١لِجِنِّيَّةٍ أَم غادَةٍ رُفِعَ السَجفُ
لِوَحشِيَّةٍ لا ما لِوَحشِيَّةٍ شَنفُ
الواحدي: أراد ألجنية فحذف همزة الاستفهام والعرب إذا بالغت في مدح الشيء جعلته من الجن كقول الشاعر، جنية أولها جن يعلمها، رمى القلوب بقوس ما لها وتر، هذا في الحسن وكذلك في الشجاعة والحذق بالأشياء وفي كل شيء والغادة مثل الغيداء والسجف جانب الستر إذا كان بنصفين وقوله لوحشية يجوز أن يكون استفهاما كالأول ويجوز أن يكون جوابا لنفسه كأنه قال ليس لجنية ولا لغادة بل هو لوحشية أي لظبية وحشية ثم رجع منكرا على نفسه فقال لا ما لوحشية شنف يعني أن السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية لأن عليها شنوفا والوحشية لا شنف عليها لها
العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ ألجنية فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَقد جَاءَ مثله فى الشّعْر وَدلّ عَلَيْهَا قَوْله أم وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (لَعَمْرُكَ مَا أدْرِى وَإنْ كَنْتُ دَارِيا ... شُعَيْثُ بنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيثُ بنُ مِنقَرِ) وَأنْشد لعمر بن ربيعَة (فَوَاللهِ مَا أدْرِى وَإنْ كُنْتُ دَارِيا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أمْ بِشَمانٍ) الْغَرِيب الغادة والغيداء الناعمة والسجف جَانب السّتْر والشنف مَا علق فى أَعلَى لأذن والقرط مَا كَانَ فى أَسْفَلهَا الْمَعْنى الْعَرَب إِذا وصفت شَيْئا وبالغت فِيهِ جعلته من الْجِنّ كَقَوْل الآخر (جِنِّيَّةٌ أوْ لَهَا جِنّ يُعَلِّمُها ... رَمْىَ القُلُوبِ بَقْوِسٍ مَا لَهَا وَتَرُ) قَالَ ابْن وَكِيع يشبه قَول الطائى (لَمْ يُخْطِكِ الجِيدُ مِنْ غَزَالٍ ... لَوْ عَطَّلُوه مِنَ الشنُوفِ) ولوحشية يجوز أَن يكون استفهاما كَالْأولِ وَقَالَ ابْن جنى يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَن يكون أجَاب نَفسه فَلَمَّا قَالَ مستفهما لجنية قَالَ مجيبا لنَفسِهِ لَيْسَ لجنية وَلَا لغادة بل لوحشية ثمَّ رد على نَفسه مُنْكرا لهَذَا الِاعْتِقَاد بقوله لَا مَا لوحشية شنف أى لَيْسَ لَهَا هَذَا الشنف والثانى أَن يكون لوحشية مثل الجنية فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام
٢نَفورٌ عَرَتها نَفرَةٌ فَتَجاذَبَت
سَوالِفُها وَالحَليُ وَالخَصرُ وَالرِدفُ
الواحدي: أي هي نافرة طبعا وأصابتها نفرة حادثة فاجتمعت نفرتان فنفرت من رؤية الرجال أياها فتجاذبت سوالفها والحلى يعني أن الحلى الذي كان عليها جذب عنقها بثقله والعنق امسكه فحصل التجاذب وردفها يجذب خصرها لعظمه ودقة الخسر والسالفة صفحة العنق وجمعه سوالف
العكبري: الْغَرِيب عرتها أصابتها والسوالف جمع سالفة وهى صفحة الْعُنُق والحلى بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَجمعه حلى بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء وحلى بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام وَشد الْيَاء وَقد قَرَأَ الْقُرَّاء بهَا فَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَقَرَأَ يَعْقُوب بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام على مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَيْت الْمَعْنى يَقُول هِيَ نفور اى نافرة طبعا وأصابها نفرة فاجتمعت نفرتان نفرة أَصْلِيَّة ونفرة من رُؤْيَة الرِّجَال فتجاذبت سوالفها والحلى الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا جذب عُنُقهَا بثقلة والعنق أمْسكهُ فَحصل التجاذب وردفها يجذب خصرها ودقة الخصر ٣ - الْغَرِيب أصل التخييل الِاضْطِرَاب والخوط الْقَضِيب والمرط الثَّوْب والخشف ولد الظبية وَيُقَال المرط كسَاء من صوف أَو خَز وَقيل خيل من قَوْله تَعَالَى ﴿يخيل إِلَيْهِ﴾ الْمَعْنى يَقُول أرانا مرْطهَا وَمثل لنا صورتهَا كغصن بَان يتثنى وَولد ظبى رنا وَإِنَّمَا ذكر الْقَامَة واللحظ لِأَن المرط يستر محاسنها وَلم يستر الْقد واللحظ وَقَالَ الواحدى روى ابْن جنى (وخَبَّل ... ) بِالْبَاء الْمُوَحدَة والمخبل الذى قطعت يَدَاهُ وَأَرَادَ أَن مرْطهَا ستر محاسنها فَكَأَن ذَلِك خبل مِنْهُ لَهَا ينظر إِلَى قَول ابْن الرومى (إنْ أقْبَلَتْ فالبَدْرُ لاحَ وَإنْ مَشَتْ ... فالغُصْنُ مالَ وَإنْ رَنَتْ فالرّيمُ)
٣وَخُيِّلَ مِنها مِرطُها فَكَأَنَّما
تَثَنّى لَنا خوطٌ وَلا حَظَنا خِشفُ
الواحدي: وخيل من قوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى أي يرون ذلك كالخيال والمرط كساء من خز أو صوف يقو لمرطها يرينا ويمثل لنا صورتها كغصن بإن يتثنى وولد ظبي رنا وخص القامة واللحظ لأن المرط ستر محاسنها ولم يستر القد ولا اللحظ وروى ابن جنى وخبل والمخبل الذي قطعت يداه واراد أن مرطها ستر محاسنها فكأن ذلك خبل منه لها
٤زِيادَةُ شَيبٍ وَهيَ نَقصُ زِيادَتي
وَقُوَّةُ عِشقٍ وَهيَ مِن قُوَّتي ضَعفُ
الواحدي: يقول حالى زيادة شيب وهي في الحقيقة نقص زيادة النفس وكلما قوى العشق ضعفت قوة البدن كما قال، وار في الدنيا بكل زيادة، وزيادتي فيها هو النقص، ومثله لأبي الطيب، متى ما أزددت من بعد التناهي، فقد وقع انتقاصي في ازديادي،
العكبري: الْإِعْرَاب رفع زِيَادَة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره حالى وأمرى وَقُوَّة عطف عَلَيْهَا الْمَعْنى يَقُول حالى زِيَادَة شيب وهى فى الْحَقِيقَة نقص زيادتى وَكلما قوى الْعِشْق ضعف الْبدن وضعفت قوته وَهَذَا كَقَوْل الآخر (وأُسَرُّ فِى الدُّنْيا بِكُلّ زِيادَةٍ ... وَزِيادَتِى فِيها هُوَ النَّقْصُ)
٥هَراقَت دَمي مَن بي مِنَ الوَجدِ ما بِها
مِنَ الوَجدِ بي وَالشَوقُ لي وَلَها حِلفُ
الواحدي: يقول أراقت دمي بحبها المرأة التي أجد بها من الحب ما تجد بي والشوق لي ولها ملازم أي أنا أحبها كما تحبني واشتاق إليها كما تشتاق إلي
العكبري: الْغَرِيب يُقَال أراقت وهراقت وَالْهَاء بدل من الْهمزَة وَحلف ملازم الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا تحبه كَمَا يُحِبهَا وتشتاقه كَمَا يشتاقها قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو أمكنه أَن يَقُول بى من الوجد بهَا مَا بهَا من الوجد بى مَا بهَا من الوجد بى لَكَانَ أَشد اعتدالا لكنه للوزن حذف بعضه للْعلم كَمَا قَالَ حبيب (وَإذَا تَأمَّلْتَ البلَادَ رَأيْتَها ... تُثْرِى كَمَا تُثْرِى الرّجالُ وتَعُْدِمُ) أَرَادَ كَمَا يعدمون فَحذف الْمَعْنى يَقُول هَذِه الَّتِى قد أراقت دمى تحبنى وتشتاقنى كحبى لَهَا واشتياقى وَبهَا مثل مَا بى من الوجد قَالَ (وَجِدَتْ بِى مَا وَجِدْتُ بِها فِكِلانا ... فَكِلانا مُغْرمٌ دَنِفُ)
٦وَمَن كُلَّما جَرَّدتَها مِن ثِيابِها
كَساها ثِياباً غَيرَها الشَعَرُ الوَحفُ
الواحدي: أي لها من الشعر الكثيف الملتف ما يقوم لها في سترها إذا عريت من الثوب مقام الثوب
العكبري: الْغَرِيب الوحف الْكثير الملتف الْمَعْنى يَقُول إِذا جردتها من أثوابها كَانَ من الشّعْر مَا يقوم فى سترهَا مقَام الثَّوَاب وَهَذَا كَقَوْل أَبى المعتصم (رأَتْ عَيْنَ الرَّقيبِ على تَدَانٍ ... فَأسْبَلَتِ الظَّلامَ عَلى الضّياءِ)
٧وَقابَلَني رُمّانَتا غُصنِ بانَةٍ
يَميلُ بِهِ بَدرٌ وَيُمسِكُهُ حِقفُ
الواحدي: يريد بالرمانتين ثدييها وبالغصن قدها وبالبدر وجهها وبالحقف ردفها والمعنى أنها قامت عند الوداع بحذائي فقابلني من ثدييها رمانتان على قدٍ كالغصن يميله وجه كالبدر يعني أنها إذا قصدت شيئا بوجهها مالت إليه نحو الوجه فكان وجهها يميل قامتها ثم يمسك الردف بثقله قامتها الخفيفة فلا تقدر على سرعة الحركة
العكبري: الْغَرِيب الحقف مَا اعوج من الرمل وَجمعه أحقاف وحقاف وَقد نطق الْقُرْآن بالأحقاف الْمَعْنى يُرِيد بالرمانتين الثديين وبالغصن الْقد وبالبدر الْوَجْه وبالحقف الردف وَمعنى الْبَيْت يَقُول لما قَامَت للوداع قابلنى رمانتان من ثديها على قد مثل الْغُصْن يميله وَجه كالبدر فَكَانَ وَجههَا يمِيل قامتها ثمَّ يمسك الردف بثقله قامتها الْخَفِيفَة فَلَا تقدر على سرعَة الْحَرَكَة
٨أُرَدِّدُ وَيلي لَو قَضى الوَيلُ حاجَةً
وَأُكثِرُ لَهفي لَو شَفى غُلَّةً لَهفُ
الواحدي: ويل كلمة يقولها كل واقع في هلكة ولهف تحسر على ما فات والمعنى أني أكثر القول بهاتين الكلمتين لو نفع القول بهما وترد يدي أياهما وهذا على حكاية ما كان يقول
العكبري: الْغَرِيب ويل كلمة تقال عِنْد الْوُقُوع فى الْمهْلكَة واللهف التحسر على مَا فَاتَ الْمَعْنى يَقُول إنى أَكثر القَوْل بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ لَو نفع القَوْل بهما وترديدى إيَّاهُمَا وَهُوَ على حِكَايَة مَا كَانَ يَقُول وَمثله للبحترى (فَوَا أسَفى لَوْ قاتَلَ الأَسَفُ الجَوَى ... وَلهْفِى لَوَ أنَّ اللَّهْفَ مِنْ ظالِمى يُجدِى)
٩ضَنىً في الهَوى كَالسُمِّ في الشَهدِ كامِناً
لَذِذتُ بِهِ جَهلاً وَفي اللَذَّةِ الحَتفُ
الواحدي: الضنا شبه الهزال من المرضى يقول في الهوى ضني مستتر كما يكمن السم في الشهد إذا مزج به واستلذذت الهوى جهلا بذلك الضني وحتفي في تلك اللذة
العكبري: الْإِعْرَاب رفع ضنى لِأَنَّهُ ابْتِدَاء خبر مَحْذُوف يُرِيد بى ضنى وكامنا حَال من السم وجهلا مصدر وَإِن شِئْت جعلت ضنى ابْتِدَاء وَخَبره فى الْهوى الْمَعْنى يَقُول فى الْهوى ضنى مستتر كَمَا يكمن السم فى الشهد إِذا مزج بِهِ واستلذذت الْهوى جهلا بذلك الضنى وحتفى فِيهِ وَمثله (وَقَدْ يُلْفَى حِمامُ المَوْ ... تِ فِى سَمٍّ مَعَ العَسَلِ)
١٠فَأَفنى وَما أَفنَتهُ نَفسي كَأَنَّما
أَبو الفَرَجِ القاضي لَهُ دونَها كَهفُ
الواحدي: يقول أفنى الضني نفسي وما أفنيته كأن الممدوح كهف له دون نفسي فليست تقدر على إفنائه
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أفنته عَائِد على الضنى يُرِيد أفنانى وَمَا أفنيته الْغَرِيب الْكَهْف الْموضع الذى يمْنَع ويعصم من يأوى إِلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول أفنى الضنى نفسى وَمَا أفنته كَأَن الممدوح كَهْف لَهُ دون نفسى فَلَيْسَتْ تقدر على إفنائه وَهَذَا من // المخالص الْحَسَنَة //
١١قَليلُ الكَرى لَو كانَتِ البيضُ وَالقَنا
كَآرائِهِ ما أَغنَتِ البيضُ وَالزَعفُ
الواحدي: هو قليل النوم لاشتغاله بالحكم بين الناس وما يكسبه من المجد والعلم نافذ الآراء لو كانت السيوف والرماح في نفاذ آرائه لما أغنت الدروع والبيض عن أصحابها شيئا
العكبري: الْإِعْرَاب قَلِيل خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الْبيض السيوف والزغف الدروع اللينة وَقيل السابغة الْمَعْنى يَقُول هُوَ قَلِيل الْكرَى أى النّوم لاشتغاله بالحكم بَين النَّاس وَمَا يكسبه الْمجد وَالْعلم نَافِذ الآراء فَلَو كَانَت السيوف والدروع كآرائه مَا نَفَعت الدروع وَالسُّيُوف أَصْحَابهَا وَلَا أغنت عَنْهُم شَيْئا وَهُوَ من قَول حبيب (يَقْظانُ أحْكَمَتِ التَّجارِبُ رأيَهُ ... عَقْداً وَثُقِّفَ عَزْمُهُ تَثْقِيفاَ) (فاسْتَلَّ مِنْ آرَائِهِ الشُّعَلَ الَّتِى ... لَوْ أنَّهنَّ طُبِعْنَّ كُنَ سُيُوفا)
١٢يَقومُ مَقامَ الجَيشِ تَقطيبُ وَجهِهِ
وَيَستَغرِقُ الأَلفاظَ مِن لَفظِهِ حَرفُ
الواحدي: يقال قطب وجهه إذا جمع ما بين عينيه عبوسا يقول هو مهيب عند الكلوح فإذا نطق بحرف قام مقام الكلم الكثير لبلاغته بجمع المعاني الكثيرة في القليل من الكلام
العكبري: الْغَرِيب قطب وَجهه إِذا جمع مَا بَين عَيْنَيْهِ عبوسا الْمَعْنى يَقُول هُوَ مهيب عِنْد الكلوح وَإِذا نطق بِحرف من لَفظه قَامَ مقَام الْكَلَام الْكثير يجع الْمعَانى الْكَثِيرَة فى الْأَلْفَاظ القليلة وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى (وَإذَا خِطابُ القَوْمِ فِى الخَطْبِ اعْتَلى ... فَصَلَ القَضِيَّةَ فِي ثَلاثَةِ أحْرُفِ)
١٣وَإِن فَقَدَ الإِعطاءَ حَنَّت يَمينُهُ
إِلَيهِ حَنينَ الإِلفِ فارَقَهُ الإِلفُ
الواحدي: يقول ألفت يمينه الإعطاء حتى لو لم يعط لحنت يمينه إلى الإعطاء كما يحن الإلف إلى الإلف إذا فارقه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول قد ألفت يَده الْإِعْطَاء فَإِذا تركته حنت إِلَيْهِ كَمَا يحن الإلف إِلَى إلفه وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (وَاجِدٌ بالْعَطاءِ من برحاء الشوق ... وجدان غَيره بالحبيب) وَغَيره (يحن إِلَى الْمَعْرُوف حَتَّى يُنِيلَهُ ... كمَا حَنَّ إلْفٌ مُسْتَهامٌ إِلَى إلْفِ)
١٤أَديبٌ رَسَت لِلعِلمِ في أَرضِ صَدرِهِ
جِبالٌ جِبالُ الأَرضِ في جَنبِها قُفُّ
الواحدي: القف الغليظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا واستعار لعلمه اسم الجبال لكثرة علمه وزيادته على علم الناس ولما استعار له اسم الجبال استعار لصدره الأرض لأن الجبال تكون على الأرض ثم فضلها على جبال الأرض فضل الجبال على القفاف
العكبري: الْغَرِيب القف الغليظ من الأَرْض لَا يبلغ أَن يكون جبلا رست ثبتَتْ الْمَعْنى أَنه اسْتعَار لعلمه اسْم الْجبَال لِكَثْرَة علمه وزيادته على علم النَّاس واستعار لصدره الأَرْض لِأَن الْجبَال تكون عَلَيْهَا ثمَّ فَضلهَا على جبال الأَرْض فضل الْجبَال على القفاف وَالْمعْنَى أَن جبال الأَرْض تصغر فى جنب الْجبَال الَّتِى فى صَدره من الْعلم
١٥جَوادٌ سَمَت في الخَيرِ وَالشَرِّ كَفُّهُ
سُمُوّاً أَوَدَّ الدَهرَ أَنَّ اِسمَهُ كَفُّ
الواحدي: الدهر وعاء الخير والشر والعرب تنسب إليه ما يوجد فيه يقول لكفه الذكر العالي في كل خير لأوليائه لأنهما يصدران منه فالدهر يتمنى أنه يسمى كفا ليشارك كفه الذي هو مجمع الخير والشر في الأسم فيسمى الكف ولا يسمى الدهر إذ كفه اغلب فيهما من الدهر ومعنى أود الدهر حمله على أن يود
العكبري: الْإِعْرَاب أود الدَّهْر أى حمله على أَن يود فالدهر مفعول بأود يُرِيد أَن السمو فى كف الممدوح أود الدَّهْر أَن يكون كفا الْمَعْنى يَقُول هُوَ جواد علت كَفه فِي الْخَيْر وَالشَّر والدهر وعَاء الْخَيْر وَالشَّر وَالْعرب تنْسب ليه مَا يُوجد فِيهِ وَالْمعْنَى أَن هَذَا الممدوح كَفه عَال فى كل خير لأوليائه وَلَك شَرّ لأعدائه لِأَنَّهُمَا يصدران مِنْهُ فالدهر يتَمَنَّى أَن يكون كفا يُشَارك كَفه الذى هُوَ مجمع الْخَيْر وَالشَّر فى الِاسْم لِأَن كَفه أغلب فى الْخَيْر وَالشَّر من الدَّهْر
١٦وَأَضحى وَبَينَ الناسِ في كُلِّ سَيِّدٍ
مِنَ الناسِ إِلّا في سِيادَتِهِ خَلفُ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول فى سيادة النَّاس خلف إِلَّا فى سيادته فَلَا تَجِد أحدا يخْتَلف فى أَنه سيد
١٧يُفَدّونَهُ حَتّى كَأَنَّ دِماءَهُم
لِجاري هَواهُ في عُروقِهِمِ تَقفو
الواحدي: أي من حبهم أياه يقولون له نفديك بأنفسنا فكان هواه جرى أولا في عروقهم قبل الدم ثم تبعده الدم
١٨وُقوفَينَ في وَقفَينِ شُكرٍ وَنائِلٍ
فَنائِلُهُ وَقفٌ وَشُكرُهُمُ وَقفُ
الواحدي: صب وقوفين على الحال منه ومن الناس والعامل فيه يفدونه كقولك رأيتك راكبين أي أنا راكب وأنت راكب ويريد بالوقوف الواقف وهو مصدر سمى به الواحد والجمع أراد الناس والممدوح فريقان واقفان في شيئين وقفين احدهما على الناس منه وهو العطاء والثاني على الممدوح من الناس وهو الثناء والمعنى أنه أبداً يعطى والناس أبدا يشكرونه
العكبري: الْإِعْرَاب وقوفين حَال من فَاعل ومفعول يفدونه وَالْعَامِل فِيهِ يفدونه وَأَرَادَ نائله وقف عَلَيْهِم الْمَعْنى يَقُول النَّاس والممدوح فريقان واقفان فى شَيْئَيْنِ وقفين أَحدهمَا على النَّاس مِنْهُ وَهُوَ الْعَطاء والثانى على الممدوح من النَّاس وَهُوَ الثَّنَاء وَالْمعْنَى أَنه أبدا يعْطى وَالنَّاس أبدا يشكرونه وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (فَتًى عِرْضُهُ وَقْفٌ على كُلّ طالِب ... وأمْوَالُهُ وَقْفٌ على كُلّ مُجْتَدِى) وللبحترى (أعِيالٌ لَهْمْ بَنُو الأرْضِ أمْ مَا ... لُهُم رَاتِبٌ عَلى النَّاسِ وَقْفُ) وَلابْن الرومى (أمْوَالُهُ وَقْفٌ عَلى تَنْفِيلِنا ... وَثَناؤُنا وَقْفٌ على تَحْقِيقِهِ)
١٩وَلَمّا فَقَدنا مِثلَهُ دامَ كَشفُنا
عَلَيهِ فَدامَ الفَقدُ وَاِنكَشَفَ الكَشفُ
الواحدي: يقول لما فقدنا نظيره ومن يكون مثلا له دام كشفنا على حال الفقد عن مثل له يعني طلبنا ذلك لم نجد وهو قوله فدام الفقد والنكشف الكشف أي زال وبطل لأنا يئسنا عن وجود مثله ولم يفسر أحد هذا البيت تفسيرا شافيا كما فسرته وبينته ولو حيكت تخبط الناس في هذا البيت واقوالهم المرذولة والروايات الفاسدة طال الخطب
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما فَقدنَا نَظِيره وَمن يكون لَهُ مثلا لِأَنَّهُ عديم الْمثل دَامَ الْكَشْف عَن مثل لَهُ يَقُول طلبنا ذَلِك فَلم نجده وَهُوَ قَوْله (فدام الْفَقْد وانكشف الْكَشْف ... ) أى زَالَ وَبَطل لأَنا أيسنا من وجود مثله وَقَالَ الواحدى لم يُفَسر أحد هَذَا الْبَيْت بِمثل هَذَا وَلَو حكيت تخبط النَّاس فِيهِ لطال الْخطب
٢٠وَما حارَتِ الأَوهامُ في عُظمِ شَأنِهِ
بِأَكثَرَ مِمّا حارَ في حُسنِهِ الطَرفُ
الواحدي: يقول الأوهام متحيرة في شأنه والطرف متحير في حسنه وجماله وليس تحير الأوهام أكثر من تحير الطرف
العكبري: الْمَعْنى الأوهام متحيرة فِيهِ والطرف متحير فى حسنه وجماله وَلَيْسَ تحير الأوهام فى شَأْنه أَكثر من تحير الطّرف فى حسنه
٢١وَلا نالَ مِن حُسّادِهِ الغَيظُ وَالأَذى
بِأَعظَمَ مِمّا نالَ مِن وَفرِهِ العُرفُ
الواحدي: يعني أن الحسد قد أثر فيهم وهزلهم ونقصهم كما نقص عطاؤه ماله وليس ذلك النقصان بأكثر من هذا
العكبري: الْغَرِيب الوفر المَال وَالْعرْف الْمَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول عطاؤه قد نقص من مَاله وَلَيْسَ ذَلِك بعجب وَإِنَّمَا الغيظ والأذى قد نقص من حساده وَأثر فيهم وهز لَهُم وجوده قد فعل بأمواله أَكثر مِمَّا فعل الْأَذَى بحساده وَمثله للديك (فَعَلتْ مُقْلَتاكِ بالصَّبَ مَا تَفْعَلُ ... جَدْوَى الأمِيرِ بالأَمْوَالِ)
٢٢تَفَكُّرُهُ عِلمٌ وَمَنطِقُهُ حُكمٌ
وَباطِنُهُ دينٌ وَظاهِرُهُ ظَرفُ
الواحدي: يقول إنما يتفكر ليعلم ويجتهد في المسائل الشرعية فإذا نطق نطق بالحكمة والحكم بين الناس فينطوي باطنه على دين الله ويظهر للناس الظرف ومكارم الأخلاق وقال ابن جنى هذه القصيدة من الضرب الأول من الطويل وعروض الطويل أبدا تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع البيت ويكون ضربه مفاعلين أو فعولن فيتبع العروض الضرب وليس هذا البيت مصرعا وقد جاء بعروضه على مفاعلين وهو تخليط منه وأقرب منا يرف إليه هذا أن يقال أنه رد مفاعلن إلى أصلها وهي مفاعلين لضرورة الشعر كما أن للشاعر اظهار التضعيف وصرف ما لا ينصرف واجراء المعتل مجرى الصحيح وقصر الممدود وما يطول ذكره مما يرد فيه الأشياء إلى أصولها انتهاى كلامه ولو قال ومنطقه هدي أو تقي صح الوزن
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه القصيدة من الضَّرْب الأول من الطَّوِيل وعروض الطَّوِيل تجئ أبدا مَقْبُوضَة على مفاعلن إِلَّا أَن يصرع الْبَيْت فَيكون ضربه على مفاعلين أَو فعولن فَيتبع الْعرُوض الضَّرْب وَلَيْسَ هَذَا الْبَيْت مصرعا وَقد جَاءَ بعروضه على مفاعيلن وَهُوَ تَخْلِيط مِنْهُ وَأقرب مَا يصرف إِلَيْهِ هَذَا أَن يُقَال إِنَّه رد مفاعلن إِلَى أَصْلهَا وهى مفاعيلن لضَرُورَة الشّعْر كَمَا أَن للشاعر إِظْهَار التَّضْعِيف وَصرف مَا لَا ينْصَرف وإجراء المعتل مجْرى الصَّحِيح وَقصر الْمَمْدُود وَمَا يطول ذكره مِمَّا ترد فِيهِ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا قَالَ الواحدى وَلَو قَالَ ومنطقه هدى أَو تسقى لسلم الْبَيْت من ذَلِك وَمعنى الْبَيْت إِذا تفكر يتفكر فى الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة وَإِذا نطق ينْطق بالحكمة وَالْحكم بَين النَّاس ويطوى بَاطِنه على دين الله تَعَالَى وَيظْهر للنَّاس الظّرْف وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِيه نظر إِلَى قَول الخريمى (فَتًى جَهْرُهُ ظَرْفُ وَباطِنُهُ تُقًى ... يُزَيِّنُ مَا يُخْفِى بِصَالِحِ مَا يُبْدِى)
٢٣أَماتَ رِياحَ اللُؤمِ وَهيَ عَواصِفٌ
وَمَغنى العُلى يودي وَرَسمُ النَدى يَعفو
الواحدي: يقول سكن رياح اللؤم بعد شدة هبوبها ولما استعار للؤم رياحا استعار للعلي مغنى وللندى رسما حيث كانت الرياح تعفو الرسوم وتمحو المغاني والمعنى أن اللؤم كان يغلب العلي والجود فأذهب بكرمه قوة اللؤم وقوله ومغنى العلا يجو أن تكون الواو للحال فيكون يودي ويعفو يراد بهام الحال لا الاستقبال كأنه قال أمات رياح اللؤم وحال مغنى العلا أنه مودٍ وحال رسم الندى أنه عاف ويجوز أن تكون للاستئناف كأنه قال ومغنى العلا مما يودي بها ورسم الندى مما يعفو بها
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أسكن ريَاح اللؤم بعد شدَّة هبوبها واستعار للؤم رياحا وللعلى مغنى وللندى رسما لما كَانَت الرِّيَاح تعفى الرسوم وتمحو المغانى يُرِيد أَن اللؤم كَانَ يغلب العلى والجود فَأذْهب بكرمه قُوَّة اللؤم وَقَالَ الواحدى وَقَوله مغنى العلى يجوز أَن تكون الْوَاو للْحَال فَيكون يودى وَيَعْفُو يُرَاد بهما الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال كَأَنَّهُ قَالَ أمات ريَاح اللؤم وَحَال معنى العلى أَنه مود وَحَال رسم الندى أَنه عاف وَيجوز أَن تكون للاستئناف كَأَنَّهُ قَالَ ومغنى العلى مِمَّا يُؤدى بهَا ورسم الندى مِمَّا يعْفُو بهَا وَقَالَ الْخَطِيب أَرَادَ أَن الممدوح أمات ريَاح اللوم عَن مغنى العلى ورسم الندى وكادت تعفوهما وَلم يرد أَن الندى قد أودى بكليته وَلكنه عَفا بعضه فَتَدَاركهُ هَذَا الممدوح فإماتة ريَاح اللوم عَنهُ
٢٤فَلَم نَرَ قَبلَ اِبنِ الحُسَينِ أَصابِعاً
إِذا ما هَطَلنَ اِستَحيَتِ الدِيَمُ الوُطفُ
الواحدي: يقال هطلت السماء إذا اشتد انصبابا مائها والوطف جمع الوطفاء وهي السحابة المسترخية الجوانب لكثرة مائها ومنه قول امرء القيس، ديمة هطلاء فيها وطف،
العكبري: الْغَرِيب الوطف جمع وطفاء وهى السحابة المسترخية الجوانب لِكَثْرَة مَائِهَا والديم جمع دِيمَة وهى دوَام الْمَطَر فى الْيَوْم والاثنين وَالثَّلَاثَة وهطلت السحابة صبَّتْ ماءها وديمة هطلاء قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (دِيمَةُ هَطْلاءُ فِيها وَطَفٌ ... ) الْمَعْنى يَقُول لم ير قبل هَذَا الممدوح أحد إِذا أعْطى استحيت السحب وخجلت من عطائه
٢٥وَلا ساعِياً في قُلَّةِ المَجدِ مُدرِكاً
بِأَفعالِهِ ما لَيسَ يُدرِكُهُ الوَصفُ
العكبري: الْغَرِيب قلَّة الْمجد أَعْلَاهُ الْمَعْنى وَلَا رَأينَا ساعيا فى أَعلَى الْمجد أدْرك بِفِعْلِهِ مَا لَيْسَ يُدْرِكهُ الْوَصْف كَقَوْل الحكمى (إنَّ السَّحابَ لَسْتَحِيى إِذا نَظَرَتْ ... إِلَى نَدَاكَ فَقاسَتْهُ بِمَا فِيهَا)
٢٦وَلَم نَرَ شَيئاً يَحمِلُ العِبءَ حَملَهُ
وَيَستَصغِرُ الدُنيا وَيَحمِلُهُ طِرفُ
العكبري: الْغَرِيب العبء الثّقل والطرف الْفرس وَفرس طرف من خيل طروف والطرف الْكَرِيم من الفتيان الْمَعْنى يَقُول هُوَ يحمل الثّقل ويستصغر الدُّنْيَا ويحمله طرف
٢٧وَلا جَلَسَ البَحرُ المُحيطُ لِقاصِدٍ
وَمِن تَحتِهِ فَرشٌ وَمِن فَوقِهِ سَقفُ
الواحدي: جعله كالبحر المحيط ف يالدنيا في كثرة عطاياه وغزارة نداه يقول لم يجلس قبله البحر لم يقصده ومن تحته فرش يقله ومن فوقه سقف يظله
العكبري: الْمَعْنى أَنه جعله كالبحر الْمُحِيط بالدنيا لِكَثْرَة نداه وعطاياه أى لم يجلس الْبَحْر قبله لمن يَقْصِدهُ وَمن تَحْتَهُ فرش يقلهُ وَمن فَوْقه سقف يظله
٢٨فَواعَجَباً مِنّي أُحاوِلُ نَعتَهُ
وَقَد فَنِيَت فيهِ القَراطيسُ وَالصُحفُ
العكبري: الْغَرِيب الْقَرَاطِيس جمع قرطاس وَهُوَ مَا يكْتب فِيهِ والصحف جمع صحيفَة وهى الْكتب الْمَعْنى تعجبى من أَنى أُرِيد أَن أحاول وصف رجل فنيت فى وَصفه الْقَرَاطِيس وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (تَرَكْتَهُمْ سِيَراً لَوْ أنَّها كُتِبَتْ ... لمْ تُبْقِ فِى الأرْضِ قِرْطاسا وَلا قَلَما)
٢٩وَمِن كَثرَةِ الأَخبارِ عَن مَكرُماتِهِ
يَمُرُّ لَهُ صِنفٌ وَيَأتي لَهُ صِنفُ
الواحدي: يقول من كثرة ما يخبر عن مكارمه ويحدث عنها كلما مر منها نوع أتى نوع آخر فالصنف على هذا صنف من اخبار مكرماته ويجوز أن يكون الصنف من القصاد الذين يقصدونه ويأتونه أي لكثرة ما يسمعون من تلك الاخبار يمر صنف قد صدروا عنه ويأتي صنف يقصدونه ومعنى له لأجله وفتر الاخبار ومعناه تسفر وتنجلي وأصله من الضحك إذا بدت له الأسنان شبه خصاله في حسنها وحلاوتها بثنايا معشوقٍ لا يمل مص ريقها
العكبري: الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة مَا يخبر عَن مركرماته ويحث عَنْهَا كلما مر مِنْهَا نوع أَتَى نوع آخر فالصنف على هَذَا صنف من مكرماته وَيجوز أَن يكون الصِّنْف من القصاد الَّذين يقصدونه ويأتونه لِكَثْرَة مَا يسمعُونَ من تِلْكَ الْأَخْبَار يمضى صنف قد صدرُوا عَنهُ ويأتى صنف يقصدونه
٣٠وَتَفتَرُّ مِنهُ عَن خِصالٍ كَأَنَّها
ثَنايا حَبيبٍ لا يُمَلُّ لَها رَشفُ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول تفتر الْأَخْبَار عَن خِصَال كَأَنَّهَا تسفر وتنجلى وَأَصله فى الضحك إِذا بَدَت الْأَسْنَان شبه خصاله فى حسنها وحلاوتها بثنايا معشوق لَا يمل مص رِيقهَا
٣١قَصَدتُكَ وَالراجونَ قَصدي إِلَيهِمِ
كَثيرٌ وَلَكِن لَيسَ كَالذَنَبِ الأَنفُ
الواحدي: جعل الممدوح كالأنف وغيره كالذنب يعني أنه يفضل غيره فضل الأنف على الذنب وهذا من قول الحطية، قو هم الأنف والاذناب غيرهم، ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا، ويقال أنه مدح قوما كانوا ينبزون بأن الناقة فيكرهونه فما قال فيهم هذا فخروا بلقبهم
٣٢وَلا الفِضَّةُ البَيضاءُ وَالتِبرُ واحِداً
نَفوعانِ لِلمُكدي وَبَينَهُما صَرفُ
الواحدي: المكدي الفقير الذي لا خير عنده يقول ليس الذهب والفضة سواء وإن اجتمعا في المنفعة
٣٣وَلَستَ بِدونٍ يُرتَجى الغَيثُ دونَهُ
وَلا مُنتَهى الجودِ الَّذي خَلفَهُ خَلفُ
الواحدي: أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار يقال هذا رجل دون ورأيت رجلا دونا ومررت برجل دون يقول ليست خسيسا فيرتجى الغيث دونه ولا يرتجى أنت ليس وراءك للجود منتهى والمعنى أن الجود مقصور عليك لا يرتجى الجود دونك ولا يتجاوز عنك كما قال بعضهم، ما قصر الجود عنكم يا بني مطر، ولا تجاوزكم يا آل مسعود، يحل حيث حللتم لا يفارقكم، ما عاقب الدهر بين البيض والسود، وقال أشجع السلمي، فما خلفه لامرء مطمع، ولا دونه لامرء مقنع، وقال الطاءي، إليك تناهى المجد من كل وجهة، يصير فما يعدوك حيث تصير، وزاد أبو الطيب على هذا المعنى فأساء العبارة ورفع خلف لأنه جعله اسما لا ظرفا
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لست بِقَلِيل وَلَا صَغِير الْمِقْدَار وَلَا بخسيس فيرتجى الْغَيْث دونه وَلَا ترتجى أَنْت وَلَيْسَ وَرَاءَك للجود مُنْتَهى يُرِيد أَن الْجُود مَقْصُور عَلَيْك لَا يرتجى الْغَيْث دُونك وَلَا يتَجَاوَز عَنْك وَهَذَا مَنْقُول من قَول الآخر (مَا قَصَّرَ الجودُ عَنْكُمْ يَا بَنِى مطَرٍ ... وَلا تجاوَزَكُمْ يَا آلَ مَسْعُودِ) (يَحُلَّ حَيْث حَلَلْتُمْ لَا يُفارِقُكُمْ ... مَا عاقَبَ الدَّهرُ بينَ البِيضِ والسُّودِ) وكقول أَشْجَع (فَمَا خَلْفَهُ لاِمْرِئٍ مَطْمَعٌ ... وَلا دُونَهُ لاِمْرِئٍ مَقْنَعُ) وكقول الطائى (إليكَ تَناهَى المجْدُ مِن كُلّ وِجْهِةٍ ... يَصِيرُ فَمَا يَعْدُوكَ حَيْثُ تَصِيرُ) وَرفع خلفا لِأَنَّهُ جعله اسْما لَا ظرفا
٣٤وَلا واحِداً في ذا الوَرى مِن جَماعَةٍ
وَلا البَعضُ مِن كُلٍّ وَلَكِنَّكَ الضِعفُ
الواحدي: يقول لست واحدا من جماعة الناس ولا بعضا من كلهم ولكنك ضعف جميعهم أي أنت تغني غناءهم وتزيد عليهم زيادة ضعف الشيء على الشيء
العكبري: الْإِعْرَاب وَلَا وَاحِدًا عطف على خبر لَيْسَ الذى هُوَ مُنْتَهى الْجُود وَهُوَ نصب على الْموضع قبل دُخُول الْبَاء وَمثله (مُعاوِىَ إنَّنا بَشَرٌ فأسْجِحْ ... فَلَسْنا بالجبالِ وَلا الحديدَا) الْمَعْنى يَقُول لست وَاحِدًا من جَمِيع النَّاس وَلَا بَعْضًا من كلهم وَلَكِنَّك ضعف جَمِيعهم لِأَنَّك تغنى غناءهم فى الْحَاجة وتزيد عَلَيْهِم زِيَادَة ضعف الشئ على الشئ
٣٥وَلا الضِعفَ حَتّى يَتبَعَ الضِعفَ ضِعفُهُ
وَلا ضِعفَ ضِعفِ الضِعفِ بَل مِثلَهُ أَلفُ
الواحدي: يقول لست أيضا ضعف الورى حتى يكون ذلك الضعف ضعفين ثم تزيد على ذلك بأضعافٍ كثيرة حتى تبلغ الفا والمعنى أنك فوق الورى بكثير ونصب مثله لأنه نعت نكرة قدم عليها كما قال، لسلمى موحشا طلل، يلوح كأنه خلل،
العكبري: الْإِعْرَاب نصب مثله لِأَنَّهُ نعت نكرَة فَقدم عَلَيْهَا فينصب على الْحَال والنكرة ألف فَكَأَنَّهُ قَالَ بل أَنْت ألف وَمثله قَول كثير (لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلُ ... ) الْمَعْنى يَقُول لست ضعف الورى حَتَّى يكون ذَلِك الضعْف ضعفين ثمَّ تزيد على ذَلِك بأضعاف كَثِيرَة حَتَّى تبلغ ألفا وَالْمعْنَى أَنَّك فَوق الورى وَمثله لأبى نواس (آلَ الرَبيعِ فَضَلْتُمُ ... فَضْلَ الخَمِيسِ على العَشِيرِ) (وَإذَا حَسَبْتُمْ فَضلهمْ ... لَمْ تَبْلُغُوا عُشْرَ العَشِيرِ)
٣٦أَقاضِيَنا هَذا الَّذي أَنتَ أَهلُهُ
غَلِطتُ وَلا الثُلثانِ هَذا وَلا النِصفُ
الواحدي: يقول أنت أهل لما اثنيت به عليك ثم قال غلطت ليس هذا ثلثي ما أنت أهله ولا نصفه
٣٧وَذَنبِيَ تَقصيري وَما جِئتُ مادِحاً
بِذَنبي وَلَكِن جِئتُ أَسأَلُ أَن تَعفو
الواحدي: يقول تقصيري في مدحك ذنب والذنب لا يمدح به ولكن يستعفي عنه
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.