من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشاهد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وهوالشاهد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س:...
فَقَالُوا تعال يَا يزي بن مخرمفَقلت لَهُم: إِنِّي حَلِيف صداء
على أَن المرخم يجوز وَصفه إِلَّا عِنْد الْفراء وَابْن السراج أَرَادَ الشَّاعِر: يَا يزِيد ابْن مخرم.
وَعند سِيبَوَيْهٍ حذفت الدَّال للترخيم. وَالْيَاء لالتقاء الساكنين. وَقَالَ الْفراء: كِلَاهُمَا حذف للترخيم. فَإِن مذْهبه حذف السَّاكِن مَعَ الآخر فِي التَّرْخِيم فَيَقُول: فِيمَن اسْمه قمطر ياقم كَذَا فِي الْإِيضَاح لِابْنِ الْحَاجِب.
قَالَ الشاطبي فِي شرح الألفية: شَرط الْمُؤَنَّث بِالتَّاءِ المرخم أَن لايكون مَوْصُوفا لِأَن التَّرْخِيم حذف آخر الِاسْم للْعلم بِهِ وَالصّفة بَيَان الْمَوْصُوف لعدم الْعلم بِهِ فهما متدافعان.
وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْله: إِنَّك يَا معاو يَا ابْن الْأَفْضَل إِنَّه ترخيم بعد ترخيم. وَقد نَص على هَذَا الروماني وَتَبعهُ ابْن خروف وَقَالَ فِي الْبَيْت: لَا يصلح فِيهِ النَّعْت لِأَنَّهُ منادى مرخم فَهُوَ فِي نِهَايَة التَّعْرِيف فنعته بعيد. فعلى هَذَا يكون قَول يزِيد بن مخرم وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: فقلتم تعال يَا يزي بن مخرم.. الْبَيْت شاذاً. وَيجْرِي مجْرى النَّعْت على هَذَا التَّقْدِير التوابع كلهَا: من الْعَطف الْبَيَانِي والتوكيد إِلَّا الْبَدَل فَفِيهِ بحث وَإِلَّا الْعَطف النسقي فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا أَعنِي من الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ مُسْتَقل بالعامل من جِهَة الْمَعْنى. وَفِيه نظر أَيْضا. انْتهى ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الشَّرْط منازعٌ فِيهِ. وَأجَاب الشلوبين بِأَنَّهُ قد يتَوَجَّه الْعلم الْمُشْتَرط فِي التَّرْخِيم على الِاسْم وَعدم الْعلم على الْمُسَمّى فَلَا يتدافعان. وَأما بَيت سِيبَوَيْهٍ فَلَعَلَّهُ إغرابٌ من سِيبَوَيْهٍ إِذْ كَانَ الْوَجْه الآخر لَا غرابة فِيهِ أَو لَعَلَّه اخْتِيَار مِنْهُ لذَلِك الْوَجْه لِأَنَّهُ مَوضِع مدح فتكرير النداء فِيهِ أفخم من الْإِتْيَان بِهِ وَصفا. هَذَا مَا قَالَ ويقويه أَن سِيبَوَيْهٍ أنْشد: فقلتم تعال يَا يزي بن مخرم على أَنه لَيْسَ من الشاذ بل على أَنه من الْجَائِز بِإِطْلَاق وَهُوَ مَعَ ترخيم الْهَاء أَجود وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس:)
وَهَذَا الشَّاهِد دَال على جَوَاز ترخيم الْمَوْصُوف من بَاب الأولى لِأَنَّهُ من الْمَوْصُوف بِابْن وتقرر فِي الْكَلَام صيرورة ابْن مَعَ الْمَوْصُوف فِي حكم الْمركب بِدَلِيل حذف التَّنْوِين. فَإِن كَانَ هَذَا يجوز ترخيمه فَمن بَاب أولى جَوَاز ترخيم نَحْو: يَا طَلْحَة الْفَاضِل وَيَا حَارِث الْفَاضِل فَتَقول: يَا طلح الْفَاضِل وَيَا حَار الْفَاضِل. وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوف والمؤكد والمبدل مِنْهُ. انْتهى.
ومخرم بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة. ويزِيد بن المخرم من أَشْرَاف بني الْحَارِث من أهل الْيمن. والمخرم هُوَ ابْن شُرَيْح بن المخرم بن حزن بن زِيَاد بن الْحَارِث بن مَالك بن ربيعَة بن كَعْب بن الْحَارِث.
وَكَانَ يزِيد بن المخرم مِمَّن جَاءَ مَعَ عبد يَغُوث الْحَارِثِيّ فِي يَوْم الْكلاب الثَّانِي وَقد مضى شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتِّينَ وَقتل يزِيد بن المخرم فِي ذَلِك الْيَوْم مَعَ يزِيد بن عبد المدان وَيزِيد بن الهوبر. وَأسر عبد يَغُوث كَمَا تقدم شَرحه. وَلما وَقعت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم جعل رجلٌ من بني تَمِيم يَقُول:
يَا قوم لَا يفلتكم اليزيدانيزِيد حزنٍ وَيزِيد الديَّان
ويروى: مخرماً أَعنِي بِهِ وَالديَّان وصداء بِضَم الصَّاد وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالمد: حيٌ من الْيمن مِنْهُم زِيَاد ابْن الْحَارِث الصدائي الصَّحَابِيّ ﵁. والحلبف: المحالف والمعاهد. وَرُوِيَ الْبَيْت هَكَذَا:
فقلتم تعال يَا يزي بن مخرمفَقلت لكم: إِنِّي حَلِيف صداء
وَهُوَ من أَبْيَات ليزِيد بن المخرم الْمَذْكُور آنِفا.
وَأنْشد بعده: كليني لَهُم يَا أُمَيْمَة ناصب وَتقدم شَرحه قبل هَذَا بِثمَانِيَة شَوَاهِد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع