تجاوز إلى المحتوى

من «نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان» لصديق حسن خان (ت ١٣٠٧هـ)

مبحث في التقسيم باعتبار السن

والتي لم يظهر فيها أثر الشباب أصلا، والشائبة الآيسة، خارجتان عن المبحث، لأنهما ليستا قابلتين للمعاشرة. قالوا: المرأة على ثلاثة أقسام: الأولى: الصغيرة: هي التي يظهر فيها أثر الشباب. والكاعب: التي نقلها السيوطي عن أبي الفرج هذه، وهي على قسمين: إحداهما:

الغافلة: هي التي يظهر فيها أثر الشباب، لكن لا تعرفه ولا تدري ما العشق، كقول أبي نواس:

وفتانة تزهو بعين مريضةفتقتل من ترنو إليه لا تدري

وقول المتنبي

إن التي سفكت دمي بجفونهالم يدر أن دمي الذي تتقلد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «اليوم عهدكم فأين الموعد»

وقول أزاد

سلمت مكوى الفؤاد لكفهاحسبته نور شقائق النعمان

وللغافلة أقسام، منهم: المترقية: في الحسن. كقول بعضهم:

قل للعذول أطلت اللوم في قمريزيد في كل آن حسنه نورا

وقول أزاد:

بي غادة أنحلتني في مودتهاوحسن طلعتها يزداد متصلا
سعى المصور في تصوير حليتهافما انقضت ساعة إلا وقد خجلا

ومنهن الغير المتزينة، كقول أزاد:

أتت أميمة بالحناء جارتهافأصبحت من هجوم الغيظ في الضرم
قالت: أرى ورق الحناء فيه دمفما ألوث كفا طاهرا بدم

وقوله:

تنفر عن تزيينها غادة النقاوتزعم أن الحلى ما فيه طائل
تخيلت الحناء لما أتوا بهدويهية تصفر منها الأنامل

ومنهن: النافرة عن الجماع، كقول المتنبي:

بيضاء تطمع في ما تحت حلتهاوعز ذلك مطلوبا إذا طلبا
كأنها الشمس يعي كف قابضهشعاعها ويراه الطرف مقتربا

وقوله:

لجينة أو غادة رفع السجفلوحشية لا ما لوحشية شنف
نفور عرتها نفرة فتجاذبتسوالفها والحلي والخصر والردف
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال الو احدي في شرح البيت الأول: أراد ألجينة فحذف همزة الاستفهام، والعرب إذا بالغت في مدح شيء جعلته من الجن، والغادة مثل الغيداء، والسجف: جانب الستر إذا كان بنصفين، وقوله: لوحشية، يجوز أن يكون استفهاما كالأول، ويجوز أن يكون جوابا لنفسه، كأنه قال: ليس لجنية أو غادة بل هو لوحشية، أي لظبية وحشية، ثم رجع منكرا على نفسه فقال: لا، ما لوحشية شنف، يعني: إن السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية، لأن عليها شنوفا، والوحشية لا شنف عليها. ومعنى البيت الثاني: هي نفور، أي: نافرة طبعاً، وعرتها، أي: أصابتها نفرة حادثة من رؤية الرجال إياها فاجتمعت نفرتان، فتنفرت غاية التنفر، ولوت عنقها، وطوت خصرها، فعاق الحلي لثقله العنق، فمنعه عن الالتواء، وعاق الردف لعظمه الخصر، ومنعه عن الانطواء، فحصل التجاذب بينهما، والسوالف جمع سالفة، وهي: صفحة العنق. وقول قائل:

صدور فوقهن حقاق عاجودر زانه حسن اتساق
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
يقول الناظرون إذا رأوهأهذا الحلي من هذي الحقاق
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «صدور فوقهن حقاق عاج»
نواهد لا يعد لهن عيبسوى منع الحبيب من العناق
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «صدور فوقهن حقاق عاج»

وثانيتهما: الخبيرة، هي: التي يظهر فيها أثر الشباب، وتعرفه، وسماه أبو الفرج محمد بن محمد الشلحي: الناهد والمفكلة، كقول آزاد:

نهدت فينظر في الثدي لحظهاهذا مريض في السفرجل راغب

وقوله:

نظرت إلى الثديين ناهدة الحمىوعدت بحسنهما قرير العين
قالت: إلهي! أنت زدت محاسنيوهديتني كرماً إلى النجدين

والثانية المتوسطة: وهي: التي تبلغ الشباب ويظهر فيها العشق، لكنها تكتمه حياء، ويكون العشق والحياء فيها متساويين، وهي المعصرة التي نقلها السيوطي، لاجتماع الدلال والأدب فيها، وهذه المرتبة تحدث في وسط العشرة الثانية من العمر، كقول ليلى العامرية في قيسها:

لم يكن المجنون في حالةإلا وقد كنت كما كان
للشاعر ليلى العامرية، اقرأ القصيدة
لكنه باح بسر الهوىوإنني قد ذبت كتمانا
للشاعر ليلى العامرية، اقرأ القصيدة

وقول آزاد في شعرهن:

يدعو سعاد إلى الوصال غرامهاوحياؤها المناع نحو البين
هي ألقيت بين التحفز والهوىرفقاً بموثقة بسلسلتين

الثالثة: الكبيرة، وهي: الشابة التي تتجاوز عن حد المتوسطة،

ويغلب عشقها الحياء، وهي العانس التي تقدمت عن السيوطي، كقوله تعالى: (ووردته التي هو في بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب وقالت هيت لك). وقول القيرواني:

كم ليلة بت من كأسي وريقتهانشوان أمزج سلسالاً بسلسال
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
تبيت لا تحتمي عني مراشفهاكأنما ثغرها ثغر بلا والي

وقول آخر:

وسألتها بإشارة عن حالهاوعلى فيها للوشاة عيون
فتنفست كمدا وقالت ما الهوىإلا لهوان وزال عنه النون

وقال آزاد:

باتت سعاد مع المحب ولم يكنلهما سوى شمع المبيت شريك
حتى إذا سمعت صياح الديك قالت: ما غراب البين إلا الديك

وقوله أيضاً:

لقد لقيت مهاة الجزع ليلاًمتيمها وباتت في ارتياح
ولما لاح ضوء المصباح حالتطبيعتها كمصباح الصباح

ولهم تقسيم مقسمة: الشاكية، هي التي يبيت محبها مع امرأة أخرى فتتفرس بالعلامات وتشكو إليه، وهي على قسمين: إحداهما الرامزة، هي التي تظهر الشاكية برمز، وهي على نوعين أولاهما:

الرامزة قولاً، كقول آزاد من شهر هندي على لسانها:

أتيتني في لباس فاخر سحراًوالحمد لله جاءتني بك المقة
ما كنت أعلم إلا الطرف مكتحلاًواليوم أعلمتني أن تكحل الشفة

تقول له إشارة: إنك بت مع امرأة أخرى وقبلت عينيها، وأثر كحلها لائح على شفتيك، ولما كانت مثل هذه الإيماآت شائع مستعملة في أدباء الهند، يفهمونها بمجرد الوصول إلى المسامع، وإن كان الإيماء فكرا مبتكرا. وقوله أيضاً على لسانها:

أتيت مباحاً في نشاط طبيعةوملت إلى إيفاء عهد مؤسس
لبست وشاحاً أين يوجد مثلهفصيرته جزءاً لجسم مقدس

تخاطبه إشارة: إنك ضممت امرأة وانتقش صدرك بقلائدك. ومبني على هذا قوله على لسانها:

وجدتك سيدي بين البراياإماماً بارعاً ورعاً نبيها
أتيت بخارق عجب صباحاًلبست قلادة لا خيط فيها

وأخراهما: الرامزة فعلاً، كقول آزاد، وهو من شعر هندي:

لقد سقته فتاة خمر ريقتهاكلاهما في رغيد العيش قد باتا
وجاء صبحاً إلى مثوى حليلتهفسلمت ليد المخمور مرآتا

وثانيتهما: المصرحة، وهي: التي تظهر الشكاية صراحة، كقول آزاد على لسانها:

أتيت إذا لاح الصباح مبيتناوصاحبت طول الليل بعض الخرائد
بنا أنت قد زادتك في الصدر زينةقلائد لاحت من نقوش القلائد

وقوله على لسانها أيضاً من شعر هندي:

ما لاح في شفتيك كحل رائقإني أبينه بحسن بيان
ختمت على شفتيك ذات تدللكيلا تكلمني على الأحيان

واعلم أنك إذا ضربت قسمي الشاكية في أقسام التقسيمين السابقين يحصل منه أقسام أخر، وكذلك الأقسام الآتية يتفرغ بضربها أقسام كثيرة، ولا يساعدني الدماغ حتى أفصل كلها وأذكر أمثلتها، ومن الأقسام المشكلة بينهن: الغافلة الرامزة، لأنها عديمة الشعور، فكيف تصدر منا الشكاية بالرمز؟ والتوجيه: إن قوله صالح لأن يكون شكاية لو صدر من العاقلة، كقول آزاد وهو من شعر هندي:

رأت المهاة العامرية صدرهبالظفر مكلوماً فقالت مرحبا
هذا هلال تبتغيه طبيعتيروحي فداؤك أعطنيه لاعبا

تعني: إن الزوج بات مع امرأة أخرى، وهذه جرحت صدره بالظفر في حالة التدلل والامتناع، فلما جاء إلى الغافلة، وهي لم تدر أن في الصدر جرح الظفر، بل حسبته هلالاً لصغر سنها، طلبته من الزوج لأجل اللعب. ولهم تقسيم مقسمة: المضطربة، هي التي تجيء إلى المحب في كمال الشوق، كقول بعضهم:

بلا موعد زارت وقالت سحرتنيفوسوس حليي والكرى قد جفا جفني
وقبل حجلي أخمصي واستمالنيوشاحي وبات القرط يدوي على أذني
للشاعر بطرس كرامة، من قصيدة «بروحي من أجفانها قد فتنني»

وقول جرير:

طرقتك صائدة الفؤاد وليس ذاوقت الزيارة فارجعي بسلام

وقال أزاد معتذرا عن جرير:

يأتي على من هام وقت لا يكون له إلى الحسناء فيه ركون
طرقته صائدة الفؤاد فردهالا تعذلوه وللجنون فنون

ثم المضطربة على قسمين: الأولى: المنهرة: وهي التي تجيء في النهار إلى المحب، من أنهر، إذا دخل في النهار، كقول بعضهم:

وعدت أن تزور ليلا فألوتوأتت في النهار تسحب ذيلا
للشاعر ياقوت المستعصمي، اقرأ القصيدة
قلت هلا صدقت في الوعد قالتكيف صدقي وهل ترى الشمس ليلا
للشاعر أبو الصوفي، اقرأ القصيدة

وقول بعضهم:

وفتاة قد أقبلت تتهادىبين حور كواعب كالشموس
قلت للهندسي لما تبدتمثل هذي يكون شكل لعروس

تشبيه الكواعب بالشموس قرينة على أن الفتاة الزائرة منهرة.

وقول أزاد:

قدمت مهاة في الصباح عنايةوالصب من خمر الكرى سكران
لما رأتني نائما قالت ألاطلعت ذكاء فهب يانومان

والثانية: الطارقة، وهي التي تجيء في الليل إلى المحب، من الطروق، وهو الإتيان في الليل، ولها قسمان: الأولى: الطارقة في الليل المظلم، كقول محمد بن عبد الله النميري في زينب أخت الحجاج بن يوسف الثقفي:

تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشتبه زينب في نسوة خفرات
له أرج من مجمر الهند ساطعتطلع رياه من الكفرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة

وقول أبو البدر الطيب الغزي العامري:

ألا طرقتنا قبل منبلج الفجرمعطرة الأردان طيبة النشر
وجاءت كما شاء المنى في مطارفمن الحسن أدناها أدق من السحر
فعاطيتها صفراء بكرا كأنهاإذا جليت في كأسها الشمس في البدر
ومازجتها ضماً فرحنا كأنناخليطان من ماء الغمامة والخمر
إلى أن نضى كف الصباح حسامهوأسفر داجي الأفق عن فلق الفجر
فيا ليلة ما كان أزهر حسنهالقد أذكرتني موهنا ليلق القدر

وقد تقرر أن الليل مظلم ما لم يشتمل القول على ما يشعر به بكونه مقمراً، والأهاند اصطلحوا بينهم على أن موسم السحاب عدو للمرأة النائية عن محبها، كلما يمطرُ يمطر عليها ناراً ويحرقها ليلاً ونهاراً، وأسس الأهاند على هذا الاصطلاح معاني نادرة ومضامين باهرة.

وقول أزاد:

ولقد أتتني ليلة فحسبتهاماء الحياة يسيل في الظلماء
قالت تبسم إذ أردت تعانقاأنت اللهيب فتنطفي بالماء

والثانية: الطارقة في الليل المقمر، وفي حديث ابن ماجه، عن ابن عباس، أن رجلا ظاهر من امرأته، فغشيها قبل أن تكفر، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فذكر له، فقال: "ما حملك على ذلك؟ " قال: يا رسول الله! رأيت بياض حجليها في القمر، فلم أملك نفسي أن وقعت عليها. فضحك رسول الله ﷺ، وأمره أن لا يقربه حتى يكفر. وليس في الحديث ذكر الطروق،

لكن إنما ذكر ههنا لمناسبة ما. ومن أمثلة الباب قول الشيخ بدر الدين الدماميني:

في ليلة البدر أتتليلى فقرت مقلتي
قالت ألا يا بدر نمفقلت هذي ليلتي

ولهم تقسيم مقسمه: الفاطنة: هي التي تعمل نوعا من الفطانة في معاملاتها بالنسبة إلى محبها، وهي على نوعين: الفاطنة قولا: كما في حديث عائشة ﵂، قال لها رسول الله ﵌: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى" فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال:"إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد صلى الله عليه وسلموا إذا كنت علي غضبى قلت: لا ورب إبراهيم". قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. وفي الحديث فطانة الطرفين. وقال رجل لامرأة: أنت بستان الدنيا، فقالت: وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان. وقول بعضهم في المحبوب:

بليت به فقيها ذا دلاليناظر بالجدال وبالدلال
طلبت وصاله والوصل حلوفقال نهى النبي عن الوصال

وقول محمد مؤمن الشيزاري مضمنا:

رأيت غانية كالشمس كاسفهاعبد علا فلك التدوير من كفل
فلمتها فأجابتني بلا مهللي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل

وللأهاند نوع من كلام على لسان الفاطنة القولية، يسمونه: مكري، وهو أن تأتي الفاطنة في كلامها بأوصاف تكون مشتركة بين محبها وبين شيء آخر، وهو ضرب من التأويل القولي الذي مر في كتابي: "غصن البان المورق بمحسنات البيان". وفيه قول أزاد:

وقالت غادة الجرعاء يومامتى أحظى بمعشوق الفؤاد
يحركه الهوى آنا فآناومسكنه المعين في البوادي
فقالت جارة تبغين صباحزينا بات في أقصى البلاد
أجابت: إن بعض الظن إثمألا رطب لآكله مرادي

والفاطنة فعلا: كقوله تعالى:) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت

اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم).

وقول المتنبي:

حاولن تفديتي وخفن مراقبافوضعن أيديهن فوق ترائبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

وقول ابن الدمينة:

تمارضت كي أشجى وما بك علةتريدين قتلي قد ظفرت بذلك
للشاعر علية بنت المهدي، من قصيدة «تمارضتِ كي أشجى وما بكِ علَّة ٌ»

وقول الشيخ برهان الدين بن عبد الله القيراطي:

كم سلام بالطرف منها عليناكصلاة العليل بالإيماء
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وقول أزاد:

أتت ووشاة الحي يمشون حولهافأومت علينا بالعيون ومرت

ولهم تقسيم مقسمة: المستكبرة. وهي على قسمين: الأولى: المستكبرة بحسنها، كقول بعضهم:

وأهيف ظل بالمرآة مغرىبواظب رؤية الوجه المليح
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وقال طلبت معشوقا مليحافلما لم أجده عشقت روحي

والثانية: المستكبرة بمودة المحب، كقول امرئ القيس في معلقته:

أغرك مني أن حبك قاتليوأنك مهما تأمري القلب يفعل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقول أبي القاسم أحمد بن طباطبا:

قالت لطيف خيال زارني ومضىبالله صفه ولا تنقص ولا تزد
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «نالت على يدها ما لم تنله يدي»
فقال أبصرته لو مات من ظمإوقلت قف لا ترد للماء لم يرد
للشاعر وجيه الدولة الحمداني، اقرأ القصيدة

قالت صدقت وفاء الحب عادته=يا برد ذاك الذي قالت على كبدي وذكروا أقساما متفرقة للمرأة، منهن: الحاصرة: هي التي تمنع محبها عن السفر، مشتق من الحصر، وهو الحبس عن السفر، كقول أبي النواس، وهو مخلص قصيدة في الخصيب صاحب الخراج بمصر:

تقول التي من بيتها خف محمليعزيز عليك أن نراك تسير
أما دون مصر للغنى متطلببلى، إن أيباب الغنى لكثير
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أجارة بيتينا أبوك غيور»
فقلت لها واستعجلتها بوادرجرت، فجرى من جريهن عبير
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أجارة بيتينا أبوك غيور»
ذريني أكثر حاسديك برحلةإلى بلد فيه الخصيب أمير
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أجارة بيتينا أبوك غيور»

وقول أزاد: لقد أتيت سليمي كي أودعها=فأخرجت عن فؤاد خافق نفسا

وعانقتني وقالت لا تسر كرما=سمعت خلف جداري عاطسا عطسا والأهاند يتطيرون بالعطاس في جميع الأمور إذا عطس العاطس مرة، ويتفاءلون به إذا عطس مرتين، والفرس يتفاءلون بالغراب كالأهاند في تبشيره بوصال الأحباء، وفيه بيت لنظيري النيسابوري، وهو من فحول شعراء الفرس، وديوان شعره مشهور، واتفق العرب والفرس والأهاند على التفاؤل باختلاجة العين في الوصال. ومنهن: المترجية، هي التي ترجى قدوم المحب الغائب، وتشتغل بالتهيأ، كتزيين نفسها وتزيين البيت. كقول أزاد ممن شعر هندي:

لقد نحلت في يوم راح حبيبهاإلى أن هوى من ساعديها نضارها
ولما أتاها مخبرا عن قدومهعلى الساعد الملآن ضاق سوارها

ومنهن: المهجورة، كقول أزاد على لسانها:

سحقا لغادية بالغيث تحرقنيمن أين ماء قراح حصل الحرقا
فعل السحائب إرسال الحيا كرمافما لهذي الغوادي تمطر البرقا

قد سبق أن موسم السحاب عدو للمرأة النائية عن محبها. وقوله:

تركت فتية رامتين حليهاوتفيض دمعا قانيا هطالا
قالت متى راح الحبيب أرى الحليدهما على الأغصان أو أغلالا

ومنهن: النادمة، هي التي تصد عن الحبيب، ثم ترجع عن الصدود، كقول الصفي الحلي:

أصفتك من بعد الصدود مودةوكذا الدواء يكون بعد الداء
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «أبت الوصال مخافة الرقباء»
أبكي وأشكو ما لقيت فتلتهيعن در ألفاظي بدر بكائي
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «أبت الوصال مخافة الرقباء»

وقول أزاد:

أسعاد زرت العاشقين تفضلاكيف أطلعت على جوى الغرباء
وجبر نقصان الصدود بنظرةما أحسن الحسنى من الحسناء

ومنهن: المغترة، هي التي ترسل السفيرة إلى المحب فيجامعها، ثم ترجع، فتعرف المرسلة ما جرى بينهما بالعلامات، كتمزق القميص، وانفصام القلادة، وانتشار النشور، وغيرها، وتعاتبها. ووجه التسمية ظاهرة، وهو انخداعها بالسفيرة، كقول أزاد على لسانها تخاطب سفيرتها:

يا جارة ذهبت مني إلى رجلأخذت حظك من عند الذي ظلما
فصمت حبل التقى والأمر متضحأرى على صدرك التقصار منفصما

وقوله:

سفيرة سلمى بالحبيب تمنعتأليس على هذا براهين قاطعه
فمن عرق مبلولة الجيب هذهومن تعب أنفاسها متتابعة

النص من طبعة المطبعة الرحمانية بمصر (١٣٣٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.