تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

القاضي تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المالكي المكي

فاضل طوى على الفضل أديمه. وأديب نش به من الأدب حديثه وقديمه. فاستخدم من الكلام حره ورقيقه. وأصبح وهو القاضي الفاضل على الحقيقه. طلعت شمس محتده من المغرب. وطارت بنظيره عند كمال بدره عنقاء مغرب. فلم يكن في آخر الوقت من علماء الحرمين من يجاريه أو يباريه. فأقر بوحدانيته في الأدب لسان القلم وهو باريه. نظم ونثر. وأحسن العين والأثر. فدبج الطروس بوشي يراعه. وأبهج النفوس بحسن اختراعه. إلى دماثة أخلاق تستنير بها الليالي الجون. وطيب شيم أرجت نفحته أرجاء الصفا والحجون. وكان امام المالكية بالمسجد الحرام. ومرجعهم في مسائل الحلال والحرام. وقد رأيته بمكة شرفها الله تعالى. وهو كافوري الشعر مسكي الثناء. يبهر العيون والقلوب سنا وسناء. ولم يزل في جاه وجيه. وعز لا يقنط مرتجيه. حتى وافته منيته. وانقطعت من الحياة أمنيته. فتوفى سحر يوم الخميس لثمان مضين من شهر ربيع الأول عام ست وستين وألف وحضرت الصلاة عليه وشيعت جنازته مع جميع أكابر مكة المعظمة إلى مدفنه ودفن بالمعلاة عصر ذلك اليوم. وها أنا مورد من سجعه وقريضه. ما يقصر طويل القول عن نعته وتقريظه. فمن انشائه ما كتبه عن لسان سلطان مكة المشرفة الشريف زيد بن محسن إلى مولانا السلطان خلد الله ملكه. وأجرى في بحار النصر فلكه. في شان الوالد عام دخوله الديار الهنديه. وكان قد تكرر من مولانا السلطان طلب إرسال الوالد إلى حضرته من الشريف المذكور ونصه ما صدع خطيب اليراعه. ولا صدح عندليب البراعه. بأحسن من سلام يغدو من أهله إلى محله. ويبلغ بلوغ الهدى الواجب إلى محله. مشفوعاً بثناء ينفح عند نشره الوجود. ويفضح ببشره الروض المجود. يتلوهما بث اشتياق ووداد. واخلاص واتحاد. إلى الحضرة التي شيد على أساس العز بنيان مجدها. وأشرق في أوج الجلالة طالع سعدها. والذات التي هي جوهرة تاج الملك. وواسطة عقد ذلك السلك. خلاصة الملوك الذين خفقت على مفارقهم البنود. وتشرفت بالسير في ركابهم العساكر والجنود. وخضعت لهيبتهم الضواري من الأسود. وتواضع لجلالتهم السيد والمسود. حائز فضيلتي الفخر والجلاله. وحاوي منقبتي الكرم والبساله. ووارث العظمة التي لم يك يصلح إلا لها ولم تك تصلح الإله. وراقي معارج المجد الذي جر على المجرة أذياله. ومجرى أنهار الكرم التي واردها لا يظما. وناظم شمل المعاني التي أعجز البلغاء وصفها نثراً ونظماً. مولانا السلطان أبو المظفر عبد الله قطب شاه لا زالت رايات إقباله منشوره. ولا برحت آيات إجلاله على صفحات الدهر مسطوره. وبعد فان السيد الجليل. العريق الأصيل. الفائز عند الاستهام على الفضائل بالقدح المعلى. القائم على قدم أسلافه في سلوك الطريق المثلى. ذا القدم الراسخ في جميع العلوم. السيد الجليل أحمد بن معصوم. هو كما علمتم قد غذى لبان الفخر والجلاله. وورث العلوم عن غير كلاله. وروى حديث العظمة عن أسلافه بالسند الموصول. وبهر العقول في المعقول والمنقول. ومهر في تحقيق العلوم. وملك أزمة المنثور والمنظوم. وجمع ذلك إلى ما اتصف به من شرف النسب. واحتوى على طرفي الكمال الغريزي والمكتسب. فهو الذي إن افتخر بنفسه كان له منها عليها شواهد لكل راء وسامع. أو إن فاخر بآبائه قال

أولئك آبائي فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جرير المجامع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»

وقد أحلته فضائله لدينا من المكانة أعلى مكان وأرفع محله. وحلته أوصافه وشمائله بحلى الكمال الذي احتسى به منا صفوة الاصطفاء واكتسى به حلة الخله. بحيث كنا لا تخطر مفارقتنا له في الأوهام. ولا نجوز أن نتصور بعده عنا ولو في الأحلام. ولكن لما تكرر الطلب منكم له المرة بعد المره. وفهمنا الرغبة منكم في وفوده على تلك الحضره. وعلمنا أن تصوركم لصورة أدبه وكماله لا ينفك عن التصديق. وتحققنا إن مقدمات أفضاله وفضائله لمقدمة لديكم بديهية الانتاج لكونها مسلمة بالتحقيق. وجزمنا بأن الخبر عند ملاقاتكم له سيصغر الخبر. وإن الأذن لم تكن سمعت بأحسن مما قد رآه البصر. سمحنا له بالتوجه إلى ذلك السوح المعشب المراد. والنادي الذي يبلغ الأرب مريده فكيف بمن كان هو المراد. فالمأمول مقابلته بما يجب له من الاجلال. ومعاملته بما يقتضيه ما اشتمل عليه من كرم الصفات والخلال. بحيث يكون لديكم في منزلة دونها السها. ورتبة ليس وراءها منتهى.

ومنه ما كتبه عن لسان الشريف المذكور أيضاً إلى السيد محمد بن الحسن القائم بالدعوة في الديار اليمنية وقد أجاد ما وشى. في هذا الانشا. ما روضة غناء جادها الغمام. وسجع على أفنانها الحمام. وتفتقت فيها كمائم الزهر. وتبخترت فيها نسائم السحر. وتمايلت أغصانها. وتمايدت أفنانها. وجرت في جداولها الأنهار. وشدت في خلالها بلابل الأطيار. بأطيب أرجا. وأطرب هزجا. من صفات مولانا حين تنفح روائحها. وترنم صوادحها. بأنه الذي أوتي من الكمال ما لوحظى به البدر لما سيم بالخسوف. أو الشمس لما تطرقت غليها أيدي الكسوف. وحاز من الشمائل ما لو حوته الشمول لما شينت بالتحريم. أو تمسكت بأذياله القبول لما فضلها النسيم. وحوى من الفضائل ما تشتت. وفصم قلوب الحساد وفتت. فكسيت أعطافه حلة الشرفين. وجمع بين طرفيها المستظرفين. فأضحي واسطة عقد آل بيت النبوة. ورابطة قضايا المكارم والفتوه. واعترف بالعجز عن أوصافه أرباب الفصاحة واللسن. مولانا الامام محمد بن الحسن. أدام الله سعوده. وجدد في معارج المعالي صعوده. اهداء نوافح السلام المبثوثه. وارجاء ركائب الشوق المحثوثه. فقد ورد الكتاب المحمدي الفائق بسبكه وصياغته. فآمنت به البلغاء ولا بدع في الايمان بالكتاب المحمدي وبلاغته. وكيف لا يفوق صنعاً. وهو من وشى صنعا. وموشيه البليغ الذي اعترف له خطيب عكاظ. ومنشيه الفصيح الذي استعبد حر المعاني ورقيق الألفاظ. ولعمري إنه لروض تفاوحت عباهره. وكست النسيم طيباً أزاهره. وسقت غرائسه أنهار الاخلاص. وزفت عرائسه في حبر الاختصاص. وجلاها على كفئها خير أب. بمقتضى ما أشار إليه مولانا من الاتحاد في النسب. والتحلي بحمد الله بفضيلته التي لا تكتسب. فيا حبذا ذلك الاتحاد والاتفاق. والتساوي عند الاستباق. شعر

ما بيننا يوم الفخار تفاوتأبدا كلانا معرق ومطوق

وهذا جرياً على مقتضى الظاهر وسياق الكلام. والافانك المقدم في محراب الجلالة تقدم الامام. والسلام.

ومنه ما كتبه عن لسان مولانا الشريف المذكور أيضاً إلى سيدي الوالد مراجعاً ومعزياً له في والدته الشريفه المرحومة واتفقت وفاتها ليلة الاثنين لسبع عشرة خلون من جمادي الأولى سنة اثنين وستين وألف رحمها الله تعالى بعد إهداء سلام يتبخبر النسيم من عطره في غلاله. ويتعنبر كافور البطاح إذا جر عليه أذياله. إلى من تفرع من دوحة العظمة والجلاله. وترعرع في روضة سقاها المبدأ الفياض سلسبيل الفضل وسلساله. وتطلع في مرآة الزمان فرأى مثاله. ولم ير فيها أمثاله. فلا جرم لو كان العلم في الثريا لقال أناله فناله. ولا غرو إذا أقر الضد لسموه بقصوره عن أن يناله. كيف لا وهو الذي كسيت أعطافه حلة الشرفين فنشأت فيهما مختاله. وأضحى نسيب الطرفين أباً وعماً وأماً وخاله. وأحاطت بنير شهابه من ضياء العلوم هاله. وود البدر انهاله. السيد السند الأمجد الذي كمل الله كماله. الأمير نظام الدين أحمد. أدام الله إقباله. وبلغه من خيري الدنيا والآخرة آماله. وبعد فلا يخفاكم إن الله خلق النوع الانساني وقدر آجاله. ولم يجعل الخلد لبشر فليس البقاء والدوام الإله وجعل أعظم دليل يتاسى به المصاب وفاة خاتم النبوة والرساله. ولما كان ممن حان موافاة أجله وقدر الله انتقاله. الشريفة المدفونة قبل الترب في كرم الخلال صيلة وجلاله. الوالدة التي تفرعت من أزكي عنصر وتفرع منها أطي بسلاله. أجابت داعي الله وآثرت نزله ونواله. فأعظم الله لكم فيها الأجر وأفاض عليها سحائب غفرانه الهطاله. وأفرغ على فؤادكم ملابس الصبر وقضي لعمركم بالاطاله. وأدام لكم الصحة المشعر بها كتابكم الذي اشتمل من بديع البيان على سلافة وترك لسواه جرياً له. واحتوى على زلال المعاني وأبقى لما عداه الحثاله. ففهمنا مضمونه منطوقاً ودلاله. وسررنا بما احتوى عليه من كونكم تتفيؤن من روض الصحة والسرور ظلاله. وما ذكرتموه من وصول هديتنا إلى ناشر لواء العداله وحائز فضيلتي الكرم والبساله. ومقابلتها بالقبول من المهدي له. فذلك المأمول من مكارم أخلاقه أدام الله أفضاله. وعرفتم بوصول الحصان المرسل منا إليكم. فجعله الله مركوب المعزة التي لا تزال سابغة عليكم. وما أشرتم إليه من تشوقكم إلى المشاعر المكيه. والأباطح المسكيه. وتشوقكم للاجتماع بنا في تلك الأماكن الزكية. فالله ﵎ في حضرة قدسه. يختار للعبد ما لا يختاره لنفسه. ونرجو أن يختار لكم ما هو الأولى. في الآخرة والأولى. والسلام.

ومنه ما كتبه إلى الوالد أيضاً

يا نسيماً يفوق نسمة نجدطالما هجت لي غرامي ووجدي
ولقد رابني شذاك فباللهمتى عهده باطلال هند

ربما ظن من ليس له طبع وزان. إن رتبة بيدقه في رقعة الاعتراض رتبة الغرزان فبادر بالملام. واعترض بأن المقام يستدعى تحلية هند بالألف واللام. فكأني أنظر إلى مولانا وهو يبين له خطأ ظنه. ويعين له بإقامة الوزن سقوط وزنه. ويجرعه مرارة تلك التحليه. ويذيقه حلاوة هاتيك التخليه. ولما كان هذا العاثر ومثله لا يقال. تصورت إن المولي يتبع المقال السابق بلا يقال. إن هند كناية عن المخصوص بالوداد. لما علم قصد المحبين بمثل دعد وزينب وسعاد. لأنا نقول طريقتهم التي لا انقضاض لها ولا انتكاث. الكناية بتلك الأسماء عن المخصوص بالوداد من الاناث. اللهم إلا أن يقال نزل البيت منزلة الأمثال. التي لا تغير عند الاستعمال. فيمكن حينئذ أن نسلم. كما يمكن أن نريد بهند القطر المعروف مضافاً لياء المتكلم. وتكون الاضافة حينئذ لدنى ملابسه. والمعنى على هذا غير خاف على من له علم بأحوال القلوب وممارسه. ولما انتهى تصوري لكلام ذلك النحرير. وما أراده وأورده من الرد والتقرير. أفقت من سكرة التصور والتصوير وعلمت إني جنيت بتقديم ما حقه التأخير. واستغفرت من وقوع الحاجب. عن تقديم ما هو الواجب. من تقبيل أياديك. وإهداء شريف التحية لناديك. وبذل الدعاء لك وعلى أعاديك. وبث الشوق الذي طما بحره. والأسف على الشمل الذي تحلي بالعطل نحره. على أني أعتقد أن سيدنا الذي هو بطرق البلاغة أدري. يقيم للمملوك بقصد التفنن في التعبير عذراً ويرفع عن وجوه استحسان ذلك ستراً. ولا أقول يسبل ستراً. أدام الله تعالى ذاتك للأيام شمساً ولليالي بدراً. وأطلع نجوم سعادتك في سماء المعالي زهراً. والسلام. ومنه ما كتبه إلى الشيخ محمد بن حكيم الملك وهو باليمن وصدره بهذه الأبيات من شعره

ألا أيها الركب اليمانون عرجواعلينا فقد أضحى هواناً يمانيا
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
هلموا فلو أني استطعت لزرتكموحق أكيد الود رجلان حافيا
ولكن عدت عن ذاك بل عن كتابتيإليك عواد أمرها ليس خافيا
أقم بجميل الظن لي عذر مخلصفإن عهود الود منى كما هيا
وإن عز شرحي ما لقيت من الأسىفهذا لسان الحال قام مناجيا
فحث مطايا الحزم في العزم نحوناسراعاً لعل الله يدني التدانيا
فقد يجمع الله الشتيتين بعد مايظنان كل الظن أن لا تلاقيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»

يا مولانا شغلني البداءة بالأهم من استجلابك. وافهام ما هو الواجب لك والأولى بك. عن رد السلام. واداء الواجب من تقبيل أياديك الكرام

فشغلت عن رد السلام فكان شغلي عنك بك
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

فأهدي بعد أداء الفرض. من تقبيل الأرض. ثناء كالروض المجود. وسلاماً يتأرج منه الوجود. وأنهى ما من الله به ﷾ بعد تلك الشدائد. من تداركه بجزيل فضله وجميل العوائد. وكان من أجل ذلك خبر سلامة مولانا وبقائه. رافلاً في مطارف عزه وارتقائه. والتباشر بقدومه ووصوله. وبلوغ المرام وحصوله. وطالما أجلسا الافهام. وأحلنا الأوهام. في سبب تأخير الوصول. فنقع بعد تحصيل الحاصل على غير محصول. لا سيما بعد أن صدرت إليكم الكتب الجالبه. ولكن مقادير الله تعالى هي الغالبه. والغائب حجته راجحه. ومحجته في التأنى واضحه. وإن سألتم عن حال الأولاد والعيال. فهم في أسر حال وأنعم بال. مشمولين بنظر سيدنا ومولانا الحرز المنيع. والكهف الرفيع. والمقام الباذخ. والمرام الشامخ. مولانا السيد رضوان. المقلد بمآثره جيد الزمان. أمتع الله الوجود بحياته. ولا أخلى من شريف ذاته. فإنه يا مولانا قد فعل الفعل الذي يبقى ذكره. ويؤرج الأرجاء نشره. وأربى على من سبقه من الكرماء الأوائل. وطار صيت ثنائه في العشائر والقبائل. لم يترك طريقاً من طرق الامكان إلا سلكه. ولا وجهاً من وجوه الاجتهاد إلا استدركه. وبذل فيما يعود نفعه عليكم الرغائب. والحاضر يرى ما لا يرى الغائب وبالجملة فقد سعي في أمركم سعي الأب الشفوق. في مصالح الولد البار البري من العقوق. فنسأل الله تعالى أن يخلد سعادته. ويؤيد سيادته. ويفتح له أبواب الخير ويقيه كل مكروه وضير. وإن سألتم عن المملوك فهو بحمد الله بخير وعافيه. ونعمة من الله ضافيه. بعد تقلب أحوال. وتغلب أهوال. وفيما قدمناه كفايه. لمن له سمع ودرايه. كتبت على عجل. والمسؤل من الله ﷿. أن يجمع الشمل بكم على أحسن الأحوال. ويسمعنا عنكم ما يقر به البال. والسلام.

ومنه ما كتبه تقريظاً على تصدير وتعجيز لشيخ تقي الدين السنجاري. الآتي ذكره في هذا الفصل لقصيدة المتنبي التي مطلعها شعر

أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل

وقد استعمل في بعض فقراته الابهام من البديع. الحمد لله الذي جعل روضة الأدب جنة جارية الأنهار فلا تزال رياً. وأورث تلك الجنة من عباده من كان تقياً. أحمده على أن زين سماء الفضائل بنجوم كلما انقض كوكب منها اطلع كوكباً سنياً. وأشكره على أن أكسب المتحلى بها شرفاً يحيي به ذكراً. ويحيي قدراً. ومكاناً علياً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي أنزل على عبده قرآناً عربياً. وأعجز البلغاء أن يأتوا بسورة من مثله حصراً وعياً. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث هدى ورحمه. القائل إن من الشعر لحكمه. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه. وشيعته وتابعيه وأنصاره وذريته وأحزابه. صلاة وسلاماً دائمين متلاحقين تلاحق الأفكار. متعاقبين تعاقب العشي والأبكار. ما صدح عندليب البراعه. وصدع على منبر البيان خطيب اليراعه. وبعد فقد وقفت على هذا التصدير الذي تصدر صاحبه على أقرانه. والتعجيز الذي أعجز ببرازته في مضمار رهانه. المجعول بيت قصيده وواسطة در فريده. أعظم سلاطين العصر. أشرف الأساطين الحاف بألوية النصر. ملك الحجاز وابن ملوكه. حلية جيد الفخر وواسطة عقد سلوكه. ذي الشيم التي أنبأت عن كرم العناصر. والهمم التي أنالته من المناقب ما تعقد عليه الخناصر. والهيبة التي تركت الأسود وأجمة في الآجام. وطرقت حتى قلوب الأجنة في الأرحام. ليث السراة الصيد من بني هاشم. غوث الطريد فما لجاره من حاشم. الشجاع الذي تحدث عن وقفاته الخيل والرجل. وتكاثر مآثره الحصى والقطر والرمل. الملك المفتخرة بدولته الأيام والليالي. الجواد المجمع بتشتت شمل ماله شمل المعالي. الطود الذي لا يعتصم منه بشوامخ الجبال ولو تحصن فيها الأعصم لا نصدع. الهمام الذي ما تناهيت في وصي مناقبه إلا وأكثر مما قلت ما ادع. سلطان الحرمين الشريفين. الذاب ببيضه وسمره عن المحلين المنيفين. سيدنا ومولانا السيد الشريف المحسن بن الحسين بن الحسن. خلد الله ملكه على توالي الزمن. آمين. فإذا منشيه قد أجاد في النظم والانشا. وما كل من أخذ القلم وشى. ووفق بعجيب تصرفه بين معوج المعاني ومعتدلها وطابق. وكأنه قصد الرد على الطغرائي في قوله وهل يطابق. ولعمري لقد نسق ذلك التصدير نسق التسطير. وسبك ذلك التعجيز سبك الابريز. فتراه إذا أخرج بيتاً عن معناه. تلاعب به فيما اخترعه من مبناه. وإذا طبق المعني بالمعنى وأبقاه على أصله. أوصله إلى غاية الاعجاب بفعله. وألف بينهما ائتلاف اللحم والعظم. ودل بذلك على علو رتبته في النظم. وكيف لا وهو الفاضل الذي فاق الأقران. وطلع نجمه في أسعد قران. الشيخ الأوحد. ذو الكمالات التي لا تجحد. أبو الفلاح تقي الدين بن الشيخ يحيى شرف الدين السنجاري. المكاثر بمآثره الدراري. فلقد حقق فيه الظنون. وشارك في شتى من الفنون. وغذى لبان حب الكمال في المهد. وخطب عروس الفضيلة فأجابته سافرة الوجه بادية النهد. وأمهرها تطليق النوم ومواصلة السهر. في اكتساب ما تتشنف به المسامع ويطيب معه السمر. فلم يزل فيما يشرف الفكر. ويصل على تلك الحال عشياته بالبكر. ويداب في الاشتغال والتحصيل. ويتعب نفسه في التفريع والتأصيل. ويطابق بينهما مطابقة الاجمال للتفصيل. إلى أن حصل من ذلك على ما ترجم عنه لسان حاله. وبرهن عليه ببيان مقاله. وسودته النفس العصامية على أقرانه وأمثاله. وسولت له همته العلياء حكاية حياكة ما لم ينسج على منواله. فقصد أن يسبك درر الأسلاك. ويتصرف فيها تصرف الملاك. أو المنجم الماهر في إدراك الأفلاك. فانتبذت منه مكاناً قصياً. وقالت لعلمها بقدرته على تصرفه كيف شاء أني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً. فما فتئ حتى سبكها في قالب الألفاظ. وسبكها في سوق العبارة لا في سوق عكاظ. وأماط عن وجوه المعاني البديعة النقاب. وأتى في ذلك بالعجب العجاب. فالله أسال. وبنبيه أتوسل. إن تبلغه من خيري الدنيا والآخرة ما أمله. ويسهل له كل طريق أم له. آمين. والحمد لله رب العالمين.

وكتب إليه أيضاً مراجعاً وضمنه لغزاً في خوخ أهداه إليه وقد أبدع. فيما أودع.

لم أؤخر عمن أحب كتابيلقلىً فيه أو لتركي هواه
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
غير إني إذا كتبت كتاباًغلب الدمع مقلتي فمحاه
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة

تشوقاً إلى تلك الذات. وتشوقاً إلى شهى تلك الفاكهة التي لا يعد لها شيء من اللذات وهذا تماد من المخلص مع أهل الظاهر خشية الانتقاد. وإلا فقد قضى امتزاجه بك أن يقول وهو أشعري العقيدة بالاتحاد.

أنا من أهوى ومن أهوى أنانحن روحان حللنا بدنا
للشاعر الحلاج، من قصيدة «أنا من أهوى ومن أهوى أنا»

كيف أقول لمن هذه حالتي معه أوحشني. أم كيف أدعي شوقاً إلى من إذا أبصرني مبصر أبصره وإذا أبصره أبصرني. أم كيف يصح أن أسلك باطناً هذه الطريقه. فيمن إذا دعوت له كان الدعاء لنفسي في الحقيقه. فلا غرو إذاً إذا قلت أدام الله تقلبه في رياض السلامه. مع انتظام أحواله في سلك الاستقامه. وأحيا به رفات العلوم. ولا برحت أفنان أقلامه تثمر فنون المنثور والمنظوم. آمين. وبعد فقد وصل ما تفضلتم به من الفاكهه. التي أملت علي صفاتها ما سطرته في صحيفة المفاكهه. وذلك إن كمام طرفها تفتح عن ثمر مستوي الأول والآخر. تشتمل جملته على مضمر مباين للظاهر. جمعت بعض أفراده بين لوني الخجل والوجل. ودلت على بديع صنع الله ﷿. طالما فارق وطنه عند ما لعب به الهوى. وانقاد لسلطانه مع ما في أحشائه من مرارة النوى. ربما أشكل على أرباب الهندسه. حيث خلق كروي الشكل وهو ذو أجزاء مسدسه. له فك وليس بحيوان. وفي القلب منه سر إذا قلب أدرك حقيقة الانسان باللسان. لا يغيب شيء منه عنك في سفرك وهو في أبان عدمه. وترى له أبداً شامة على رأسه واخرى تظهر أحياناً على قدمه. إن جوز ترخيمه النحوي فهو في يده بقى فرساً يمرح على رؤس الأصابع. وإن عكس صياغة لفظه اللغوي رأى منه السادس بغير سابع. وإن صوغ خرمه العروضي كان تصحيف باقيه آلة جماع وإن صير الحلاج كلا من حاشيتيه مكان الاخرى طاب على ما حشى به الاضطجاع. وإن تصرفت فيه بالذوق فسكر. ومن عجيب أمره إنه يؤنث المذكر. وترى حليلة آكله حصرم عنقودها لا يتزبب. فتطلب من حليلها الفراق وتتسبب. وله اسمان يقرا أحدهما طرداً وعكساً في الكلام. لأنه ثلاثي والمبتدا منه كالختام. فشكر الله تعالى فضل مهديها. وأدام بسطة يده التي ساقت مهراً لأبكار طال تعنيسها في فكر مبديها. والسلام. ومن إنشائه أيضاً خطبة نكاح خطب بها لعقد سلطان الحرمين زيد بن محسن على ابنة السيد حمزة ابن موسى بن بركات وهي الحمد لله الذي بعث محمداً ﵌ هدى ورحمه. وفضل أمته بنص الكتاب فقال سبحانه كنتم خير امه. وميز من شاء منها بالمزايا التي اقتضتها الحكمة الالهية والقسمه. فاختص زيداً من الأمة بكونه أفرضها. وأملكه بذلك زمام الجلالة التي أسندها إليه وفوضها. واصطفى أهل البيت الذين اطلعهم في سماء الشرف زهراً. ونفحهم بعطر ريحانتي الروضة الزهرا. ثم اجتبى من أهل البيت آل الحسن والحسين. وخول محسنهم سيادة الدنيا وسعادة الاخرى ففاز بكلتا الحسنيين. فأحمده على أن جعل بيتهم الشامخ بيت القصيد. واصطفى منهم لحماية هذا البيت السراة الصيد. وحض على طلب ودادهم من عباده عجماً وعرباً. بآية قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى. وطهرهم من الرجس بنص الكتاب فتقدس باطنهم وظاهرهم. وألبسهم لباس التقوى فصدق إذ قال شاعرهم.

آل بيت النبي طبتم وطاب المدحلي فيكم وطاب الثناء
للشاعر محمد فرغلي الطهطاوي، اقرأ القصيدة
سدتم الناس بالتقوى وسواكمسوّدته الصفراء والبيضاء

ولا غرو إن أنشد لسان مفاخرهم مفاخرهم من الورى

هم الأولى إن فاخروا قال العلىبغى امروءٌ فاخركم عفر الثرى
هم الذين جرّعوا من ما حلواأفاوق الضيم ممرات الحسا
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»
إذا الأحاديث انتضت أبناءهمكانت كنشر الروض غاداه الندى
لا يسمع السامع في مجلسهمهجراً إذا خالطهم ولا خنا
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»

عمر الله بوجودهم الوجود. وخلد فيهم ملك أسلافهم الموروث عن آبائهم والجدود. شعر

آمين آمين لا أرضى بواحدةحتى أضيف إليها ألف آمينا
للشاعر محمد حسن كبة، اقرأ القصيدة

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي جدع بالحلال أنف الغيره. وبين بما شرعه لعباده الحلال وغيره. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله الذي غاضت عند بعثته بحار للجهالة متلاطمه. وفاضت أنهار شريعته التي أضحت عن ارتضاع ثدي المحرمات فاطمه. ﵌ الذين منهم أسد الله حمزه. وعلى أصحابه الذين بهم أيد الله الدين وأعزه. صلاة وسلاماً دائمين ما هبت الشمال والقبول. متقارنين تقارن مقارنة الايجاب للقبول. أما بعد فإن النكاح جنة. يتقى بها الفتنة. وجنة يتلى على متفيىء ظلالها اسكن أنت وزوجك الجنة تثمر رياضه الرحمة بين الزوجين والوداد. وتطلع زينة الحياة الدنيا إذا حملت غرائسه ثمرة الفؤاد. وتسفر ليلته عن طرة صبح تحت أذيال الدجى. ويتبلج يومه عن شمس تتوارى بحجاب الحجال والحجى. وهو الغرض الذي لا يخطىء قاصده الاصابه. والعرض الذي لا يقوم إلا بجوهر أفخر عصابه. والحصن الذي يعتصم به عن الوقوع في حمى الحرج. ويحتمي به من مصارع الفحول لتي هي ما بين معترك الأحداق والمهج. والوسيلة التي يتوسل بها الآخذ بزام التقوى إلى مطلوبه. وينشده بلبل الأفراح هنيئاً لمن أمسى سمير حبيبه. وناهيك في فضلها ما ورد فيه من الآيات. والأحاديث الثابتة في صحيح الروايات. فقال عز من قائل. " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل ". وقال تعالى علواً وقدراً. " وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ". وقال تعالى مبيناً ما فيه من الفوائد الجمه. " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ". وقال ﵌ وهو القائل خذوا عني. النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني. وقال ﵌ مبيناً ما فيه لهذه الأمة من سني الكرامه. تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامه. وقال ﵌ مبيناً ما له من سني الرتب. ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من العزب. وقال ﵌ منبهاً على مزية الابكار وفضلهن الكثير. تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وانتق أرحاماً وأرضى باليسير. وقال ﵌ مظهراً لفضله ومبدياً. أربع من سنن المرسلين التعطر والنكاح والسواك والحيا. وقال ﵌ مرغباً فيه ومنفراً عن الطلاق لما فيه من الارش. تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش. وقال ﵌ منبهاً على ما يرغب فيه لتلتمس أيها الشخص هداك. تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. وقال ﵌ محذراً من رد الاكفاء أشد تحذير. إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. والآيات الواردة في شأنه كثيره. والأحاديث الناطقة بفضله أظهر من شمس الظهيره. وفيما ذكرناه من ذلك كفاية ومقنع. لمن كان بمرأى من التوفيق ومسمع. هذا وأمر الله تعالى يجري إلى قضائه. وقضاؤه يجري إلى قدره. ولكل قضاءٍ قدر. ولكل قدر أجل. ولكل أجل كتاب. يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. ولما قضى الله تعالى باجتماع النيرين في أسعد البروج. وأخذت سعود هذا القران في العروج. رغب سيدنا ومولانا سلطان الحرمين الشريفين. حامي حمى المحلين المنيفين. شرف التخوت والمنابر. وإرث الملك كابراً عن كابر. إنسان عين الملوك وعين إنسانها. سلطان هذه الأقطار المشرفة به وابن سلطانها. الملك الذي ألقت إليه الخلافة مقاليدها. وكتبت باسمه تقاليدها. ممهد قواعد الدولة التي ابتهجت بها الأيام. وحسنت حتى كأنها في فم الزمن ابتسام. ليث السراة الصيد من بني هاشم. غوث الطريد فليس لجاره من حاشم. ذو المواقف التي تحدث عنها الخيل والرجل. والحملات التي لا تثبت لها الابطال ولو إنهم عدد الرمل شعر

لو مثل الحتف له قرناً لماصدته عنه هيبة ولا انثنى
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»
ولو حمى المقدور منه مهجةلرامها أو يستبيح ما حمى
تغدو المنايا طائعات أمرهترضى الذي يرضى وتأبى ما أبى
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»

الشهم الذي جمع أشتات المعالي فلم يترك شيئاً ولم يدع. الهمام الذي ما تناهيت في وصفي مناقبه إلا وأكثر مما قلت ما أدع. بدر أفق الملك الذي لم يكن في غرة الشهر هلال. حائز أزمة المجد بيمينه ولو شاء حازها بالشمال. قادح زناد السعاده. ساحب ذيل الفخر والسياده. طراز العصابة الهاشمية الأسمى. فرع الشجرة الزكية التي أصلها ثابت وفرعها في السما. واسطة عقد المجد والشرافه. تاج الشرفاء وصدر الخلافه. ناشر لواء العدل والفضل والمنن. سيدنا ومولانا الشريف زيد بن محسن بن الحسين بن الحسن

نسب كان عليه من شمس الضحىنوراً ومن فلق الصباح عمودا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «طلل الجميع لقد عفوت حميدا»
نسب تحسب العلى بحلاهقلدتها نجومها الجوزاء
للشاعر عبد الرحمن العيدروس، اقرأ القصيدة

خلد الله دولته الفاخره. وأفاض شآبيب الرحمة على أصوله الظاهره. فرغب في السيدة الجليله. الشريفة المثيله. المحجبة في كلل المجد حتى عن أعين الكواكب. المحروس حجابها المنيع بسمر القنا وبيض القواضب. الممدود عليها ظل والدها سيدنا ومولانا المقام الكريم العالي. الراقي بحسبه ونسبه إلى أوج المعالي. واسطة عقد الفخر الثمين. رافع راية المجد باليمين. جامع شيم العز المنيع. حائز سجايا الجلالة والمهابة والشرف الرفيع. خلاصة بني الزهراء البتول. فرع الشجرة المتصلة بالوصي والرسول. راوي حديث الجلالة عن أسلافه الكرام حاوي قديم المجد عن أجداده ملوك هذا البيت الحرام. الذابين عن حريم حرمه بالسمهري والحسام صفوة السادة الأشراف وخلاصة آل عبد مناف ذي البسالة التي لا تضاهي. والصرامة التي لا تذيب الصوارم إذا انتضاها. والمناقب التي يعترف المدره البليغ بالعجز عن استقصاها. سيدنا ومولانا السيد حمزة بن موسى بن بركات. صان الله حجابها وأطال بقاء والدها وأفاض على أسلافه سحائب الرحمات. الآذن لي في تزويجها على كتاب الله وسنة رسوله وعلى مهر أمثاله المعلوم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من جميع الذنوب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله إن الحمد لله نحمده ونشكره. ونستهديه ونستنصره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. وسيآت أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده خير نبي أرسله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ما هبت الرياح المرسله. ومن نظمه قوله مادحاً سيد البشر. والشافع المشفع في المحشر. ﵌ وسماها جواهر التاج. في مديح صاحب المعراج. وكان نظمه لها في عام زيارته وهو عام أربع وخمسين وألف.

طال المقام على ارجوحة الصغروبالغ الشيب في التحذير والنذر
وجيش ليل الصّبا فرت كتيبتهلما أتى جيش صبح الشيب بالبتر
فأغسل بدمعك جفناً بات مكتحلاًبنومه واكتحل من إثمد السهر
وانهض لتصقل مرآة البصيرة منغين الغشاء وما للذنب من أثر
إن الذنوب وإن جلت فإن لهاإيتاء ساحة طه سيد البشر
فشد حزم مطايا قصده وأنخببابه والثم العتاب واعتذر
وقف تجاه شريف الوجه منه وقلأسندت ظهري من وزري إلى وزر
ولذ بمن تفد الأملاك محدقةبه كما تحدق الهالات بالقمر
وناد يا نفس هذا البحر منهلهعذب الورود روى صفواً بلا كدر
مدى شباك الرجا في مدّ لجتهوادعى الإله لدى الشباك وانتظر
واستمطري غيث سحب الجود من يدهوأذرى المدامع لا تبقي ولا تذر
فهو الشفيع المرجي يوم لا أحدسواه يشفع من خوف ومن خطر
أسرى به الله ليلاً ثم قرّبهوأم في ليلة الاسراء كل سرى
وشرف الملأ الأعلى وجاوزهيخب من خلع التشريف في حبر
ساد الخلائق من جن ومن ملكوالرسل والناس من بدو ومن حضر
كم معجزات له جلت وأعظمهاما أفحم البلغاء اللسن بالحصر
أغناه عن مدح المدّاح قاطبةما كان من ذاك في الآيات والسور
وجاء من جاء مستغفراً محيتذنوبه في الكتاب الصادق الخبر
وعنك يروى صلاة الله دائمةعليك يا صادق الأقوال من يزر
فيا نبي الهدى وافيت مرتجياًمنك الذي جاء في القرآن والأثر
أرجوه منك ومالي غير حبك قدجعلته في معادي خير مدخر
حب أزمته قادت إليك فتىطوى بأيدي المطايا شقة السفر
جاب المهامه من سهل إلى جبلشوقاً لمنظر تلك الروضة النضر
وها أنا الآن ضيف قد حللت بهاوالضيف يقرى وأرجو أن يكون قرى
ولي مطالب حسبي العلم منك بهاإذ أنت أدرى بما في النفس من وطر
فامنن بها منّ ذي عطف على وجلبالباب يرجف من خوف ومن حذر
ما زال يطعمه طوراً ويؤنسهحسن الرجاء وذنب قاصم الفقر
فامح الاياس وحقق في الرجا طمعيوامنح بحسن ختام آخر العمر
فاشفع تشفع وقل يسمع ومنّ بماللقلب والعين من سؤل ومنتظر
واقبل هدية ذي فقر لرب غنييرجو جوائز ذي جود لمفتقر
أذاب تبر المعاني ثم أبرزهافي اللفظ مفرغة من بوطة الفكر
لولا صفاتك لم تصبح قوالبهاتضئ كالزهر في الأفلاك والزهر
بها تطفل تاج دره صدففكلل التاج يا ذا التاج بالدرر
والظن إنك قد حليته فلقدأتى بذا شاهد حق لمعتبر
أتت جواهر تاج الدين تفصح عنتاريخها وهو وجه أبلج الطرر
فيه دليل بنيل القصد أجمعهيا من مرجيه بالمأمول منه حر
دامت صلات صلاة كل آونةتزف وهي من الأملاك في زمر
تغشاك والآل والأصحاب ما غذيتأرواحنا بشميم الروضة العطر

ومنه قوله في المناجاة

يا بارىء الخلق ايجاداً من العدميا باديء العبد بالاحسان والنعم
يا ساتر العيب يا مبدي الجميل وياذا الحلم واللطف والتدبير والحكم
أنت اللطيف فلا ينفك لطفك عنقضائك المبرم المحتوم في القدم
فالطف بذي أسف يدمي أناملهعضّاً ويقرع منه سن ذي ندم
فاغفر وسامح وقابل بالرضا كرماًوالعفو عن سالف التقصير في الخدم
واجعل على قدم التوفيق سيري فيمستقبلي واحمني من زلة القدم
ولا تكلني إلى نفسي ولا عمليواجعل مماتي على الاسلام مختتمي
واملأ فؤادي ايماناً يضىء إذاأمسيت فرداً رهين الرمس والظلم
وارض عني خصومي يوم لا ولديغني عن الأب عند العادل الحكم
يا ذا العطاء الذي قد عم نائلهللجن والأنس من عرب ومن عجم
لنا إليك افتقار كامل ولكالغنى وعلمك يغنينا عن الكلم
فامنن بادخالنا يا رب قاطبةجنات عدن بمحض الفضل والكرم
هذا الرجاء وحسن الظن فيك فلاتقطع رجانا بطه شافع الأمم
عليه أزكي صلاة عرف نفحهاأزكي من الروض عرفا غب منسجم
والآل والصحب ما دام الرجا ومادام التوسل للمولى من الخدم

ومنه قوله متوسلاً برسول الله ﷺ لضر نزل به فشفى منه

لذ بطه في جميع النوبوانخ نجب الرجا واحتسب
وادعه أن مسّك الضر الذيعجزت عنه الأطبا تطب
قائلاً يا رحمة الله وياكاشف الغم المجلى للكرب
يا رسول الله يا من خصهمجتبيه بزكي النسب
أنا يا خير الورى مستشفعبك عند الله فاشفع تجب
في شفا دائي وأمراضي التيأوهنت عظمي وأوهت عصبي
لا تخيب أملي يا سيديلذنوبي ولسوء الأدب
فأنا عبد مسيىءٌ مذنبمستقيل عثرتي فاستجب
ولك الحلم الذي تيارهلم تكدره ذنوب المذنب
قل أجبنا غير مأمور فياخيبة المسعى إذا لم تجب
وشفعنا وقبلناك وقدجاءك البر ونجح المطلب
وافض ما في النفس لي من اربلم أزل من شانه في تعب
وصلاة الله مع تسلمهأبداً في سبب معتقب
يستهلان على سوحك ماعقب الصبح ظلام المغرب
وعلى آلك والصحب الأولىأسسوا دين الهدى بالقضب

وقوله مادحاً شريف مكة المشرفة الشريف ادريس بن الحسن لما عرض له في وظيفة الخطابة بالمسجد الحرام والبسه القفطان يوم مباشرته لها وذلك لتسع عشرة خلون من شهر رمضان عام ثمان وعشرين وألف

زها بك دست الملك والتاج والعقدغداة إليك الحل أصبح والعقد
مطاعاً بعطف الله بعد رسولهأولى الأمر فالعاصي لأمرك مرتد
أبا شرف ادريس منتخب العلىأبا الشرف الوضاح غيرك والمجد
لقد حظيت شمس الخلافة بدرهافقارنها في الأوج والطالع السعد
قنصت العلا بالراغبية واللهيهما شركاها لا الأماني والوعد
وقمت بملك ما لغيرك حملهمنال المهاوي ليس تدركه الرّبد
وشرفت دست الملك حين حللتهومرقاتك المرقال والفرس النهد
فكنت به ادريس ادريس اذرقيمكاناً علياً خصه الصمد الفرد
وكنت ولم تفتن سليمان إذ دعىفأوتيت ما لا ينبغي لفتى بعد
وما لم ينله غير آبائك الأولىربوع الندى شادوا وأنف العلا شدوا
ملوك هم الأنياب للملك والسوىإذا نسبوا كانوا الزوائد أو عدوا
تولوا وأفضى ملكهم لمحجبتصادم تيجان الملوك إذا يبدوا
تأخر عصراً فاستزاد من العلىكما زاد بالتأخير ما تُرغم الهند
وأصبح عطلاً جيد من رام عقدهاسواء وأضحى يستضيء به العقد
تفرد طود الملك بالمجد جامعاًمزاياه فهو الجامع العلم الفرد
رأى أن عدته خلت منه خلةفصيره قصراً عليه فلا يعدو
فيا ملكاً بالفضل أذعن ضدهوما الفضل إلا ما أقربه الضد
بك الدست يزهو يوم سلمك والبردويوم الوغي يزهو بك السرج والسرد
وما زلت في حاليك سلما وضدهعليك رواق المجد يرفع والبند
فيشقى بك الجاني ويسعد مخفقويأمن مطرود وترهبك الأسد
إذا بيت الأعداء أمراً تضاءلتلدى خطبه الآراء واستتر الرشد
وترّت قويم الفكر قوساً لوترهممن العزم لم يكهم له أبداً حد
وقدت من القود الجياد مقاتباًإذا طلبت يدنو بتقريبها البعد
وغلى إلى الأعناق أيدي بطشهممن الرعب جيش لا تشام له جند
فأحياؤهم في الأرض موتى كأنهاعليهم وقد ضاقت بما رحبت لحد
سجايا أبيّ لايجار طريدهولا راع يوماً جار عقوته طرد
مليك هو الطود الأشم للائذهو البطل الطعان والأسد الورد
جواد له في المال ثروة ثائرتحكم في الجاني واحفظه الحقد
طوت نحوه بالوقد كل تنوقةنجاة بخد الأرض من وخدها خد
وجاد فلم تفقد مراماً بجودهفقل عوضاً عن جاد قد فقد الفقد
هو البحر عذب للموالي والعداعذاب لهم من لجه الجزر والمد
هو الغيث يهمي للولي وليتهفينبت إلا أن منبته الحمد
ويعدو العدا وسميّ هامي ربابهوتبلغها منه الصواعق والرعد
أخا الجود قد قلدت جيدي ودون مالقلدت أعناق المطامع تنقد
وامطيتني من كاهل العز مركباًتريني ذكا كالغور صهوته النجد
فقمت خطيباً في المحافل بالثناوبالشكر اتلو ذا وذاك به اشدو
ينافسني قوم شأوت وقصرواوما كظليع ظالع خلفه يعدو
وينحس منهم در لفظي زعانففوا عجباً من أين للنقد النقد
سماء سماة الفضل لفظي نجمهاولم يخفه إن لم ترى ضوءه الرمد
وني لما خوّلت أهل ولم أكنكقول حسود إنما أسعد الجد
ولست به لا غير أسمو وإن يكنهو الفخر يوم الفخر والشرف العد
ولكن بنفسي والعبودية التيبها شرف الآباء من قبل والجد
وإني لأرجو منك ما نال من مضيولا عجب أن عز بالسيد العبد
بقيت بقاء الدهر فينا مملكاًبك التاج يزهو والغلائل والبرد

وقوله مادحاً سلطان الحرمين الشريفين. الشريف محسن بن الحسين. في سنة تسع عشرة وألف بقوله

لقد جرى بالذي تختاره القدرفمر بما شئت إن الدهر مؤتمر
وضر من شئت وانفع من تشاء ففيأكفك الواكفان النفع والضرر
والدهر من جيشك المنصور قائدهالقى يد السلم خوفاً وهو يعتذر
فاغفر جنايته العظمى لتوبتهإن العظيم عظيم الذنب يغتفر
وقد أتى معلناً عن جرمه ملكاًيطوي انتقاماً ويعفو وهو مقتدر
ذاهيبة راب ريث الدهر فانقلبتتغزو عداه صروف الدهر والغير
وسطوة تترك الآساد واجمةلم يفر من رعبها ناب ولا ظفر
به تبلج صبح الملك وابتسمتثغوره ودياجي الخطب يعتكر
وأصبح الدست معموراً وكافلهملك به أضحت الأملاك تفتخر
أخباره استصغرت أخبارهم عظماًكما برؤيته يستصغر الخبر
ليث إذا خط سطراً نصل قاضبهمالت لتعجمه الخطية السمر
كأنه لاعب يرمي الرؤس بهبالصولجان وتلك الأرؤس الأكر
ما كرّ بعد ورود الحرب قط وهليكر من ليس من وزر له صدر
ولم يفر وهل يدنو الفرار فتىبالعزم مدرع بالنصر معتجر
فتى له جيش عزم قد أحاط من الست الجهات به التأييد والظفر
نمى إلى دوحة للملك زاكيةقد طاب عنصرها والفرع والثمر
أغر ثبت الجنان الفارس البطل الليث الهمام الشجاع الصارم الذكر
القائد الخيل إن رامت مدى وضعتفي خطوها يدها حيث انتهى البصر
من كل أدهم يكسي من دم حللاًكأنه بلظى الهيجاء يستعر
وكل أشهب محجول قوائمهأغر أبلق ما في باعه قصر
وكل ظرف يدك الصخر حافرهوطأ تطاير من صدماته الشرر
كأنما تطرد الأقدام أيديهافلا تقر ولم يلحق لها اثر
تخال تصهالها رعداً يزمجر فيسحاب نقع مثار برقه البتر
مهذبات إذا ثار الوغى استعرتلا بالعنان ولا بالشكل تنحجر
عليهم الأسد فرساناً مصوّرةتطيعهم كيفما شاؤا وتنزجر
من كل شهم شديد البأس متصلكالسهم إن ثارت الهيجاء يبتدر
وكل أصيد مرّ الجد ذي جلدما مسه سأم فيها ولا ضجر
وكل ذي لمة سوداء حالكةكالليل في جنحه قد أشرق القمر
قوم إذا التمسوا كانوا الأهلة واللأقمار أن يسفروا والأسدان زاروا
كأنهم والصبا تسرى بنشرهمفي محكم الزرد الأكمام والزهر
بهم حوى الفخر أبناء الرسول كمابه على العرب فخراً قد حوت مضر
يسوسهم صادق الآراء فطنتهتقضي بما هو آت قبل والفكر
متوّج هو فيهم مثلهم شرفاًفي قوسهم وهم في قومهم غرر
إذا بدا بينهم في موكب نزهكأنه ابدر دارت حوله الزهر
صفات أورع لا تحصى محامدهوليس يحصرها قول فتنحصر
وكيف يحصر بالألفاظ فضل فتىمطوّل القول في معناه مختصر
سمح الكف كريم عم نائلهيعطى الجزيل ابتداءً وهو يعتذر
كأنما كفه تهمى بنائلهغمامة بوليّ الجود تنهمر
أو دوحة غضة الأغصان دانيةقطوفها بنسيم العرف تنهصر
يلقى النضار لديه المقتفون قوىكأنما لقراهم تنحر البدر
تريك جدواه جدوى حاتم بخلاإذ كل جود لدى جدواه محتقر
فيا أبا الجود يا جم المواهب ياأخا الندى مفخر الأقوام إن فخروا
يا ابن الحسين لقد وافتك واصلةعذراء قد فات منها غيرك النظر
لم ترض غيرك كفؤاً والصداق لهاصدق القبول فما لي غيره وطر
فلست ممن يقول الشعر مبتغياًكسباً وفقراً وما بالشعر يفتخر
ولست ممن إذا ما جاء مفتخراًما فخره غير آباءٍ له غبروا
وإنما أنا ذو الفضل الشهير ولينفس عصامية ما نالها بشر
هذا وآبائي الشم الكرام فهمفي المجد أخبارهم تزهى بها السير
سلني وسل عني الأقوام مختبراًلا يعرف المرء إلاّ حين يختبر
عمري ولولاك يا حامي الذمار لماصغت المدائح أبديها وأبتكر
فسرّح الطرف فيها روضة أنقاغناء تقصر تحكي نظمها الدرر
واسمّله عذبة الألفاظ مفردةيصد سحبان عنها العيّ والحصر
قد أحرز السبق منشيها فلو ركضتفوارس الفضل في مضماره قصروا
وعش ودم بالغاً ما أنت آملهيجري القضاء بما تختار والقدر

وقوله مادحاً سلطان مكة المشرفة الشريف مسعود بن الشريف ادريس لما وليها سنة تسع وثلاثين وألف وعارض بهذه القصيدة قصيدة القاضي أحمد بن عيسى المرشدي المقدم ذكرها

غذيت درّ التصابي قبل ميلاديفلا ترم يا عذولي فيه ارشادي
غيّ التصابي رشاد والعذاب بهعذب لديّ كبرد الماء للصادي
وعاذل الصب في شرع الهوى حرجيروم تبديل اصلاح بإفساد
ليت العذول حوى قلبي فيعذرنيأو ليت قلب عذولي بين أكبادي
لو شام برق الثنايا والتثني منتلك القدود انثنى عطفاً لاسعاد
ولو رأى هادي الجيداء كان درىأن اشتقاق الهدى من ذلك الهاد
كم بات عقداً عليه ساعدي ويدينطاق مجتمع المخفّى والبادي
إذ أعين العين لا تنفك ظامئةلورد ماء شبابي دون أورادي
فيا زمان الصبا حُييت من زمنأوقاته لم نرع فيها بانكاد
ويا أحبتنا روّى معاهدكممن العهاد هتون رائح غادي
معاهداكن مصطافي ومرتبعيوكم بها طال كم قد طاب تردادي
يا راحلين وقلبي إثر ظعنهمونازحين وهم ذكرى وأورادي
إن تطلبوا شرح ما أيدي النوى صنعتبمغرم حلف ايحاش وايخاد
فقابلوا الريح إن هبت شآميةتروى حديثي لكم موصول اسنادي
والهف نفسي على مغنى به سلفتساعات صفو لها كانت كأعياد
كابها وأدام الله مشبههاأيام دولة صدر الدست والناد
ذو الجود مسعود المسعود طالعهلا زال في برج اقبال واسعاد
عادت بدولته الأيام مشرقةتهتز مختالة أعطاف ميّاد
وقلد الملك لما أن تقلدهفخراً على مرّ أزمان وآباد
وقام بالله في تدبيره فغداموفقاً حال اصدار وايراد
حق له الحمد بعد الله مفترضفي كل آونة من كل حماد
أنقذتهم من يد الاعدام متخذاًعند الاله يدافيهم بانجاد
داركتهم سهدا رمقي فعاد لهمغمض لجفن وأرواح لأجساد
بشراك يا دهر حاز الملك كافلهبشراك يا دهر أخرى بشرها بادي
عادت نجوم بني الزهراء لا أفلتبعودة الدولة الزهرا لمعتاد
واخضل روض الأماني حين أصبحت الأجواد عقداً على الأجياد أجياد
وأصيح الدين والدنيا وأهلهمافي حفظ ملك لظل العدل عداد
يبيح هام الأعادي من صوارمهما استحصدت بالتعاصي كل حصاد
شهم أيادي أياديه ونائلهعلى الورى أصبحت أطواق أجياد
يفضي ميمم جدوى راحتيه إلىطلق المحيا كريم الكف جوّاد
بذل الرغائب لا يعتدّه كرماًما لم يكن غير مسبوق بميعاد
والعفو عن قدرة أشهى لمهجتهصينت واشفي من استيذاء ابعاد
مآثر كالدراري رفعة وسناوكثرة فهي لا تحصى لعدّاد
تسمو مناقب من كل الكمال حوىوأنت ذلك عن حصر باعداد
فأنت من معشر إن غادرت عرضتخفوا إليها وفي النادي كأطواد
كم هجمة لك والأبطال محجمةووقفة أوقفت ليث الشري العاد
بكل أبيض مقصود لمضطهروللمرائر والمران قصاد
وكل مجتمع الأطراف معتدللدن لعرق نجيع القرن فصاد
فخر الملوك الأولى فخر الزمان بهمدم حائزاً ملك آباء وأجداد
وليهن حلته إذ رحت لابسهاإذ أصبحت خير أثواب وابراد
واستجل ابكار أفكار مخدرةقد طال تعيينها في فكر نقاد
كم رد خطابها حتى رأتك وقدأمتك خاطبة يا نسل أمجاد
أفرغت في قالب الألفاظ جوهرهاسبكا بذهن وريّ الزند وقاد
وصاغها في معاليكم واخلصهاودّ ضميرك منه عدل اشهادي
يحدو بها العيس حاديها إذا زرجتمن طول وخد وارقال واساد
كأنها الراح بالباب لاعبةإذا شدا بين سمار بها شادي
بفضلها فضلاء العصر شاهدةوالفضل ما كان عن تسليم أضداد
فلو غدت من حبيب في مسامعهأو الصفى استحالاً بعض حسادي
واستنزلا عن مطايا القول رحلهماواستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي
وحسبها في التسامي التقدم فيعدّ المفاخر إذ تغدو لتعداد
تقريظها عند ما جاءت معارضةعوجا قليلاً كذا عن أيمن الوادي

وقوله مهنئاً للشريف محسن بن الحسين ومؤرخاً عام ولايته مكة المشرفة

بشراك دار الملك قد صرت فيحوزة سلطان الملوك العظيم
من أصبحت من وطء أقدامهرؤسنا تغبط منك الأديم
ملك زهت أم القرى عندماأصبح للملك الكفيل الزعيم
أن يمش في بطحائها فاح منهـ فتيت كافور البطاح الشميم
يكاد من عرفان كفيه أنيمسك البيت وركن الحطيم
فرع زكا من دوحة المصطفىأكرم بفرع وبأصل كريم
فخر بني عبد مناف وهمفخر بني الدنيا أساة الكليم
شهم وفي الوعد ذو فطنةادراكها يكفي الكلام الكليم
مطاع حكم نافذ أمرهحتماً بتنزيل حميد حكيم
شبت كهول عنده مثل ماشاب برعب منه فود العظيم
امدّ بالرعب فأعداؤهعندهم المقعد منه المقيم
يرد عنه كيدهم خوفهوأسهم من قوس رامي قويم
والبيض والسمر ومن فوق ذاوقاية الله السميع العليم
تبلج الملك به مسفراًعن طلعة غرّا ومراي وسيم
واعتدل الدست به وازدهىغداة أضحي ملكه مستقيم
وتاه قصر الملك مذ حلهكالروح حلت جسم عظم رميم
كل مهنيك بما نلتهقصر العلا من ذا يسل القديم
بشراك ألبست ثياب البهاوالعز والسعد الذي لا يريم
عز حكى التاريخ تأييدهإذ صح فيه بيت درّ نظيم
بمحسن دام علا ملكهحل بدار الملك عز مقيم

وقوله مؤرخاً عمارة دار بناها القائد ياقوت وزير الشريف حسن

مجلسك المشرق النفيسفي حسنه حارت النفوس
يخاله من يراه يزهوبمن به أنه يميس
ليس له في البها شبيهومن يضاهيه أو يقيس
وهو بياقوت أشرقت منآفاقه للعلا شموس
لا زال ذا طالعاً سعيداًوجدّ أعدائه تعيس
تحفه دائماً سعودكما لأضداده النحوس
فهو الفتى الحامد المرجىالقائد المكرم الجليس
أكرمه واصطفاه ملكيحمى به الجار والخميس
ليث الوغى إن عرا ملممدبر الملك إذ يسوس
المحسن الاسم والمسمىمن أوقرت من نداه عيس
ليس إذا شب نار حربفي جنبها تذكر البسوس
ألبسه الله تاج ملكوتوجت باسمه الطروس
إذا بدا للملوك يوماًتصادمت منهم الرؤس
يحفه منهم سراةصيد وغلب الرقاب شوس
سهل شديد الجلاد ثبتمجدّل قوته فريس
أصيد ذو لبدة هصورله حبيك الرماح خيس
لبوسه في الهياج ممايديمه في العدا لبيس
حسب عدا الذي عراهممن باسه أنهم يئيس
قد خسروا دينهم ودنياكأنهم في الورى مجوس
وحسب من ينتمي إليهأنهم قادة رؤس
أجلهم من سما فابقيمآثراً مالها دروس
أبو سليمان ذو المعاليياقوت من لم يزل يريس
علا على الفرقدين قدراًوهو على ذاك لا يئيس
طلق المحيا لمعتفيهفلا ضجور ولا عبوس
يكسبه جوده انتشاءكأنما الجود خند ريس
مناقب للعيان أضحتواضحة ما بها طموس
لئن تكن في الخميس تقضىمآرب ربها يؤوس
فأين سليمان سائلوهأيامهم كلها خميس
لا زال في رفعة وعزوصحة لا عراه بوس
تزف من كل ما تمنىفي كل وقت له عروس
فليهن بالمنزل الذي قدللسعد فيه تمت غروس
والعز والحظ والتهانخلاله لم تزل تجوس
فروضه يانع نضيروربعه آهل أنيس
منزل سعد ودار عزلها رداء البقا لبوس
من رام أوصافها بحصرمنطقه منطق حبيس
فلا تقسها بما سواهابل ما سواها هو المقيس
أما ترى صادح التهانيقام بها والملا جلوس
يسجع في روضها وكلمنا بتغريده ميوس
موجها نحو كل فردمتالة نظمها نسيس
إن أنت أرخت دار مجدشيدها القائد الرئيس
فقل محل به بهاءياقوته جوهر نفيس

ومن مقاطيعه النابغة قوله مقتبساً

مذ واصل الخل شمس الراح قلت لهالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
فقال معتذراً لوحيل بينهماوفى الخسوف لبدر التم مبتدرا

يشير إلى ما بزعمه المنجمون من أن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس وقوله أيضاً

انظر لشمس المحيا وهي مشرقةوالشمس من ضوئها في الأفق قد كسفت
قد قلدت بالنجوم المشرقات سناوالشمس تخفي النجوم الزهر إن ظهرت

وقوله في البرقع الشرقي المعروف بالحجاز وهو أول من ابتكر هذا المعنى

بدا البرقع الشرقيّ كالشفق الذيعلى فرقه لاح الهلال بلا فرق
وأبدى عجيباً في عجيب لأنهأرانا هلال الأفق يبدو من الشرق

وقوله وهو معني غريب أيضاً.

لا تحسبوا ما قد بدا في جسمهشجراً وحاشا أن يكون مقدّرا
ما ذاك إلا أعين العشاق قدومقته وهو مجرد فتأثرا

وقوله في مليح اسمه ياقوت

رشيق براه الله قوت قلوبنافما أحد يدعوه إلا بياقوت
تجول حميا سلسبيل رضابهعلى عقد درّ صين في حق ياقوت
إذا شبه الساقي المدام مشعشعاًكما ريق ياقوت فقل ريق ياقوت

وقلت في مثل ذلك مسولاً

إلا إنما الياقوت أحسن جوهروأحسن منه في البرية ياقوت
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «ألا إنما الياقوت أحسن جوهر»
على أنه قوت القلوب بأسرهاألم تر كل الخلق يدعوه ياقوت
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «ألا إنما الياقوت أحسن جوهر»

رجع ومنها قوله في الزهر المعروف بالصد برق

قدم الربيع على الرياض فاطلعتلقدومه صد برقها العبق الندى
فكأنها لسرورها نثرت دنانير النثار على كؤس زبرجد

وقوله في ذلك شعر

كان خمائل الصد برق لماأراد وصالها فصل البهار
صنعن من الزبرجد كل كاسنثرن به دنانير النثار

وقوله وقد كتب على عنق كمنجة لمسمعة اسمها قمراء من مسمعات الشريف ادريس

كمنجة غردت قمراء دوحتهاعلى أفانين أوتار لهن نبا
والشمس من كفها المخضوب قد قرنتببدر دارتها في القوس واصطحبا
شمس أشعتها الأوتار تكسبهاسنا بسمعك لا بالطوق مكتسبا
إذا شدت في حجاز سار في رملركب العراق إلى نغماتها طربا
في روضة ظل من عشاق ساحتهاسعد لادريس فيها ضارب طنبا

وقوله في نحو ذلك وكتب بها على عنق كمنجة أخرى لمسمعة اسمها زهراء

وكمنجة قد أغربت ألحانهاوغناؤها ما قط عنه غناء
قرن السرور بها كما قرنت بهزهراء طلعة بدرها الغراء
سعد لدى ادريس سلطان الورىدامت لا أيامه الزهراء
أعلى الملوك فهم إذا نسبوا إلىعلياه كانوا الأرض وهو سماء

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.