طلعت شموس الخدر كيما تغربا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«طلعت شموس الخدر كيما تغربا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَلَعتْ شموسُ الخِدْرِ كَيْمَا تَغْرُبا — وبدَتْ محاسنُها لِكَيْ تتغَّيبا

فكَفاه أن يَصِفَ الصبَّابةَ ناطقاً — دَمعٌ إذا وصفَ الصبَّابةَ أطنَبا

يا حَبَّذا شمسٌ جلَتْ عنها النَّوى — فجلَتْ على الصَّبَّ الشَّنيبِ الأشنَبا

وتعمَّدَتْه بِلَحظَةٍ لو أنَّها — سَهمٌ لَجازَ عن الشَّغافِ مُخضَّبا

قامَتْ تُمَيِّلُ للعِناقِ مُقوَّماً — كالخُوطِ أَبدعَ في الثِّمارِ وأَغرَبا

حملَتْ ذُراهُ الأُقحُوَانَ مُفَضَّضاً — يَسقي المُدامةَ والشَّقيقَ مُذَهَّبا

وأَبَتْ وقد أخذَ النِّقابُ جَمالَها — حركاتُ غُصنِ البانِ أن تَتَنَقَّبا

ما كنتِ إلا البدرَ فارقَ حُجْبَه — حتى إذا شِمْناه عادَ مُحجَّبا

فغدَوْتُ لا أدري أكان له الحِمى — لَمَّا تغيَّبَ مَشرِقاً أو مَغرِبا

فإذا الحَيا أعطى الرِّياحَ قِيادَه — فانقادَ تَجْنُبُهُ الجَنوبُ أو الصَّبا

فسقَى محّلاً بالعَقيقِ وخُلَّةً — ورُبىً بأطرافِ الغَميمِ ورَبرَبا

ما لي رأيتُ الدَّهرَ وكَّلَ صَرْفَه — بالقُلَّبيِّ الشَّهْمِ كيفَ تَقلَّبا

سَأُرِيهِ جِدّاً في مَخيلَةِ لاعبٍ — والنَّدبُ ليسَ يَجِدُّ حتى يَلعَبا

ومُعرِّضٍ لي بالطِّرادِ خَسَأتُه — ومتى رأيتَ اللَّيثَ طاردَ ثعلَبا

فَلْيَثْوِ في رَمْسِ الخُمولِ فإنني — نارٌ تضرَّمُ في ذُؤابةِ كبكبا

هيهاتَ جانبْتُ السَّفاهَ وأهلَه — حَدَثاً فكيف أرى السَّفاهةَ أشَيبا

وأَحلَّني عِزُّ الأميرِ مَحلَّةً — لو رامَني فيها الزَّمانُ تهيَّبا

عُدْنا بمُبْيَضِّ الصَّنَائعِ راضياً — منه ومُحمرّش العَواملِ مُغضَبا

غَمْرِ المَواهبِ لا يُساجلُ مُرغِباً — في المكرماتِ ولا يُطاولُ مُرهِبا

ومُمنَّعٍ يُردي العدوَّ إذا ارتدَى — بالسَّيفِ أو يحبُو الوليَّ إذا احتَبا

وأَغَرَّ لو نَطَقَتْ رِحابُ مَحَلِّه — قالَتْ لطُلاَّبِ المَكارمِ مَرحَبا

ناضلْتُ منه بذي السَّدادِ فما هَفَا — وضربْتُ منه بذي الفَقارِ فما نَبا

وصَحبِتُ أيامَ المَشيبِ بِجُودِه — مُبيْضَّةً فذمَمتُ أيامَ الصَّبا

بَشَرٌ كمِصباحِ الحَيا وخَلائِقٌ — تَخبو لبَهْجَتِها مصابيحُ الرُّبا

ومُناسِبٌ حازَ الفضيلةَ أعجَماً — فينا كما حازَ الفضيلةَ مُعِربا

إن شاءَ عُدَّ من الشُّعوبِ أجلَّها — أو شاءَ عَدَّ من القبائلِ تَغلِبا

يرتاحُ ما غَنَّى الحديدُ إلى الوغَى — فيخوضُ مَوجاً منه أكدرَ مُجلِبا

ويَكُرُّ مَطرورَ السِّنانِ كأنه — قمرٌ يطارِدُ في العَجاجةِ كَوكَبا

أَأَشيمُ بارقةَ الغَمام وقد غدَتْ — يُمنَى أبي الحَسَنِ الغمامَ الصيِّبا

قاظَ الزَّمانُ فكنتَ ظِلاً سَجْسَجاً — ونأى الربيعُ فكنتَ رُوْضاً مُعْشِبا

تَرَكَ القصائدَ قَصَّرَت عن عَدِّ ما — يُسدِي ومن يُحصي الحَصَى والأثْلَبا

والطالبيّون انْتَحَتْكَ وفودُهُم — فرأَوا نَداكَ الغَمْرَ قرَّبَ مطلَبا

لا حظْتَهم والفكرُ يَصرِفُ عنهم — لحْظَ النَّواظرِ بِغضةً وتجنُّبا

فنظمْتَهم جمعاً وقد نَشَرَتْهُمُ — أيدي الزَّمانِ فَفُرِّقُوا أيدي سَبا

أَحْبَبْتَ ذا القُربى وليس يُحِبُّه — إلا امْرُؤٌ رفَضَ الغريبَ الأجنَبا

أمَّا الصِّيامُ فقد أجبْتَ دُعاءَهُ — ورأيْتَه فِعلاً أغرَّ مُهذَّبا

شهرٌ وصلْتَ صيامَه بقِيامِه — فَنضَوْتَهُ نِضْوَ الجَوانحِ مُتعَبا

فأجِبْ دُعاءَ الفِطرِ مُصْطَبِحاً فقدْ — ناداك حَيَّ على الصَّباحِ فثوَّبا

وتَمَلَّها بِكْراً فلستُ مُزوِّجاً — شَرَفَ الشريفِ من المدائحِ ثَيِّبا

حمْداً أمَرَّ الفِكر ُسِلْكَ نِظامِه — فأصاب دُرّاً من عُلاكَ مثقَّبا

إن حَلَّ أوطنَ في صُدورِ رُواتِه — أو سارَ شَرَّقَ في البلادِ وغرَّبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • الشغاف: الشَّغَافُ : غِلافُ القَلبِ، أو سويداؤُهُ وحَبَّتُهُ؛ أصابَ الحُّبُّ شَغَافَ قَلبِهِ ج شُغُفٌ.
  • النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا