من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها الإبداع في سائر مدائحه
كقوله:
ملك سنان قناته وبنانهيتباريان دما وعرفا ساكبا
يستصغر الخطر الكبير لوفدهويظن دجلة ليس تكفي شاربا
كالبدر من حيث التفت رأيتهيهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
كالشمس في كبد السماء وضوؤهايغشى البلاد مشارقا ومغاربا
كالبحر يقذف القريب جواهراجودا، ويبعث للبعيد سحائبا
وقوله:
ليس التعجب من مواهب مالهبل من سلامتها إلى أوقاتها
عجباً له حفظ العنان بأنملما حفظها الأشياء من عاداتها
لو مر يركض في سطور كتابهأحصى بحافر مهره ميماتها
كرم تبين في كلامك مائلاويبين عتق الخيل في أصواتها
أعيا زوالك عن محل نلتهلا تخرج الأقمار من هالاتها
فيه مدح، ومثل مضروب، وتشيبه نادر
ذكر الأنام لنا فكان قصيدةأنت البديع الفرد من أبياتها
وهذا البديع الفرد من أبيات هذه القصيدة، وكقوله:
ومازلت حتى قادني الشوق نحوهيسايرني في كل ركب له ذكر
واستكبر الأخبار قبل لقائهفلما التقينا صغر الخبر الخبر
هذا ضد قولهم (تسمع بالمعيدي خبر من أن تراه)
أزالت بك الأيام عتبي كأنمابنوها لها ذنب وأنت لها عذر
وكقوله:
ألا أيها المال الذي قد أبادهتعز فهذا فعله بالكتاب
لعلك في وقت شغلت فؤادهعن الجود أو أكثرت جيش محارب
وقوله:
بعثوا الرعب في قلوب الأعاديفكأن القتال قبل التلاقي
وتكاد الظبا لما عودوهاتنتضي نفسها إلى الأعناق
كل ذمر يزيد في الموت حسناًكبدور تمامها في المحاق
كرم خشن الجوانب منهمفهو كالماء في الشفار الرقاق
ومعال إذا ادعاها سواهملزمته جناية السراق
وكقوله:
خير أعضائنا الرءوس ولكنفضلتها بقصدك الأقدام
وكقوله:
قوم بلوغ الغلام عندهمطعن نحور الكماة لا الحلم
كأنما يولد الندى معهملاصغرن عاذر ولا هرم
إذا تولوا عداوة كشفواوإن تولوا صنيعة كتموا
تظن من فقدك اعتداهمبأنهم أنعموا وما علموا
إن برقوا فالحتوف حاضرةأو نطقوا فالصواب والحكم
أو شهدوا الحرب لاقحاً أخذوامن مهج الدارعين ما احتكموا
أو حلفوا بالغموس واجتهدوافقولهم (خاب سائلي) القسم
أو ركبوا الخيل غير مسرجةفإن أفخاذهم لها حزم
تشرق أعراضهم وأوجههمكأنها في نفوسهم شيم
أعيذكم من صروف دهركمفانه في الكرام متهم
وكقوله:
الناس ما لم يروك أشباهوالدهر لفظ وأنت معناه
والجود عين وأنت ناظرهوالبأس باع وأنت يمناه
يا راحلا كل من يودعهمودع دينه وديناه
إن كان فيما تراه من كرمفيك مزيد فزادك الله
وكقوله:
تمشى الكرام على آثارهم غيرهموأنت تخلق ما تأتي وتبتدع
من كان فوق ومحل الشمس موضعهفليس يرفعه شيء ولا يضع
وكقوله:
فلما رأوه وحده دون جيشهدروا أن كل العالمين فضول
وكقوله:
وأوردهم صدر الحصان وسيفهفتى بأسه مثل العطاء جزيل
جواد على العلات بالمال كلهولكنه بالدارعين بخيل
وكقوله:
أرى كل ذي ملك إليك مصيرهكأنك بحر والملوك جداول
إذا أمطرت منهم ومنك سحابةفوابلهم طل وطلك وابل
وقوله:
ودانت له الدنيا فأصبح جالساًوأيامه فيما يريد قيام
وكل أناس يتبعون إمامهموأنت لأهل المكرمات إمام
ورب جواب عن كتاب بعثتهوعنوانه للناظرين قتام
وكقوله:
هم المحسنون الكر في حومة الوغىوأحسن منهم كرهم في المكارم
ولولا احتقار الأسد شبهتها بهمولكنها معدودَة في البهائم
وكقوله:
أغر أعداؤه إذا سلموابالهرب استكثروا الذي فعلوا
إنك من معشر إذا وهبواما دون أعمارهم فقد بخلوا
كتيبة لست ربها نفلوبلدة لست حليها عطل
وكقوله:
لو كفر العالمون نعمتهلما عدت نفسه سجاياها
كالشمس لا تبتغي بما صنعتمنفعة عندهم ولا جاها
وكقوله:
فجاءت بنا إنسان عين زمانهوخلت بياضاً خلفها ومآقيا
وهذا أحسن ما يمدح به ملك أسود، ولا نهاية لحسنه، وشرف معناه، وجودة تشبيه وتمثيله:
ترفع عن عون المكارم فعلهفما يفعل الفعلات إلا عذاريا
أبا الطيب، لا أبا المسك وحده،وكل سحاب لا أخص الغواديا
يدل بمعنى واحد كل فاخروقد جمع الرحمن فيك المعانيا
ألم فيه يقال أبي نواس:
كأنما أنت شيءحوى جميع المعاني
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع