من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٧) المبحث السابع: في تعريف المسند إليه بالموصوليَّة
يُؤتى بالمسند إليه اسمَ موصول إذا تعيَّن طريقًا لإحضار معناه، كقولك: الذي كان معنا أمس سافر، إذا لم تكن تعرف اسمه.
(١) منها: التشويق، وذلك فيما إذا كان مضمون الصلة حكمًا غريبًا، كقوله:
والذي حارت البريَّة فيهحيوان مستحدَث من جماد
(٢) ومنها إخفاء الأمر عن غير المخاطب، كقول الشاعر:
وأخذت ما جاد الأمير بهوقضيت حاجاتي كما أهوى
(٣) ومنها التنبيه على خطأ المخاطب، نحو: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ، وكقول الشاعر: إن الذين تُرَوْنَهم إخوانَكم يشفي غليل صدورهم أن تُصرعوا
(٤) ومنها التنبيه على خطأ غير المخاطب، كقوله:
إنَّ التي زَعَمَتْ فؤادَكَ مَلَّهاخُلِقَتْ هَوَاكَ كما خُلِقْتَ هَوى لها
(٥) ومنها تعظيم شأن المحكوم به، كقول الشاعر:
إن الذي سمك السماء بنى لنابيتًا دعائمه أعزُّ وأطول
(٦) ومنها التهويل: تعظيمًا أو تحقيرًا، نحو: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ونحو: مَنْ لم يدر حقيقة الحال قال ما قال.
(٧) ومنها استهجان التصريح بالاسم، نحو: الذي رباني أبي.
(٨) ومنها الإشارة إلى الوجه الذي يُبنى عليه الخبر من ثواب أو عقاب، كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
(٩) ومنها التوبيخ، نحو: الذي أحسن إليك قد أسأت إليه.
(١٠) ومنها الاستغراق، نحو: الذين يأتونك أكْرِمْهم.
(١١) ومنها الإبهام، نحو: لكل نفس ما قدَّمت.
اعلم أنَّ التعريف بالموصوليَّة مبحث دقيق المسلك، غريب النزعة، يُوقِفك على دقائق من البلاغة، تؤنسك إذا أنت نظرت إليها بثاقب فكرك، وتُثلج صدرك إذا تأملتها بصادق رأيك، فأسرار ولطائف التعريف بالموصولية لا يمكن لها، واعتبر في كل مقام ما تراه مناسبًا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع