أذم إليك عادية الفراق
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة فراق
«أذم إليك عادية الفراق» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في ٣٤ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَذُمُّ إليكَ عاديةَ الفِراقِ ... وأحمَدُ سائحَ الدَّمعِ المُراقِ
أَمِنْتُ الكاشِحينَ فَأَسْلَمَتْهُ ... لذِكْراكَ الشُّؤونُ إلى المآقي
ولم أَملِكْ غَراماً في اتَّئادٍ ... يؤَرِّقُني ودَمعاً في استباقِ
وكيفَ أَرُدُّ أنفاساً حِراراً ... لو ارتَدَّتْ لأَحْرَقَتِ التَّراقي
أَرومُ دُنُوَّ كاذبةِ التَّداني ... من العُشَّاقِ صادِقَةِ الفِراقِ
أَلَمَّ خَيالُها والعِيسُ حَسْرى ... مَرافِقُها وسائدُ للرِّفاقِ
فبِتْنا والعُقودُ لها انبتاتٌ ... على الأعناقِ من ضيقِ العِناقِ
وراحٍ يَستَحِثُّ بها ضَريبٌ ... على راحٍ يُخَيَّلُ في احتراقِ
سَلَبْناها الزِّقاقَ ونحنُ أَولَى ... بما تحوي الزِّقاقُ من الزِّقاقِ
بمتَّسِقٍ كأَنَّ الشَّمْسَ تجلو ... علينا منه حَلْياً في اتِّساقِ
له أَرَجٌ يُحَيِّي السِّرْبَ وَهْناً ... بأنفاسٍ مُطَيَّبَةٍ رِقاقِ
وأغصان تَقولُ إذا تَثَنَّتْ ... أَخَمْراً ما سَقَتْهُنَّ السَّواقي
هَلِ الأَيَّامُ مُطْلِقَةٌ وِثاقي ... فأَرحلَ أَم مُنَفِّسَةٌ خِناقي
وهَل بالشَّامِ لي وَجْهُ ارتيادٍ ... أُقيمُ عليه أَم وَجهُ انطلاقِ
عَلِقْتُ فما وَهَتْ كَفِّي ولكنْ ... وَهَى عن قَبْضِها حَبْلُ اعتلاقي
وأكثرُ ما أقولُ سقَى ابنَ فَهْدٍ ... حياً كَنَداه مُنْحَلَّ النِّطاقِ
رَماني بامتهانٍ فَلَّ غَربي ... وأطمَعَ كلَّ وَغْدٍ في لَحاقي
وأَسرفَ في الوَدادِ على التَّنائي ... فحينَ دَنَوْتُ أسرفَ في الشِّقاقِ
وسِرْتُ فكُنتُ بَدْرَ التَّمِّ أوفى ... بِه طولُ المَسيرِ على المَحاقِ
ولي منه إذا ما الكأسُ دارَتْ ... عَرابِدُ لا يَقي منهنَّ وَاقِي
تُساوِرُني فأَلقاها برِفْقٍ ... كما يَلْقى فَحيحَ الرُّقْشِ رَاقِي
تُصِمُّ صَدايَ عن نَغَمِ المَثاني ... وتُشرِقُني بما في كَفِّ سَاقِي
ستُبْعِدُني اللّواتي قَرَّبَتْني ... وإن لم تَطْفُ نائِرَةٌ أساقي
وتَجذبِنُي إذا ما الشَّامُ ضاقَتْ ... عَليَّ رِحابُه رَحَبُ العِراقِ
على أنّي أُفارِقُ عن وَدادٍ ... مُقيمٍ في حِمى الأحشاءِ باقي
وأَذْكُرُ حَبلَكَ الثَّبْتَ الأواخي ... عليَّ وَوُدَّكَ العَذْبَ المَذاقِ
وأبقَى غَيْرَ مُسْتَبْقٍ دُموعاً ... تَفيضُ ولا تَغيضُ على الإباقِ
وكم عَبْدٍ تَذَكَّرَ فِعْلَ مَولىً ... فحَنَّ إلى سَجاياه الرِّقاقِ
سلامُ اللهِ منك على جَوادٍ ... إذا جارى حوى قَصَبَ السِّباقِ
سَما للمَجْدِ مُبْيَضَّ الأَيادي ... فَسيحَ الظِّلِّ مُمتَدَّ الرِّواقِ
فلم تَبْعُدْ عليه له أَقاصٍ ... ولم تَصعُبْ عليه له مَراقي
وَقَفْتُ عليه وُدّاً مُستكِناً ... تَمَكَّنَ في الشِّغافِ وفي الصِّفاق
وشُكْراً ما حدا الأَظعانَ حادٍ ... وما أخذَ الطَّريقُ من الطِّراقِ
وحَسْبي من مُباشَرَةِ الأماني ... صَبوحي من لِقائِكَ واغتِباقي
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اتئاد: تيد: ابْنُ الأَعرابي: التَّيْدُ الرِّفْقُ؛ يُقَالُ: تَيْدَك يَا هَذَا أَي اتَّئِدْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بَلْهَ ورُوَيْدَ وتَيْدَ يخفضن وينصبن، رُوَيْدَ زَيْدًا وزيدٍ، وبَلْهَ زَيْدًا وَزَيْدٍ، وتَيْدَ زَيْدًا وَزَيْ … (لسان العرب)
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- التراقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)
- الشؤون: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
- العناق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.