تَـضـوَّعَ مِـسـكـاً بَـطـنُ نُـعمانَ إِن مَشَت
الشاعر: النميري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر النميري، من العصر الأموي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـضـوَّعَ مِـسـكـاً بَـطـنُ نُـعمانَ إِن مَشَت — بِهِ زيـــنَـــبٌ فـــي نِـــســوَةٍ عَــطــراتِ
فَـأَصـبَـحَ مـا بَـيـنَ الهَـمـاءِ فَـحُـزوَةً — إِلى الماءِ ماءَ الجَزعِ ذي العَشَراتِ
لَهُ أَرَجٌ مِــن مَــجـمَـرِ الهِـنـدِ سـاطِـعٌ — تَــــطــــلَّعُ رَيَّاـــهُ مِـــنَ الكَـــفـــراتِ
تَهـاديـنَ مـا بَـيـنَ المُـحَصَّبِ مِن مِنىً — وَأقــبَــلنَ لا شُــعــثــاً وَلا غَـبِـراتِ
أَعــانَ الَّذي فَـوقَ السَـمـاواتِ عَـرشَهُ — مَــواشــيَ بِــالبِــطــحــاءِ مُــؤتَـجَـراتِ
مَـــرَرنَ بَـــفَـــخٍّ ثُـــمَّ رُحـــنَ عَـــشِــيَّةً — يُـــلَبَّيـــنَ لِلرَّحـــمـــنِ مُــعــتَــمَــراتِ
يُـخـبِّئـنَ أَطـرافَ البَـنـانِ مِنَ التُقى — وَيَــقــتُــلنَ بِــالأَلحــاظِ مُــقـتَـدَراتِ
وَلَيـسَـت كَـأُخـرى أَوسَـعَـت جَنبَ دِرعِها — وَأَبـــدَت بَـــنــانَ الكَــفِّ لِلجَــمــراتِ
وَغـالَت بِـبـانِ المِـسـكِ وَحَـفا مُرَجَّلا — عَــلى مِــثــلِ بَــدرٍ لاحَ بِــالظُـلُمـاتِ
وَقـامَـت تَـراءى بَـيـنَ جَـمـعٍ فـأفَتَنَت — بِــرُؤيَــتِهــا مَــن راحَ مِــن عَــرَفــاتِ
تَــقَــسَّمــنَ لُبِّيـ يَـومَ نُـعـمـانَ أَنَّنـي — بُــليــتُ بِــطَــرفٍ فــاتِــكِ اللَحــظــاتِ
جَــلونَ وُجــوهـاً لَم تَـلُحـهـا سَـمـائِمٌ — حَــرورٌ وَلَم يَــســفَـعـنَ بِـالمُـسـبـراتِ
يُــظــاهِـرنَ أسـتـاراً وَدوراً كَـثـيـرَةً — وَيَــقــطَـعـنَ دورَ اللَهـوِ بِـالحُـجـراتِ
وَلَمــا رَأَت رَكـبَ النَـمـيـريِّ أَعـرَضَـت — وَكُـــنَّ مِـــن أَن يَـــلقـــيــنَهُ حَــذِراتِ
فَـأَدنـيـنَ حَـتّـى جـوَّزَ الرَكـبُ دونَهـا — حِــجــابــاً مِــن القَــسِّيــِّ وَالحَـبَـراتِ
دَعَـت نِـسـوَةٌ شَـمَّ العَـرانـينِ كَالدمى — أَوانِــسَ مَــلءَ العَــيــنِ كَـالظَـبـيـاتِ
فَـأَبـدَيـنَ لَمَّاـ قُـمـنَ يَـحـجِبنَ زَينَباً — بُــطــونــاً لِطــافَ الطَــيِّ مَــضـطَّمـِراتِ
فَـقُـلتُ يُـعـافـيـرَ الظِـبـاءِ تَـنـاوَلَت — نِــيــاعَ غُــصــونِ الوَردِ مُهــتَــصِــراتِ
فَــلَم تَـرَ عَـيـنـي مِـثـلَ رَكـبٍ رَأَيـتُهُ — خَــرَجــنَ مِــنَ التَـنـعـيـمِ مُـعـتَـجِـراتِ
وَكِـدتُ اِشـتِـيـاقـا نَـحـوَهـا وَصَـبـابَةً — تَــقــطَّعــُ نَــفــســي إِثــرَهــا حَـسَـراتِ
وَغــادَرَتُ مِــن جَــدّى بِــزيـنَـبَ غَـمـرَةً — مِـــنَ الحُـــبِّ إنَّ الحُــبَّ ذو غَــمَــراتِ
وَظَــلَّ صِــحــابــي يُـظـهَـرونَ مَـلامَـتـي — عَـــلى لَوعَـــةِ الأَشــواقِ وَالزَفــراتِ
فَـراجَـعَـتُ نَـفـسـي وَالحَـفـيـظَـة إِنَّما — بَــلَلتُ رِداءَ العَــصــبِ بِــالعَــبــراتِ
وَقَـد كـانَ فـي عِـصيانيَ النَفسَ زاجِرٌ — لِذي عِـــبـــرَةٍ لَو كُــنَّ مُــعــتَــبِــراتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
- بالبطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل