من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّاعِر الْمَشْهُور
كثير بِضَم الْكَاف وَفتح الثَّاء وَالْيَاء مُصَغرًا ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي جُمُعَة الْأسود بن عَامر بن عُوَيْمِر ابو صَخْر الْخُزَاعِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور أحد عشاق الْعَرَب وَإِنَّمَا صغروه أَنه كَانَ شَدِيد الْقصر وَكَانَ إِذا دخل على عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان يَقُول لَهُ طأطئ رَأسك لَا يُؤْذِيك السّقف يمازحه بذلك
وَكَانَ يلقب زب الذُّبَاب يُقَال إِن طوله كَانَ ثَلَاثَة أشبار لَا يزِيد عَنْهَا
توفّي هُوَ وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس فِي يَوْم وَاحِد وَصلي عَلَيْهِمَا سنة خمس وَمِائَة فَقَالَ النَّاس مَاتَ أفقه النَّاس واشعر النَّاس
وَكَانَ رَافِضِيًّا شَدِيد التعصب لآل أبي طَالب
قَالَ لَهُ يَوْمًا عبد الْملك بن مَرْوَان بِحَق عَليّ بن ابي طَالب هَل رَأَيْت أحدا أعشق مِنْك قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو نشدتني بحقك لأخبرتك
بَينا
أَنا أَسِير فِي بعض الفلوات إِذا أَنا بِرَجُل قد نصب حِبَالًا لَهُ فَقلت لَهُ مَا أحتسبك هَا هُنَا قَالَ أهلكني وَأَهلي الْجُوع فَنصبت حبالتي هُنَا لأصيب لَهُم شَيْئا يَكْفِينِي ويعصمنا يَوْمنَا هَذَا
قلت أَرَأَيْت إِن قُمْت مَعَك فَأَصَبْت صيدا تجْعَل لي مِنْهُ جُزْءا قَالَ نعم فَبينا نَحن كَذَلِك وَقعت ظَبْيَة فِي الحبالة فخرجنا نَبْتَدِر فبدرني إِلَيْهَا فَحلهَا وأطلقها فَقلت لَهُ مَا حملك على هَذَا قَالَ دخلتني لَهَا رقة شبهتها بليلى وَأَنْشَأَ يَقُول
أيا شبه ليلى لَا تراعي فإننيلَك الْيَوْم من وحشيةٍ لصديق
أَقُول وَقد أطلقتها من وثاقهافَأَنت لليلى مَا حييت طليق
وَكَانَ كثير يهوى عزة وَله فِيهَا الشعار الْمَشْهُورَة وَكَانَ بِمصْر وَهِي بِالْمَدِينَةِ فاشتاق إِلَيْهَا)
فسافر غليها فلقيها فِي الطَّرِيق وَهِي متوجهة إِلَى مصر فَجرى بَينهمَا كَلَام طَوِيل الشَّرْح
ثمَّ إِنَّهَا انفصلت عَنهُ وقدمت مصر وَعَاد كثير إِلَى مصر فوافاها وَالنَّاس منصرفون من جنازتها فَأتى قبرها وأناخ رَاحِلَته وَمكث سَاعَة ثمَّ رَحل وَهُوَ يَقُول أبياتاً مِنْهَا
أَقُول ونضوي واقفٌ عِنْد قبرهاعَلَيْك سَلام الله وَالْعين تسفح
وَقد كنت ابكي من فراقك حَيَّةفَأَنت لعمري الْيَوْم أنأى وأنزح
وَمن شعره فِيهَا
وَإِنِّي وتهيامي بعزة بَعْدَمَاتسليت من وجدٍ بهَا وتسلت
كالمرتجي طل الغمامة كلماتبوأ مِنْهَا للمقيل اضمحلت
وشعره وأخباره كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني
كَانَ شِيعِيًّا يَقُول بتناسخ الْأَرْوَاح وَيقْرَأ آيَة فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك
وَكَانَ يُؤمن برجعة عَليّ بن أبي طَالب إِلَى الدُّنْيَا وَكَانَ فِيهِ خطل وَعجب وَكَانَ لَهُ عِنْد قُرَيْش منزلَة وَقدر
وَلما قتل يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَجَمَاعَة من أهل بَيته بعقر بابل وَكَانُوا يكثرون الْإِحْسَان إِلَيْهِ قَالَ مَا أجل الْخطب ضحى بَنو حَرْب بِالدّينِ يَوْم الطف وضحى بَنو مَرْوَان بِالْكَرمِ يَوْم القعر
الكثيري العابر أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْحُسَيْن
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع