من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأشقري
كَعْب بن معدان الأشقري من الأشاقر من الأزد شَاعِر خطيب فَارس شُجَاع من أَصْحَاب الْمُهلب الْمَعْدُودين
قَالَ الفرزدق شعراء الْإِسْلَام أَرْبَعَة أَن وَجَرِير والأخطل وَكَعب الأشقري
أوفده الْمُهلب إِلَى الْحجَّاج ليخبره بالوقعة الَّتِي كَانَت لَهُ مَعَ الْأزَارِقَة فَلَمَّا دخل على الْحجَّاج أنْشدهُ قَوْله
يَا حَفْص إِنِّي عداني عَنْكُم السّفروَقد سهرت وآذى عَيْني السهر
علقت يَا كَعْب بعد الشيب غانيةًوالشيب فِيهِ عَن الْأَهْوَاء مزدجر
أممسكٌ أَنْت فِيهَا بِالَّذِي عهِدتأم حبلها إِذْ نأتك الْيَوْم منتشر
ذكرت خوداً بِأَعْلَى الطف منزلهَافِي غرفةٍ دونهَا الْأَبْوَاب وَالْحجر
وَقد تركت بشط الزابيين لَهَادَارا بهَا سعد البادون والحضر
مِنْهَا
ابا سعيدٍ وَإِنِّي سرت منتجعاًأَرْجُو نوالك لما مسني الضَّرَر
لما نبت بِي بلادي سرت منتجعاًوطالب الْخَيْر مرتاد ومنتظر
لَوْلَا الْمُهلب مَا زرنا بِلَادهمْمَا زَالَت الأَرْض فِيهَا المَاء وَالشَّجر
إِنِّي لأرجو إِذا مَا فاقة نزلتفضلا من الله من كفيك يبتدر
مِنْهَا
فَمَا تجاوزت بَاب الجسر من أحدٍقد عضت الْحَرْب أهل الْمصر فانجحروا
كُنَّا نهون قبل الْيَوْم شَأْنهمْحَتَّى تفاقم أَمر كَانَ يحتقر
لما وَهنا وَقد حلوا بساحتناواستنفروا النَّاس تاراتٍ فَمَا نفورا
نَادَى المرؤ لَا خلاف فِي عشريتهعَنهُ وَلَيْسَ بِهِ عَن مثلهَا قصر
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله ببعد وَصفه وقائعهم مَعَ الْمُهلب فِي بلد بلد وَأمرهمْ فِيهَا
خبوا كمينهم بالسفح إِذْ نزلُوابكازرون فَمَا عزوا وَلَا نصروا
باتت كتائبنا تردي مسومةًحول الْمُهلب حَتَّى نور الْقَمَر
هُنَاكَ ولوا خزايا بَعْدَمَا هزمواوَحَال دونهم الْأَنْهَار والجدر
)
تأبى علينا حزازات النُّفُوس فَمَانبقي عَلَيْهِم وَلَا يبقون إِن قدرُوا
فَضَحِك الْحجَّاج وَقَالَ إِنَّك لمنصف يَا كَعْب ثمَّ قَالَ لَهُ أخطيب أَنْت أم شَاعِر فَقَالَ شَاعِر فَقَالَ كَيفَ كَانَت بَنو المهلبصفهم لي رجلا رجلا فوصفهم بأوصاف بليغة قَالَ فَأَيهمْ أفضل قَالَ هم كالحلقة المفرغة قد التقى طرفاها لَا يعرف طرفها فَقَالَ كَانَ الْمُهلب أعلم حَيْثُ بَعثك وَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم وَحمله على فرس وأوفده على عبد الْملك فأكمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم
وَقَالَ عبد الْملك الشُّعَرَاء يشبهونني مرّة بالسد وَمرَّة بالبازي وَمرَّة بالصقر أَلا قَالُوا كَمَا قَالَ كَعْب الأشقري فِي الْمُهلب وَولده
براك الله حِين براك بحراًوفجر مِنْك أَنهَارًا غزارا
بنوك السَّابِقُونَ إِلَى الْمَعَالِيإِذا مَا أعظم النَّاس الفخارا
كَأَنَّهُمْ نجومٌ حول بدرٍدراري تكمل فاستدارا
ملوكٌ ينزلون بِكُل ثغرٍإِذا مَا الْهَام يَوْم الروع طارا
رزان فِي الْأُمُور ترى عَلَيْهِممن الشَّيْخ الشَّمَائِل والبخارا
نجومٌ يهتدى بهم إِذا مَاأَخُو الغمرات فِي الظلماء حارا
وَوَقع شَرّ بَين عبد الْقَيْس وَبَين الأزد فسكن ذَلِك الْمُهلب واصلح بَينهم وَتحمل مَا أحدثه كل فريق على الآخر وَأدّى دياته فَقَالَ كَعْب
إِنِّي وَإِن كنت فرع الأزد قد علمُواحزني إِذا قيل عبد الْقَيْس أخوالي
فيهم أَبُو مالكٍ بالمجد شرفنيودنس العَبْد عبد الْقَيْس سربالي
فَبلغ لَك زياداً الْأَعْجَم فَغَضب وَقَالَ يَقُول هَذَا فِي عبد الْقَيْس وَقد علم موضعي فيهم وَالله لأدعنه وَقَومه غَرضا لكل لِسَان ثمَّ قَالَ يهجوه
نبيت أشقر يهجونا فَقلت لَهُممَا كنت أحسبهم كَانُوا وَلَا خلقُوا
لَا يكثرون وَإِن طَالَتْ حياتهموَلَو يَبُول عَلَيْهِم ثَعْلَب غرقوا
قومٌ من الْحسب الْأَدْنَى بمنزلةٍلَو يرهنون بنعلي عِنْدهَا غلقوا
فَقَالَ كَعْب يهجوه
لَعَلَّ عبيد الْقَيْس تحسب أَنَّهَاكتغلب فِي يَوْم الحفيظة أَو بكر
)
يضعضع عبد الْقَيْس فِي النَّاس منصبٌدنيء وأحساب جبرن على كسر
إِذا شاع أَمر النَّاس وانشقت الْعَصَافَإِن لكيزاً لَا تريش وَلَا تبري
ولكعب ابْن أَخ شَاعِر أَيْضا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع