تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

فاضي الْبَصْرَة

كَعْب بن سور الْأَزْدِيّ كَانَ مُسلما على عهد النَّبِي ﷺ وَلم

يره فَهُوَ مَعْدُود فِي كَابر التَّابِعين ولي لعمر قَضَاء الْبَصْرَة لِأَن امْرَأَة شكت زَوجهَا لعمر فَقَالَت إِن زَوجي يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار وَأَنا أكره أَن أشكوه إِلَيْك وَهُوَ يعْمل بِطَاعَة الله

وَكَأن عمر لم يفهم عَنْهَا وَكَعب هَذَا مَعَه فَأخْبرهُ أَنَّهَا تَشْكُو أَنا لَيْسَ لَهَا مِنْهُ نصيب فَأمره عمر أَن يقْضِي بَينهمَا فَقضى للْمَرْأَة بِيَوْم من أَرْبَعَة أَيَّام أَو لَيْلَة من أَربع لَيَال فَسَأَلَهُ عمر عَن لَك فَنزع بِأَن الله تَعَالَى جعل لَهُ أَن يتَزَوَّج بِأَرْبَع نسْوَة وَلَا زِيَادَة فلهَا لَيْلَة من أَربع فَقَالَ لَهُ عمر وَالله مَا رَأْيك الأول بِأَعْجَب من الآخر اذْهَبْ فَأَنت قَاض على الْبَصْرَة

وَكَانَ يَوْم الْجمل فَخرج وَبِيَدِهِ الْمُصحف فنشره وشهره وجال بَين الصفين ينشد النَّاس الله فِي دِمَائِهِمْ فَأَصَابَهُ سهم غرب فَقتله وَتُوفِّي يَوْم الْجمل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ

وَيُقَال أَنَّهَا أنشدت أَي الْمَرْأَة تَقول

يَا أَيهَا القَاضِي الْفَقِيه أرشدهألهى حليلي عَن فِرَاشِي مَسْجده
زهده فِي مضجعي تعبدهنَهَاره وليله مَا يرقده
وَلست فِي أَمر النِّسَاء أَحْمَدهفَاقْض القضايا كَعْب لَا تردده

فَقَالَ الزَّوْج

إِي امْرُؤ قد شفني مَا قد نزلفِي سُورَة النُّور وَفِي السَّبع الطول
وَفِي الحواميم الشفا وَفِي النَّحْلوَفِي كتاب الله تَحْويل جلل

فَقَالَ كَعْب)

إِن السعيد بِالْقضَاءِ قد فصلوَمن قضى بِالْحَقِّ حَقًا وَعدل
إِن لَهَا حَقًا عَلَيْك يَا بعلمن أربعٍ وَاحِدَة لمن عقل

امْضِ لَهَا ذَاك ودع عَنْك الْعِلَل

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْكَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.