من «نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان» لصديق حسن خان (ت ١٣٠٧هـ)
فصل في أقسام الغزلان التي هي من مستخرجات أزاد رحمه الله تعالى
الزائرة في الرؤيا: وهذا القسم كثير الوقوع في كلام العرب، مبارك الورد في رياض الأدب والشعراء أبدعوا فيه معاني تطرب الأرواح، وترقص الأشباح، كقول المعري:
سألت كم بين العقيق إلى الحمىفعجبت من بعد المدى المتطاول
وعذرت طيفك في المزار لأنهيسري فيمسي دوننا بمراحل
وقول علي بن الحسن الباخرزي، وفيه من المحسنات المعارضة:
عاتبت طيف الذي أهوى وقالت لهكيف اهتديت وجنح الليل مسدول
فقال: آنست نارا من جوانحكميضيء منها لدى السارين قنديل
فقلت: نار الجوى معنى وليس لهانور يضيء فماذا القول مقبول
فقال: نسبتنا في الأمر واحدةأنا الخيال ونار الشوق تخييل
النافرة عن الشيب: نفرة المعشوقة عن شيب العاشق موجودة في أشعار الأهاند، لكنهم ما جعلوا هذه النافرة قسما على حدة فأفرزها أزاد، وهي في كلام العرب كثيرة الوقوع، كقول بعضهم:
والشيب أعظم جرما عند غانيةمن ابن ملجم عند الفاطميينا
وقول الغزي:
لا تطمعن بوصل خود أبصرتسيف المشيب على الشباب مجردا
عذر الكواعب أنهن كواكبلا يجتمعن مع الصباح إذا بدا
العائدة: هي التي تعود محبها المريض مرحمة، كقول أزاد:
عادت فتاة النقا إياي مرحمةوكنت من كثرة الأمراض في ضيق
فذقت ماء عقيق كان ينفعنيمن كل داء عضال بي على الريق
وقول الآخر:
تجمعن من شتى ثلاثا وأربعاوواحدة حتى كملن ثمانية
يعدن مريضا هن هيجن داءه=ألا إنما بعض العوائد دائيا الغيري: هي التي تغار على المحب لاتخاذه الضرة، وما أظرف ما حكي أن بعض العرفاء سمع امرأة تقول لزوجها: إن ضربتني أو تركتني جائعة أو عطشة أو عارية كلها أقبل، ولا أقبل الضرة. فعرضت للعارف حالة، وتلا قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: و]. وقول أزاد:
لما رأت ظبية الوعساء ضرتهاغدت تنازعها غيظا وتوجعها
قالت لها: لقمة هيأتها لفميأيقبل الطبع أن الغير يبلعها
الخائفة من الوشاة: كقول أبي مسعود المظفر بن إبراهيم الجرجاني:
دنوت إليها مستجيزا لعطفهاوما خلت أني شائم برق خلب
فلم يبدو غير إيماء أصبعوإيماء لحظ خيفة المترقب
فآيسني من وصلها رجع طرفهاوأطمعني لي البنان المخضب
وقول أزاد:
هي ودعتني والعواذل حولهاببنانها المخضوب لا بلسانها
فوجدت أي والله رقية نافثوبيان قس في رؤوس بنانها
المصغية للوشاة: كقول بعضهم:
لقد نبت القضيب على كثيبفأينع بالمساء وبالصباح
ومالت للوشاة ولا عجيبلغصن أن يميل مع الرياح
وقول آزاد:
لله فاتنة شغلت بحبهاسلكت طريقة ظالم متعسف
كذب الوشاة علي واتفقوا علىإغضابها فتشنفت بالزخرف
المخلفة للوعد: وتدخل فيها الناقضة للعهد، لأنها مخلفة للوعد، كقول أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه:
دع ذكرهن فما لهن وفاءريح الصبا وعهودهن سواء
يكسرن قلبك ثم لا يجبرنهوقلوبهن من الوفاء خلاء
وقول كثير عزة: قضى كل ذي دين فوفى غريمه=وعزة ممطول معنى غريمها قيل: قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز لعزة: ما ذاك الدين؟ قالت: وعدته قبلة فأخلفت، قالت أم البنين: أنجزيها وعلي إثمها!. وقوله:
وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننافلما تواثقنا شددت وحلت
وكنا سلكنا في صعود من الهوىفلما توافينا ثنت وزلت
وكانت بقطع الحبل بيني وبينهاكناذرة نذرا فأوفت وبرت
وقول الشيخ يحيى الخباز الحموي في الاعتذار عن مخلفة الوعد مورياً ومضمناً مصراع المعري:
لأن وعدت بالوصل سلمى وأخلفتفسلها عسى العذر المبين يقوم
ولا تبدها باللوم قبل سؤالهلعل لها عذراً وأنت تلوم
المودعة: كقول الراضي بالله محمد بن جعفر:
قالوا الرحيل فأنشبت أظفارهافي خدها وقد اعتلقن خضابا
فكأنها بأنامل من فضةغرست بأرض بنفسج عنابا
وقول ابن الوردي:
ودعتني يوم الفراق وقالتوهي تبكي من لوعة الافتراق
ما الذي أنت صانع بعد بعديقلت قولي هذا لمن هو باق
وقول شاعر:
قامت تودعني والدمع يغلبهافجمجمت بعض ما قالت ولم تبن
مالت إلي وضمتني لترشفنيكما يميل نسيم الريح بالغصن
وأعرضت ثم قالت وهي باكيةيا ليت معرفتي إياك لم تكن
وقول شاعر:
ألمت فحيت ثم قامت فودعتفلما تولت كادت النفس تزهق
وكان أستاذي الشيخ صدر الدين الدهلوي يتمثل بهذا البيت كثيراً، وأول ما قرع سمعي هذا البيت من لسانه، ثم وجدته في ديوان الحماسة.
الأعرابية: هي التي تنشأ وتتربى في البدو، كقول المتنبي:
هام الفؤاد بأعرابية سكنتبيتاً من القلب لم تمدد له طنبا
مظلومة القد في تشبيهه غصناًمظلومة الريق في تشبيهه ضربا
وقول عمر بن محمد السراج الوراق مورياً:
وبي من البدو كحلاء العيون غدتفي قومها كمهاة بين آساد
فلو بدت لحسان الحضر قمن لهاعلى الرؤوس وقلن الفضل للبادي
المرسلة: بكسر السين المهملة، هي التي ترسل الكتاب أو الرسالة إلى المحب، كقول بعضهم:
ولقد كتبت إليك لما جد بيوجدي عليك وزادت الأشواق
وشكوت ما ألقاه من ألم النوىفبكى اليراع ورقت الأوراق
وبعد ما شرح آزاد نبذة من أقسام الغزلان، وغرس عدة من نوادر الأغصان، نظم قصيدة غزلانية، وأتحف إلى الناظرين اليواقب الرمانية، أتى فيها بجميع تلك الأقسام واحداً بعد واحد، لا نذكرها في هذا الموضع تحاشياً عن الإعادة، ونظراً إلى قلة الإفادة.
مبحث في أقسام العشاق غفر الله لنا ولهم اعلم أن أدباء الهند قالوا في مصنفاتهم: إنا استخرجنا أقسام النساء، ويقاس عليها أقسام الرجال، وما بينوا أقسامهم إلا أربعة، سأذكر منها قسمين: المستفرد والمستكثر، ولا أذكر القسمين الآخرين لعدم الحسن في ذكرهما بالعربية. واستخرج آزاد للعشاق أقساماً على أسلوب العرب، بعضها مقابل لأقسام النساء، كأرق وفاطن وغيور وعائد، وأكثرها لا مقابلة فيها، وهذه الأقسام المستخرجة فذلكة، فمن شاء فليزد عليها، لأن الميدان وسيع، والبستان مريع، وكفاك في تنوع الأزواج حديث أم زرع، قال آزاد رحمه الله تعالى:
مراتب العشق والعشاق وافرةوواقف دونها حصر المقادير
وبعد ما استخرج نبذة من الأقسام عن أشعار العرب، ظفر "بستان السلطان" لابن أبي حجلة، وهو كتاب يشتمل على أخبار العشاق، فرأى فيه أنه توارد عليه في بعض الأقسام، وتفرد عنه بعض آخر، لكن طريق بيانه من طريق الشيخ المذكور على مسافة بعيدة، ولعله ﵀ لن يفز يوماً من الدهر" بديوان الصبابة" للشيخ شهاب الدين أحمد ابن أبي حجلة المغربي المذكور، وكذلك "بتزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق" للشيخ داود الانطاكي،
فهما كتابان نفيسان في أحوال العشق والعشاق والمعاشيق وأقسامها وأنواعها، بحيث لا قسم ولا نوع من ذلك إلا وقد أتيا به فيهما، فكأنهما فتاوى هذا الفن، وقد من الله علي بهما، ووقفت عليهما، واستفدت منهما في هذه المقالة ما رأيته أحرى بالأخذ على سبيل الاختصار، فإن الطبع اللطيف يمل من الإكثار. والآن أبين ما ذكره آزاد من أقسام العشاق، وأهدي لذة جديدة إلى الأذواق: المستفرد: هو الذي لا ينكح إلا زوجة واحدة، ولا يلتفت إليها، وهذا الوصف محمود عن الأهاند للاكتفاء على أيسر شيء من الحظ النفساني، أما صاحب الشبق، فهو بالخيار، يتزوج النساء إلى حد يشاء. قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا) وقال آزاد:
ما ود إلا مهاة من بني قثمفما رأى غيرها في حالة الحلم
وقوله:
لله ذو وله أحب خريدةفي حبها خال عن التقصير
قد ود واحدة ولم ير غيرهاهو مشبه بسجنجل التصوير
وقال:
ما إن عشقت وراء بيضاء النقاعيشي بها في كل فصل أخضر
نيطت بواحدة علاقة خاطريولقد تسلم شيمتي النيلوفر
المستكثر: هو الذي ينكح أزواجاً متعددة، ويسقم أن يسوي السلوك بينهن، وعن عائشة أن النبي ﵌ كان يقسم بين نسائه، ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني في ما تملك ولا أملك). رواه الترمذي. وما أحسن قول راشد النجدي، وقد كتب به إلى من بلده:
فلا تغترر مني بظاهر رونقوفي القلب ملهى بالرباب وزينا
ثم القسم تارة قولاً، كقول آزاد ﵀:
رامت أميمة مني بالحمى رطباوالعالجية تبراً كان مختزنا
وغادة من جواري المنحنى عسلاًفقلت خذن وقاكن الإله جنى
وتارة يكون فعلاً، كقول آزاد من شعر هندي:
رحم الإله متيماً متبصراًلهج العدالة بينهن تخيرا
حاولن منه الورد في روض الحمىفأمال جانبهن غصناً مزهراً
العفيف: هو الذي يعشق ولا يفتح على نفسه باب الفسق إن ظفر، ومن أعظم شواهده يوسف ﵇، وربما يبالغ رجل في العفة فيكتم العشق حتى يموت، كقول بعضهم:
نعم قد سمعنا أن من كتم الهوىوعف إلى أن مات فهو شهيد
وقال شاعر:
وأكرم أخلاق يدل بها الفتىعفاف مشوق حين يخلو بشائق
وحكي أن أعرابياً خلا بامرأة، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة، قام عناه مسرعاً، فقالت: ولم؟ فقال: من باع جنة عرضها السموات والأرض بمقدار أصبع من بين فخذيك فهو قليل العلم بالمساحة. ومن أمثلته قول بشار:
لأخرجن من الدنيا وحبكمبين الجوانح لم يعلم به أحد
وقول ابن هرمة:
ولرب لذة ليلة قد نلتهاوحرامها بحلالها مدفوع
وقول التهامي:
وهجرت رشف رضابهن لأنهخمر ولست بذائق لمدام
وقول الصفي الحلي:
ولما أن خلا المغني وبتناعراة بالعفاف مؤزرين
قضينا الحج ضما واستلاماولم نشعر بما في المشعرين
وقول نفطويه:
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعنيعنه الحياء وخوف الله والحذر
كذلك الحب لا إتيان معصيةلا خير في لذة من بعدها سقر
الطارق إليها في الليل المظلم: كقول المتنبي:
وقد طرقت فتاة الحي مرتدياًبصاحب غير عزهاةٍ ولا غزل
فبات بين تراقينا ندفعهوليس يعلم بالشكوى ولا القبل
ثم اغتدى وبه من ردعها أثرعلى ذوائبه والجفن والخلل
وفي ذلك قول للأرجاني ابن خفاجة الأندلسي وغيرهما: الطارق إليها في الليل والمقمر: كقول آزاد
ولقد سريت إلى الأبيطح ليلةفلقيت ثم خريدة معناقا
والبدر قال وقلبه متكدرفلما رأى في الواصلين عناقا
هذا قريب عينه بجمالهاوأرى إذا اقترنت ذكاء محاقا
الفاطن: هو الذي يعمل نوعاً من الفطانة في معاملاته بالنسبة إلى محبوبته، وهو على نوعين: الفاطن قولاً، كقول لبن نباتة المصري:
وملولة في الحب لما أن رأتأثر السقام بعظمى المنهاض
قالت تغيرنا فقلت لها نعمأنا بالسقام وأنت بالإعراض
وقول القاضي منصور الهروي:
ومنتقب بالورد قبلت خدهوما لفؤادي من هواه خلاص
فأعرض عني مغضباً قلت لا تجروقبل فمي إن الجروح قصاص
والفاطن فعلاً: ومن شواهده قصة ذات النحيين، وهي امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري، فساومها، فحلت نحياً مملوءاً، فقال لها: امسكيه
حتى أنظر إلى غيره، ثم فك النحي الآخر، وقال: امسكيه حتى أذوقه، فلما شغل يديها ساورها حتى قضى ما أراد وهرب، ثم أسلم وشهد بدراً، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "يا خوات! كيف كان شراؤك؟ " وتبسم صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! قد رزق الله الخير، وأعوذ بالله من الحور بعد الكور. ومنه المثل: أشغل من ذات النحيين. وقول بعضهم:
يجري النسيم على غلالة خدهوأرق منه يمر عليه
ناولته المرآة ينظر وجههفعكست فتنة ناظريه إليه
وقول آزاد:
مررت على سلمى فأخفيت خاتميوكدت رقيبا خوفتني صوارمه
وقفت أراعي حيلة للقائهاوقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
الواصل: كقول أبي الفرج محمد بن محمد الشلحي:
وكم ليلة زارت وقد لان أهلهاوسامح واشيها وغاب حسودها
فحلت بتضييق العناق عقودهاوحلى من در المدامع جيدها
وقول التهامي:
ألبستني سربال ضم ما لهإلا رؤوس نهودها إزار
أجني الثمار من الغصون فحبذاتلك الغصون وحبذ الأثمار
المهجور: كقوله تعالى: (وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم).وقوله تعالى على لسان يعقوب: (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله). وقول قائل:
لئن نحن التقينا قبل موتشفينا النفس من ألم العتاب
وإن ظفرت بنا أيدي المنايافكم من حسرة تحت التراب
وقول ابن قرناص الحموي:
إن الذين ترحلوانزلوا بعين ناظرة
أنزلتهم في مقلتيفإذا هم بالساهرة
المودع: كقول التهامي:
باكرتنا بفراقهن فجأةقبل العطاس وناعب الغربان
وسفحن للبين المدامع فالتقىدران در مدامع وجمان
وقول آزاد:
ودعته وفؤادي أمس فاغترباوبعد مالي علم أينما ذهبا
وقوله:
أي القيا مات أشكو يوم فرقتهمصوت الحدى وحنين الطائر الغرد
أو نغمة صدرت عن حلي مائسةٍأو قول قائلة فاصبر إلى أمد
وقوله، وهو معنى بديع:
سالت مدامعنا في يوم رحلتهموكاد قالبنا يخلو عن النفس
لما حدى السائق القاسي ركائبهمأننت من خفقان القلب كالجرس
الساهر بالليل: كقول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجليبصبح وما إلا صباح منك بأمثل
وقول علي بن محمد التهامي:
خليلي هل من رقدة استعيرهاأملي بأحلام الكرى أستزيدها
المبتلي بالعذول: كقوله تعالى: (وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتنها عن نفسه، قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين). وقوله الأرجواني:
حبي بلومك يا عذول يزيدفاستبق سهمك فالرمي بعيد
وقول آزاد:
يقول لي العذول دع التصابيإلى إبليس تلميذ العذول
ضلال العاشقين هدى عظيمفلا يعبأ بقولي أبي الفضول
المتأذي بالرقباء: كقول القاسم بن الحسين الخوارزمي:
بدت ورقيب خلفها من نسائهافما أحسن الأولى وما أقبح الأخرى
وقول الصاحب إسماعيل بن عباد:
قال لي إن رقيبيسيء الخلق فدراه
قلت دعني وجهكالجنة خفت بالمكاره
وقول آزاد:
تركية سفكت دمي وهي التيأسلافها أخنوا على المستعصم
حمراء صينت بالأسنة والظباحتم أذى الأشواك دون الحوجم
كيف العلاج ولا أنال لقائهابالصلح أو بالحرب أو بالدرهم
المتأذي بالوشاة: وفي الحديث: "شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة". ومن أمثلته قول بعضهم:
بأبي حبيب زارني متنكرافبدا الوشاة له فولى معرضا
فكأنني وكأنه وكأنهمأمل ونيل حال بينهما القضا
الشاكي من عينه: شكاية العاشق من عينه في الهندية أيضا كثيرة، لكن ما جعلوا هذا الشاكي نوعا مستقلا من أقسام العشاق، واستخرجه آزاد، وأدخله في أقسامهم، وهو نوع أحلى موقعا، كقول الأرجاني:
تمتعا يا مقلتي بنظرةوأوردتما أشر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنهمن البغي سعي اثنين في قتل واحد
وقول آزاد:
ولولا العيون المغويات لمهجتيلما عرفت نار الغرام فرقت
بكين مدى الأيام أيضا صبابةومن آذت الجار السليم تأذت
الشاكي من عينه: شكاية العاشق من عينه في الهندية أيضا كثيرة، لكن ما جعلوا هذا الشاكي نوعا مستقلا من أقسام العشاق، واستخرجه آزاد، وأدخله في أقسامهم، وهو نوع أحلى موقعا، كقول الأرجاني:
تمتعتما يامقلتي بنظرةوأوردتما قلبي أشر الموارد
أعينيا كفا عن فؤادي فإنهمن البغي سعي إثنين في قتل واحد
وقول آزاد:
ولولا العيون المغويات لمهجتيلما عرفت نار الغرام فرقت
بكين مدى الأيام أيضا صبابةومن آذت الجار السليم تأذت
الشاكي من جور الحبيب: كقول بديع الهمذاني:
هلم إلى نحيف الجسم منيلتنظر كيف آثار النحاف
ولي جسد كواحدة المثانيله كبد كثالثة الأثافي
وقول ابن العفيف:
يا ساكنا قلبي المعنىوليس فيه سواك ثاني
لأي شيء كسرت قلبيوما التقى فيه ساكنان
وفيه خليل أبداه الصفدي، وهو أن القلب ظرف لاجتماع الساكنين، كما هو القانون، إنما كسر ما اجتمع فيه.
وقول ابن أبي حجلة موريا:
يا سائلاً عن حالتي ما حال منأمسى بعيد الدار فاقد إلفه
بي صيرفي لا يرق لحالتيقد مت من جور الزمان وصرفه
الراضي عن جور الحبيب: كقول قائل:
تمنت سليمى أن نموت صبابةوأهون شيء عندنا ما تمنت
وقول بعضهم:
إن كان يحلو لديك قتليفزد من الهجر في عذابي
عسى يطيل الوقوف بينيوبينك الله في الحساب
وقول آزاد:
سقى الله طيرا قيدت في المصائدوما نسيت عهد الحمى في الشدائد
وإن شئن يحرقن الحبائل بالجوىولكن رضا الصياد أعلى المقاصد
وقوله:
لا اشتكي والله من جفواتهاأنا طالب لذات لا لصفاتها
يا للعناية إن أتت بإساءةيا للكرامة إن أرت حسناتها
يا صاح إن تذهب فأنت مخيرأنا قد نذرت المكث في عتباته
إن مت في سبل الغرام فهينأبغي من المنان طول حياتها
الغيور: وفي الحديث ما روي عن المغيرة، قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله وآله وسلم، فقال: "أتعجبون من غيرة سعد! والله لأنا أغير منه، والله أغير مني". وخلاف هذا ما حكى الشيخ أثير الدين أبو حيان الغرناطي في تفسيره عند قوله تعالى: (يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك أنك كنت من الخاطئين): "نقل عن العزيز صاحب مصر أنه كان قليل الغيرة". وقول الطائي:
أغار على القميص إذا علاهمخافة أن يلامسه القميص
وقول المتنبي:
أغار من الزجاجة وهي تجريعلى شفة الأمير أبي الحسين
قالوا: إن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب والمحبوب، كما قال كشاجم:
أغار إذا دنت من فيه كأسعلى در يقبله زجاج
فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاههم. وقول الأرجاني:
إذا هب النسيم بطيب نشرطربت وقلت أهلا يا سول
سوى أني أغار لأن فيهشذاك وأنه مثلي عليل
وقول الصفي الحلي:
يغار عليك قلبي من عيانيوأخفي ما أكابد من هواكا
مخافة أ، أشاور فيك قلبيفيعلم أن طرفي قد رآكا
المغتبط: من الغبطة، ومضت أمثلتها في "غصن البان"، فيلتفت إلى ثم، وأذكر مثالا واحدا ههنا كيلا يكون المقام خاليا عن المثال مطلقا، وهو قول ابن عبد الظاهر علي بن محمد في معشوقه نسيم:
إن كانت العشاق من أشواقهمجعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا
فأنا الذي أتلوهم يا ليتنيكنت اتخذت مع الرسول سبيلا
العائد: هو الذي يعود حبيبته المريضة، روي أن كثيرا عاد عزة من مصر وهي مريضة بالعراق، فأنشأ يقول:
وعزة قالوا بالعراق مريضةفأقبلت من مصر عليها أعودها
فوالله ما أدري إذا أنا زرتهاأأبرئها من دائها أم أزيدها
المترجي: هو الذي يترجى قدوم الحبيب الغائب، كقوله تعالى: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا). وقول آزاد:
قد جاء من سبإ بشير الهدهدوأفادني نبأ الغزال الأغيد
وقوله:
جعلت يد الهجران سود وجههأسحارنا في صبغة الآصال
قالوا سترجع ممن تحب مجيئهانفسي الفداء لهذه الأقوال
المسؤول عن حاله: كقول محمد بن سليمان الشاب الظريف:
لا تخف ما فعلت بك الأشواقواشرح هواك فكلنا عشاق
واصبر على هجر الحبيب فربماعاد الوصال وللهوى أخلاق
وقول آزاد من قصيدة:
يا صاح أي سقام بات يضنيكاوأي شيء وقاك الله يشفيك
يا حسرة الوقت ما لي بالرقى خبرلو كنت أعلم هذا الفن أرقيكا
صواحب الحسن بالجرعاء وافرةمن التي بسهام العين ترميكا
تلقيك مائسة الأغصان في قلقورؤية الوردة الحمراء تشجيكا
المائل إلى أشباه الحبيب: حكي عن كثير عزة، قال: بينا أنا أسير في بعض الفلوات، إذا أنا برجل قد نصب حبالته، فقلت: ما حبسك ههنا؟ قال: أهلكني وأهلي الجوع، فنصبت حبالتي هذه لأصيب لهم شيئا ولنفسي ما يكفينا يومنا هذا. قلت: أرأيت إن
أقمت معك فأصبت صيدا، أتجعل لي منه جزاء؟ قال: نعم. فبينا نحن كذلك إذ وقعت ظبية في الحبالة، فخرجنا نبتدر، فسبقني إليها، فحلها وأطلقها، فقلت له: ما حملك على هذا؟ قال: دخلتني عليها رأفة لشبهها بليلى، وأنشأ يقول:
أيا شبه ليلى لا تراعي فإننيلك اليوم من وحشية لصديق
أقول وقد أطلقتها من وثاقهافأنت لليلى ما حييت طليق
وقول بعضهم:
ولقد ذكرتك والرماح نواهلمني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنهالمعت كبارق ثغرك المتبسم
وقول قائل:
ذكرت سليمى وحر الوغىبقلبي كساعة فارقتها
وأبصرت بين القنا قدهاوقد ملن نحوي فعانقتها
المعظم لآثار الحبيب: كقول المتنبي:
فديناك من ربع وإن زدتنا كربافإنك كنت الشرق للشمس والغربا
وكيف عرفنا رسم من لم تدع لنافؤاد لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامةلمن بان عنه أن نلم به ركبا
قال ابن بسام في "الذخيرة" أول من بكى الربيع واستبكى ووقف الملك الضليل امرؤ القيس حيث يقول:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
ثم جاء أبو الطيب المتنبي فنزل وترجل ومشى في آثار الديار، حيث يقول:
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة
ثم جاء أبو العلاء المعري، فلم يقنع بهده الكرامة خشع وسجد، حيث يقول:
تحية كسرى في السناء وتبعلربعك لا أرضى تحية أربع
وقول القطامي:
إنا محبوك فاسلم أيها الطللوإن بليت وإن طالت بك الطيل
وقول بعضهم:
تحية صوب المزن يقرأها الرعدعلى منزل كانت تحل به هند
نأت فأعرناها القلوب صبابةوعارية العشاق ليس لها رد
الباكي على الأطلال والآثار: اعلم أن شعراء العرب أكثروا من أغزالهم ذكر الأطلال والأماكن والبكاء عليها بعدما خلت عن الأحبة، وذكر الأشجار الصحرائية، كالأثل والضال والأراك والبان وغيرها، وذكر الجمل والحادي والسرى، وهذا الطريق مختص بهم ما هو في الفرس ولا في الأهاند، وكذا أكثروا ذكر الحمائم والنسائم والغمائم، وشعراء الفرس شاركوهم في الأولى والثانية،
وشعراء الهند في الثالثة، ولهؤلاء مكان الحمامة الكوكلاء. وقال طرفة وهو مطلع معلقته:
لخولة أطلال ببرقة ثهمدتلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وقول بشار:
أبى طلل بالجزع أن يتكلماوماذا عليه لو أجاب متيما
وقول المتنبي:
أثاف بها ما في الفؤاد من الصلىورسم كجسمي ناحل متهدم
وقول الأرجواني:
سلا رسوما أقامت بعدما سارواأعندها من أهيل الحي أخبار
وقول الشيخ عبد الرحيم البرعي:
بالأبلق الفرد أطلال قديماتلآل هند عفتهن الغمامات
وملعب لعبت هوج الرياح بهكأنهم فيه ما ظلوا ولا باتوا
وقول الشيخ بهاء الدين العاملي:
قف بالطول وسلها أين سلماهاورو من أدمع الأجفان جرعاها
صاحب حديث الورقاء والطرفاء وأمثالهما: كقول مهيار:
حمام اللوى رفقاً به فهو لبهجوادا رهان نوحكن ونحبه
وقول ابن بابك: حمامة جرعا دومة الجندل اسجعي=فأنت بمرأى من سعاد ومسمع وفيه تتابع الإضافات، وقصر جرعاء تأنيث الأجرع للضرورة، كذا في (مطول التفتازاني)، ويمكن إصلاحه بوضع لفظة مرعى مكان جرعا، ودومة الجندل بضم الدال المهملة اسم موضع، والاسم المركب في حكم لفظ واحد، فارتفع تتابع الإضافات، والقصر في عدم الفرق في اللفظ بين المصراعين إلا بالميم والدال. وقول مجير الدين ابن تميم مورياً:
لم أنس قول الورق وهي حبيبةوالعيش منها قد أقام منغضا
قد كنت ألبس من غصوني أخضراًفلبست منها بعد ذاك مقفصا
وقول بعضهم:
أحمامة فوق الأراكة خبريبحياة من أبكاك ما أبكاك
أما أنا فبكيت من ألم الجوىوفراق من أهوى أأنت كذاك
وقول آزاد:
عطفاً على أطيار ذي الحصحاصجاء الربيع وهن في الأقفاص
من ذا الذي يسعى لوجه الله فيتخليصها عن محبس القناص
وقوله:
خف الله يا صياد الأجارعأتقتلها وقت الثمار الأيانع
عليك بتعمير الأبارق رأفةأتجعلها قفراً بقتل السواجع
وقوله:
رأيت الأمس في قفص سجوعاًيحن إلى الجداول والطلال
يقول: من الذي آنا يسيرايعلقني بطرفاء العوالي
وقوله:
رحم الإله حمامة يمنيةسجعت بموعظة على الأغصان
قالت لقد أبصرت مكتوبا علىباب الحديقة من أنوشروان
عهد الربيع الغض برق ذاهبفاغنم نصيبك من غصون البان
أبصرت في الأقفاص طير المنحنىصبرت على جور الزمان الجاني
نسيت على غصن الأراكة عشهاأنى رجاء الفوز بالأفنان
وقوله:
ورد الربيع على الحمام جديداقلبي يحدث أن يصير شهيدا
هزت أثيلات الغوير أسنةيقتلن آه مطوقا غر يدا
وقوله:
لقد برع الأقران في الهند ساجعوجدد فن العشق يا للمغرد
فلا عجب أن صاده متقنصألم تر في الأسلاف قيد المجدد
تلميح إلى ما وقع للشيخ أحمد السهر ندي مجلد الألف الثاني، حبسه سلطان جهانكير في قلعة كواليار. وقوله:
شاهدت ساجعة على يد صائدنقلت إلى قفص من الأفنان
قالت تفجر دمعها متسلسلاهذا جزاء العيش في البستان
وقوله في المستزاد:
يا ساجعة على أثيل الجبل أعلاك اللهأرويت غصونه بماء المقل رواك الله
تزورين حديث جيرتي من إضم ما أحسنهأحييت بذكرهم أسير الأجل حياك الله
صاحب حديث النسيم: كقول علاء الدين الجو يني:
مذ صار مبيتنا بضوء القمروالحب نديمنا وصوت الوتر
نادى بفراقنا نسيم سحراما أبرد ما جاء نسيم السحر
وقول الحاجري:
لا غرو أن لعبت بي الأشواقهي رامة ونسيمها الخفاق
وقول القاضي مجير الدين موريا:
شكر لنسمة أرضكمكم بلغت عني تحية
لا غرو أن حفظت أحاديث الهوى في الذكية
وقول شهاب الدين الحاجبي موريا:
لا تبعثوا غير الصبا بتحيةما طاب في سمعي حديث سواها
حفظت أحاديث الهوى وتضوعتنشرا فيا لله ما أذكاها
وقول آزاد:
من أي ناحية مجيئك يا صباإن كان من أرض الحبيب فمرحبا
طي الطريق على العليل مشقةفخجلت حيث أتيت نحوي متعبا
ما كنت تعرفني وزرت بدايةلم لا وسواك الإله مهذبا
أحييتني كرما بنفحة وردةبسمت فأخجلت الوميض الأشنبا
صاحب حديث القلب: وإنما ذكره لكونه مشتملا على رقة تذيب القلوب الجامدة، وتوقظ العيون الراقدة، وهو العاشق الذي يحدث عن قلبه، كقول بعضهم:
أليس وعدتني يا قلب أنيإذا ما تبت عن ليلى تتوب
فها أنا تائب عن حب ليلىفما لك كلما ذكرت تذوب
وقول الفقيه عمارة اليمني:
قلبي كفاه من الصبا أنهلبى دعاء الظاعنين وما دعي
ومن الظنون الفاسدات توهميبعد الفراق بقاءه في الأضلع
وقول آزاد:
يا سائلا عن فؤادي كيف حالتهاسمع لقد جذب المحبوب فانجذبا
رأيته يوم سار القوم من إضميرزح في عقب المعشوق مضطربا
وقوله:
جمر ذكي في ضلوع المغرمتالله خير من فؤاد مؤلم
وقوله:
سلمت قلبي لسلمى وهي تطعمهولست أدري أترعى أو تضيعه
صاحب حديث الطيف: قد مضى ذكره في الزائرة في
الرؤيا، وكان بعض المعاني المتعلقة بالطيف مناسبا بحال العشاق، فعقد بابا له في أقسامهم، كقول من قال:
زها عني وأعرض واستطالوآلى لا يكلمني دلالا
وكان يزورني منه خيالفلما أن جفا منع الخيالا
وقول أبي تمام:
ظبي تقنصته لما نصبت لهفي آخر الليل أشراكا من الحلم
وقول القسطلي:
إن كان واديك ممنوعا فموعدناوادي الكرى فلعلي فيه ألقاكا
وقال آزاد في النبي ﷺ:
فداء محمد قلبي وروحيعلى العلات يسعدني برفده
أتاني زائرا في النوم ليلافسبحان الذي أسرى بعبده
الشائم: كقول آزاد:
أصارم أم وميض لاح من أحدلقد قتلت به قتلا بلا وقود
وقوله:
أترى بروق جوانب الأنجادلما بسمن وردت بهن زنادي
وجناته تجلو البصائر في الدجىرحضاؤها تشفي أوام الصادي
الذاكر لأيام الحمى: كقول المعري:
ويا وطني إن فاتني بك سابقمن الدهر فلينعم لساكنك البال
فإن استطع في الحشر آتك زائراوهيهات لي يوم القيامة أشغال
وقول ابن طبا طبا:
لله أيام السرور كأنماكانت لسرعة مرها أحلام
يا عيشنا المفقود خذ من عمرناعاما وزد من الصبا أياما
وقول آزاد:
مضى زمان لقينا فيه جيرتناعفى المهيمن عن أيامنا الأول
نعد شوقا وإخلاصا مناقبهمبسبحة من لآلي أبحر المقل
الشائب المتأسف على الشباب: كقول بشار:
لا يرحل الشيب عن دار يحل بهاحتى يرحل عنها صاحب الدار
وقول أبي تمام غالب الملقب بالحجام:
ليالي كان العيش غصنا يظلنينضيرا وماء الوعد غير مشوب
وعيني قد نامت بليل شبيبيفلم تنتبه إلا لصبح مشيب
وقول العلوي الحماني:
عريت عن الشباب وكنت غضاكما يعري عن الورق القضيب
ونحت على الشباب بدمع عينيفما نفع البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يومافأخبره بما فعل المشيب
النادر: هو الذي يوجب على نفسه عملا تكون فيه حسبة على مذهب العشق، بشرط أن يحصل له ما يتمناه. كقول آزاد:
مررت على ترب الفراش عشيةوألفيته صبا شهيدا منورا
نويت هنا أم ألق شمع النقا أضيءعلى تربه الميمون شمعا معنبرا
وقوله:
لقد بعدت عني منازل جيرتيفلا تتراءى ذرة من غبارها
نذرت إذا أحظى برؤية دراهمأكحل أجفاني بظل جدارها
الموصي: هو الذي يأمر شخصا أن يفعل ما يتمناه على مذهب العشق بعد موته، كقول طرفة:
فإن مت فانعيني بما أنا أهلهوشقي علي الجيب يا ابنة معبد
وقول آزاد:
يا صاحبي أنت لا تأسف على فقدصار الهوى من أوان المهد دستوري
ألا سأبذل روحي في هوى قمرفأكتب على لوح قبري سورة النور
المتكلم بعد الموت: قد مضت أمثلة هذا النوع في كلام الروح من كتاب "غصن البان" وأورد هنا أيضا شيئا من كلام قتلى الغرام غفر الله لهم، كقول آزاد ﵀:
رآني حمام في المحبة فانياوزار ترابي بالأبيطح باكيا
تلا آية الترجيع طورا وقال ليفنيت وأيم الله قد صرت ناحيا
طويت بلاد الشرق والغرب كلهافلم أر في العشاق مثلك صبايا
بعثت على دين المحبة والهوىوعشت إلى نهج الصبابة هاديا
لقد كنت في حزوى بقدري عارفاإلى الله أشكو في فراقك ما بيا
وأرجو من الله المهيمن أننيسأبصر تربي في جوارك ثاويا
فلما أتم النائح القول قلت: يامعالج أدوائي ترفقت وافيا
جزيت جزاء المحسنين رققت ليوأجريت دمعا من مآقيك قانيا
أصابتك مني غاية الحزن فاستمعبشيء عجيب من حقيقة حاليا
فنيت ولكني هويت حبيبةعنايتها تحيي عظاما بواليا
ألا كلما تبدو وتبسم رأفةأذوق حياة ث أعشق ثانيا
فلا تحسبني فائتا عنك وانتظرستبصرني حيا بسلمى فيا ليا
وللسيد آزاد ﵀ قصيدة هيما نية، أتى فيها بجميع أقسام العشاق المذكورة هنا، لا نذكرها فرارا عن التكرار، وهذا آخر ما رام آزاد ﵀ إيراده في "سبحة المرجان".
النص من طبعة المطبعة الرحمانية بمصر (١٣٣٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع