تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

عود إلى غرر المديح

وقال بعض أهل العصر، وهو أبو العباس الناشىء، يمدح سعد الدولة أبا المعالى شريف بن سيف الدولة على بن عبد الله بن حمدان:

كأن مرآة فهم الدهر فى يدهيرى بها غائب الأشياء لم يغب
ما يرفع الفلك العالى سماء علاإلا علاها شريف كوكب العرب
يا من بعين الرضا يلقى مؤملهوالبخل يطبق أجفانا على الغضب
لو يكتب الملك أسماء الملوك إذاأعطاك موضع بسم الله فى الكتب
غرّبت فى كل يوم منك مكرمةفليس ذكرك فى أرض بمغترب

بيته الأول كقول القائل:

أطلّ على الأشياء حتى كأنماله من وراء الغيب مقلة شاهد

[وكما قال] أبو تمام الطائى:

أطلّ على كلا الأفقين حتىكأنّ الأرض فى عينيه دار

وأفرط ابن الرومى فقال:

أحاط علما بكلّ خافيةكأنما الأرض فى يديه كره
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «راجع من بعد سلوة ذكره»

وقال محمد بن وهيب:

عليم بأعقاب الأمور، كأنمايخاطبه من كل أمر عواقبه
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

وقال بعض شعراء بنى عبد الله بن طاهر:

وقوفك تحت ظلال السيوفأقرّ الخلافة فى دارها
كأنك مطّلع فى القلوبإذا ما تناجت بأسرارها

وقال البحترى للفتح بن خاقان:

كأنك عين فى القلوب بصيرةترى ما عليه مستقيم ومائل

وقال فى سليمان بن عبد الله بن طاهر:

ينال بالظن ما فات اليقين بهإذا تلبس دون الظن إيقان
كأن آراءه والظن يجمعهاتريه كل خفىّ وهو إعلان
ما غاب عن عينه فالقلب يذكرهوإن تنم عينه فالقلب يقظان

وقال أبو الحسن أحمد بن محمد الكاتب يمدح عبيد الله بن سليمان [بن وهب الوزير]:

إذا أبو قاسم جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان البحر والمطر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
وإن أضاءت لنا أنوار غرّتهتضاءل الأنوران الشمس والقمر
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
وإن مضى رأيه أوحدّ عزمتهتأخّر الماضيان السيف والقدر
من لم يبت حذرا من خوف سطوتهلم يدر ما المزعجان الخوف والحذر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
ينال بالظن ما يعيا العيان بهوالشاهدان عليه العين والأثر
كأنه الدهر فى نعمى وفى نعمإذا تعاقب منه النفع والضرر
كأنه وزمام الدهر فى يدهيرى عواقب ما يأتى وما يدر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»

وأصل هذا قول أوس بن حجر:

الألمعىّ الذى يظن بك الظنّ كأن قد رأى وقد سمعا وهذا المعنى قد مرّ فى أثناء الكتاب.

قال أبو الحسن جحظة البرمكى: قلت لخالد الكاتب: كيف أصبحت؟

قال: أصبحت أرقّ الناس شعرا، قلت: أتعرف قول الأعرابى:

فما وجد أعرابية قذفت بهاصروف الليالى حيث لم تك ظنّت
تمنّت أحاليب الرعاء، وخيمةبنجد، فلم يقدر لها ما تمنّت
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «وما وجد أعرابية قذفت بها»
إذا ذكرت ماء العضاه وطيبهوريح الصبا من نحو نجد أرنّت
بأعظم من وجد بليلى وجدتهغداة غدونا غدوة واطمأنّت
وكانت رياح تجمل الحاج بيننافقد بخلت تلك الرياح وضنّت

فصاح خالد وقال: ويحك! ويلك يا جحظة! هذا والله أرقّ من شعرى.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.