مَغاني الّلوَى من شخصِكِ اليومَ أطلالُ
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَغاني الّلوَى من شخصِكِ اليومَ أطلالُ ... وفي النومِ مَغْنىً مِن خيالِكِ مِحْلال
مَعانِيكِ شَتّى والعبارَةُ واحِدٌ ... فطَرْفُكِ مُغْتالٌ وزَنْدُكِ مُغْتال
وأبغضْتُ فيكِ النّخْلَ والنخلُ يانعٌ ... وأعْجَبَني مِن حُبّكِ الطلْحُ والضّال
وأهوَى لجَرّاكِ السّماوَةَ والقَطا ... ولو أنّ صِــــنْفَيْهِ وُشاةٌ وعُذّال
حملْتِ من الشامَينِ أطْيَبَ جُرْعةٍ ... وأنْزَرَهَا والقَومُ بالقَفْرِ ضُلاّل
يلُوذُ بأقطارِ الزّجاجةِ بَعْدَما ... أُرِيقَتْ لِما أهْدَيتِ في الكُثرِ أمثال
فسَقْياً لكاسٍ مِنْ فمٍ مِثلِ خاتِمٍ ... من الدُّرِّ لم يَهْمُمْ بتقبيله خال
صَحِبْتِ كَرانا والرّكابُ سَفائِنٌ ... كعادِكِ فِينا والركائِبُ أجْمال
أَعُمْتِ إلينا أمْ فِعالَ ابنِ مَرْيمٍ ... فعَلْتِ وهلْ يُعْطى النُبوّةَ مِكْسالُ
كأنّ الخُزامى جمّعَتْ لكِ حُلّةً ... عليكِ بها في اللونِ والطّيبِ سِرْبال
عجِبْتُ وقد جُزْتِ الصَّراةَ رِفِلّةً ... وما خَضِلَتْ مما تَسَرْبلْتِ أذْيال
متى يَنْزِل الحَيُّ الكِلابيُّ بالِساً ... يُحيِّيكِ عنّي ظاعِنونَ وقُفّال
تَحِيَّةـــ وُدٍّ ما الفُراتُ وماؤهُ ... بأعذَبَ منها وهو أزرَقُ سَلْسال
فإنْ زَعَموا أنّ الهَجِيرَ اسْتَشَفّهُمْ ... إليها فمِنْها في المَزايِدِ أسْمال
أتَعلَمُ ذاتُ القُرْطِ والشَّنْفِ أنّني ... يُشَنِّفُني بالزّأرِ أغْلَبُ رِئْبال
فيا دارَهَا بالحَزْنِ إنّ مَزارَها ... قــــرِيــــبٌ ولكــــنْ دونَ ذلكَ أهْــــوال
إذا نحْنُ أهْلَلْنا بنُؤيِكِ ساءنا ... فهَلاّ بِوَجْهِ المالِكِيّةِ إهْلال
تُصَاحِبُ في البيْداءِ ذِئْباً وذابِلا ... كِلا صَاحِبيْها في التَّنُوفةِ عَسّالُ
إذا أغْرَبَ الرُّعْيانُ عنها سَوامَها ... أُرِيحَ عليها الليلَ هَيْقٌ وَذَيّال
تُسيءُ بنا يَقْظى فأمّا إذا سَرَتْ ... رُقاداً فإحسانٌ إلينا وإجْمال
بكَتْ فكأن العِقْدَ نادى فريدَه ... هَلُمَّ لعَقْدِ الحِلْفِ قُلْبٌ وخَلْخال
وهل يَحْزُنُ الدَّمْعَ الغرِيبَ قُدومُهُ ... على قَدَمٍ كادتْ مِن اللّينِ تَنْهال
تَحَلّى النَّقا دُرَّيْن دَمْعاً ولُؤلُؤا ... وَوَلّتْ أصِيلاً وهْي كالشمسِ مِعْطال
بأشْنَبَ مِعْطارِ الغَريزَةِ مُقْسِمٌ ... لسائفِه أنّ القَسِيمَةَ مِتْفال
فلا أخلَفَ الدمْعَ الذي فاضَ شأنُها ... دُعاءً لها بل أخْلَفَ النَّظْمَ لأآل
وغَنّتْ لنا في دارِ سابُورَ قَيْنَةٌ ... مِن الوُرْقِ مِطرابُ الأصَائلِ ميهال
رأتْ زَهَراً غضّاً فهاجَتْ بمِزْهَرٍ ... مَثانِيهِ أحْشاءٌ لَطُفْنَ وأوْصال
فقُلت تَغَنّي كيفَ شِئْتِ فإنما ... غِناؤكِ عِندي يا حَمامَةُ إعْوال
وتَحْسُدُكِ البِيضُ الحَوالي قلادَةً ... بجيدِكِ فيها مِن شَذا المِسْكِ تِمْثال
ظلَمْنَ وبَيْتِ اللِه كمْ مِنْ قلائدٍ ... تُؤازِرُها سُورٌ لهُنّ وأحْجال
فآلَيْتُ ما تَدْري الحَمائمُ بالضّحى ... أأطواقُ حُسْنٍ تلكَ أم هُنّ أغلال
بدَتْ حَيَّةٌ قَصْراً فقلتُ لصاحبي ... حياةٌ وشَرٌّ بِئْسَ ما زَعَمَ الفال
أتُبْصِرُ ناراً أُوقِدَتْ لخُوًيْلِدٍ ... ودونَ سَناها للنجائبِ إرْقال
وأقْتالُ حَرْبٍ يُفْقَدُ السّلْمُ فيهِمُ ... على غيرِهمْ أمْضَى القَضاء واقْتال
وعَرضُ فَلاةٍ يُحرِمُ السيْفُ وَسْطَها ... ألا إنّ إحْــــرامَ الصّوارِمِ إحْلال
إذا قُدِحَتْ فالمَشْرَفيّ زِنادُها ... وإن هيَ حُشّتْ فالعوامِلُ أجذال
تمَنّيْتُ أنّ الخَمْرَ حَلّتْ لنَشْوَةٍ ... تُجَهّلُني كيفَ اطمَأنّتْ بيَ الحال
فأَذْهَلُ أنّي بالعِراقِ على شَفا ... رزِيَّ الأماني لا أنِيسٌ ولا مال
مُقِلٌّ من الأهْلَين يُسْرٍ وأُسْرَةٍ ... كَفى حَزَناً بَيْنٌ مُشِتٌّ وإقْلال
طوَيْتُ الصّبَى طَيَّ السجِلّ وزارَني ... زَمانٌ له بالشيْبِ حُكْمٌ وإسجال
متى سألَتْ بَغدادُ عنّي وأهْلُها ... فإنّيَ عن أهلِ العَواصِمِ سَأآل
إذا جَــــنّ ليْــــلي جُنّ لُبّي وزائِدٌ ... خُفُوقُ فُؤادي كلَّما خَفَقَ الآل
وماءُ بلادي كان أنْجَعَ مَشْرَباً ... ولو أنّ ماءَ الكَرْخِ صَهْباءُ جِرْيال
حُروفُ سُرًى جاءتْ لمعْنًى أرَدتُه ... بَرَتْنِيَ أسْماءٌ لهُنّ وأفْعال
يُحاذِرْنَ مِن لدغِ الأزِمّةِ لا اهتَدى ... مُــــخَــــبِّرُهــــا أنّ الأزِمّةَ أصْلال
فيا وَطَني إنْ فاتَني بكَ سابِقٌ ... من الدهرِ فليَنْعِمْ لساكِنِك البال
فإنْ أسْتَطِعْ في الحَشْرِ آتِكَ زائرا ... وهَيْهاتَ لي يوْمَ القِيامَةِ أشْغال
وكم ماجِدٍ في سِيفِ دِجْلَةَ لم أشِمْ ... له بارِقاً والمَرْءُ كالمُزْنِ هَطّال
من الغُرّ تَرّاكُ الهَواجِرِ مُعْرِضٌ ... عن الجَهلِ قذّافُ الجواهِرِ مِفضَال
سيَطْلُبُني رِزْقي الذي لو طَلَبْتُهُ ... لمَا زادَ والدنْيا حُظوظٌ وإقْبال
إذا صَدَقَ الجَدُّ افترَى العَمُّ للفتى ... مكارِمَ لا تُكري وإنْ كذَبَ الخال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير … (لسان العرب)
- الكثر: كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: … (لسان العرب)
- بالقفر: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
- بتقبيله: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
- خيالك: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- شخصك: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
- صحبت: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
- صنفيه: صنف: الصِّنْفُ والصَّنْفُ: النَّوْعُ والضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: صَنْفٌ وصِنْفٌ مِنَ المَتاع لُغَتَانِ، وَالْجَمْعُ أَصْنَافٌ وصُنُوفٌ. والتَّصْنِيفُ: تَمْيِيزُ الأَشياء بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. وصَنَّفَ الشيءَ: مَ … (لسان العرب)