من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صفي الدّين الْحلِيّ
الصفحة ١ من ٢
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن صفي الدين الحلي؟
عبد الْعَزِيز بن سَرَايَا بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن أَحْمد بن
نصر بن أبي الْعِزّ ابْن سَرَايَا بن بَاقِي بن عبد الله بن العريض هُوَ الإِمَام الْعَلامَة البليغ المفوه النَّاظِم الناثر شَاعِر عصرنا على الْإِطْلَاق صفي الدّين الطَّائِي السنبسي الْحلِيّ شَاعِر أصبح بِهِ رَاجِح الْحلِيّ نَاقِصا وَكَانَ سَابِقًا فَعَاد على عقبه ناكصاً أَجَاد القصائد المطولة والمقاطيع وأتى بِمَا أخجل زهر النُّجُوم فِي السَّمَاء فَمَا قدر زهر الأَرْض فِي الرّبيع تطربك أَلْفَاظه المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده الَّتِي كَأَنَّهَا سِهَام راشقة وسيوف مسلولة
مولده يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وست مائَة دخل إِلَى مصر أَيَّام الْملك النَّاصِر فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة تَقْرِيبًا وَأَظنهُ وردهَا مرَّتَيْنِ وَاجْتمعَ بِالْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير كَاتب السِّرّ ومدحه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَاجْتمعَ بالشيخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَغَيره وَأثْنى فضلاء الديار المصرية عَلَيْهِ وَأما شمس الدّين عبد اللَّطِيف فَإِنَّهُ كَانَ يظنّ أَنه لم ينظم الشّعْر أحد مثله لَا فِي الْمُتَقَدِّمين وَلَا فِي الْمُتَأَخِّرين مُطلقًا وَرَأَيْت عِنْده قِطْعَة وافرة من كَلَامه بِخَطِّهِ نقلت مِنْهَا أَشْيَاء
اجْتمعت بِهِ بِالْبَابِ وبزاعه من بِلَاد حلب فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ جَمِيع مَا لَهُ من نظم ونثر وتأليف مِمَّا سمعته مِنْهُ وَمَا لم أسمعهُ وَمَا لَعَلَّه يتَّفق لَهُ بعد ذَلِك التَّارِيخ على أحد الرائين وَمَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ سَمَاعا وإجازة ومناولة ووجادة بِشَرْطِهِ وَقلت وَقد بلغتني وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة مجزوء الرمل
إِن فن الشّعْر نَادَىفِي جَمِيع الأدباء
أحسن الله تَعَالَىفِي الصفي الْحلِيّ عزائي
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي التَّارِيخ بِالْبَابِ وبزاعه المجتث)
للترك مَا لي ترك مَا دين حييّ شرك
حواجب وعيونلَهَا بقلبي فتك
كالقوس يصمي وهذيتشكي الْمُحب وتشكو
وأنشدني من لَفظه أَيْضا لنَفسِهِ مجزوء الْكَامِل وَإِذا العداة أرتك فرط مذلة فإليك عَنْهَا
وَإِذا الذئاب استنعجتلَك مرّة فحذار مِنْهَا
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْكَامِل
لَا غرو أَن يُصَلِّي الْفُؤَاد بذكركمنَارا تؤججها يَد التذْكَار
قلبِي إِذا غبتم يصور شخصكمفِيهِ وكل مُصَور فِي النَّار
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْبَسِيط
يقبل الأَرْض عبد تَحت ظلكمعَلَيْكُم بعد فضل الله يعْتَمد
مَا دَار مية من أَسْنَى مطالبهيَوْمًا وَأَنْتُم لَهُ العلياء فَالسَّنَد
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْكَامِل
وأغر تبري الإهاب موردسبط الْأَدِيم محجل ببياض
أخْشَى عَلَيْهِ بِأَن يصاب بأسهممِمَّا يسابقني إِلَى الْأَغْرَاض
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وَهُوَ غَرِيب الْبَسِيط
وأدهم يقق التحجيل ذِي مرحيميس من عجبه كالشارب الثمل
مُضْمر مشرف الْأُذُنَيْنِ تحسبهموكلاً باستراق السّمع عَن زحل
ركبت مِنْهُ مطا ليل تسير بِهِكواكب تلْحق الْمَحْمُول بِالْحملِ
إِذا رميت سهامي فَوق صهوتهمرت بهاديه وانحطت عَن الكفل
قلت وَلم يطلّ مجْلِس اجتماعنا بِالْبَابِ وبزاعة لِأَنَّهُ قصد الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام ﵀ وَهُوَ نَازل عَلَيْهَا يتصيد وَكَانَ صفي الدّين قد سرقت لَهُ عملة وبلغه فِي ماردين أَن اللص من أهل صيدنايا وسال كِتَابه إِلَى وَالِي الْبر بِدِمَشْق بإمساكه وَقَوله كالقوس تصمى إِشَارَة إِلَى قَول ابْن الرُّومِي الْبَسِيط
نشكي الْمُحب وتشكو وَهِي ظالمةكالقوس تصمى الرمايا وَهِي مريان
)
وَقَوله وَإِذا الذئاب استنعجت الْبَيْت يُرِيد بِهِ قَول الْقَائِل الْكَامِل
وَإِذا الذئاب استنعجت لَك مرّةفحذار مِنْهَا أَن تعود ذئابا
والذئاب أَخبث مَا يكون إِذا اكتسىمن جلد أَوْلَاد النعاج ذئابا
وَقد أنْفق غَالب مدائحه فِي مُلُوك ماردين بني أرتق وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى حماة ويمدح ملكهَا الْمُؤَيد وَالْأَفْضَل وَلَده وَكَانَا يعظمانه وَهُوَ من الشجعان الْأَبْطَال قتل خَاله فَأدْرك ثَأْره وَفِيه آثَار الْجراحَة وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة يفتخر الطَّوِيل
سوابقنا وَالنَّقْع والسمر والظبىوأحسابنا والحلم والبأس وَالْبر
هبوب الصِّبَا وَاللَّيْل والبرق والقضاوشمس الضُّحَى والطود وَالنَّار وَالْبَحْر
وأنشدني إجَازَة وَفِيه استخدامان الطَّوِيل
لَئِن لم أبرقع بالحيا وَجه عفتيفَلَا أشبهته راحتي فِي التكرم
وَلَا كنت مِمَّن يكسر الجفن فِي الوغىإِذا أَنا لم أغضضه عَن رَأْي محرم
وأنشدني إجَازَة أَيْضا لَهُ الْبَسِيط
لَا يسمع الْعود منا غير خاضنهمن لبة الشوس يَوْم الروع بالعلق
وَلَا يعاطى كميتاً غير مصدرهيوم الصدام بلَيْل الْعَطف بالعرق وأنشدني إجَازَة لَهُ السَّرِيع
أودَّ حسادي أَن يكثرواوأعذرُ الْحَاسِد فِي فعله
لَا أفقد الحساد إِلَّا إِذافقدت مَا أحسد من أَجله
وأنشدني لَهُ إجاز المنسرح
أَقُول للدَّار إِذْ مَرَرْت بهَاوعبرتي فِي عراصها تكف
مَا بَال وعد السَّحَاب أخلف مغناك فَقَالَت فِي دمعك الْخلف وأنشدني لَهُ إجَازَة الوافر
وسَاق من بني الأتراك طِفْلأتيه بِهِ على جمع الرفاق
أملكهُ قيادي وَهُوَ رقيوأفديه بعيني وَهُوَ ساقي
وأنشدني لَهُ وَهُوَ سبع تشبيهات الطَّوِيل
وظبي بقفر فَوق طرف مفوقبقوس رمى فِي النَّقْع وحشاً بأسهم
)
كشمس بأفق فَوق برق بكفههِلَال رمى فِي اللَّيْل جنا بأنجم
وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع
مَا زَالَ كحل النّوم فِي ناظريمن قبل إعراضك والبين
حَتَّى سرقت الغمض من مقلتييَا سَارِق الْكحل من الْعين
وأنشدني لَهُ إجَازَة المديد
رب يَوْم قد رفلت بِهِفِي ثِيَاب اللَّهْو والمرح
أشرقت شمس المدام بِهِوجبين الشَّمْس لم يلح
فظللنا بَين مغتبقمحياها ومصطبح
وشدت فِي الدوح صادحةبضروب السجع وَالْملح
كلما ناحت على شجنخلتها غنت على قدحي
وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل
طلبت نديماً يُوجد الراح رَاحَةإِذا الراح أودت بِالْقَلِيلِ من الْعقل
يشاركني فِي شربهَا وشروطهافَيسمع أَو يحسو ويملأ أَو يملي
وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي غُلَام حَيَّاهُ بنرجس السَّرِيع
ومشرق الْوَجْه بِمَاء الحياحَيا بِوَجْه كُله أعين
قبلته ثمَّ تقبلتهبَين وُجُوه كلهَا أعين
وَقلت وقيت صروف الردىوانصرفت عَن وَجهك الْأَعْين
وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل
أحن إِلَيْكُم كَمَا ذَر شارقويرتاح قلبِي كلما مر خاطف
وأهتز من خَفق النسيم إِذا سرىولولاكم مَا حركتني العواصف
وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل
وَلَقَد ذكرتك والعجاج كَأَنَّهُمطل الْغَنِيّ وَسُوء عَيْش الْمُعسر
والشوس بَين مجدل فِي جندلمنا وَبَين معفر فِي مغفر
فَظَنَنْت أَنِّي فِي صباح مُسْفِربضياء وَجهك أَو مسَاء مقمر
وتعطرت أَرض الكفاح كَأَنَّمَافتقت لنا ريح الجلاد بعنبر
)
وأنشدني أَيْضا إجَازَة الْكَامِل
وَلَقَد ذكرتك وَالسُّيُوف مواطركالسحب من وبل النجيع وطله
فَوجدت أنسا عِنْد ذكرك كَامِلافِي موقف يخْشَى الْفَتى من ظله
وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل
وَلَقَد ذكرتك والجماجم وَقعتَحت السنابك والأكف تطير
والهام فِي أفق الْعَجَاجَة حومفَكَأَنَّهَا فَوق النسور نسور
فاعتادني من طيب ذكرك نشوةوبدت عَليّ بشاشة وسرور
فَظَنَنْت أَنِّي فِي مجَالِس لذتيوالراح تجلى والكؤوس تَدور
وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل
أطلقت نطقي بالمحامد عِنْدَمَاقيدتني بسوابق الإنعام
فلتشكرنك نِيَابَة عَن منطقيصدر الطروس وألسن الأقلام
وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة الطَّوِيل
سأثني على نعماك بالكم الَّتِييقر لَهَا الحساد فِي اللَّفْظ وَالْفضل
بهَا يطرد السارون عَن جفنها الْكرَىويجلب طيب النّوم فِي المهد للطفل
وأنشدني لَهُ إجَازَة الْبَسِيط
وَالله مَا سهرت عَيْني لبعدكملعلمها أَن طيب الْوَصْل فِي الْحلم
وَلَا صبوت إِلَى ذكر الجليس لكملِأَن ذكركُمْ فِي خاطري وفمي
ونقلت من خطه قصيدة يمدح بهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ الطَّوِيل
كفى الْبَدْر حسنا أَن يُقَال نظيرهافيزهى وَلَكنَّا بِذَاكَ نضيرها
وحسبت غصون البان أَن قوامهايُقَاس بِهِ ميادها ونضيرها
أسيرة حجل مطلقات لحاظهاقضى حسنها أَن لَا يفك أَسِيرهَا
تهيم بهَا العشاق خلف حجابهافَكيف إِذا مَا آن مِنْهَا سفورها
وَلَيْسَ عجيباً أَن غررت بنظرةإِلَيْهَا فَمن شَأْن البدور غرورها
فكم نظرة قادت إِلَى الْقلب حسرةيقطع أنفاس الْحَيَاة زفيرها
فوا عجبا كم نسلب الْأسد فِي الوغىوتسلبنا من أعين الْحور حورها
)
فتور الظبى عِنْد القراع يشينهاوَمَا يرهف الأجفان إِلَّا فتورها
وجذوة حسن فِي الخدود لهيبهايشب وَلَكِن فِي الْقُلُوب سعيرها
إِذا آنستها مقلتي خر صاعقاًفادي وَقَالَ الْقلب لَا دك طورها
وسرب ظباء مشرقات شموسهعلى حلية عِنْد النُّجُوم بدورها
تمانع عَمَّا فِي الكناس أسودهاوتحرس مَا تحوي الْقُصُور صقورها
تغار من الطيف الملم حماتهاويغضب من مر النسيم غيورها
إِذا مَا رأى فِي النّوم طيفاً يزورهاتوهمه فِي الْيَوْم ضيفاً يزورها
نَظرنَا فأعدتنا السقام عيونهاولذنا فأولتنا النحول خصورها
وزرنا وَأسد الْحَيّ تذكي لحاظهاوَيسمع فِي غَابَ الرماح زئيرها
فيا ساعد الله الْمُحب فَإِنَّهُيرى غَمَرَات الْمَوْت ثمَّ يزورها
وَلما ألمت للزيارة خلسةوسجف الدياجي مسبلات ستورها
سعى بَيْننَا الواشون حَتَّى حجولهاوثمت بِنَا الْأَعْدَاء حَتَّى عبيرها
وهمت بِنَا لَوْلَا حبائل شعرهَاخطى الصُّبْح لَكِن قيدتها ظفورها
ليَالِي يعديني زماني على العدىوَإِن ملئت حقداً عَليّ صدورها
ويسعدني شرخ الشبيبة والغنىإِذا شانها إقتارها وقتيرها
ومذ قلب الدَّهْر الْمِجَن أصابنيصبوراً على حَال قَلِيل صبورها
فَلَو تحمل الْأَيَّام مَا أَنا حَامِللما كَاد يمحو صبغة اللَّيْل نورها
سأصبر إِمَّا أَن تَدور صروفهاعَليّ وَإِمَّا تستقيم أمورها
فَإِن تكن الخنساء إِنِّي صخرهاوَإِن تكن الزباء إِنِّي قصيرها
وَقد ارتدى ثوب الظلام بحسرةعَلَيْهَا من الشوس الحماة جسورها
كَأَنِّي بأحشاء السباسب خاطرفَمَا وجدت إِلَّا وشخصي ضميرها
وصادية الأحشاء غضى بالهايعز على الشعري العبور عبورها
ينوح بهَا الخريت ندبا لنَفسِهِإِذا اخْتلفت حصباؤها وصخورها
إِذا وطئتها الشَّمْس سَالَ لُعَابهَاوَإِن سلكتها الرّيح طَال هديرها
وَإِن قَامَت الحرباء ترصد شمسهاأصيلاً أذاب اللحظ مِنْهَا هجيرها
)
تجنب عَنْهَا للحذار جنوبهاوتدبر عَنْهَا فِي الهبوب دبورها
خبرت مرامي أرْضهَا فقتلتهاوَمَا يقتل الْأَرْضين إِلَّا خبيرها
بخطوة مرقال أمون عثارهاكثير على وفْق الصَّوَاب عثورها
ألذ من الْأَنْغَام رَجَعَ بغامهاوأطرب من سجع الهديل هديرها
نساهم شطر الْعَيْش عيساً سواهُمَالطول السرى لم يبْق إِلَّا سطورها
حروفاً كنونات الصحائف أَصبَحتتخط على طرس الفيافي سطورها
إِذا نظمت نظم القلائد فِي البرىتقلدها خضر الربى ونحورها
طواها طواها فاغتدت وبطونهاتجول عَلَيْهَا كالوشاح ظهروها
يعبر عَن فرط الحنين أنينهاويعرب عَمَّا فِي الضَّمِير ضمورها
تسير بهَا نَحْو الْحجاز وقصدهاملاعب شعبي بابل وقصورها
فَلَمَّا ترامت عَن زرود ورملهاولاحت لَهَا أَعْلَام نجد وقورها
وصدت يَمِينا عَن شميط وجاوزترَبِّي قطن والشهب قد شف نورها
وعاج بهَا عَن رمل عاج دليلهافَقَامَتْ لعرفان المُرَاد صدورها
غَدَتْ تتقاضانا الْمسير لِأَنَّهَاإِلَى نَحْو خير الْمُرْسلين مسيرها
ترض الْحَصَى شوقاً لمن سبح الْحَصَىلَدَيْهِ وَحيا بِالسَّلَامِ بَعِيرهَا
إِلَى خير مَبْعُوث إِلَى خير أمةإِلَى خير معبود دَعَاهَا بشيرها
وَمن بشر الله الْأَنَام بِأَنَّهُمبشرها عَن إِذْنه ونذيرها
وَمن أخمدت مَعَ وَضعه نَار فَارسوزلزل مِنْهَا عرشها وسريرها
وَمن نطقت توراة مُوسَى بفضلهوَجَاء بِهِ إنجيلها وزبورها
مُحَمَّد خير الْمُرْسلين بأسرهموأولها فِي الْمجد وَهُوَ أخيرها
فيا آيَة الله الَّتِي مذ تبلجتعلى خلقه أخْفى الظلال ظُهُورهَا
عَلَيْك سَلام الله يَا خير مُرْسلإِلَى أمة لولاه دَامَ غرورها
عَلَيْك سَلام الله يَا خير شافعٍإِذا النَّار ضم الْكَافرين حصيرها
عَلَيْك سَلام الله يَا من تشرفتبِهِ الْإِنْس طراً واستتم سرورها
عَلَيْك سَلام الله يَا من تعبدتلَهُ الْجِنّ وانقادت لَدَيْهِ أمورها
)
تشرفت الْأَقْدَام لما تَتَابَعَتإِلَيْك خطاها وَاسْتمرّ مريرها
وفاخرت الأفواه نور عيوننابتربك لما قبلته ثغورها
فَضَائِل رامتها الرؤوس فقصرتألم تَرَ للتقصير جزت شعورها
وَلَو وفت الوفاد قدرك حَقهلَكَانَ على الأحداق مِنْهَا مسيرها
لِأَنَّك سر الله وَالْآيَة الَّتِيتجلت فَجلى ظلمَة الشّرك نورها
مَدِينَة علم وَابْن عمك بَابهَافَمن غير ذَاك الْبَاب لم يُؤْت سرورها
شموس لكم فِي الغرب مُدَّة شموسهابدور لكم فِي الشرق حق بدورها
جبال إِذا مَا الهضب دكت جبالهابحور إِذا مَا الأَرْض عَادَتْ بحورها
فآلك خير الْآل والعترة الَّتِيمحبتها نعمى قَلِيل شكورها
إِذا جولست للبذل ذل نضارهاوَإِن سوجلت فِي الْفضل عز نظيرها
وصحبك خير الصحب وَالْغرر الَّتِيبهم أمنت من كل أَرض ثغورها
كماة حماة فِي القراع وَفِي الْقرىإِذا شط قاربها وطاش وقورها
أيا صَادِق الْوَعْد الْأمين وَعَدتنِيببشرى فَلَا أخْشَى وَأَنت بشيرها
بعثت الْأَمَانِي باطلات لتبتغينداك فَجَاءَت حاليات نحورها
وَأرْسلت آمالاً خماصاً بطونهاإِلَيْك فَعَادَت مثقلات ظهورها
إِلَيْك رَسُول الله أَشْكُو جرائماًيوازي الْجبَال الراسيات صغيرها
كَبَائِر لَو تبلى الْجبَال بحملهالدكت وناد بالثبور ثبيرها
وغالب ظَنِّي بل يقيني أَنَّهَاستمحى وَإِن جلت وَأَنت سفيرها
لِأَنِّي رَأَيْت الْعَرَب تخفر بالعصاوتحمي إِذا مَا أمهَا مستجيرها
فَكيف بِمن فِي كَفه أَوْرَق الْعَصَاتضام بَنو الآمال وَهُوَ خفيرها
وَبَين يَدي نَجْوَايَ قدمت مِدْحَةقضى خاطري أَن لَا يخيب خطيرها
يروي غليل السامعين قطارهاوتجلو عُيُون الناظرين قطورها
وَأحسن شَيْء أنني قد جلوتهاعَلَيْك وأملاك السَّمَاء حُضُورهَا
تروم بهَا نَفسِي الْجَزَاء فَكُن لَهَامجيراً بِأَن تمسي وَأَنت مجيرها
فلابن زُهَيْر قد أجزت بِبُرْدَةٍعَلَيْك فأثرى من ذويه فقيرها
)
أجرني أجزني وأجزني أجر مدحتيبِبرد إِذا مَا النَّار شب سعيرها
وقابل ثناها بِالْقبُولِ فَإِنَّهَاعرائس فكر وَالْقَبُول مهورها
فَإِن زانها تطويلها واطرادهافقد شانها تقصرها وقصورها
إِذا مَا القوافي لم تحط بصفاتكمفسيان مِنْهَا جمها ويسيرها
بمدحك تمت حجتي وَهِي حجتيعلى عصبَة يطغى عَليّ فجورها
أقص بشعري إِثْر فضلك واصفاًعلاك إِذا مَا النَّاس قصت شعورها
وأسهر فِي نظم القوافي وَلم أقلخليلي هَل من رقدة أستعيرها
تمت وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة الْكَامِل
وَلَقَد أَسِير على الضلال وَلم أقلأَيْن الطَّرِيق وَإِن كرهت ضلالي
وأعاف تسآل الدَّلِيل ترفعاًعَن أَن يفوه فمي بِلَفْظ سُؤَالِي
وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل
ولائي لآل الْمُصْطَفى عقد مذهبيوقلبي من حب الصَّحَابَة مفعم
وَمَا أَنا مِمَّن يستجيز لحبهممسَبَّة أَقوام عَلَيْهِم تقدمُوا
ولكنني أعطي الْفَرِيقَيْنِ حَقهموزي بِحَال الْأَفْضَلِيَّة أعلم
فَمن شَاءَ تعويجي فَإِنِّي معوجوَمن شَاءَ تقويمي فَإِنِّي مقوم
وأنشدني لَهُ إجَازَة الْخَفِيف
قيل لي تعشق الصَّحَابَة طراًأم تفردت بَينهم بفريق
فوصفت الْجَمِيع وَصفا إِذا ضوع أزرى بِكُل مسك سحيق قيل هذي الصِّفَات وَالْكل كالدرياق يشفي من كل دَاء وثيق فَإلَى من تميل قلت إِلَى الْأَرْبَع لَا سِيمَا إِلَى الْفَارُوق ونقلت من خطه مَا صورته أَن جمَاعَة من أَعْيَان فضلاء الْموصل وقفُوا على شَيْء من النكت الَّتِي أنشأتها فِي أثْنَاء المقامات والرسائل فاقترحوا أَن أعمد إِلَى أَبْيَات من فصيح شعر الْعَرَب فأعد حروفها وأنشئ رِسَالَة عدد حروفها بِقدر عدد حُرُوف تِلْكَ الأبيات جملَة وتفصيلاً وَأَن يكون معنى الرسَالَة فِي عرض لَهُم فملكتهم زِمَام التَّخْيِير فِي الْحَالَتَيْنِ فَقَالُوا قد اقتصرنا على السَّبْعَة الأول من فَاتِحَة السَّبع الطوَال فَقلت اسطروها احْتِرَازًا من التبديل وَالِاخْتِلَاف فِي)
إِحْدَى الْأَلْفَاظ فَيَقَع الْخلَل فسطروها الطَّوِيل
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللوى بَين الدُّخُول وحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمهالما نسجتها من جنوب وشمأل
ترى بعر الأرآم فِي عرصاتهاوقيعانها كَأَنَّهُ حب فلفل
كَأَنِّي غَدَاة الْبَين يَوْم تحملوالَدَى سمُرَات الْحَيّ ناقف حنظل
وقوفاً بهَا صحبي عَليّ مطيهميَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمل
وَإِن شفائي عِبْرَة إِن سفحتهاوَهل عِنْد رسم دارس من معول
كَذَا يَك من أم الْحُوَيْرِث قبلهَاوجارتها أم الربَاب بمأسل
فَلَمَّا تعيّنت الأبيات سَأَلتهَا تعْيين معنى الرسَالَة فاقترحوا أَن تَتَضَمَّن استعطاف مخدوم لَهُم واعتذاراً من ذَنْب سبق واستنجازاً لوعد مِنْهُ سلف فأنشأت الْكَرِيم مرتجى وَإِن أصبح بَابه مرتجاً وَالنَّدْب يلتقى وَإِن كَانَ باسه يتقى والسحب تؤمل بوارقها وَإِن رهبت صواعقها ولحلم سيدنَا أعظم من اللّحن بعتب لسالف ذَنْب فَمَا فَتى شرف الله بلثم كفوفه أَفْوَاه الْعباد يغْفر الْخَطِيئَة ويوفر الْعَطِيَّة والملوك مقرّ عرف أَنه رب حق بل مَالك رق ومقتض من جوده العميم نجاز وعده الْكَرِيم فسالف كرمه مُقيم لَا برح إحسانه شَامِلًا مدى السنين إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ
فَلَمَّا سطروها وسطروها وعدوا أحرفها واعتبروها سَأَلُوا أَن أرجع ربعهَا مأهولاً وأعيدها سيرتها الأولى فنظمت الطَّوِيل
قفا نبك فِي أطلال ليلى ونسألدوارسها عَن ركبهَا المتحمل
وننشد من أدراسها كل معلممحاه هبوب الرامسات ومجهل
ونأخذ عَن أترابها من ترابهاصَحِيح مقَال كالجمان الْمفصل
معَان هوى أقوى بهَا دأب بَينهمكدأبي من تبريح قلب مفلفل
عفت غير سفع من رواكد جثمتحف بشفع من رواكض جفل
ووشم أَو أرى سحيل مريرهاليلهى بقاه حول نؤىٍ معطل
فرفقاً بهَا رفقا وَإِن هِيَ لم تنجبلظ وَلَا تأوي لسائل منزل
فَكل وَاحِد من المقطوعين الشّعْر والرسالة عدد حُرُوفه مثل الآخر مجملة وتفصيلاً وَالْجُمْلَة)
مِائَتَيْنِ وَثَلَاثَة وَثَمَانُونَ حرفا الْألف أحد وَأَرْبَعُونَ الْبَاء سَبْعَة عشر التَّاء تِسْعَة الثَّاء أحد الْجِيم أَرْبَعَة الْحَاء تِسْعَة الْخَاء أحد الدَّال سِتَّة الذَّال أحد الرَّاء خَمْسَة عشر الزَّاي أحد السِّين ثَمَانِيَة الشين اثْنَيْنِ الصَّاد اثْنَيْنِ الضَّاد أحد الطَّاء اثْنَيْنِ الظَّاء أحد الْعين ثَمَانِيَة الْغَيْن أحد الْفَاء اثْنَا عشر الْقَاف تِسْعَة الْكَاف سَبْعَة اللَّام ثَمَانِيَة وَعشْرين اللَّام ألف اثْنَيْنِ الْيَاء تِسْعَة عشر
وأنشدني لَهُ إجَازَة من قصيدة طَوِيلَة ونقلت ذَلِك من خطه الْبَسِيط
من نفخة الصُّور أم من نفخة الصُّورأَحييت يَا ريح مَيتا غير مقبور
أم من شذا نسمه الفردوس حِين سرتعَليّ بلَيْل من الأزهار مَمْطُور
وَالرِّيح قد أطلقت فضل الْعَنَان بِهِطي النسيم بنشر فِيهِ منشور
فِي رَوْضَة نصبت أَغْصَانهَا وَغداذيل الصِّبَا بَين مَرْفُوع ومجرور
قد جمعت جمع تَصْحِيح جوانبهاوَالْمَاء يجمع فِيهَا جمع تكسير
وَالرِّيح ترقم فِي أمواجها شبكاًوالغيم يرسم أَنْوَاع التصاوير
وَالْمَاء مَا بَين مَصْرُوف وممتنعوالظل مَا بَين مَمْدُود ومقصور
والنرجس الغض لم تغضض نواظرهفزهره بَين منغض ومزرور
كَأَنَّهُ ذهب من فَوق أعمدةمن الزمرد فِي أوراق كافور
والأقحوان زهى بَين البهار بهَاشبه الدَّرَاهِم مَا بَين الدَّنَانِير
وَقد أَطعْنَا التصابي حِين ساعدناعصر الشَّبَاب بجود غير منزور
وزامر الْقَوْم يطوينا وينشرنابالنفخ فِي الناي لَا بالنفخ فِي الصُّور
وَقد ترنم شاد صَوته غردكَأَنَّهُ نَاطِق من حلق شحرور
شاد أنامله ترْضى الْأَنَام لَهُإِذا شدا وَأجَاب اليم بالزير
بشامخ الْأنف قوام على قدميشكو الصبابة عَن أنفاس مهجور
شدت بِصَحِيفَة فِي الْعَضُد ألسنهفَزَاد نطقاً بسر فِيهِ مَحْصُور
إِذا تأبطه الشادي وأذكرهعصر الشَّاب بأطراف الأظافير
شكت إِلَى الصحب أحشاه وأضلعهقرض المقاريض أَو نشر المناشير
بَينا ترى خَدّه من فَوق سالفةكمن يشاوره فِي حسن تَدْبِير
)
ترَاهُ يزعجه عنفاً ويوجعهبِضَرْب أوتاره عَن حقد موتور
والراقصات وَقد مَالَتْ ذوائبهاعلى خصور كأوساط الزنابير
رَأَيْت أمواج أرداف إِذا التطمتفِي لج بَحر بِمَاء الْحسن مسحور
كَأَن فِي الشيز أيديها إِذا ضربتصبح تقلقل فِيهِ قلب ديجور
ترعى الضروب بأيديها وأرجلهاوَتحفظ الأَصْل من نقص وتغيير
وتعرب الرقص من لحن فتلحقهمَا يلْحق النَّحْو من حذف وَتَقْدِير
وحامل الكأس ساجي الطّرف ذُو هيفصاحي اللواحظ يثني عطف مخمور
كَأَنَّمَا صاغه الرَّحْمَن تذكرةلمن يشكك فِي الْولدَان ولحور
تظلمت وجنتاه وَهِي ظالمةوطرفه سَاحر فِي زِيّ مسحور
يُدِير رَاحا يشب المَاء جذوتهافَلَا يزِيد لظاها غير تسعير
نَارا بَدَت لكليم الوجد آنسهامن جَانب الكأس لَا من جَانب الطّور
كَأَنَّهَا وضياء الكأس يحجبهاروح من المَاء فِي جسم من النُّور
تشعشعت فِي يَد السَّاقَيْن وانقدتبهَا زجاجاتها من لطف تَأْثِير
وللأباريق عِنْد المزج لجلجةكنطق مرتبك الْأَلْفَاظ مذعور
كَأَنَّهَا وَهِي فِي الأكواب ساكبةطير تزق فراخاً بالمناقير
أمست تحاول منا ثأر والدهاودوسه تَحت أَقْدَام المعاصير
فحين لم يبْق عقل غير معتقلمن الْعقار ولب غير معقور
أجلت فِي الصحب أجفاني فكم نظرتليثاً تعفره ألحاظ يَعْفُور
من كل عين عَلَيْهَا مثل ثَالِثهَامَكْسُورَة ذَات فتك غير مكسور
أَقُول والكأس قد أبدت فواقعهاوالراح تنفث مِنْهَا نفث مصدور
أَسَأْت يَا مازج الكاسات حليتهاوَهل يطوق ياقوت ببلور
وَقَائِل إِذْ رأى الجنات عاليةوالحور مَقْصُورَة بَين المقاصير
والجوسق الْفَرد فِي لج الْبحيرَة والصرح الممرد فِيهِ من قَوَارِير
لمن ترى الْملك فِي ذَا الْيَوْم قلت لَهُمقَال منبسط الآمال مسرور
لصَاحب التَّاج وَالْقصر المشيد وَمنأَتَى بِعدْل برحب الأَرْض منشور
)
الصَّالح الْملك المشكور نائلهوَرب نائل ملك غير مشكور
ونقلت من خطه لَهُ أَيْضا الْكَامِل
كَيفَ الضلال وصبح وَجهك مشرقوشذاك فِي الأكوان مسك يعبق
يَا من إِذا سفرت محَاسِن وَجههظلت بِهِ حدق الْخَلَائق تحدق
أوضحت عُذْري فِي هَوَاك بواضحمَاء الحيا بأديمه يترقرق
فَإِذا العذول رأى جمالك قَالَ ليعجبا لقلبك كَيفَ لَا يتمزق
يَا آسراً قلب الْمُحب فدمعهوَالنَّوْم مِنْهُ مُطلق وَمُطلق
أغنيتني بالفكر فِيك عَن الْكرَىيَا آسري فَأَنا الْغَنِيّ المملق
وصحبت قوما لست من نظرائهمفكأنني فِي الطرس سطر مُلْحق
قولا لمن حمل السِّلَاح وخضرهوَمن قد ذايله أدق وأرشق
لَا توه جسمك بِالسِّلَاحِ وَحملهإِنِّي عَلَيْك من الغلالة أشْفق
ظَبْي من الأتراك فَوق خدودهنَار يحر لهها الكليم ويصعق
تَلقاهُ وَهُوَ مزرد ومدرعوتراه وَهُوَ مقرط ومقرطق
لم تتْرك الأتراك بعد جمَالهَاحسنا لمخلوق سواهَا يخلق
إِن نوزلوا كَانُوا أسود عَرِيكَةأَو غوزلوا كَانُوا بدوراً تشرق
قوم إِذا ركبُوا الْجِيَاد ظننتهمأسداً بألحاظ الجآذر ترمق
قد خلقت بِدَم الْقُلُوب خدودهمودروعهم بِدَم الكماة تخلق
جذبوا القسي إِلَى قسي حواجبمن تحتهَا نبل اللواحظ ترشق
نشرُوا الشُّعُور فَكل قد مِنْهُملدن عَلَيْهِ من الذؤابة صنجق
لي مِنْهُم رشأ إِذا قابلتهكَاد لواحظه بِسحر تنطق
إِن شَاءَ يلقاني بِخلق وَاسععِنْد السَّلَام نَهَاهُ طرق ضيق
لم أنس لَيْلَة زارني ورقيبهيُبْدِي الرضى وَهُوَ المغيظ المحنق
حَتَّى إِذا عَبث الْكرَى بجفونهكَانَ الوسادة ساعدي والمرفق
عانقته وضممته فَكَأَنَّهُمن ساعدي ممنطق ومطوق
حَتَّى بدا قلق الصَّباح فراعهإِن الصَّباح هُوَ الْعَدو الْأَزْرَق
)
وأنشدني لَهُ إجَازَة يمدح السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْكَامِل
أسبلن من فَوق النحور ذوائباًفتركن حبات الْقُلُوب ذوائبا
وجلون من صبح الْوُجُوه أشعةغادرن فود اللَّيْل مِنْهَا شائبا
بِي دعاهن الغبي كواعباوَلَو استبان الرشد قَالَ كواكبا
وربائب فَإِذا رَأَيْت نفارهامن بسط أنسك خلتهن رباربا
سفهن رَأْي المانوية عِنْدَمَاأسبلن من ظلم الشُّعُور غياهبا
وسفرن لي فرأين شخصا حَاضراشدهت بصيرته وَقَلْبًا غَائِبا
أشرقن فِي حلل كَأَن أديمهاشفق تدرعه الشموس جلائبا
وغربن فِي كلل فَقلت لصاحبيبِأبي الشموس الجانحات غواربا
ومعربد اللحظات يثني عطفهفيخال من مرح الشبيبة شاربا
حُلْو التعتب والدلال يروعه عتبي وَلست أرَاهُ إِلَّا عاتبا
عاتبته فتضرجت وجناتهوازور ألحاظاً وقطب حاجبا
فَأرَانِي الخد الكليم وطرفهذُو النُّون إِذْ ذهب الْغَدَاة مغاضبا
ذُو منظر تَغْدُو الْقُلُوب بحسنهانهباً وَإِن منح الْعُيُون مواهبا
لَا غرو أَن وهب اللواحظ حظوةمن نوره وَدعَاهُ قلبِي ناهبا
فمواهب السُّلْطَان كست الورىنعما وَتَدْعُوهُ القساور سالبا
النَّاصِر الْملك الَّذِي خضعت لَهُصيد الْمُلُوك مشارقاً ومغاربا
ملك يرى تَعب المكارم رَاحَةويعد راحات الْفَرَاغ متاعبا
لم تخل أَرض من ثناه وَإِن خلتمن ذكره ملئت قِنَا وقواضبا
بمكارم تذر السباسب أبحراًوعزائم تذر الْبحار سباسبا
ترجى مواهب ويرهب بطشهمثل الزَّمَان مسالماً ومحاربا
فَإِذا سَطَا مَلأ الْقُلُوب مهابةوَإِذا سخا مَلأ الْعُيُون مواهبا
كالغيث يبْعَث من عطاه نائلاًسبطاً وَيُرْسل من سطاه حاصبا
كالليث يحمي غابه بزئيرهطوراً وينشب فِي القنيص مخالبا
كالسيف يُبْدِي للنواظر منْظرًاطلقاً ويمضي فِي الْهياج مضاربا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع