لجنية أم غادة رفع السجف
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لجنية أم غادة رفع السجف» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِجِنِّيَّةٍ أَم غادَةٍ رُفِعَ السَجفُ — لِوَحشِيَّةٍ لا ما لِوَحشِيَّةٍ شَنفُ
نَفورٌ عَرَتها نَفرَةٌ فَتَجاذَبَت — سَوالِفُها وَالحَليُ وَالخَصرُ وَالرِدفُ
وَخُيِّلَ مِنها مِرطُها فَكَأَنَّما — تَثَنّى لَنا خوطٌ وَلا حَظَنا خِشفُ
زِيادَةُ شَيبٍ وَهيَ نَقصُ زِيادَتي — وَقُوَّةُ عِشقٍ وَهيَ مِن قُوَّتي ضَعفُ
هَراقَت دَمي مَن بي مِنَ الوَجدِ ما بِها — مِنَ الوَجدِ بي وَالشَوقُ لي وَلَها حِلفُ
وَمَن كُلَّما جَرَّدتَها مِن ثِيابِها — كَساها ثِياباً غَيرَها الشَعَرُ الوَحفُ
وَقابَلَني رُمّانَتا غُصنِ بانَةٍ — يَميلُ بِهِ بَدرٌ وَيُمسِكُهُ حِقفُ
أَكيداً لَنا يا بَينُ واصَلتَ وَصلَنا — فَلا دارُنا تَدنو وَلا عَيشُنا يَصفو
أُرَدِّدُ وَيلي لَو قَضى الوَيلُ حاجَةً — وَأُكثِرُ لَهفي لَو شَفى غُلَّةً لَهفُ
ضَنىً في الهَوى كَالسُمِّ في الشَهدِ كامِناً — لَذِذتُ بِهِ جَهلاً وَفي اللَذَّةِ الحَتفُ
فَأَفنى وَما أَفنَتهُ نَفسي كَأَنَّما — أَبو الفَرَجِ القاضي لَهُ دونَها كَهفُ
قَليلُ الكَرى لَو كانَتِ البيضُ وَالقَنا — كَآرائِهِ ما أَغنَتِ البيضُ وَالزَعفُ
يَقومُ مَقامَ الجَيشِ تَقطيبُ وَجهِهِ — وَيَستَغرِقُ الأَلفاظَ مِن لَفظِهِ حَرفُ
وَإِن فَقَدَ الإِعطاءَ حَنَّت يَمينُهُ — إِلَيهِ حَنينَ الإِلفِ فارَقَهُ الإِلفُ
أَديبٌ رَسَت لِلعِلمِ في أَرضِ صَدرِهِ — جِبالٌ جِبالُ الأَرضِ في جَنبِها قُفُّ
جَوادٌ سَمَت في الخَيرِ وَالشَرِّ كَفُّهُ — سُمُوّاً أَوَدَّ الدَهرَ أَنَّ اِسمَهُ كَفُّ
وَأَضحى وَبَينَ الناسِ في كُلِّ سَيِّدٍ — مِنَ الناسِ إِلّا في سِيادَتِهِ خَلفُ
يُفَدّونَهُ حَتّى كَأَنَّ دِماءَهُم — لِجاري هَواهُ في عُروقِهِمِ تَقفو
وُقوفَينَ في وَقفَينِ شُكرٍ وَنائِلٍ — فَنائِلُهُ وَقفٌ وَشُكرُهُمُ وَقفُ
وَلَمّا فَقَدنا مِثلَهُ دامَ كَشفُنا — عَلَيهِ فَدامَ الفَقدُ وَاِنكَشَفَ الكَشفُ
وَما حارَتِ الأَوهامُ في عُظمِ شَأنِهِ — بِأَكثَرَ مِمّا حارَ في حُسنِهِ الطَرفُ
وَلا نالَ مِن حُسّادِهِ الغَيظُ وَالأَذى — بِأَعظَمَ مِمّا نالَ مِن وَفرِهِ العُرفُ
تَفَكُّرُهُ عِلمٌ وَمَنطِقُهُ حُكمٌ — وَباطِنُهُ دينٌ وَظاهِرُهُ ظَرفُ
أَماتَ رِياحَ اللُؤمِ وَهيَ عَواصِفٌ — وَمَغنى العُلى يودي وَرَسمُ النَدى يَعفو
فَلَم نَرَ قَبلَ اِبنِ الحُسَينِ أَصابِعاً — إِذا ما هَطَلنَ اِستَحيَتِ الدِيَمُ الوُطفُ
وَلا ساعِياً في قُلَّةِ المَجدِ مُدرِكاً — بِأَفعالِهِ ما لَيسَ يُدرِكُهُ الوَصفُ
وَلَم نَرَ شَيئاً يَحمِلُ العِبءَ حَملَهُ — وَيَستَصغِرُ الدُنيا وَيَحمِلُهُ طِرفُ
وَلا جَلَسَ البَحرُ المُحيطُ لِقاصِدٍ — وَمِن تَحتِهِ فَرشٌ وَمِن فَوقِهِ سَقفُ
فَواعَجَباً مِنّي أُحاوِلُ نَعتَهُ — وَقَد فَنِيَت فيهِ القَراطيسُ وَالصُحفُ
وَمِن كَثرَةِ الأَخبارِ عَن مَكرُماتِهِ — يَمُرُّ لَهُ صِنفٌ وَيَأتي لَهُ صِنفُ
وَتَفتَرُّ مِنهُ عَن خِصالٍ كَأَنَّها — ثَنايا حَبيبٍ لا يُمَلُّ لَها رَشفُ
قَصَدتُكَ وَالراجونَ قَصدي إِلَيهِمِ — كَثيرٌ وَلَكِن لَيسَ كَالذَنَبِ الأَنفُ
وَلا الفِضَّةُ البَيضاءُ وَالتِبرُ واحِدٌ — نَفوعانِ لِلمُكدي وَبَينَهُما صَرفُ
وَلَستَ بِدونٍ يُرتَجى الغَيثُ دونَهُ — وَلا مُنتَهى الجودِ الَّذي خَلفَهُ خَلفُ
وَلا واحِداً في ذا الوَرى مِن جَماعَةٍ — وَلا البَعضُ مِن كُلٍّ وَلَكِنَّكَ الضِعفُ
وَلا الضِعفَ حَتّى يَتبَعَ الضِعفَ ضِعفُهُ — وَلا ضِعفَ ضِعفِ الضِعفِ بَل مِثلَهُ أَلفُ
أَقاضِيَنا هَذا الَّذي أَنتَ أَهلُهُ — غَلِطتُ وَلا الثُلثانِ هَذا وَلا النِصفُ
وَذَنبِيَ تَقصيري وَما جِئتُ مادِحاً — بِذَنبي وَلَكِن جِئتُ أَسأَلُ أَن تَعفو
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ …
- الوحف: وحف: الأَزهري: الوَحْف الشَّعْرُ الأَسود، وَمِنَ النَّبَاتِ الرَّيّان. وعُشب وَحْف ووَاحِف أَي كَثِيرٌ. وَشَعْرٌ وَحْف أَي كَثِيرٌ حسَن، ووَحَفٌ أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْس: تَناهى وَحْفُها، هُوَ …
- حقف: حقف: الحِقْفُ مِنَ الرَّمْلِ: المُعْوَجُّ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ وحُقوفٌ وحِقافٌ وحِقَفةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا اعْوَجَّ: مُحْقَوْقِفٌ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: فِي تَنائِفَ حِقافٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: حَقائِفَ؛ الحِقافُ: ج …
- حلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …