نأَتكَ بليلى نِيَّةٌ لم تُقاربِ
الشاعر: القطامي التغلبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر القطامي التغلبي، من العصر الأموي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نأَتكَ بليلى نِيَّةٌ لم تُقاربِ ... وما حُبُّ ليلى مِن فؤادي بذاهِبِ
مُنَعَّمةٌ تجلو بعودِ أراكةٍ ... ذَرى بَرَدٍ عَذبٍ شَنيبِ المناصبِ
كأنَّ فضيضاً من غريضِ غمامةٍ ... على ظمأٍ جادَت به أُمُّ غالِبِ
لمستهلكٍ قد كان من شِدَّةِ الهوى ... يموتُ ومن طولِ العِداتِ الكواذبِ
صــــريعُ غوانٍ راقَهُنَّ ورُقنَه ... لَدُن شبَّ حتى شابَ سودُ الذوائبِ
وثنتينِ مما قد يَلَذُّهما الفتى ... جمعتُهما راحٍ وبيضاءَ كاعبِ
قُديديمةٍ التجريبِ والحلمِ أنني ... أرى غفلاتِ العَيشِ قَبل التجارِبِ
وما ريحُ رَوضٍ ذي أَقاحٍ وَحَنوَةٍ ... وذي نَفَلٍ من قُلَّةِ الحَزنِ عازِبِ
سَقَتهُ سماءٌ ذاتُ ظلٍّ فنقّعت ... نطافاً ولمّا سَيلُ المذانِبِ
بأطيبَ مِن ليلى إذا ما تمايلت ... من الليلِ وسنى جانِباً بَعدَ جانِبِ
تُلاعِبُ أتراباً من الحي مَوهناً ... فصارَ الخُطا مُستَرخياتِ المناكبِ
تلاهَينًَ واستَنعَت بهن خريدة ... إلى مَلعبٍ ناءٍ من الحَيِّ ناضِبِ
وبِيضِ حِسانٍ يتَّبِعنَ إِلى الصَّبا ... رسولاً كميعادِ العِتاقِ النجائبِ
فأَقبَلنَ ما يمشينَ إِلا تأوّداً ... حِسانُ الوجوه ضافياتُ الذوائبِ
فلما التقينا قامَ للعاجِ رَنَّةٌ ... وكُنَّ صريعاً من سَليبٍ وسالبِ
وإني وإن كان المُسافِرُ نازِلاً ... وإن كان ذا حق على الناس واجبِ
ولا بُدَّ أنَّ الضَّيفَ مخبرُ ما رأى ... مخبّرُ أهلٍ أو مخبرُ صاخبِ
لمُخبرُكَ الانباءَ عن أمٍّ منزلٍ ... تَضيّفتها بين العُذيبِ فراسِبِ
تلفَّعتُ في طَلٍّ وريحٍ تلُفُّني ... وفي طِرمِساء غيرِ ذاتِ كواكبِ
إِلى حيزبونٍ تُوقِدُ النَّارَ كلَّما ... تَلَفَّعت الظلماءُ من كُلِّ جانبِ
تصلّى بها بَردَ العِشاءِ ولم تكُن ... تخالُ وَبِيصَ النارِ يبدو لراكِبِ
فما راعَها إِلا بُغامُ مطيتي ... تُريح بمحسورٍ من الصَوتِ لاغبِ
تقول وقد قَربتُ كوري وناقتي ... اليكَ فلا تَذعَر عليَّ ركائبي
فجنَّتـ جنوناً من دلالاتٍِ منيخةٍ ... ومن رَجُلٍ عاري الأشاجِعِ شاحِبِ
سرى في جليدِ الليل حتى كأنما ... تَخَزَّم بالاطرافِ شَوكَ العقاربِ
فَسلَّمتُ والتسليمُ ليس يَسُرُّها ... ولكنّه حَقٌ على كُلِّ جانِبِ
فَرَدَّت سلاماً كارِهاً ثُمَّ اعرَضت ... كما انحازتِ الافعى مخافةَ ضارِبِ
فقُلتُ لها لا تَفعلي ذا براكبِ ... أتاكِ مصيبٍ ما أصابَ فذاهِبِ
فلما تَنازَعنا الحديث سأَلتُها ... مَن الحيُّ قالت مَعشَرٌ مِن مُحاربِ
من المُشتَوينَ القَدَّ مما تراهم ... جياعاً وريفُ الناسِ ليس بناضبِ
فلما بدا حِرمانُها الضيفَ لم يكُن ... عليّ مُناخُ السوءِ ضَربَةَ لازِبِ
فَقُمت إِلى مُهريّةٍ قد تعوَّدَت ... يداها ورجلاها خيببَ المواكبِ
تُفرّي قميصَ الليل عنها وتنتحي ... كانّ بذفرَاها بُزاقَ الجنادِبِ
ترى كلَّ ميلٍ جاوزته غنيمةً ... سُحيراً وقد صارَ القُميرُ بحاجبِ
تخوّدُ تخويدَ النَّعامةِ بعدما ... تصوّبت الجوزاءُ قصدَ المغاربِ
كأني ورَحلي من نجاءِ مُواشِكِ ... على قارحٍ بالمنصليةِ قاربِ
حدا إننا من ذي حَماسِ وعَرعَرٍ ... لقاحاً يغشيها رؤوسُ الصياهبِ
مفدحةٍ قُبّاً خِفافاً بطونُها ... وقد وازنتُ جِحشانها بالحوالبِ
تَمُرُّ كَمَرِّ الطَيرِ في كُلِّ غَمرَةٍ ... ويكتحِلُ التالي بمورٍ وحاصبِ
إلا إنما نيرانُ قَيس إذا اشتَوَوا ... لطارقِِ ليلٍ مثلُ نارِ الحباحبِ
إذا مُتُّ فانعيني بما كُنتُ اهله ... لتغلبَ إنَّ الحَقَّ لا بُدَّ غالي
إذا الحيُّ حَلّوا فرط حَولٍ بغائطِ ... جديبٍ مُنَدّاهُ انيقٍ لحاطبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التجارب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
- التجريب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
- العدات: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
- الكواذب: وذب: الوِذابُ: خُرَبُ المَزادةِ، وَقِيلَ هِيَ الأَكراشُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ ثُمَّ تُقْطَعُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ. قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْديّ: وَوَلَّوْا هارِبينَ بكُلِّ فَجٍّ، . … (لسان العرب)
- المناصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب … (لسان العرب)
- بذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- بعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)