طربت لإلمام الخيال المعاود

الشاعر: الأرجاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«طربت لإلمام الخيال المعاود» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَرِبتُ لإلمامِ الخيالِ المُعاوِدِ ... ومَسْراهُ في جُنحٍ من اللّيلِ راكِدِ

وضجْعةِ صحبي بالفلاةِ وما لَهم ... بها غيرَ أيدي العيسِ مُلقَى وَسائد

ونَومي إلى جَنبِ المطيّة في الدجى ... ولَفّي بها فَضْلَ الزِّمامِ بساعدي

وزَوْرة ذاتِ الخالِ من غيرِ مَوْعدٍ ... فيا حُسْنَها لو أنّني غيرُ هاجد

وما زلتُ إما واجداً غيرَ طالبٍ ... لليلَى وإمّا طالباً غيرَ واجد

فلا يُبعِدِ اللهُ الخيالَ فإنه ... من الجِيرةِ الغادينَ أدنَى المَعاهد

وما زال بي من طارقِ الشّوقِ عائدٌ ... على ذِكْرِ عَهْدٍ مَرَّ لي غيرِ عائد

ومستَرقٍ من وَصْلِ أغيدَ فاتنٍ ... مَحاسنُه رَوْضي وعيناي رائدي

تَغطّيت منه تحت قَطْرِ مَدامِعي ... تَغَطِّيَ سِلْكٍ تحت نظْمِ الفرائد

فلم يَعتنِقني من هوىً غيرَ أنّه ... تَوهَّمَ أنّ الصَبَّ بعضُ القلائد

تَمتّعتُما يا ناظِرَيَ بنظرةٍ ... وأوردْتُما قلبي أمَرَّ المَوارد

أعَينَيَّ كُفا عن فؤادي فإنّه ... من البَغْيِ سَعْيُ اثنينِ في قَتْلِ واحد

كأني نَصْبتُ العينَ منّي حِبالةً ... ليغدو بها سِرْبُ الظباء صَوائدي

ومَن لم يُقلِّبْ في الورى طَرْفَ ناقدٍ ... يَصِرْ بالأداني نَصْبَ كَيْدِ الأباعد

ولمّا بَلوْتُ النّاسَ أطلُبُ منهمُ ... أخا ثقةٍ عندَ اعتراضِ الشَّدائد

تَطلّعْتُ في يَوْمَيْ رخاءٍ وشِدَّةٍ ... ونادَيتُ في الأحياءِ هل مِن مُساعد

فلم أرَ فيما ساءني غيرَ شامتٍ ... ولم أرَ فيما سَرَّني غيرَ حاسد

فطَلّقْتُ وُدَّ العالمين جميعِهم ... ورُحْتُ فلا أُلوي على غيرِ واحد

وعُدْتُ إلى نَفْسٍ من الغزِّ مُرّةٍ ... وصَبرٍ على الأيّامِ بالنُّجْحِ واعد

وقَصْرٍ يُسامي النّجْمَ مَن بات فوقه ... على أنّه لم تَبْنهِ كفُّ شائد

من السّابقاتِ الرّيحَ عَفْواً إذا غدَتْ ... ضَوامِنَ تَقْريبِ المَدى المُتَباعد

فما زال إمضائي عليها عزائمي ... لأُنجزَ عندَ المجدِ إحدى المَواعد

إلى أن أعَرْنا مَسقِطَ النَّجمِ طَرْفَها ... وقد سامتَتْ في السّيرِ ضوءَ الفَراقد

وقالوا مُناخُ الرَّكْبِ بَغْدادُ غُدوةً ... وقودُ المطايا طائشاتُ المَقاود

فما بَرِحتْ منّا مباسمُ واجد ... تُقَبِّلُ من شوقٍ مَناسمَ واخد

وقَلَّ من العِقيانِ صَوْغُ أساورٍ ... لأيدي مَطي للعراقِ قَواصد

يزرن من الزّوراء بيتَ مكارمٍ ... تَولّى له ذو العَرشِ رَفْعَ القواعد

مَواقِفُ خُطّتْ للهدى نَبويّةٌ ... لأبيضَ من بيتِ النُّبوةِ ماجد

إذا خَرجَتْ منها المواسمُ صَوّرتْ ... ثَرى الأرضِ آثارُ الوجوهِ السواجد

وإنْ أمّهُ الوُفّادُ ألقَوا رِحالَهم ... إلى خيرِ مَوفودٍ عليه لوافد

إمامٌ له في بُعْدِه عن عُيونِنا ... دُنُوٌّ إلى إسعافِنا بالمقاصد

كعِلْمِك أنّ اللهَ للخَلْقِ شاهدٌ ... جلالاً وما خَلْقٌ له بمُشاهد

خليفةُ صِدْقٍ لا يُسِرُّ خلافه ... سوى خائنٍ عن شِرعةِ الدّين حائد

ومُستَظْهرٌ باللهِ في نَصرِ دينهِ ... مُظاهِرُ درْعَيْ نَجْدةٍ ومَحامد

من الآخِرين السّابقينَ إلى العُلا ... إذا الفضلُ أبدَى عن مَسودٍ وسائد

ليهْنِك يا أعلى بني الدّهرِ منصباً ... تَوقُّلُ جَدّ في ذرا المجدِ صاعد

وإجلالُ مُلْكٍ في فِناء نُبُوَّةٍ ... فأكرِمْ بمَورودٍ عليه ووارد

ولم يَقْترِنْ سَعْدانِ أسعدُ منهما ... لدينٍ ولا دُنيا على عَهْدِ عاهد

فلّلهِ عَيْنا مَنْ رأى الوفدَ طالعاً ... معَ السّعدِ يبدو للعيونِ الرَواصد

وللهِ سِرٌ فيه آثَرَ سَيْرَهُ ... إلى حافظٍ عن حَوْزَةِ اللهِ ذائد

سَرَى في جنودٍ للملائِكِ حَوْلَهُ ... وأُخْرَى حُشودٍ من ملوكٍ أماجدِ

وقد رَشَّت الأرضَ الغمامُ لخيلهِ ... معَ الصبح إكراماً لتلك المَشاهد

ألم تَر كيف اختالَتِ الأرضُ عِزّةً ... بما قد بدا من حُسنِها المُتَزايد

وزُرَّ عليها الوَشْيُ حتّى كأنّها ... وقد جُلِيَتْ إحدى الحسانِ الخرائد

وفي الجوِّ غاب بالأسنّةِ شابِكٌ ... على أنّهُ يُؤْوي أُسودَ المَطارد

وأحْرَمَ بيضُ الهندِ إحرامَ مُحصَرٍ ... بأيدي كماةٍ غيرَ أن لم تُجالد

فأقْسم لو لم تَلتزِمْ بدَمِ العِدا ... لها فديةً ما طاوعَتْ كفَّ غامد

أيا كالىءَ الدّنيا معَ الدّينِ راصداً ... كذي لِبَدٍ في مُلتقَى السُّبلِ لابد

ومَن رِفْدُه وَقْفٌ على كُلّ طالبٍ ... ومَن حُبُّه فرضٌ على كُلّ عابد

فليس بمَقْبولدَى اللهِ دونَه ... صلاةُ مُصَلٍ أو جهادُ مُجاهد

تَطلّع داءٌ من نفاقٍ لحاسم ... وأينعَ هامٌ من أُناسٍ لحاصد

فثُرْ ثورةً للهِ معتَصِميّةً ... لإطفاء نارَيْ مُجلِبٍ ومُكايد

عسى يَجْمَعُ الفتحَيْنِ عَصْرُك آنفاً ... كما جُمِعا قِدْماً برَغْمِ المُعاند

فجَدّكَ في كسْرِ العدا غيرُ عاثرٍ ... وزَنْدُك في نَصْرِ الهدى غير صالد

وخيْلُك في شَرْقِ البلادِ وغربِها ... قلائدُ أعناق الحصونِ المَوارد

يَخُضْنَ الوغَى شُهْباً من البيضِ وَحْدَها ... ويَخْرجْنَ شُقراً بالدماء الجَواسد

شَهِدتُ لقد أحسنْتَ في رَعْي أُمّةٍ ... لها منك طَرْفٌ دونَها غَيرُ راقد

فلا سَدَّدَ الأيامُ نَحوَك سَهْمَها ... ولا رَمَتِ الأعداءَ إلا بصارد

علَوتَ الورى طُرّاً فلن بناقصٍ ... مَحلُّك من شَيءٍ وليس بزائد

سوى أنّنا نُهدِي التهاني لأنّها ... وإن قَصَّرتْ تُعرِبْنَ عن وُسْعِ جاهد

أيا مَن غدَتْ حُجْبُ الجلالةِ دُونَه ... فنائله منّا خُلُوص العقائد

مغَانيك طَوْفُ القاصِدين بها كما ... مَعانيك فيها الدَّهرَ طَوفُ القصائد

وإن طالَ بي عن كعبةِ المدحِ غَيبةٌ ... فهذا أوانُ السّائراتِ الشَّوارد

يُقَرّطُ منها مَعْشَرٌ بجَواهر ... ويُكْعَمُ منها مَعشَرٌ بجَلامد

وللعبدِ إرْثٌ من قديمِ وَلائه ... غدا شافعاً منه طَريفاً بتالد

وحَدُّ لسانٍ في أعاديك وَقْعُه ... يزيد على سَيفِ الكَميِّ المُجالد

فإن شُرِّفَ العبْدُ اصطِناعاً فسنَّةٌ ... لأهْلِ الوغَى حَلْيُ السّيوفِ الحَدائد

وما طَلَبي إلا القبولُ وإنما ... أُريد عليه واضحاتِ شَواهد

بَثثْتَ أمير المؤمنين صنائعاً ... قليلٌ لها منّي كثير المَحامد

فدُمْ للورى يا خيرَ مَن وَلِيَ الورى ... وجادتْ يداه بالبوادي العوائد

فَمن جَعل الدّنيا بمُلكِك جَنّةً ... حقيقٌ بأن يعطيكَ عيشةَ خالد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزمام: زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الز … (لسان العرب)
  • الغادين: لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ … (لسان العرب)
  • المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • المعاود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • بساعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • راكد: ركد: رَكَدَ الْقَوْمُ يَرْكُدون رُكوداً: هدأُوا وَسَكَنُوا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَهَا، كُلَّما رِيعَتْ، صلاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ، أَعْلى اثْنَيْ شَمَامِ الْبَوَائِنِ ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ والحرُّ والشمس … (لسان العرب)
  • طربت: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
  • عائد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع