من يذود الهموم عن مكروب

الشاعر: ابن المعتز · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«من يذود الهموم عن مكروب» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن يَذودَ الهُمومَ عَن مَكروبِ — مُستَكينٍ لِحادِثاتِ الخُطوبِ

حَوَّلَتهُ الدُنيا إِلى طولِ حُزنٍ — مِن سُرورٍ وَطيبِ عَيشٍ خَصيبِ

فَهوَ في جَفوَةِ المَقاديرِ لا يَأ — خُذُ يَوماً مِن دَولَةٍ بِنَصيبِ

خادِمٌ لِلمُنى قَدِ اِستَعبَدَتهُ — بِمَطالٍ وَخُلفِ وَعدٍ كَذوبِ

وَجَفاهُ الإِخوانُ حَتّى وَحَتّى — سَمِّ مَن شِئتَ مِن حَبيبٍ قَريبِ

شَغَلَتهُم دُنياهُ تَأكُلُ مِن دَر — رَت عَلَيهِ بِالحِرصِ وَالتَرغيبِ

وَأَرى وِدَّهُم كَلَمعِ سَرابٍ — غَرَّ قَوماً عَطشى بِقاعٍ جَدوبِ

طالَما صَعَّروا الخُدودَ وَهَزّوا ال — أَرضَ في يَومِ مَحفِلٍ وَرُكوبِ

ثُمَّ أَمسَوا وَفدَ القُبورِ وَسُكّا — نَ الثَرى تَحتَ جَندَلٍ مَنصوبِ

آهِ مِن ذِكرِ آخَرينَ رَماهُم — قَدَرُ المَوتِ مِن شَبابٍ وَشيبِ

بِدَعٌ مِن مَكارِمِ الفِعلِ وَالقَو — لِ وَإِخوانِ مَحضِرٍ وَمَغيبِ

لَستُ مِن بَعدِهِم أَرى صورَةَ الإِن — سِ يَقيناً إِلّا خَلائِقَ ذيبِ

صَحِبوا الوُدَّ بِالوَفاءِ وَصَحّوا — مِن نِفاقٍ وَالبِشرِ وَالتَقريبِ

كَم كَريمٍ يَرى الوَعدَ بُخلاً — مِنهُ قَلَّ لِكَثرَةِ المَوهوبِ

يَتَلَقّى السُؤالَ مِنهُ بِوَجهٍ — لَم يُخَدِّد خُدودَهُ بِالقُطوبِ

فَسَقاهُم كَجودِهِم أَو كَدَمعي — صَوبَ غَيثٍ ذي هَيدَبٍ مَسكوبِ

أُمَراءٌ قادوا أَعِنَّةَ جَيشٍ — يَترُكُ الصَخرَ خَلفَهُ كَالكَثيبِ

يَملَأونَ السَماءَ مِن قَسطَلِ الحَر — بِ وَفي الأَرضِ مِن دَمٍ مَصبوبِ

وَيَهُزّونَ كُلَّ أَخضَرَ كَالبَق — لَةِ ماضٍ عَلى الفُلولِ رَسوبِ

لا تَرى في قَتيلِهِ غَيرَ جُرحٍ — كَفَمِ العودِ ضَجَّ عِندَ اللَغوبِ

ضَربَةٌ ما لَها مِنَ الضَربِ جارٌ — أَخَذَت نَفسَهُ بِلا تَعذيبِ

فَهوَ لَو عاشَ لَم يُطالِب بِثَأرٍ — لا وَلا عَدَّ قَتلَهُ في الذُنوبِ

قُل لِدُنيايَ قَد تَمَكَّنتِ مِنّي — فَاِفعَلي ما أَرَدتِ أَن تَفعَلي بي

وَاِخرُقي كَيفَ شِئتِ خُرقَ جَهولٍ — إِنَّ عِندي لَكِ اِصطِبارَ لَبيبِ

رُبَّ أُعجوبَةٍ مِنَ الدَهرِ بِكرٍ — وَعَوانٍ قَد راضَها تَجريبي

رُدَّ عَنّي كَأسَ المُدامِ خَليلي — إِنَّ نَفسي صارَت عَلَيَّ حَسيبي

وَبَدَت شَيبَتي وَتَمَّ شَبابي — وَاِنتَهى عاذِلي وَنامَ رَقيبي

وَتَنَحَّيتُ عَن طَريقِ الغَواني — وَالتَصابي وَقُلتُ يا نَفسِ توبي

وَلَقَد حَثَّ بِالمُدامَةِ كَفّي — شادِنٌ حاذِقٌ بِصَيدِ القُلوبِ

جاءَنا مُقبِلاً فَأَيُّ قَضيبٍ — ثُمَّ وَلّى عَنّا فَأَيُّ كَثيبِ

وَلَقَد أَغتَدي عَلى طائِرِ العَد — وُ جَوادٍ مُسَوَّمٍ يَعبوبِ

فَإِذا سارَ دُكَّتِ الأَرضُ دَكّاً — بَعدَ إِذ رامَها بِذَيلِ عَسيبِ

قارِحٍ زانَهُ خِمارٌ مِنَ العُر — فِ يُفادي بِالسَبحِ وَالتَقريبِ

ذاكَ مَن لَذَّني وَزَيّافَةُ المَش — يِ خَنوفٍ نَجيبَةٍ لِنَجيبِ

ضَربُها زَجرُها إِذا اِستُعمِلَ السَو — طُ وَعَضَّ المَطِيَّ طولُ الدُروبِ

إِن تَرَيني يا شَرُّ مُلقىً عَلى الفُر — شِ وَقَد مَلَّ عائِدي وَطَبيبي

كُنتُ رَيحانَةَ المَجالِسِ في السِل — مِ وَحَتفَ الأَبطالِ يَومَ الحُروبِ

وَعِداً صَبَّحتُهُم بِرَحى جَي — شٍ رُكامٍ مِثلِ الدَبى المَجلوبِ

يَلِغُ الذِئبُ مِنهُمُ كُلَّ يَومٍ — في نُحورٍ مَعطوطَةٍ كَالجُيوبِ

وَلَقَد أَكشِفُ الخُطوبَ بِرَأيٍ — لَيسَ عَنهُ الصَوابُ بِالمَحجوبِ

مُنضَجٍ غَيرِ مُعجَلٍ وَهوَ إِن أُم — كِنَ في فُرصَةٍ سَريعُ الوُثوبِ

وَأُعافي العافينَ مِن سَقَمِ الجو — عِ وَأَسقي سَيفي دَمَ العُرقوبِ

وَلَقَد صِرتُ ما تَرينَ فَإِن كا — نَ حِماماً يا شَرُّ هَذا الَّذي بي

فَإِذا ما اِبتَلاكِ شَيءٌ فَميلي — أَو فَدومي عَلى البُكا وَالنَحيبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
  • بالحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
  • بقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • بمطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
  • بنصيب: النَّصِيبُ : الحَظُّ من كلّ شيء وَابْـتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. -: الحوضُ. -: المَنْصوب؛ شَرَكٌ نصيبٌ ج أَنْصِباءُ وأَنْصِبَةٌ ونْصُبٌ.
  • جدوب: الجَدُوبُ :- من الأماكن: الماحل اليابس.

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي