من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٤) المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه بالإضمار
(١) لكون الحديث في مقام «التكلم» كقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.»
(٢) أو لكون الحديث في مقام «الخطاب» كقول الشاعر:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتنيوأشمَتَّ بي من كان فيك يلوم
(٣) أو لكون الحديث في مقام «الغيبة» لكون المسند إليه مذكورًا، أو في حكم المذكور لقرينة، نحو: الله تبارك وتعالى.
(أ) إمَّا لفظًا، كقوله تعالى: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ .
(ب) وإمَّا بمعنًى، نحو: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ؛ أي «الرجوع». ونحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ؛ أي العدل.
(جـ) أو دلت عليه قرينة حال كقوله تعالى: فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ؛ أي: الميت.
تنبيهات
(أ) غير المشاهد إذا كان مستحضرًا في القلب، نحو: «لا إله إلا أنت» ونحو: جودي بقربك أبلُغ كلَّ أمنيتي أنتِ الحياة وأنتِ الكون أجمعه
(ب) وغير المعين إذا قُصِدَ تعميم الخطاب لكلِّ من يُمكن خطابه على سبيل البدل، لا التناول دفعة واحدة، كقول المتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
(أ) منها تمكين ما بعد الضمير في نفس السامع لتشوقه إليه كقوله: هي النفسُ ما حَمَّلْتَها تتحَمَّلُ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ و«نِعْم رجلًا عليٌّ»: فالفاعل ضمير يفسِّره التمييز. ويطَّرِد ذلك في باب نعم وبئس، وفي باب ضمير الشأن، نحو قوله تعالى: هُوَ اللهُ أَحَدٌ .
(ب) ومنها ادعاء أن مرجع الضمير دائم الحضور في الذهن، نحو: أقبل وعليه الهيبة والوقار، ونحو قول الشاعر:
أبت الوصال مخافة الرقباءوأتتك تحت مدارع الظلماء
ويُسمى هذا العدول بالإضمار في مقام الإظهار.
(١) منها إلقاء المهابة في نفس السامع، كقول الخليفة: أمير المؤمنين يأمر بكذا.
(٢) وتمكين المعنى في نفس المخاطب، نحو: اللهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا .
(٣) ومنها التلذذ كقول الشاعر: سقى الله نجدًا والسلام على نجد ويا حبذا نجد على القرب والبعد
(٤) ومنها الاستعطاف، نحو: اللهم عبدك يسألك المغفرة «أي أنا أسألك» ويُسمى هذا العدول بالإظهار في مقام الإضمار.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع