَسُوقُ الْقَضَاءُ
أَوْثَقَتْهُ مِنَ الذُّنُوبِ دُيُونٌشَدَّدَتْ فِي اقْتِضَائِهَا الْغُرَمَاءُ
ما لَهُ حِيلَةٌ سِوَى حِيلَةِ المُوثَقِ إِمَّا تَوَسُّلٌ أَوْ دُعَاءُ
رَاجِياً أَنْ تعودَ أعمالُه السُّوءُ بِغُفْرَانِ اللَّهِ وَهْيَ هَباءُ
أَوْ تُرَى سَيِّئاتُهُ حَسَناتٍفيقَالُ اسْتحالتِ الصَّهْباءُ
كلُّ أمْرٍ تُعنَى به تُقْلَبُ الأعْيانُ فيه وتَعْجَبُ البُصَراءُ
رُبَّ عَيْنٍ تَفَلْتَ في مائها المِلْحِ فأضْحَى وَهْوَ الفُراتُ الرَّوَاءُ
آهِ مِما جَنَيْتُ إنْ كانَ يُغْنِيألِفٌ مِنْ عَظيمِ ذنْبٍ وهاءُ
أرْتَجِي التَّوْبَةَ النَّصُوحَ وفِي القَلْبِ نفَاقٌ وفي اللسانِ رِياءُ
ومتى يَسْتَقيمُ قَلْبِي ولِلْجِسْمِ اعْوِجَاجٌ مِنْ كَبْرتي وانْحِناءُ
كُنْتُ في نَوْمَةِ الشَّبابِ فما اسْتَيْقَظْتُ إِلَّا ولِمَّتي شَمْطاءُ
وتمادَيْتُ أَقْتَفي أَثَرَ القَوْمِ فطالَتْ مَسَافَةٌ واقْتِفَاءُ
فوَرا السائرينَ وهْوَ أمامِيسُبُلٌ وَعْرَةٌ وأرضٌ عَراءُ
حَمِدَ المُدلِجونَ غِبَّ سُرَاهُموكَفَى مَنْ تَخَلَّف الإِبْطاءُ
رِحلةٌ لَمْ يَزَلْ يُفنِّدني الصَّيفُ إِذَا مَا نَوَيْتُها والشِّتاءُ
يَتَّقِي حُرُّ وجْهِي الحَرَّ والبَرْدَ وَقَدْ عَزَّ مِنْ لَظى الاتِّقاءُ
ضِقْتُ ذَرْعاً مِمَّا جَنَيْتُ فَيوْمِيقَمْطَرِيرٌ وليلَتي دَرْعاءُ
وَتَذَكَّرْتُ رَحْمَةَ اللَّهِ فالبِشرُ لِوَجْهِي أنّى انْتَحَى تِلْقاءُ
فألحَّ الرَّجاء والخوفُ بالقَلْبِ ولِلْخَوفِ والرَّجا إِخْفاءُ
صَاحِ لا تأسَ إنْ ضَعُفْتَ عَنِ الطَّاعةِ واسْتَأْثَرَتْ بها الأقوياءُ
إِنَّ لِلَّهِ رَحْمَةً وَأَحَقُّ النَّاسِ مِنْهُ بِالرَّحْمَةِ الضُّعَفَاءُ
فابقَ في العُرْجِ عندَ مُنْقَلَبِ الذَّوْدِ ففِي العَوْدِ تَسْبِقُ العَرْجاءُ
لا تَقُلْ حاسداً لِغَيْرِك هذَاأثْمَرَتْ نَخْلَهُ ونَخْلِي عَفاءُ
وَائْتِ بِالْمُسْتَطَاعِ مِنْ عَمَلِ الْبِرْرِ فَقَدْ يُسْقِطُ الثِّمَارَ الْإِتَاءُ
وَبِحُبِّ النَّبِيِّ فَابْغِ رِضَى اللَّهِ فَفِي حُبِّهِ الرِّضَا وَالْحِبَاءُ
يا نبيَّ الهُدَى اسْتِغَاثَةَ مَلْهوفٍ أَضَرَّتْ بحالِه الحوْبَاءُ
يَدَّعِي الحُبَّ وهْوَ يأْمُرُ بالسُّوءِ ومَنْ لِي أنْ تَصْدُقَ الرَّغْبَاءُ
أَيُّ حُبٍّ يَصِحُّ مِنْهُ وَطَرْفِيلِلْكَرَى وَاصِلٌ وَطَيْفُكَ رَاءُ
ليت شِعرِي أَذَاكَ مِنْ عُظمِ ذَنْبٍأمْ حُظُوظُ المُتَيَّمِينَ حُظَاءُ
إِنْ يَكُنْ عُظْمُ زَلَّتِي حَجْبَ رُؤْيَاكَ فَقَدْ عَزَّ دَاءَ قَلْبِي الدَّوَاءُ
كَيْفَ يَصْدَا بِالذَّنْبِ قَلْبُ مُحِبٍّوَلَهُ ذِكْرُكَ الْجَمِيلُ جِلَاءُ
هَذِهِ عِلَّتِي وَأَنْتَ طَبِيبِيلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ فِي الْقَلْبِ دَاءُ
ومِنَ الفَوْزِ أنْ أبُثَّكَ شكوَىهِيَ شكوَى إليكَ وهْيَ اقْتضاءُ
ضُمِّنَتْهَا مَدَائِحٌ مُسْتَطَابٌفِيكَ مِنْهَا الْمَدِيحُ وَالْإِصْغَاءُ
قَلَّمَا حَاوَلَتْ مَدِيحَكَ إِلَّاسَاعَدَتْهَا مِيمٌ وَدَالٌ وَحَاءُ
حَقَّ لِي فِيكَ أَنْ أُسَاجِلَ قَوْمَاًسَلَّمَتْ مِنْهُمُ لِدَلْوِي الدِّلَاءُ
إِنَّ لِي غَيْرَةً وَقَدْ زَاحَمَتْنِيفِي مَعَانِي مَدِيحِكَ الشُّعَرَاءُ
وَلِقَلْبِي فِيكَ الْغُلُوُّ وَأَنَّىلِلِسَانِي فِي مَدْحِكَ الْغُلَوَاءُ
فأَثِبْ خاطِراً يَلَذُّ له مَدْحُك عِلْماً بأَنه اللَّأْلاءُ
حاكَ مِنْ صَنْعَةِ القَرِيض بُرُوداًلَكَ لم تحْكِ وشْيَها صَنْعَاءُ
أعجزَ الدُّرَّ نَظمُهُ فاستوتْ فيهِ اليَدَانِ الصَّناعُ والخَرْقَاءُ
فَارْضَهُ أَفْصَحَ امْرِئٍ نَطَقَ الضَّادَ فَقَامَتْ تَغَارُ مِنْهَا الظَّاءُ
أَبِذِكْرِ الْآيَاتِ أُوفِيكَ مَدْحَاًأَيْنَ مِنِّى وَأَيْنَ مِنْهَا الْوَفَاءُ
أمْ أُمَارِي بهِنَّ قَوْمَ نَبِيٍّساءَ ما ظَنَّهُ بِيَ الأغبياءُ
ولَكَ الأُمَّةُ التي غَبَطَتْهَابكَ لَمَّا أتيْتَها الأنبياءُ
لَمْ نَخَفْ بَعْدَكَ الضَّلالَ وفيناوَارِثُوا نُورِ هَدْيِكَ العُلَماءُ
فَانْقَضَتْ آيُ الَانْبِيَاءِ وَآيَاتُكَ فِي النَّاسِ مَا لَهُنَّ انْقِضَاءُ
والكراماتَ منهمُ مُعجزاتٌحازَهَا مِنْ نَوَالِكَ الأولياءُ
إنَّ مِنْ مُعجزاتِكَ العَجزَ عَنْ وصفِكَ إذْ لا يَحُدُّهُ الإحصاءُ
كَيْفَ يَسْتَوْعِبُ الْكَلَامُ سَجَايَاكَ وَهَلْ تَنْزِحُ الْبِحَارَ الرِّكَاءُ
ليسَ مِنْ غايَةٍ لِوَصْفِكَ أَبغيها وللْقَوْلِ غايَةٌ وانتهاءُ
إِنَّمَا فَضْلُكَ الزَّمَانُ وَآيَاتُكَ فِيمَا نَعُدُّهُ الْآنَاءُ
لَمْ أُطِلْ فِي تَعْدَادِ مَدْحِكَ نُطْقِيوَمُرَادِي بِذَلِكَ اسْتِقْصَاءُ
غير إنيَ ظمآنُ وَجْدٍ ومَا ليبِقَليلٍ مِنَ الورودِ ارْتِواءُ
فَسَلَامٌ عَلَيْكَ تَتْرَى مِنَ اللَّهِ وَتَبْقَى بِهِ لَكَ الْبَأْوَاءُ
وَسَلَامٌ عَلَيْكَ مِنْكَ فَمَا غَيْرُكَ مِنْهُ لَكَ السَّلَامَ كِفَاءُ
وَسَلَامٌ مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ لِتَحْيَا بِذِكْرِكَ الْأَمْلَاءُ
وَصلاةٌ كالمِسْكِ تَحْمِله مِنني شمَالٌ إليكَ أَو نكْباءُ
وَسَلَامٌ عَلَى ضَرِيحِكَ تَخْضَلْلُ بِهِ مِنْهُ تُرْبَةٌ وَعْسَاءُ
وَثَنَاءٌ قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَايَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ ثَرَاءُ
مَا أَقَامَ الصَّلَاةَ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَقَامَتْ بِرَبِّهَا الْأَشْيَاءُ
سند النص: قوبِل ١٩ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٦ من كتب التراث، منها «رحلة الشتاء والصيف» و«غرائب الاغتراب ونزهة الألباب» و«جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«كيف ترقى رقيك الأنبياء» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ٤٥٧ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الهمزة
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «السحر الحلال في الحكم والأمثال»: حرف الهمزة، البيت ٤٢٨
- «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»: الشعراء (٣)، البيتين ١ و٢
- «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا»: حسن بن محمد البوريني، البيتين ١٣٥ و١٣٧
- «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا»: مولاي أحمد أبو العباس المنصور بالله، البيت ١٠
- «الروضة الفيحاء في أعلام النساء»: حليمة السعدية رضي الله عنها، البيتين ١١٩ و١٢١
- «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»: القاضي تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المالكي المكي، البيت ٣٤٤
- «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر»: علي الوهبي الشهير بالجفعتري، البيت ١٣٥
- «رحلة الشتاء والصيف»: ديباجة المؤلف، الأبيات ٤٠٧ و٤١١ و٤١٢ و٤١٣
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.