من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٢) المبحث الثاني: في حذف المسند إليه
(أ)
قسم يظهر فيه المحذوف عند الإعراب: كقولهم: «أهلًا وسهلًا» فإنَّ نصبهما يدل على ناصب محذوف يُقدَّر بنحو: جئتَ أهلًا ونزلتَ مكانًا سهلًا، وليس هذا القسم من البلاغة في شيء.
(ب) وقسم لا يظهر فيه المحذوف عند الإعراب، وإنَّما تعلم مكانه إذا أنت تصفحت المعنى ووجدته لا يتم إلا بمراعاته، نحو: يُعطي ويمنع؛ أي: يُعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ولكن لا سبيل إلى إظهار ذلك المحذوف، ولو أنت أظهرته زالت البهجة، وضاع ذلك الرونق.
(١) ظهوره بدلالة القرائن عليه، نحو: فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ؛ أي أنا عجوز.
(٢) إخفاء الأمر عن غير المُخاطَب، نحو: «أقبلَ» تُريد عليًّا مثلًا.
(٣) تيسُّر الإنكار إن مسَّت إليه الحاجة، نحو «لئيم خسيس» بعد ذكر شخص لا تذكر اسمه؛ ليتأتَّى لك عند الحاجة أن تقول ما أردته ولا قصدته.
(٤) الحذر من فوات فرصة سانحة، كقول مُنَبِّه الصيَّاد: «غزال» أي: هذا غزال.
(٥) اختبار تنبُّه السامع له عند القرينة، أو مقدار تنبُّهه، نحو: نوره مستفاد من نور الشمس، أو هو واسطة عقد الكواكب «أي القمر» في كل من المثالين.
(٦) ضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب تضجر وتوجع، كقوله:
قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليلسهر دائم وحزن طويل
(٧) المحافظة على السَّجع، نحو: من طابت سريرته، حُمِدَت سيرته.
(٨) المحافظة على قافية، كقوله:
وما المال والأهلون إلا ودائعولا بدَّ يومًا أن تُرَدَّ الودائع
(٩) المحافظة على وزن، كقوله:
على أنني راضٍ بأن أحمل الهوىوأخلص منه لا عليَّ ولا ليا
(١٠) كون المسند إليه معينًا معلومًا «حقيقة» نحو: «عالم الغيب والشهادة» أي الله أو معلومًا «ادِّعاءً» نحو: «وهَّاب الألوف» أي فلان.
(١١) اتباع الاستعمال الوارد على تركه، نحو: «رمية من غير رامٍ» أي هذه رمية، ونحو: «نعم الزعيم سعد!» أي: هو سعد.
(١٢) إشعار أن في تركه تطهيرًا له عن لسانك، أو تطهيرًا للسانك عنه، مثال الأول: «مُقَرِّرٌ للشرائع مُوضحٌ للدلائل» تريد صاحب الشريعة، ومثال الثاني: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ .
(١٣) تكثير الفائدة، نحو: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي فأمري صبر جميل.
(١٤) ومرجع ذلك إلى الذوق الأدبي، فهو الذي يُوحي إليك بما في القول من بلاغة وحسن بيان.
تدريب
بيِّن أسباب ذكر وحذف المسند إليه في الأمثلة الآتية:
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا .
الرئيس كلمني في أمرك.
(١) والرئيس أمرني بمقابلتك.
(٢) الأمير نشر المعارف، وأمَّن المخاوف.
(٣) محتال مراوغ.
(٤) مُنضِجة للزرع، مُصْلِحة للهواء.
فعباس يصُدُّ الخطب عناوعباس يجير من استجارا
خَلَقَ فَسَوَّى ، مقرر للشرائع موضِّح للدلائل.
(٥) وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ .
وإني من القوم الذين همُ همُإذ مات منهم سيد قام صاحبه
أنا مصدر الكلم البواديبين المحاضر والنوادي
أنا فارس أنا شاعرفي كلِّ ملحمة ونادي
إن حل في رُومٍ ففيها قيصرأو حلَّ في عُرب ففيها تُبَّع
تسائلني: ما الحب؟ قلت: عواطفمنوعة الأجناس موطنها القلب
(١) تخاطب غبيًّا.
(٢) جوابًا لمن سأل: ما فعل الأمير؟
(٣) بعد ذكر إنسان.
(٤) تعني الشمس.
(٥) أي: لو شاء هدايتكم.
تطبيق
وضح دواعي الحذف في التراكيب الآتية:
ملوك وإخوان إذا ما مدحتُهمأحكَّم في أموالهم وأقرَّب
أما والذي أبكى وأضحك والذيأمات وأحيا والذي أمره أمرُ
(١) لَسِنٌ إذا صَعِدَ المنابر أو نضاقلمًا شأَى الخطباءَ والكتَّابا
(٢) عليل الجسم ممتنع القيامشديد السُّكْر من غير المُدامِ
(٣) أحجاج لا يفلل سلاحك إنما الــمنايا بكف الله حيث تراها
(٤) حريص على الدنيا مضيع لدينهوليس لما في بيته بمضيع
(٥) وإني رأيت البخل يُزرِي بأهلهفأكرمت نفسي أن يقال بخيل
(٦) لو شئت لم تفسد سماحة حاتمكرمًا ولم تهدم مآثر خالد
(٧) برِّد حشاي إن استطعت بلفظةفلقد تضر إذا تشاء وتنفع
(٨) نجوم سماء كلما غار كوكببدا كوكب تأوي إليه الكواكب
وقد عَلِمَ القبائلُ مِن مَعَدٍّإذا قُبَبٌ بأبطحها بُنِينا
بأنَّا المطعِمون إذا قدرناوأنَّا المهلِكون إذا ابتُلينا
وأنَّا المانعون لما أردناوأنا النازلون بحيث شِينا
وأنا التاركون إذا سَخِطناوأنَّا الآخذون إذا رَضِينا
| الرقم | المحذوف | السبب |
| (١) | المسند إليه | ادعاء العلم به في مقام |
| (٢) | المسند إليه | المدح |
| (٣) | المسند إليه | ضيق المقام من التوجع |
| المسند إليه | العلم به | |
| (٤) | المسند إليه | ادعاء العلم به في مقام الذم |
| (٥) | المسند إليه | العلم به |
| (٦) | المفعول | البيان بعد الإبهام |
| (٧) | المفعول | عدم تعلق الغرض به |
| تنزيل المتعدي منزلة اللازم | ||
| (٨) | المسند إليه | ادعاء تعينه في مقام المدح |
«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» – «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» – خلاق لما يشاء – الحمد لله الحمد – لا تخاطب السفيه اللئيم، وأحسن إلى الفقير المسكين.
حيوا العروبة في عُليا مراتبهاوخير فرسانها شيبًا وشُبَّانَا
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع