أبت الوصال مخافة الرقباء

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أبت الوصال مخافة الرقباء» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبَتِ الوِصالَ مَخافَةَ الرُقَباءِ ... وَأَتَتكَ تَحتَ مَدارِعِ الظُلَماءِ

أَصَفَتكَ مِن بَعدِ الصُدودِ مَوَدَّةً ... وَكَذا الدَواءُ يَكونُ بَعدَ الداءِ

أَحيَت بِزَورَتِها النُفوسَ وَطالَما ... ضَنَّت بِها فَقَضَت عَلى الأَحياءِ

أَنتَ بِلَيلٍ وَالنُجومِ كَأَنَّها ... دُرَرٌ بِباطِنِ خَيمَةٍ زَرقاءِ

أَمسَت تُعاطيني المُدامَ وَبَينَنا ... عَتبٌ غَنيتُ بِهِ عَنِ الصَهباءِ

أَبكي وَأَشكو ما لَقيتُ فَتَلتَهي ... عَن دُرِّ أَلفاظي بَدُرِّ بُكاءِ

آبَت إِلى جَسَدي لِتَنظُرَ ما اِنتَهَت ... مِن بَعدِها فيهِ يَدُ البُرَحاءِ

أَلفَت بِهِ وَقعَ الصَفاحِ فَراعَها ... جَزَعاً ما نَظَرَت جَراحَ حَشائي

أَمُصيبَةً مِنّا بِنَبلِ لِحاظِها ... ما أَخطَأَتهُ أَسِنَّةُ الأَعداءِ

أَعَجِبتِ مِمّا قَد رَأَيتِ وَفي الحَشا ... أَضعافُ ما عايَنتِ في الأَعضاءِ

أُمسي وَلَستُ بِسالِمٍ مِن طَعنَةٍ ... نَجلاءَ أَو مِن مُقلَةٍ كَحلاءِ

إِنَّ الصَوارِمَ وَاللِحاظَ تَعاهَدا ... أَن لا أَزالَ مُزَمَّلاً بِدِمائي

أَجَنَت عَليَّ بِما رَأَيتِ مَعاشِرٌ ... نَظَروا إِلَيَّ بِمُقلَةٍ عَمياءِ

أَكسَبتُهُم مالي فَمُذ طَلَبوا دَمي ... لَم أَشكُهُم إِلّا إِلى البَيداءِ

أَبعَدتُ عَن أَرضِ العِراقِ رَكائِبي ... مُتَنَقِّلاً كَتَنَقُّلِ الأَفياءِ

أَرجو بِقَطعِ البيدِ قَطعَ مَطامِعي ... وَأَرومُ بِالمَنصورِ نَصرَ لِوائي

أَدرَكتُهُ فَجَعَلتُ أَلثَمُ فَرحَةً ... بِوُصولِهِ أَخفافَ نوقِ رَجائي

أَضحى يُهَنّيني الزَمانُ بِقَصدِهِ ... وَيُشيرُ كَفُّ العِزِّ بِالإِيماءِ

أَومَت إِلَيَّ مُشيرَةً أَن لا تَخَف ... وَابشِر فَإِنَّكَ في ذُرى العَلياءِ

أَبِمارِدَينَ تَخافُ خَطفَةَ مارِدٍ ... وَشِهابُها في القَلعَةِ الشَهباءِ

أُلهيتُ عَن قَومي بِمَلِكٍ عِندَهُ ... تَنسى البَنونَ فَضائِلَ الآباءِ

إِنّي تَرَكتُ الناسَ حينَ وَجَدتُهُ ... تَركَ التَيَمُّمِ في وُجودِ الماءِ

المُرتَقي فَلَكَ الفَخارِ إِذا اِغتَدى ... وَإِذا بَدا فَالناسُ كَالحِرباءِ

أَفنى جُيوشَ عُداتِهِ بِخَوافِقِ ال ... راياتِ بَل بِسَواكِنِ الآراءِ

أَسيافُهُ نِقَمٌ عَلى أَعدائِهِ ... وَأَكَفُّهُ نِعَمٌ عَلى الفُقَراءِ

إِن حَلَّ حَلَّ النَهبُ في أَركانِهِ ... أَو سارَ سارَ الخُلفُ في الأَعداءِ

أُمُجَندِلَ الأَبطالِ بَل يا مُنتَهى ... الآمالِ بَل يا كَعبَةَ الشُعَراءِ

أَقبَلتُ نَحوَكَ في سَوادِ مَطالِبي ... حَتّى أَتَتني بِاليَدِ البَيضاءِ

أُرقي إِلى عَرشِ الرَجا رَبَّ النَدى ... فَكَأَنَّ يَومي لَيلَةُ الإِسراءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البرحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • الصفاح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • بباطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
  • بزورتها: بزر: البَزْرُ: بَزْرُ البَقْلِ وَغَيْرِهِ. ودُهْنُ البَزْرِ والبِزْرِ، وَبِالْكَسْرِ أَفصح. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البِزْرُ والبَزْرُ كُلُّ حَبٍّ يُبْزَرُ لِلنَّبَاتِ. وبَزَرَه بَزْراً: بَذَرَهُ. وَيُقَالُ: بَزَرْتُه وبَذَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً