من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٦) المبحث السادس: في تعريف المسند إليه بالإشارة
يُؤتى بالمسند إليه اسم إشارة إذا تعيَّن طريقًا لإحضار المشار إليه في ذهن السامع، بأن يكون حاضرًا محسوسًا، ولا يعرف المتكلم والسَّامع اسمه الخاص، ولا مُعَيِّنًا آخر، كقولك: «أتبيع لي هذا» مشيرًا إلى شيء لا تعرف له اسمًا ولا وصفًا.
(أ)
بيان حاله في القرب، نحو: هذه بضاعتنا.
(ب)
بيان حاله في التوسط، نحو: ذاك ولدي.
(جـ)
بيان حاله في البُعد، نحو: ذلك يوم الوعيد.
(١) تعظيم درجته بالقرب، نحو: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أو تعظيم درجته بالبعد، كقوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ .
(٢) أو التحقير بالقرب، نحو: هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أو التحقير بالبعد، كقوله تعالى: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ .
(٣) وإظهار الاستغراب، كقول الشاعر:
كم عاقلٍ عاقلٍ أعيَتْ مذاهبهوجاهلٍ جاهلٍ تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرةوصيَّر العالم النِّحرير زنديقا
(٤) وكمال العناية وتمييزه أكمل تمييز، كقول الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتهوالبيت يعرفه والحِلُّ والحَرَم
ونحو قوله: هذا أبو الصقر فردًا في محاسنه.
(٥) والتعريض بغباوة المخاطب، حتى كأنه لا يفهم غير المحسوس، نحو:
أولئك آبائي فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جرير المجامع
(٦) والتنبيه على أن المشار إليه المُعَقبَ بأوصاف جدير لأجل تلك الأوصاف بما يُذكر بعد اسم الإشارة، كقوله تعالى: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وكثيرًا ما يشار إلى القريب غير المُشاهد بإشارة البعيد؛ تنزيلًا للبُعد عن العيان منزلة البعد عن المكان، نحو: ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا .
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع