من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الهيذام اللّغَوِيّ
كلاب بن حَمْزَة أَبُو الهيذام الْعقيلِيّ اللّغَوِيّ من أهل حران أَقَامَ بالبادية وَقيل إِنَّه كَانَ معلما وَدخل الحضرة أَيَّام الْقَاسِم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان ومدحه
وَكَانَ عَالما بالشعر وخطه مَعْرُوف وخلط المذهبين
وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن
الْبَصْرِيّ مُولَعا بهجوه لما ورد الْبَصْرَة فَمن قَول ابْن لنكك فِيهِ
نَفسِي تقيك أَبَا الهيذام كل أَذَىإِنِّي بِكُل الَّذِي ترضاه لي راضي
مَا بَال جسمك مركوماً على ذكرييَا أكره النَّاس من باقٍ وَمن مَاض
مَا كَانَ أيري فَقِيها إِذْ ظَفرت بِهِفَكيف ألبسته دنية القَاضِي
وَمن شعر أبي الهيذام مَا جمع فِيهِ حُرُوف المعجم فَجعل مَا لَا ينقط فِي الصَّدْر وَمَا ينقط فِي الْعَجز وَهُوَ بَيت وَاحِد
مسطح اصدر عكلاً وَلهضغثٌ تشجذ قيظ بن فَخر
وَله من الْكتب جَامع النَّحْو كتاب الأراكة كتاب مَا يلحن فِيهِ الْعَامَّة
وَله قصيدة كتبهَا إِلَى مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الزَّيْنَبِي الْهَاشِمِي بِالْبَصْرَةِ مِمَّا يتَوَهَّم أَنه مديح أَولهَا
اسْلَمْ على الدَّهْر يَا أَبَا حسنٍوعش على مَا تود ألف سنه
فَأَنت عِنْدِي حَلِيف ضد سوىغير حَلِيف الشَّمَائِل الحسنه
وَأَنت سلمٌ لِحَرْب سلم عدىحَرْب عداة اللئام والخونه
يعجب مِنْك الْكِرَام أعجب مَايَدْعُو بِهِ الله عَاقل فتنه
فَهُوَ يرى فرقة الْفِرَاق لمايخْشَى من الْخَيْر غَايَة الأمنه
إِذا بِنور الْهدى توسم أَعْرَاض معاريض دهره الدرنه)
ألقيت فِي روعه جَوَاب فَتىلَو غبن الدَّهْر عَاقِلا غبنه
إِن قلت شروى أبي حسنٍللعرض بِالْمَالِ أصون الصونه
سنته غرَّة وناصية للزينبيين فاجتنب سنَنه
لَا سِيمَا وَهُوَ قلقل ذهنتهرب من رجم ذهنه الشطنه
قد كَانَ بالْأَمْس قَالَ لي وَجرىذكر شقي حرمته وسنه
بعدا وَسُحْقًا لمن يشرف بِالسِّلَاحِ وَلم يُعْط شَاعِرًا ثمنه وَكَيف يحتال فِيهِ إِن خزن النذل وأعطاك خَازِنًا رسنه
فَقلت أبدي بِكُل سيئةٍمن مدحه فِي هجائه حسنه
لَعَلَّ رب الْعباد يغْفر بِالْعَفو أباطيل مدحه اللحنه
كقاتل الصَّيْد وَهُوَ فِي حرم الله يجازي الْحمار بالبدنه
والثور بالثور والغزالة بِالشَّاةوجفراً بالأرنب الأرنه
أَلَيْسَ هَذَا الْجَزَاء أثقل إِذْأحضر للوزن والحساب زنه
وَلَا تُطِع فِي السماح مُتَّهمًاأخلاقه بالسفال ممتحنه
فَأَنت من أسرة مفضلةٍعلى كرام الْأَخْلَاق مؤتمنه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع