ها إن هذا موقف الجازع

الشاعر: أبو تمام · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رثاء

«ها إن هذا موقف الجازع» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ها إِنَّ هَذا مَوقِفُ الجازِعِ — أَقوى وَسُؤرُ الزَمَنِ الفاجِعِ

دارٌ سَقاها بَعدَ سُكّانِها — صَرفُ النَوى مِن سَمِّهِ الناقِعِ

وَلا تَلوما ذا الهَوى إِنَّها — لَيسَت بِبِدعٍ حَنَّةُ النازِعِ

لَو قَبلَ ما كانَ مَزوراً بِها — إِذاً لَسُرَّ الرَبعُ بِالرابِعِ

فَاِعتَبِرا وَاِستَعبِرا ساعَةً — فَالدَمعُ قِرنٌ لِلجَوى الرادِعِ

أَخلَت رُباها كُلُّ سَيفانَةٍ — تَخلَعُ قَلبَ المَلِكِ الخالِعِ

يُصبِحُ في الحُبِّ لَها ضارِعاً — مَن لَيسَ عِندَ السَيفِ بِالضارِعِ

رودٌ إِذا جَرَّدتَ في حُسنِها — فِكرَكَ دَلَّتكَ عَلى الصانِعِ

نوحٌ صَفا مُذ عَهدِ نوحٍ لَهُ — شِربُ العُلى في الحَسَبِ الفارِعِ

مُطَّرِدُ الآباءِ في نِسبَةٍ — كَالصُبحِ في إِشراقِهِ الساطِعِ

مَناسِبٌ تُحسَبُ مِن ضَوئِها — مَنازِلاً لِلقَمَرِ الطالِعِ

كَالدَلوِ وَالحوتِ وَأَشراطِهِ — وَالبَطنِ وَالنَجمِ إِلى البالِعِ

نوحُ بنُ عَمرِو بنِ حُوَيِّ بنِ عَم — رِو بنِ حُوَيِّ بنِ الفَتى ماتِعِ

السَكسَكِيُّ المَجدِ كِندِيُّهُ — وَأُدَدِيُّ السُؤدُدِ الناصِعِ

لِلجَدبِ في أَموالِهِ مَرتَعٌ — وَمَقنَعٌ في الخِصبِ لِلقانِعِ

قَد أَشرَقَت في قَومِهِ مِنهُمُ — ناصِيَةٌ تَنأى عَنِ السافِعِ

كَم فارِسٍ فيهِم إِذا اِستُصرِخوا — مِثلِ سِنانِ الصَعدَةِ اللامِعِ

يُكرِهُ صَدرَ الرُمحِ أَو يَنثَني — وَقَد تَرَوّى مِن دَمٍ مائِعِ

بِطَعنَةٍ خَرقاءَ تَأتي عَلى — حَزامَةِ المُستَلئمِ الدارِعِ

يُنفِذُ في الآجالِ أَحكامَهُ — أَمرَ مُطاعِ الأَمرِ في طائِعِ

يُخلى لَها المَأزِقُ يَومَ الوَغى — عَن فُرجَةٍ في الصَفِّ كَالشارِعِ

إِنَّ حُوَيّاً حاجَتي فَاِقضِها — وَرُدَّ جَأشَ المُشفِقِ الجازِعِ

فَتىً يَمانٍ كَاليَماني الَّذي — يَعرُمُ حَرّاهُ عَلى الوازِعِ

في حِليِهِ النابي وَفي جَفنِهِ — وَفي مَضاءِ الصارِمِ القاطِعِ

يُجاوِزُ الخَفضَ وَأَفياءَهُ — إِلى السُرى وَالسَفَرِ الشاسِعِ

أَدَلُّ بِالقَفرِ وَأَهدى لَهُ — مِنَ الدُعَيميصِ وَمِن رافِعِ

يَعلَمُ أَنَّ الداءَ مُستَحلِسٌ — تَحتَ جَمامِ الفَرَسِ الرائِعِ

وَالطائِرُ الطائِرُ في شانِهِ — يُلوي بِخَطِّ الطائِرِ الواقِعِ

أَخفَقَ فَاِستَقدَمَ في هِمَّةٍ — وَغادَرَ الرَتعَةَ لِلراتِعِ

تَرمي العُلى مِنهُ بِمُستَيقِظٍ — لا فاتِرِ الطَرفِ وَلا خاشِعِ

وَإِنَّما الفَتكُ لِذي لَأمَةٍ — شَبعانَ أَو ذي كَرَمٍ جائِعِ

أُنشُر لَهُ أُحدوثَةً غَضَّةً — تُصغي إِلَيها أُذُنُ السامِعِ

إِن يُرفَعِ السَجفُ لَهُ اليَومَ يَر — فَعهُ غَداً في المَشهَدِ البارِعِ

فَرُبَّ مَشفوعٍ لَهُ لَم يَرَم — حَتّى غَدا يَشفَعُ لِلشافِعِ

إِن أَنتَ لَم تَنهَض بِهِ صاعِداً — في مُستَرادِ الزاهِرِ اليانِعِ

حَتّى يُرى مُعتَدِلاً أَمرُهُ — بَعدَ اِلتِياثِ الأَمَلِ الظالِعِ

أَكدى الَّذي يَعتَدُّهُ عُدَّةً — وَضاعَ مَن يَرجوهُ لِلضائِعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجازع: الجَازِعُ : فا.-: خشبةٌ معروضَةٌ بين شَيْئين ليُحْمَل عليها.
  • الخالع: الخَالِعُ : فا. -: المرأة يطلِّقها زوجها على شرط دفع مبلغ من مالها ج خَوالِع. -: الْتِواءُ العرقوب؛ شارك في العدْو فأصابَه خالِعٌ / جبنٌ خالعٌ أي شديد / شجر خالع أي هشيم ساقط.
  • الرادع: الرّادِعُ : فا.-: الَّذي يَرْدع ُ، أي يردُّ عن الشيْءِ، ويمنع من ارتكابه؛ يشتمل القانون على عقوباتٍ رادعة/ القميص الرَّادع، هو ما كان فيه أثر للطيِّب.
  • الصانع: الصَّانِعُ : فا.-: مَنْ يعمَل بيَدَيْهِ؛ لقيت صانِعَ أحذيةٍ ماهراً.-: من يحترِفُ الصِّناعة/ امرأةٌ صانِعَةُ اليَدَيْنِ أي ماهرةٌ ومُجيدةٌ في العمل اليدوي ج صُنَّاعٌ مؤ صَانِعَةٌ ج صَوَانِعُ.
  • الفاجع: الفَاجِعُ : فا.-: ما يُنزِلُ بالإنسان حزناً عظيماً؛ الموتُ فاجعٌ للإنسانِ مهما كانت ظروفُه.-: غُرابُ البَيْن.- من الرِّجالِ: المتأسِّف اللَّهفانُ؛ امرأهٌ فاجعٌ أي نزلتْ بها المصيبة الفاجعة/ موتٌ فاجعٌ أي يحمل الحزنَ والأ …
  • النازع: النَّازِعُ : فا.-: الغريبُ؛ سكنَ حيَّنا نازعٌ.-. الرّامي بالسّهم؛ أصاب النّازعُ الهدف/ عادَ السّهمُ إلي النَّزَعَةِ، أي عاد الأمرُ إلى أهله ج نَزَعَةٌ ونُزَّعٌ ونُزَّاعٌ.
  • الناقع: النَّاقِعُ : فا.- من الماء: الناجعُ الذي يطفىءُ الغُلّة.- من السُّمُّ: البالغ القاتلُ.- من الدَّمِ: الطريّ/ موتُ ناقعُ، أي دائمٌ كثير.
  • بالرابع: الرَّابِعُ : فا.-: الواقع بعد الثَّالث في العدد مباشرة؛ نجح الطالب وكان ترتيبُه الرَّابعَ/ ربيعٌ رابع، أي خصيب/ ورابع المستحيلات، أي مستحيلُ الوقوع/ ورابعةُ النهار، هي وَسَطُه؛ اقتحمَ اللِّصُّ المنزل في رابعة النَّهار.

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج