تجاوز إلى المحتوى

دمع جرى فقضى في الربع ماوجبا

المتنبيالبسيطالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«دمع جرى فقضى في الربع ماوجبا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٩ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الباء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

مَحامِدٌ نَزَفَت شِعري لِيَملَأَها

فَآلَ ما اِمتَلَأَت مِنهُ وَلا نَضَبا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لم تمتلأ هذه المحامد من عشري أي لم تبلغ الغاية التي تستحقها من شعري ولا شعري فنى فأنا أبدا امدحهم ويزيد هذه الجملة وضوحا أن يقول لهم محامد استخرجت شعري لينظم تلك المحامد كلها فلم تنحصر بالشعر ولم يفن الشعر يريد كثرة محامدهم وكثرة مدائحه لهم وجعل الشعر كالماء ينزف واستغراق محامدهم في الشعر كملئها بالماء ولما جعل …

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    دَمعٌ جَرى فَقَضى في الرَبعِ ماوَجَبا

    لِأَهلِهِ وَشَفى أَنّى وَلا كَرَبا

    العكبري: الْغَرِيب كرب أَن يفعل كَذَا أى كَاد وقارب وكربت الشَّمْس دنت للغروب وكربت حَيَاة النَّار قَارب انطفاؤها قَالَ عبد الْقَيْس بن خفاف البرجمى (أبُنَىّ إنَّ أباكَ كارِبُ يَوْمه ... فاذَا دُعِيتَ إِلَى المَكارمِ فاعْجلِ) وَقَوله انى يُرِيد كَيفَ وأنى بِمَعْنى كَيفَ كثير قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَنه بَكَى فى منَازِل الأحباب بدمع قضى لَهُم مَا وَجب وشفاه من وجده ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ كَيفَ قضى ذَلِك وَلَا قَارب ذَلِك وَلَا داناه كلا وَلَا قضى الْحق وَلَا شفى الوجد وَذَلِكَ لِكَثْرَة بكائه وَغَلَبَة الوجد عَلَيْهِ ظن أَنه بلغ بذلك قَضَاء حَقهم ثمَّ رَجَعَ إِلَى نَفسه فَعَاد عَن ذَلِك وَنفى أَن يكون قضى حَقهم أَو قاربه وَهَذَا مَوْجُود فى أشعار القدماء والمحدثين أَن يرجِعوا فى آخر الْبَيْت عَمَّا أوجبوه فى أَوله وَمِنْه قَول زُهَيْر ابْن أَبى سلمى (قِفْ بالدّيارِ الَّتِى لم يعْفُها القِدَمُ ... بَلى وغَيَّرَها الأرْوَاحُ والدِّيَمُ)

  2. ٢

    عُجنا فَأَذهَبَ ما أَبقى الفِراقُ لَنا

    مِنَ العُقولِ وَما رَدَّ الَّذي ذَهَبا

    الواحدي: يوقل عطفنا على هذا الربع توقفنا لنزوره فأذهب ما كان بقي لنا من العقول بتجديده ذكر الاحبة ولم يردد ما كان ذهب من عقولنا عند الفراق

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنهم عطفوا رِكَابهمْ على هَذَا الرّبع ليزوره فَأذْهب مَا كَانَ بقى لَهُم من الْعُقُول بتجديده لَهُم ذكر الْأَحِبَّة وَلم يرد مَا كَانَ ذهب من الْعُقُول عِنْد الْفِرَاق

  3. ٣

    سَقَيتُهُ عَبَراتٍ ظَنَّها مَطَراً

    سَوائِلاً مِن جُفونٍ ظَنَّها سُحُبا

    العكبري: الْإِعْرَاب سوائلا صفة لعبرات وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بسقيته إِن جعلت سوائلا صفة وَإِن جَعلتهَا حَالا تعلق بهَا الْمَعْنى يَقُول سقيت هَذَا الرّبع دموعا ظَنّهَا مَطَرا سَائِلًا من جفون ظَنّهَا سحبا

  4. ٤

    دارُ المُلِمِّ لَها طَيفٌ تَهَدَّدَني

    لَيلاً فَما صَدَقَت عَيني وَلا كَذَبا

    الواحدي: يقول الربع الذي ذكرته دار المرأة التي زارني لها طيف أوعدني ليلا فما صدقت عيني فيما رأت لأنها أرتني ما لم يكن حقيقة لأنه كان رؤيا ولا كذب الطيف في تهدده أياي لأنه وفي وبما أوعد به من القطيعة أي هجرني خيالها

    العكبري: الْإِعْرَاب الْألف وَاللَّام فى الملم بِمَعْنى الَّتِى تَقْدِيره دَار الَّتِى ألم بهَا طيف وَقَوله دَار أى هَذَا الرّبع دَار الَّتِى ألم وعينى فَاعل صدقت وَقيل يجوز أَن تكون عينى مَفْعُولا وفاعل صدقت طيف مُضْمر فِيهِ وَتَقْدِير الْكَلَام على هَذَا الَّتِى ألم بهَا طيف فَمَا صدقت الطيف عينى وَصدق يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الرّبع الذى ذكرته دَار الَّتِى ألم بهَا طيف أى زار وأوعدنى لَيْلًا فَمَا صدقت عينى مَا رَأَتْ لِأَنَّهَا أرتنى مَا لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا أكذب الطيف فى تهددة إياى لِأَنَّهُ أوفى بِمَا أوعد بِهِ من القطيعة والهجر وَالشَّر وكل مَا لَا أُرِيد

  5. ٥

    ناءَيتُهُ فَدَنا أَدنَيتُهُ فَنَأى

    جَمَّشتُهُ فَنَبا قَبَّلتُهُ فَأَبى

    الواحدي: ناءيته باعدته من المناءاة وهي المباعدة وروى ابن جنى نأيته أي بعدت عنه يقال نأيت زيدا ونأيت عن زيد قال، نأتك امامة نأيا طويلا، والتجميش كالمغازلة ونبا ارتفع وجفا وأبي استصعب وامتنع يقول كلما أردت من هذا الطيف شيئا قابلني بضده

  6. ٦

    هامَ الفُؤادُ بِأَعرابِيَّةٍ سَكَنَت

    بَيتاً مِنَ القَلبِ لَم تَمدُد لَهُ طُنُبا

    الواحدي: قال ابن جنى يقول ملكت قلبي بلا كلفة ومشقة فكانت كمن سكن بيتا لم يتعب باقامته ولا مد اطنابه واحسن من هذا إن يقال اتخذت بيتا من قلبي فنزلته والقلب بيت بلا اطناب ولا اوتاد

  7. ٧

    مَظلومَةُ القَدِّ في تَشبيهِهِ غُصُناً

    مَظلومَةُ الريقِ في تَشبيهِهِ ضَرَبا

    الواحدي: يقول هي مظلومة القد إذا شبه بالغصن لأنه أحسن منه وهي مظلومة الريق إذا شبه بالعسل لأنه أحلى منه

  8. ٨

    بَيضاءُ تُطمِعُ فيما تَحتَ حُلَّتِها

    وَعَزَّ ذَلِكَ مَطلوباً إِذا طُلِبا

    الواحدي: يقول لأنسها وحسن حديثها تطمع فيما تحت ثوبها فإذا طلب ذلك عز مطلوبا وبعد كما قال عبيد الله بن الحسين العلوي، يحسبن من لين الحديث دوانيا، وبهن عن رفث الرجال نفار، وانتصب مطلوبا على الحال وقال ابن جنى على التمييز اراد من مطلوب

  9. ٩

    كَأَنَّها الشَمسُ يُعيِي كَفَّ قابِضِهِ

    شُعاعُها وَيَراهُ الطَرفُ مُقتَرِبا

    الواحدي: شبهها بشعاع الشمس في قربه من الطرف وبعده من القبض عليه كما قال ابن عيينة، وقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها، قريب ولكن في تناولها بعد، وقال الطرماح، هي الشمس لما أن تغب ليلها، وغارت فما تبدو لعين نجومها، تراها عيون الناظرين إذا بدت، قريباً ولا يسطيعها من يرومها، وقال بشار، أو كبدر السماء غير قريب، حين يوفى والضوء فيها اقتراب، وقال الآخر أيضا، هي الشمس مطلعها في السماء، فعز الفواد عزاء جميلا، فلن تستطيع إليها الصعود، ولن تستطيع إليك النزولا،

  10. ١٠

    مَرَّت بِنا بَينَ تِربَيها فَقُلتُ لَها

    مِن أَينَ جانَسَ هَذا الشادِنُ العَرَبا

    العكبري: الْغَرِيب الترب اللدة يُقَال هَذِه ترب هَذِه وَهن أتراب والشادن من الظباء وَغَيرهَا الذى شدن قرنه وقوى وترعرع الْمَعْنى لما مرت بِنَا مَعَ مساوييها فى قُلْنَا من أَيْن شابه هَذَا الظبى الْعَرَب

  11. ١١

    فَاِستَضحَكَت ثُمَّ قالَت كَالمُغيثِ يُرى

    لَيثَ الشَرى وَهوَ مِن عِجلٍ إِذا اِنتَسَبا

    الواحدي: استضحك مثل ضحك كقولهم استعجب بمعنى عجب واستسخر بمعنى سخر ويروى استضحكت بضم التاء وليس بصحيح يقول كما إن المغيث يرى كأنه أسد وهو مع ذلك من عجل كذلك أنا أرى كالظبي وأنا عربية

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّا لما قُلْنَا من أَيْن جانس استضحكت أى ضحِكت واستضحك بِمَعْنى ضحك واستعجب بِمَعْنى عجب واستسخر يُرِيد أَنَّهَا قَالَت كالمغيث هُوَ من عجل وَيرى كَأَنَّهُ أَسد وَكَذَا أَنا أرى كالظبى وَأَنا مَعَ ذَلِك عَرَبِيَّة ١٢ - الْمَعْنى ان هَذِه المراة المحبوبة جَاءَت بِمن هَذِه أَوْصَافه وَقيل جَاءَت هَذِه الْقَبِيلَة الَّتِى هى عجل بِمن هَذِه أَوْصَافه

  12. ١٢

    جاءَت بِأَشجَعَ مَن يُسمى وَأَسمَحَ مَن

    أَعطى وَأَبلَغَ مَن أَملى وَمَن كَتَبا

    الواحدي: يقول جاءت عجل من هذا الممدوح باشجع الناس واجردهم وأبلغهم ويجوز أن يكون المعنى جاءت المرأة لما ذكرته برجل هذا وصفه

  13. ١٣

    لَو حَلَّ خاطِرُهُ في مُقعَدٍ لَمَشى

    أَو جاهِلٍ لَصَحا أَو أَخرَسٍ خَطَبا

    الواحدي: يقول خاطره لتوقده وقوته لو كان في زمن لمشى أو في جاهل لصحا من جهله وصار عالما أو في أخرس قدر على النطق

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن خاطره لتوقده وقوته لَو كَانَ فى زمن لمشى أَو جَاهِل صَار عَالما أَو فى أخرس قدر على النُّطْق الفصيح

  14. ١٤

    إِذا بَدا حَجَبَت عَينَيكَ هَيبَتُهُ

    وَلَيسَ يَحجُبُهُ سِترٌ إِذا اِحتَجَبا

    الواحدي: يريد أنه شديد الهيبة إذا ظهر للراءين حجبت هيبته عيونهم عن النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضى حياء ويغضى من مهابته، فما يكلم إلا حين يبتسم، وقال أيضا، وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم، خضع الرقاب نواكس الأبصار، وقال بعض العرب، تغضي العيون إذا تبدى هيبةً، وتنكس النظار لحظ الناظر، وقال أبو نواس، إن العيون حجبن عنك بهيبة، فإذا بدوت لهن نكس ناظر، وقوله ليس يحجبه ستر يريد أن نور وجهه يغلب الستور فيلوح من ورائها كما قال، أصبحت تأمر بالحجاب لخلوةٍ، هيهات لست على الحجاب بقادر، وذكر ابن جنى تأويلين آخرين أحدهما أن حجابه قريب لما فيه من التواضع فليس يقصر أحد اراده دونه وإن كان محتجبا والآخر أنه وإن احتجب فهو كلا محتجب لشدة تيقظه ومراعاته للأمور

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا ظهر للنَّاس حجت هيبته عيونهم عَن النّظر إِلَيْهِ لشدَّة هيبته كَمَا قَالَ الفرزدق فى على بن الْحُسَيْن بن زين العابدين (يُغْضِى حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابَتهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إلَاّ حِينَ يَبْتَسِمُ) وَقَالَ أَيْضا (وَإذَا الرّجالُ رَأوْا يَزِيدَ رأيْتَهُم ... خُضُعَ الرّقابِ نَوَاكِسَ الأبْصاَرِ) وَقَالَ بعض الْعَرَب (تُغْضِىِ العُيُونُ إذَا تَبَدّى هَيْبَةً ... ويُنَكِّسُ النُّظُّارُ لَحْظَ النَّاظِر) وَقَالَ أَبُو نواس (إنَّ العُيُونَ حُجِبْنَ عَنْكِ لِهَيْبَةٍ ... فإذَا بَدَوْتَ لَهُنَّ نُكِّسَ ناظِرُ) وَقَوله لَيْسَ يَحْجُبهُ ستر يُرِيد أَن نور وَجهه يغلب الستور فيلوح من وَرَائِهَا كَمَا قَالَ (أصبحتَ تَأمُر بِالحجاب لِخَلوَةٍ ... ) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل تأويلين أَحدهمَا أَن حجابه قريب لما فِيهِ من التَّوَاضُع فَلَيْسَ يقصر أحد أَرَادَهُ دونه وَإِن كَانَ محتجبا وَالْآخر إِن احتجب فَلَيْسَ بمحتجب لشدَّة يقظته ومراعاته الْأُمُور وَقَالَ الْخَطِيب الذى أَرَادَهُ المتنبى إِن حسنه وبهاه لَا يَحْجُبهُ شئ وَالْبَيْت الذى يَلِيهِ يشْهد لَهُ

  15. ١٥

    بَياضُ وَجهٍ يُريكَ الشَمسَ حالِكَةً

    وَدُرُّ لَفظٍ يُريكَ الدُرَّ مَخشَلَبا

    الواحدي: هذا البيت يدل على المعنى الأول فيما قبله والمخشلب هو الخرز المعروف وليست عربية ولكنه استعملها على ما جرت به العادة ويروى مشخلبا وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر والعرب تقول له الحضض والمعنى أن نوره يغلب نور الشمس حتى ترى كأنها سوداء ولفظه احسن من الدر

    العكبري: الْغَرِيب المخشلب والمشخلب لُغَتَانِ وليستا عربيتين وَإِنَّمَا هما لُغَتَانِ للنبط وَهُوَ خرز من حِجَارَة الْبَحْر وَلَيْسَ بدر الْمَعْنى يُرِيد أَن وَجه نوره يغلب نور الشَّمْس وَلَفظه أغْلى من الدّرّ فَإِذا قَابل الشَّمْس أراكها سَوْدَاء وَإِذا نطق رَأَيْت لفظا يصير الدّرّ عِنْده حِجَارَة

  16. ١٦

    وَسَيفُ عَزمٍ تَرُدُّ السَيفَ هِبَّتُهُ

    رَطبَ الغِرارِ مِنَ التَأمورِ مُختَضِبا

    الواحدي: هبته تحركه واهتزازه يقول إذا مضى عزمه خضب السيف من جم الأعداء والتامور دم القلب

    العكبري: الْغَرِيب هِبته حركته واهتزازه والغرار الْحَد والتامور دم الْقلب وتامور النَّفس الْعقل قَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى عَرفته بتامورى أَبى بعقلى والتامور خيس الْأسد الْمَعْنى يَقُول إِنَّه إِذا مضى عزمه خضب السَّيْف من دم الْأَعْدَاء وروى مختضبا وَهُوَ أمدح لِأَن الْفِعْل يرجع إِلَيْهِ وَمن روى مختضبا رَجَعَ الْفِعْل للسيف

  17. ١٧

    عُمرُ العَدوِّ إِذا لاقاهُ في رَهَجٍ

    أَقَلُّ مِن عُمرِ ما يَحوي إِذا وَهَبا

    الواحدي: يقول إذا لقي عدوه في غبار الحرب قصر عمر حتى يكون أقل من بقاء المال عنده إذا أخذ في العطاء

    العكبري: الْغَرِيب الرهج الْغُبَار وَقد يسكن وأرهج الْغُبَار أثاره والرهوجة ضرب من السّير قَالَ العجاج (مَياحَة تميحُ مَشْيا رَهْوَجَا ... تُدافع السَّيْلَ إِذا تمعَّجا) الْمَعْنى يُرِيد إِذا لقى الْعَدو فى غُبَار الْحَرْب قصر عمره حَتَّى يكون أقل من بَقَاء المَال عِنْده إِذا بذل فى الْعَطاء وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَن عمر الْعَدو حِين يلاقيه قريب كَمَا أَن عمر المَال عِنْده قريب حِين يدْخل إِلَيْهِ حَتَّى يَهبهُ وَلَيْسَ يُرِيد أَن عمر الْعَدو أقل من عمر المَال وَإِنَّمَا يُرِيد الْمُسَاوَاة والمقاربة وأنهما لَا يبقيان وَقَوله (إِذا وهبا ... ) أى إِذا أَرَادَ أَن يهب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن﴾ وَكَقَوْلِه ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾

  18. ١٨

    تَوَقَّهُ فَمَتى ما شِئتَ تَبلُوَهُ

    فَكُن مُعادِيَهُ أَو كُن لَهُ نَشَبا

    الواحدي: أراد أن تبلوه فحذف أن وبقي عملها يقول إحذره ولا تحم حوله بالمعاداة فإن أردت اختباره فكن عدوه أو مالا له فترى ما يفعل بك من الإبادة والإفناء كما قال الآخر، تظلم المال والأعداء من يده، لا زال للمال والأعداء ظلاما،

  19. ١٩

    تَحلو مَذاقَتُهُ حَتّى إِذا غَضِبا

    حالَت فَلَو قَطَرَت في الماءِ ما شُرِبا

    الواحدي: حالت تغيرت وجعل المذاقة مما يقطر إتساعا أي لو كانت مما يقطر فقطرت في الماء لم يشرب

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ طيب الْأَخْلَاق فَإِذا غضب حَالَتْ وتغيرت فَعَادَت مرّة وَلَو قطرت فى الْبَحْر مَا شرب مَاؤُهُ وَالْبَحْر هُوَ الْمَكَان الْوَاسِع وَمِنْه سمى الْبَحْر بحرا وَأَرَادَ بالبحر هَا هُنَا العذب قَالَ الله تَعَالَى ﴿مرج الْبَحْرين﴾ يُرِيد الْملح والعذب وَأهل مصر والصعيد كلهم يسمون النّيل الْبَحْر الْمَعْنى أَن فِيهِ حلاوة لأوليائه ومرارة لأعدائه وَقد اسْتعَار للمذاقة قصرا اتساعا ومجازا لَو كَانَت مِمَّا يقطر فقطرت فى المَاء لما شرب وَجَاء فى الْبَيْت تصريع وَيحسن اسْتِعْمَاله لِلْخُرُوجِ من قصَّة إِلَى قصَّة

  20. ٢٠

    وَتَغبِطُ الأَرضُ مِنها حَيثُ حَلَّ بِهِ

    وَتَحسُدُ الخَيلُ مِنها أَيَّها رَكِبا

    الواحدي: الغبطة أحسن من الحسد وجعلها للأرض لأنها وإن كثرت بقاعها فهي كالمكان الواحد لاتصال بعضها ببعضٍ والخيل ليست كذلك لأنها متفرقة فاستعمل للأرض الغبطة وللخيل الحسد والهاء في به تعود إلى حيث حل وهو في موضع نصب لأنه مفعول تغبط وأيها منصوب بركب ومعنى البيت منقول من قول الطاءي، مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة، غدا ثوى إلا اشتهت أنها قبر،

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بِهِ يعود إِلَى حَيْثُ حل وَهُوَ فى مَوضِع نصب لِأَنَّهُ مفعول تغبط وأيها ركبا قَالَ الواحدى هُوَ مَنْصُوب بركب ونصبه بتحسد أولى لِأَن ركب من صلَة أى والضميران فى مِنْهَا الأول للْأَرْض والثانى للخيل والجاران متعلقان بِالْفِعْلِ وَبِه مُتَعَلق بِحل الْغَرِيب الْغِبْطَة أَن تتمنى مثل حَال المغبوط من غير أَن تُرِيدُ زَوَالهَا وَلَيْسَ بحسد تَقول غبطته بِمَا نَالَ أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هُوَ مثل منعته فَامْتنعَ قَالَ حُرَيْث ابْن جبلة العذرى (وبَيْنما المَرْءُ فِى الأَحْياءِ مُغْتَبِطٌ ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفوه الأَعاصِيرُ) وغبطت الْكَبْش أغبطه غبطا إِذا جسست أليته لتنظر أبه طرق أم لَا قَالَ الأخطل (إنّى وأتْيِى ابْنَ غَلاقٍ ليَقْرِينى ... كغابطِ الكَلبِ يبغى الطِّرقَ فى الذَّنبِ) وَالْغِبْطَة غير الْحَسَد وفى الحَدِيث هَل يضر الْغَبْطُ قَالَ كَمَا يضر الْخبط العضاه أَرَادَ أَن العضاه لَا يحس بخبط الْوَرق كَأَنَّهُ سهل أمره الْمَعْنى يُرِيد أَن الأَرْض يغبط بَعْضهَا بَعْضًا لحلوله فِيهَا وَكَذَلِكَ الْخَيل يحْسد بَعْضهَا بَعْضًا لركوبه وَجعل الْغِبْطَة للْأَرْض والحسد للخيل قَالَ أَبُو الْفَتْح لِأَن الأَرْض وَإِن كثرت بقاعها فهى كالمكان الْوَاحِد لاتصال بَعْضهَا بِبَعْض وَالْخَيْل بِخِلَاف ذَلِك لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَة كالمغايرة وَاسْتعْمل لَهَا الْحَسَد لقبحه وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول الطائى (مَضَى طاهِرَ الأَثْوَابِ لَمْ تَبْقَ بُقْعَةُ ... غَدَاةَ ثَوى إلَاّ اشْتَهَتْ أنَّها قَبْرُ)

  21. ٢١

    وَلا يَرُدُّ بِفيهِ كَفَّ سائِلِهِ

    عَن نَفسِهِ وَيَرُدُّ الجَحفَلَ اللَجِبا

    الواحدي: الجحفل الجيش العظيم واللجب الذي فيه أصوات مختلطة يقول لا يرد بقوله وكلامه كف السائل ويرد الجيش العظيم والمعنى أنه جواد شجاع

    العكبري: الْغَرِيب الجحفل هُوَ الْجَيْش الذى فِيهِ خيل واللجب الذى فِيهِ أصوات مُخْتَلفَة كَثِيرَة الْمَعْنى أَنه شُجَاع جواد يرد وَحده الْجَيْش الْعَظِيم وَلَا يقدر أَن يرد سائله

  22. ٢٢

    وَكُلَّما لَقِيَ الدينارُ صاحِبَهُ

    في مُلكِهِ اِفتَرَقا مِن قَبلِ يَصطَحِبا

    الواحدي: أراد من قبل أن يصطحبا فأبقى عمل أن وهي محذوفة وأراد إذا التقيا تفرقا قبل الاصطحاب فهما يلتقيان مجتازين لا مصطحبين وهذا أبلغ من قول جؤية بن النضر، إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا، ظلت إلى سبل المعروف تصطحب، لأنه أثبت لها اجتماعا ومثل هذا قول الآخر، لا يألف الدرهم المصرور خرقتنا، لكن يمر عليها وهو منطلق، وقوله المصرور أي الذي من عادته أن يصر ويجوز أن ينصب الدينار والصاحب فيكون معناه كلما لقي الممدوح الدينار مصاحبا له

    العكبري: الْإِعْرَاب حذف النُّون من فعل الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ حذف أَن وأعملها على مذْهبه وَقد بَيناهُ فى غير هَذَا الْموضع وَذكرنَا حجتنا على الْبَصرِيين الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا // صَحِيح الْمَعْنى // على مَا فى ظَاهر لَفظه من مُقَارنَة التَّنَاقُض وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يَقع التقاء من غير اصطحاب لِأَن الصُّحْبَة مقرونة بالمواصلة يُرِيد إِنَّمَا يَلْتَقِيَانِ مجتازين لَا مصطحبين وَهَذَا أبلغ من قَول جؤية بن النَّضر (إنَّا إذَا اجْتَمَعَتْ يَوْما دَارَاهِمُنا ... ظَلَّتْ إِلَى طُرُق المَعْرُوفِ تَستَبِقُ) لِأَنَّهُ أثبت لَهَا اجتماعا وَهَذَا نفى عَنْهَا الاصطحاب وَأما بَيت جؤية فَهُوَ أَجود من بَيت المتنبى وأزيد فى الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن أَبَا الطّيب أثبت اجتماعا بقوله (افْتَرقَا ... ) إِذْ لَا تكون الْفرْقَة إِلَّا بعد اجْتِمَاع ثمَّ إِن جؤية زَاد استباقها إِلَى طرق الْمَعْرُوف وَمثل بَيت المتنبى قَول الآخر (لَا يأْلَفُ الدرْهَمُ المَضْرُوبُ صُرّتَنا ... لكنِ يمُرُّ عَليها وَهْوَ مُنْطَلِقُ) وَقَالَ الواحدى يجوز نصب الدِّينَار وَصَاحبه وَيكون مَعْنَاهُ وَكلما لقى الممدوح الدِّينَار مصاحبا لَهُ

  23. ٢٣

    مالٌ كَأَنَّ غُرابَ البَينِ يَرقُبُهُ

    فَكُلَّما قيلَ هَذا مُجتَدٍ نَعَبا

    الواحدي: قال ابن جنى هذا معنى حسن يقول كما إن غراب البين لا يهدء من الصياح كذلك هذا لايفتر عن العطاء قال العروضي لعمري أن الذي قاله المتنبي لحسن ولكن تفسيره غير حسن ومن الذي قال أن الغراب لا يهدأ من الصياح ولكن معناه أن العرب تقول أن غراب البين إذا صاحب في ديار قومٍ تفرقوا فقال المتنبي كأن المجتدي إذا ظهر صاح هذا الغراب في ماله فتفرق وقال ابن فورجة فيما رد على ابن جنى يقول كأن غراب البين يرقب ماله فكلما جاء مجتد نعب فيه فتفرق شمله انتهى كلامه وتلخيص المعنى أ، هـ قال له مال كان رقيبه غراب البيت فإذا جاءه السائل فرق الممدوح ماله فكان الغراب نعب في ماله بالتفريق وما ذكره من رقبة الغراب نعيبه مثل وبيان لتفريقه المال عند مجيء السائل

    العكبري: الْغَرِيب المجتدى السَّائِل يُقَال اجتداه وجداه وعفاه واعتفاه وغراب الْبَين حسنت الْإِضَافَة فِيهِ لِأَنَّهُ اسْم مُشْتَرك يَقع على أَشْيَاء رَأس ورك الْبَعِير وَيُقَال لحد الفأس غراب وَيُقَال لذؤابة الْمَرْأَة غراب وأنشدوا (وَشَعْشَعَتْ للُغُرُوبِ الخَمْرَ واتَّخذَتْ ... ثَوْبَ الأمِيرِ الَّذِى فِى حُكمِهِ قَعَدَا) وَذَلِكَ أَن الْمَرْأَة من الْعَرَب كَانَت إِذا مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا حلقت ذوائبها وغسلتها بِالْخمرِ فَعلم أَنَّهَا لَا رَغْبَة لَهَا بعده فى الْأزْوَاج وغرابا الْفرس وَالْبَعِير حدا الْوَرِكَيْنِ وهما حرفاهما الْيُسْرَى واليمنى اللَّذَان فَوق الذَّنب حَيْثُ التقى رَأس الورك قَالَ الراجز (يَا عَجَبا للعَجَبِ العُجابِ ... خمسةُ غِرْبانٍ على غُرابٍ) وحد الفأس غراب قَالَ ذُو الرمة يصف رجلا قطع نبعة (فأنحَى عَلَيْها ذَاتَ حَدٍّ غُرابها ... عَدُوّ لأوساط العضاه مُشارِزُ) يُرِيد سيء الْخلق وغراب الْبَين يَقع على الْأسود والأبيض قَالَ الشَّاعِر (وبذَاكَ خبَّرنا الغُرابُ الأسْوَدُ ... ) وَقَالَ عنترة (وَجَرَى ببَيْنِهِم الغُرَابُ الأبْقَعُ وَجمع غراب غربان وَجمع الْقلَّة أغربة الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى هَذَا // معنى حسن // يُرِيد كَمَا أَن غراب الْبَين لَا يفتر عَن الصياح كَذَلِك هَذَا لَا يفتر عَن الْعَطاء قَالَ العروضى لعمرى إِن الذى قَالَه المتنبى // حسن وَلَكِن تَفْسِيره غير حسن // وَمن الذى قَالَ إِن الْغُرَاب لَا يفتر عَن الصَّباح وَلَكِن مَعْنَاهُ أَن الْعَرَب تَقول غراب الْبَين إِذا صَاح فى ديار قوم تفَرقُوا فَقَالَ المتنبى كَأَن المجتدى إِذا ظهر صَاح فى هَذَا المَال الْغُرَاب فَتفرق وَقَالَ ابْن فورجة فِيمَا رد على ابْن جنى يَقُول كَأَن غراب الْبَين يرقب مَاله فَكلما جَاءَ مجتد نعب فِيهِ فَتفرق شَمله وَقَالَ الواحدى تَلْخِيص الْمَعْنى أَن مَاله رقبه غراب الْبَين فَإِذا جَاءَ السَّائِل فرق الممدوح مَاله فَكَأَن غراب الْبَين نعب فى مَال الممدوح بِالتَّفْرِيقِ وَمَا ذكر من رَقَبَة الْغُرَاب ونعيبه بَيَان وَمِثَال لتفريقه المَال عِنْد مجئ السَّائِل

  24. ٢٤

    بَحرٌ عَجائِبُهُ لَم تُبقِ في سَمَرٍ

    وَلا عَجائِبِ بَحرٍ بَعدَها عَجَبا

    الواحدي: يقول هو بحر وله عجائب كثيرة أعجب مما يذكر من عجائب الاسمار والبحار وتكل العجائب ليس بعجائب عند ما يذكر من عجائب الممدوح

    العكبري: الْغَرِيب السمر المسامرة هُوَ الحَدِيث فى اليالى وَأَصله أَنهم كَانُوا يسمرون فى ظلّ الْقَمَر وَقد سمر يسمر فَهُوَ سامر والسامر أَيْضا السمار وهم الْقَوْم يسمرون كَمَا يُقَال للْحَاج حجاج وَأما قَول الشَّاعِر (وسامرُ طالَ فيهِ اللَّهوُ والسَّمُر ... ) كَأَنَّهُ سمى الْمَكَان الذى يجْتَمع فِيهِ للسمر بذلك وابنا سمير اللَّيْل وَالنَّهَار لِأَنَّهُ يسمر فيهمَا الْمَعْنى يَقُول هُوَ بَحر لَهُ عجائب كَثِيرَة أعجب مِمَّا يذكر من عجائب الأسمار والبحار وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تشاغل النَّاس بالتعجب من فَضَائِل هَذَا الرجل عَن عجائب الأسمار والبحار

  25. ٢٥

    لا يُقنِعُ اِبنَ عَليٍّ نَيلُ مَنزِلَةٍ

    يَشكو مُحاوِلُها التَقصيرَ وَالتَعَبا

    الواحدي: لا يقنعه نيل هذه المنزلة العظيمة التي يشكو طالبها قصوره عنها مع تعبه في طلبها

  26. ٢٦

    هَزَّ اللِواءَ بَنو عِجلٍ بِهِ فَغَدا

    رَأساً لَهُم وَغَدا كُلٌّ لَهُم ذَنَبا

    الواحدي: أي حركوا اللواء باسمه والمعنى جعلوه سيدهم فإذا حركوا رأيتهم حركوها باسمه فصار سيدهم وصاروا هم به سادة الناس

    العكبري: الْمَعْنى أى حركوا اللِّوَاء باسمه وَالْمعْنَى جَعَلُوهُ سيدهم وأميرهم فَإِذا حركوا رايتهم حركوها باسمه فَصَارَ سيدهم وصاروا بِهِ سادة النَّاس فَهُوَ رَأس بنى عجل وَالنَّاس أَذْنَاب لبنى عجل أى تبع لَهُم

  27. ٢٧

    التارِكينَ مِنَ الأَشياءِ أَهوَنَها

    وَالراكِبينَ مِنَ الأَشياءِ ما صَعُبا

    الواحدي: نصب التاركين على المدح باضمار اذكر أو أعني أو أمدح والمعنى أنهم يتركون ما هان من الأمور وسهل وجوده وراموا ما صعب منها لبعد همتهم كما قال الطهوي، ولايرعون أكناف الهوينا، إذا حلوا ولا روض الهدون،

  28. ٢٨

    مُبَرقِعي خَيلِهِم بِالبيضِ مُتَّخِذي

    هامِ الكُماةِ عَلى أَرماحِهِم عَذَبا

    الواحدي: قال ابن جنى أي قد جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها ليقيها الحديد أن يصل إليها قال أبو الفضل العروضي أمثل المتنبي يمدح قوما بأن يستروا وجوه خيلهم بحديدة وأي شرف ونجدة لفارس إن فعل ذلك وذلك معرض لكل فرس وكفل ومعناه أن سيوفهم مكان البراقع لخيلهم فلا يصل العدو إلى وجه فرسهم لأنهم يقونه بالقتل والرد وعنى بالبيض السيوف لا الحديد الذي أراد ونحو هذا قال ابن فورجة عني أن سيوفهم تحول دون جيادهم ومسها بطعن أو ضرب أما لمنازلتهم دونها أول حذقهم بالضرب فهي تجري مجرى البراقع لها هذا كلامه والمعنى أنهم يحمونها بالسيوف لا بالبراقع والتجافيف وقوله متخذي هام الكماة أي جعلوا رؤوس الكماة وشعورهم لأرماجهم بمنزلة العذب وهي المعلق بالرماح جعلت كالعلامة عليها ومثله ما ذكرت الرؤوس على الرماح قول جرير، كأن رؤوس القوم فوق رماحنا، غداة الوغا تيجان كسرى وقيصرا، وقول مسلم بن الوليد، يكسو السيوف نفوس الناكثين به، ويجعل الهام تيجان القنا الذبل، وقول الطاءي، أبدلت أرؤسهم يوم الكريهة من، قنا الظهور قنا الخطي مدعما، من كل ذي لمةٍ غطت ضفائرها، صدر القناة فقد كادت ترى علما،

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى قد جعلُوا مَكَان براقع حديدا على وجوهها ليقيها الْحَدِيد أَن يصل إِلَيْهَا قَالَ أَبُو الْفضل العروضى أَو مثل المتنبى يمدح قوما بِأَن يستروا أوجه خيلهم بحديد وأى شرف ونجدة لفارس إِن فعل ذَلِك وَمَعْنَاهُ أَن سيوفهم مَكَان البراقع لخيلهم فَلَا يصل الْعَدو إِلَى فرسانهم وعنى بالبيض السيوف لَا الْحَدِيد الذى قَالَ وَقَالَ ابْن فورجة يُرِيد أَن سيوفهم تحول دون جيادهم أَن يصل إِلَيْهَا أحد بِضَرْب أَو بطعن إِمَّا لمنازلتهم دونهَا أَو لحذقهم بِالضَّرْبِ فهى تجرى مجْرى البراقع وَقَالَ الواحدى إِنَّهُم يحمونها بِالسُّيُوفِ لَا بالبراقع وَقَوله (متخذى هام الكماة ... ) أى جعلُوا رُءُوس الكماة وشعورهم لرماحهم بِمَنْزِلَة العذب فَجعل كالعلامة عَلَيْهَا وَمثله قَول جرير (كأنَّ رْءُوسَ القَوْمِ فَوْقَ رِماحِنا ... غَداةَ الوَغَى تِيجانُ كِسْرَى وَقَيْصَرا) وَقَول مُسلم بن الْوَلِيد (يَكْسُو السيُوفَ نُفُوسَ النَّاكِثينَ بِهِ ... وَيَجْعَلُ الهَامَ تِيجانَ القَنا الذُّبُلِ) وكقول الطائى (أبْدَلْتَ أرْؤُسَهُمْ يَوْمَ الكَريهَةِ مِنْ ... قَنَا الظُّهُورِ قَنا الخَطِىّ مُدَّعِما) (مِنْ كُلّ ذِى لِمَّةٍ غَطَّتْ ضَفائِرُها ... صّدْرَ القَناةِ فقدَ كادَتْ تُرَى عَلَما)

  29. ٢٩

    إِنَّ المَنِيَّةَ لَو لاقَتهُمُ وَقَفَت

    خَرقاءَ تَتَّهِمُ الإِقدامَ وَالهَرَبا

    الواحدي: خرقاء فزعة متحيرةً يقال خرق يخرق خرقا إذا لصق بالأرض من فزع قال ابن جنى تتهم الأقدام مخافة الهلاك والهرب مخافة العار قال ابن فورجة لا يتهم الهرب في العار فإن العار كله فيه ولكن يتهم الهرب في الإدراك أي تقدر أنها إن هربت أدركت ومثله لأبي تمام، من كل أروع يرتاع المنون له، إذا تجدر لا نكس ولا جحد، وله أيضا، شوس إذا خفقت عقاب لوائهم، ظلت قلوب الموت منها تخفق،

    العكبري: الْغَرِيب خرقاء فزعة متحيرة خرق يخرق إِذا لصق بِالْأَرْضِ من فزع الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى تتهم الْإِقْدَام مَخَافَة الْهَلَاك والهرب مَخَافَة الْعَار وَقَالَ ابْن فورجة لَا تتهم الْهَرَب فى الْعَار فَإِن الْعَار كُله فِيهِ وَلَكِن يهتم الْهَرَب فى الْإِدْرَاك أى تقدر أَنَّهَا إِن هربت وَلَا أدْركْت وَمثله لحبيب (مِنْ كُلّ أرْوَعَ تَرْتاعُ المَنُونُ لَهُ ... إذَا تَجَرَّدَ لَا نِكْسٌ وَلا جَحِدُ) وَله أَيْضا (شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ ... ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْها تَخْفِقُ)

  30. ٣٠

    مَراتِبٌ صَعِدَت وَالفِكرُ يَتبَعُها

    فَجازَ وَهوَ عَلى آثارِها الشُهُبا

    الواحدي: أي لهم مراتب عالية علت في السماء فصارت أعلى من الكواكب لأن الفكر الذي يتبعها جاز الكواكب ولم يحلقها

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَهُم مَرَاتِب عالية علت فى السَّمَاء فَصَارَت أَعلَى من الْكَوَاكِب وَلم يلْحقهَا الْفِكر وَهُوَ على آثَار مَرَاتِبهمْ لم يبلغ إِلَيْهَا

  31. ٣١

    مَحامِدٌ نَزَفَت شِعري لِيَملَأَها

    فَآلَ ما اِمتَلَأَت مِنهُ وَلا نَضَبا

    الواحدي: جعل اقتضاء المحامد نظمها بالشعر نزفا وجعل الشعر لكونه مقتضى منزوفا يقول لم تمتلأ هذه المحامد من عشري أي لم تبلغ الغاية التي تستحقها من شعري ولا شعري فنى فأنا أبدا امدحهم ويزيد هذه الجملة وضوحا أن يقول لهم محامد استخرجت شعري لينظم تلك المحامد كلها فلم تنحصر بالشعر ولم يفن الشعر يريد كثرة محامدهم وكثرة مدائحه لهم وجعل الشعر كالماء ينزف واستغراق محامدهم في الشعر كملئها بالماء ولما جعل الشعر كالماء جعل فناءه نضوبا

    العكبري: الْغَرِيب آل رَجَعَ يُقَال طبخت الشَّرَاب حَتَّى آل إِلَى قدر كَذَا وَكَذَا وَآل إِلَى هَارِبا رَجَعَ الْمَعْنى قَالَ الواحدى جعل اقْتِضَاء المحامد نظمها بالشعر نزفا وَجعل الشّعْر لكَونه مُقْتَضى منزوفا يَقُول لم تمتلئ هَذِه المحامد من شعرى أى لم تبلغ الْغَايَة الَّتِى تستحقها من شعرى وَلَا شعرى فسنى فَأَنا أبدا أمدحهم وَيزِيد هَذِه الْجُمْلَة وضوحا أَن يَقُول لَهُم محامد استخرجت شعرى لينظم تِلْكَ المحامد كلهَا فَلم تَنْحَصِر بالشعر وَلم يفن الشّعْر يُرِيد كَثِيرَة محامدهم وَكَثْرَة شعره ومدائحه لَهُم وَجعل الشّعْر كَالْمَاءِ ينزف واستغراق محامدهم فى الشّعْر كملئها بِالْمَاءِ وَلما جعل الشّعْر كَالْمَاءِ جعل إفناءه نضوبا

  32. ٣٢

    مَكارِمٌ لَكَ فُتَّ العالَمينَ بِها

    مَن يَستَطيعُ لِأَمرٍ فائِتٍ طَلَبا

    العكبري: ٣٣ الْمَعْنى لَك مَكَارِم ومناقب سبقت بهَا الْعَالمين فَلم يقدر أحد يُدْرِكهَا وَمن يقدر على إِدْرَاك أَمر فَائت ثمَّ يَقُول لما أَقمت بأنطاكية وهى بِالْقربِ جاءتنى ركبان العفاة الَّذين قصدوك وَأَنا فى حلب فأتيتك وَهُوَ قَوْله فى الْبَيْت الذى بعده

  33. ٣٣

    لَمّا أَقَمتَ بِإِنطاكِيَّةَ اِختَلَفَت

    إِلَيَّ بِالخَبَرِ الرُكبانُ في حَلَبا

    الواحدي: يقول لما اقمت بهذه البلدة اختلفت إلى ركبان العفاة الذين قصدوك وأنا في حلب فأتيتك وهو قوله

  34. ٣٤

    فَسِرتُ نَحوَكَ لا أَلوي عَلى أَحَدٍ

    أَحُثُّ راحِلَتَيَّ الفَقرَ وَالأَدَبا

    الواحدي: لا الوي على أحد لا أقيم عليه ولا أعرج ولي راحلتان الفقر والشعر أي هما حملاني إليك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما أتيتنى العفاة سرت أقصدك لَا أعرج على أحد وَلَا أقيم عَلَيْهِ فحملنى راحلتاى الْفقر وَالْأَدب وَلَقَد أحسن فى هَذَا وَلَا ترى الْفقر إِلَّا مَعَ الْأَدَب خذنا وصاحبا

  35. ٣٥

    وَإِن عَمَرتُ جَعَلتُ الحَربَ والِدَةً

    وَالسَمهَرِيَّ أَخاً وَالمَشرَفِيَّ أَبا

    الواحدي: يقول أني إن عشت لازمت الحرب والسلاح أي لأدرك مطلوبي وكنى بهذه القرابات عن ملازمة هذه الأشياء

    العكبري: الْغَرِيب عمر الرجل بِالْكَسْرِ يعمر عمرا بِالْفَتْح وَعمر بِالضَّمِّ على غير قِيَاس لِأَن قِيَاس مصدره التحريك أى عَاشَ زَمَانا طَويلا وَمِنْه أَطَالَ الله عمرك وعمرك وهما وَإِن كَانَا مصدرين بِمَعْنى إِلَّا أَنه اسْتعْمل المفتوح فى الْقسم فَإِذا أدخلت عَلَيْهِ اللَّام رفعته بِالِابْتِدَاءِ والام لتوكيد الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره لعمر الله مَا أقسم بِهِ أَو قسمى وَإِذا لم تأت بِاللَّامِ نصبته نصب المصادر ولاسمهرار الصلابة والشدة اسمهر الشوك إِذا صلب ويبس واسمهر الظلام اشْتَدَّ واسمهر الرجل فى الْقِتَال قَالَ رُؤْيَة (ذُو صَوْلَةٍ تُرْمَى بِهِ المَدَالِثُ ... إذَا اسْمَهَرَ الحَلِسُ المُغالِثُ) والسمهرية الْقَنَاة الصلبة وَيُقَال هى منسوبة إِلَى رجل اسْمه سمهر كَانَ يقوم الرماح ورمح سمهرى ورماح سمهرية الْمَعْنى أَنه كنى بِهَذِهِ الْقرَابَات عَن مُلَازمَة هَذِه الْمَذْكُورَات يَقُول إِن عِشْت وَطَالَ عمرى لازمت الْحَرْب حَتَّى أدْرك مطلوبى

  36. ٣٦

    بِكُلِّ أَشعَثَ يَلقى المَوتَ مُبتَسِماً

    حَتّى كَأَنَّ لَهُ في قَتلِهِ أَرَبا

    الواحدي: يعني بكل رجل اشعث مغر من طول السفر ولقاء الحروب والمعنى ألازم الحرب بكل رجل هذه صفته ومثله للبحتري، متسرعين إلى الحتوف كأنها، وفر بأرض عدوهم يتنهب، ونقله من قول الطاءي، مسترسلين إلى الحتوف كأنما، بين الحتوف وبينهم أرحام، ومثله للطاءي، يستعذبون مناياهم البيت،

  37. ٣٧

    قُحٍّ يَكادُ صَهيلُ الخَيلِ يَقذِفُهُ

    عَن سَرجِهِ مَرَحاً بِالغَزوِ أَو طَرَبا

    الواحدي: القح الخالص من كل شيء وهو نعت اشعث وروى ابن جنى الجرد ويروى بالغعزو وهو اجود يقول إذا سمع صوت الخيل استخفه ذلك حتى يكاد يطرحه عن السرج لما يجد من النشاط والطرب

    العكبري: الْإِعْرَاب: قح فِي مَوضِع خفض لِأَنَّهُ نعت أَشْعَث ومرحا وطربا مصدران وَقعا فِي مَوضِع الْحَال وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بيقذفه الْغَرِيب القح الْخَالِص من كل شَيْء وَمن روى (صَهِيل الجرد ... ) فالأجرد الْقصير الشّعْر وَقيل الذى يتجرد من الْخَيل ويسبقها الْمَعْنى يَقُول إِذا سمع صَوت الْخَيل استخفه ذَلِك حَتَّى يكَاد يطرحه عَن السرج لما يجد من النشاط والطرب وروى ابْن جنى (مرحا بالغزو ... ) وَهُوَ أحسن وَأبين وأجود

  38. ٣٨

    فَالمَوتُ أَعذَرُ لي وَالصَبرُ أَجمَلُ بي

    وَالبَرُّ أَوسَعُ وَالدُنيا لِمَن غَلَبا

    الواحدي: الموت أعذر لي من أن أعيش ذليلا فإذا قتلت في طلب المعالي قام الموت بعري والصبر أجمل بي لان الجزع عادة اللئام والبر أوسع لي من منزلي فإنا اسافر والدنيا لمن غلب وزاحم لا لمن لزم المنزل

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت أعذر لى من أَن أَمُوت ذليلا فَإِذا قتلت فِي طلب المعالى قَامَ الْمَوْت بعذري وَالصَّبْر أجمل بى لِأَن الْجزع عَادَة اللئام وَالْبر أوسع لى من منزلى فَأَنا أسافر عَنهُ وَالدُّنْيَا لمن غلب وزاحم لَا لمن لزم الْمنزل وَهَذِه الأبيات الَّتِى أَتَى بهَا فى آخر القصيدة خَارِجَة عَمَّا هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ يمدح رجلا وَيذكر أَنه قد قَصده وَأَن الزَّمَان قد أذاقه بلوى وَشدَّة وَقد جَاءَ يستجدي مِنْهُ ثمَّ يذكر الشجَاعَة مِنْهُ وَطلب الْمُلُوك وَأخذ الْبِلَاد وَأَيْنَ أَبُو الطّيب والملوك رحم الله امْر عرف قدره وَلَقَد أحسن ابْن دُرَيْد الْمقَال فِيمَا قَالَ (مَنْ لم يَقِفْ عندَ انتهاءقَدْرِه ... تَقاصَرَتْ عَنهَ فَسِيحاتُ الخُطا ... )

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

نسخ أخرى من هذه القصيدة

القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.