من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
قتيل الحب
قال الأصمعى: أخبرنى يونس بن حبيب قال: أتى قوم إلى ابن عباس بفتى محمول ضعفا، فقالوا: استشف لهذا الغلام، فنظر إلى فتى حلو الوجه، عارى العظام؛ فقال له: ما بك؟ فقال:
بنا من جوى الشوق المبرّح لوعةتكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حشاشة ما نرىعلى ما به عود هناك صليب
فقال ابن عبّاس: أرأيتم وجها أعتق، ولسانا أذلق، وعودا أصلب، وهوى أغلب، مما رأيتم اليوم؟ هذا قتيل الحبّ، لا قود ولادية!
وكان ابن عباس رضى الله عنهما حبر قريش وبحرها، وله يقول رسول الله ﷺ: اللهم فقّهه فى الدين وعلّمه التأويل. وفيه يقول حسان ابن ثابت:
إذا قال لم يترك مقالا لقائلبملتقطات لا ترى بينها فصلا
شفى وكفى ما فى النفوس؛ فلم يدعلذى لسن فى القول جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقّةفنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع