من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
تكاليف المجد
فصل لأبى العباس بن المعتز لن تكسب- أعزك الله- المحامد، وتستوجب الشرف، إلا بالحمل على النفس والجال، والنهوض بحمل الأثقال، وبذل الجاه والمال، ولو كانت المكارم تنال بغير مئونة لاشترك فيها السّفل والأحرار، وتساهمها الوضعاء مع ذوى الأخطار؛ ولكنّ الله تعالى خصّ الكرماء الذين جعلهم أهلها، فخفّف عليهم حملها، وسوّغهم فضلها، وحظرها على السّفلة لصغر أقدارهم عنها، وبعد طباعهم منها، ونفورها عنهم، واقشعرارها منهم.
[وقال أبو الطيب المتنبى:
لولا المشقّة ساد الناس كلّهمالجود يفقر والإقدام قتّال]
وقال الطائى:
والحمد شهد لا يرى مشتارهيجنيه إلّا من نقيع الحنظل
شرّ لحامله، ويحسبه الّذىلم يؤذ عاتقه خفيف المحمل
أخذه الطائى من قول مسلم بن الوليد، وقيل غيره:
الجود أخشن مسّا يا بنى مطرمن أن تبزّكموه كفّ مستلب
ما أعلم الناس أنّ الجود مدفعةللذّمّ لكنّه يأتى على النّشب
وقال بعض الأجواد: إنا لنجد كما يجد البخلاء، ولكنّا نصبر ولا يصبرون.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع