تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

صَاحب الْبردَة

ديوان البوصيري

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن البوصيري؟

كَعْب بن زُهَيْر بن أبي سلمى ربيعَة بن رَبَاح الْمُزنِيّ من مزينة بن أد بن طابخة وَكَانَت محلتهم فِي بِلَاد غطفان فيظن النَّاس أَنهم من غطفان

حَدثنَا الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة

قَالَ قَرَأت على أبي الْمَعَالِي أَحْمد بن إِسْحَاق الهمذاني أخْبركُم عبد الْقوي بن عبد الله السَّعْدِيّ سَمَاعا أَنا أَبُو مُحَمَّد ابْن رِفَاعَة أَنا أَبُو الْحسن الخلعي أَنا عبد الرَّحْمَن بن عمر النّحاس أَنا أَبُو مُحَمَّد ابْن الْورْد أَنا عبد الرَّحِيم البرقي ثَنَا عبد الْملك بن هِشَام عَن زِيَاد البكائي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ لما قدم النَّبِي ﷺ من مُنْصَرفه عَن الطَّائِف كتب بجير بن زُهَيْر إِلَى أَخِيه كَعْب يُخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ قتل رجَالًا بِمَكَّة مِمَّن كَانَ يهجوه ويؤذيه وَأَن من بَقِي من شعراء قُرَيْش ابْن الزِّبَعْرَى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا فِي كل وَجه فَإِن كنت لَك فِي نَفسك حَاجَة فطر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ لَا يقتل أحدا جَاءَهُ تَائِبًا وَإِن أَنْت لم تفعل فَانْجُ إِلَى نجائك

وَكَانَ كَعْب قد قَالَ

أَلا ابلغا عني بجيراً رِسَالَةفَهَل لَك فِيمَا قلت وَيحك هَل لكا
فَبين لنا إِن كنت لست بفاعلٍعلى أَي شَيْء غير ذَلِك دلكا
على خلقٍ لم ألف يَوْمًا أَبَا لَهُعَلَيْهِ وَمَا تلفي هليه أَبَا لكا
فَإِن أَنْت لم تفعل فلست بآسفٍوَلَا قَائِل إِمَّا عثرت لعاً لكا
سقاك بهَا الْمَأْمُون كأساً رويةًفأنهلك الْمَأْمُون مِنْهَا وعلكا

قَالَ وَبعث بهَا إِلَى بجير فَلَمَّا أَتَت بجيراً كره أَن يكتمها رَسُول الله ﷺ فأنشده إِيَّاهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سقاك بهَا الْمَأْمُون صدق وَإنَّهُ لَكَاذِب وَأَنا)

الْمَأْمُون وَلما سمع على خلق لم تلف أما وَلَا أَبَا عَلَيْهِ قَالَ أجل لم يلف أَبَاهُ وَلَا أمه عَلَيْهِ

ثمَّ قَالَ بجير لكعب

من مبلغٍ كَعْبًا فَهَل لَك فِي الَّتِيتلوم عَلَيْهَا بَاطِلا وَهِي أحزم
إِلَى الله لَا الْعُزَّى وَلَا اللات وَحدهفتنجو إِذا كَانَ النَّجَاء وتسلم
للشاعر بجير بن زهير المزني، اقرأ القصيدة
لَدَى يَوْم لَا ينجو وَلَيْسَ بمفلتٍمن النَّاس إِلَّا طَاهِر الْقلب مُسلم
للشاعر بجير بن زهير المزني، اقرأ القصيدة
فدين زُهَيْر وَهُوَ لَا شَيْء دينهوَدين أبي سلمى عَليّ محرم
للشاعر بجير بن زهير المزني، اقرأ القصيدة

فَلَمَّا بلغ كَعْبًا الْكتاب ضَاقَتْ بِهِ الأَرْض وأشفق على نَفسه وأرجف بِهِ من كَانَ حاضره من عدوه فَقَالُوا هُوَ مقتول

فَلَمَّا لم يجد من شَيْء بدا قَالَ قصيدته الَّتِي يمدح فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَيذكر خَوفه وإرجاف الوشاة بِهِ من عدوه

ثمَّ خرج حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَنزل على رجل كَانَت بَينه وَبَينه معرفَة من جُهَيْنَة كَمَا ذكر لي فغدا بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ

هَذَا رَسُول الله فَقُمْ إِلَيْهِ واستأمنه فَذكر لي قَامَ إِلَى سَوَّلَ الله ﷺ حَتَّى جلس إِلَيْهِ فَوضع يَده فِي يَده وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يعرفهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن كَعْب بن زُهَيْر قد جَاءَ ليستأمن مِنْك تَائِبًا مُسلما فَهَل أَنْت قَابل مِنْهُ إِن أَنا جئْتُك بِهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم قَالَ يَا رَسُول الله أَنا كَعْب بن زُهَيْر

قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَنه وثب عَلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول الله دَعْنِي وعدو الله اضْرِب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه عَنْك فَإِنَّهُ قد جَاءَ تَائِبًا مُسلما نازعاً قَالَ فَغَضب كَعْب على هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار لما صنع بِعْ صَاحبهمْ وَذَلِكَ أَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ رجل من الْمُهَاجِرين إِلَّا بِخَير فَقَالَ قصيدته الَّتِي قَالَ حِين قدم على رَسُول الله ﷺ بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبولالقصيدة انْتهى كَلَام ابْن إِسْحَاق

وَكَعب وَأَخُوهُ بجير وأبوهما زُهَيْر من فحول الشُّعَرَاء

ولكعب ابْن شَاعِر أَيْضا اسْمه عقبَة ولقبه المضرب لِأَنَّهُ شَبَّبَ بِامْرَأَة فَضَربهُ أَخُوهَا بِالسَّيْفِ ضربات كَثِيرَة فَلم يمت)

وَله أَيْضا ابْن يُقَال لَهُ الْعَوام شَاعِر وَمِمَّا يستجاد من شعر كَعْب قَوْله

لَو كنت أعجب من شيءٍ لأعجبنيسعي الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لو كنت أعجب من شيء لأعجبني»
يسْعَى الْفَتى لأمورٍ لَيْسَ يُدْرِكهَاوَالنَّفس وَاحِدَة والهم منتشر
والمرء مَا عَاشَ ممدودٌ لَهُ أملٌلَا تَنْتَهِي الْعين حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثر
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لو كنت أعجب من شيء لأعجبني»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْكَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.