تجاوز إلى المحتوى

أحق عاف بدمعك الهمم

المتنبيالمنسرحالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أحق عاف بدمعك الهمم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٤ بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

بحر المنسرح: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ

أَحدَثُ شَيءٍ عَهداً بِها القِدَمُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول أولى دارس ذاهبٍ ببكائك الهمم التي درست وذهبت أي أنها أولى بالبكاء من الدمن والاطلال ثم ذكر قدم وجودها بالمصراع الثاني فقال لا عهد لأحد بالهمم لأن المحدثات تتأخر عن القدم وإذا كان القدم أحد الأشياء عهدا بها فلا عهد بها لأحد وهذا كما تقول احدث الناس عهدا بها آدم دل هذا على أنه لا عهد لأحد من الناس بها

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ

    أَحدَثُ شَيءٍ عَهداً بِها القِدَمُ

    الواحدي: يقول أولى دارس ذاهبٍ ببكائك الهمم التي درست وذهبت أي أنها أولى بالبكاء من الدمن والاطلال ثم ذكر قدم وجودها بالمصراع الثاني فقال لا عهد لأحد بالهمم لأن المحدثات تتأخر عن القدم وإذا كان القدم أحد الأشياء عهدا بها فلا عهد بها لأحد وهذا كما تقول احدث الناس عهدا بها آدم دل هذا على أنه لا عهد لأحد من الناس بها

  2. ٢

    وَإِنَّما الناسُ بِالمُلوكِ وَما

    تُفلِحُ عُربٌ مُلوكُها عَجَمُ

    الواحدي: أي الناس بالملوك يرتفعون وبخدمتهم ينالون الدرجة الرفيعة والعرب إذا ملكتهم العجم لا يفلحون لما بينهما من التباين والتنافر واختلاف الطبائع واللغة ثم بين هذا فقال

    العكبري: الْغَرِيب أصل الْفَلاح الْبَقَاء ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله فِي كل خير حَتَّى جعلُوا سَعَة الرزق فلاحا وَقَضَاء الْحَاجة فلاحا الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا يرْتَفع النَّاس بِخِدْمَة الْمُلُوك وينالون بهَا الرّفْعَة وَالْعرب إِذا ملكهم الْعَجم لم يفلحوا لما بَينهمَا من التنافر والتباين وَاخْتِلَاف الطباع واللغة

  3. ٣

    لا أَدَبٌ عِندَهُم وَلا حَسَبٌ

    وَلا عُهودٌ لَهُم وَلا ذِمَمُ

    العكبري: الْغَرِيب الْحسب الْكَرم وَالْمَال والذمم جمع ذمَّة وَهِي الْأمان وَالْعقد الْمَعْنى يَقُول مُلُوك الْعَجم لَا أدب لَهُم وَلَا عهود وَلَا يرعون ذمَّة

  4. ٤

    بِكُلِّ أَرضٍ وَطِئتُها أُمَمٌ

    تُرعى لِعَبدٍ كَأَنَّها غَنَمُ

    الواحدي: يعني عبيد الخلفاء من الأتراك الذين كانوا يأمرون على الناس

  5. ٥

    إِنّي وَإِن لُمتُ حاسِدِيَّ فَما

    أُنكِرُ أَنّي عُقوبَةٌ لَهُمُ

    الواحدي: يقول إنهم معذورون في حسدي لأنهم معاقبون بتقدمي عليهم وظهور نقصانهم بزيادة فضلي

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول حسادي معذورون فِي حدسهم لي وَأَنا لَا أنكر أَنِّي عُقُوبَة عَلَيْهِم لأَنهم يظْهر نقصهم بزيادتي عَلَيْهِم بفضلى وهم معاقبون بتقدمي عَلَيْهِم فَأَنا غيظ لَهُم

  6. ٦

    وَكَيفَ لا يُحسَدُ اِمرُؤٌ عَلَمٌ

    لَهُ عَلى كُلِّ هامَةٍ قَدَمُ

    الواحدي: هذا تأكيد لبيان عذرهم في الحسد يقول لم لا يحسد من صار كالعلم وهو الجبل المنيف في كل فضل أي اشتهر وصار كالمشار إليه وعلا الناس كلهم فصار قدمه فوق الهامات يعني علت درجته درجاتهم وقد نظر في هذا إلى قول البحتري، واعذر حسودك فيما قد خصصت به، إن العلي حسن في مثلها الحسد،

    العكبري: الْغَرِيب الْعلم هُوَ الْجَبَل المنيف أَرَادَ بِهِ هُنَا شهرته فِي النَّاس والهامة الرَّأْس الْمَعْنى هَذَا يُؤَكد مَا قدم من عذرهمْ فِي الْحَسَد لَهُ أَي كَيفَ لَا يحسدون من صَار كَالْعلمِ فِي كل فضل واشتهر وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ وَعلا النَّاس كلهم فَصَارَت قدمه فَوق الرُّءُوس يُرِيد علو دَرَجَته وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (واْعْذُرْ حَسُودَكَ فِيما قدْ خُصِصْتَ بِهِ ... إنَّ العُلا حَسَنٌ فِي مِثْلِهَا الحَسَدُ)

  7. ٧

    يَهابُهُ أَبسأُ الرِجالِ بِهِ

    وَتَتَّقي حَدَّ سَيفِهِ البُهَمُ

    الواحدي: أبسأ الرجال آنسهم به وآلفهم له يقال بسأت بالشيء وبسئت به إذا أذهبت هيبته من قلبك يقول كيف لا يحسد من كان من الهيبة بحيث يهابه أنيسه ومن الشجاعة بحيث تتقيه الأبطال

    العكبري: الْغَرِيب أبسأ الرِّجَال آنسهم بِهِ تَقول بسأت الرجل وبسئت بِهِ بسئا وبسوءا إِذا استأنست بِهِ وناقة بِسوء لَا تمنع الحالب والبهم الْأَبْطَال الْوَاحِد بهمة وَهُوَ الْفَارِس الَّذِي لَا يدْرِي من أَن يُؤْتى من شدَّة بأسه الْمَعْنى يَقُول يهابه أنيسه الَّذِي لَا يُفَارِقهُ وإلفه الَّذِي يألفه فَكيف لَا يحْسد من كَانَ من الهيبة بِحَيْثُ يهابه أنيسه وإلفه وَمن الشجَاعَة بِحَيْثُ تهابه الْأَبْطَال

  8. ٨

    كَفانِيَ الذَمَّ أَنَّني رَجُلٌ

    أَكرَمُ مالٍ مَلَكتُهُ الكَرَمُ

    الواحدي: يقول الذي أزال عني الذم أنى أبذل المال وأصون الكرم وجعل الكرم مالا لما كان يصونه ويبخل به بخل غيره بالمال وصيانة الكرم في بذل المال

    العكبري: الْغَرِيب كفاني بِمَعْنى منعنى وَجعل الْكَرم مَالا كَقَوْلِك لَا مَال لزيد إِلَّا الْكَرم فأقامه مقَام المَال الْمَعْنى يَقُول منع عني الذَّم كرمي لِأَنِّي أبذل المَال وأصون بِهِ الْكَرم وَلما جعل الْكَرم مَالا كَانَ يصونه وَيبْخَل بِهِ كَمَا يبخل الْبَخِيل بِالْمَالِ وصيانة الْكَرم بذل المَال

  9. ٩

    يَجني الغِنى لِلِّئامِ لَو عَقَلوا

    ما لَيسَ يَجني عَلَيهِمِ العَدَمُ

    الواحدي: غنى اللئيم لو علم يجني عليه ما لا يجنيه العدم لن العدم يقطع عنه الطمع ولا يظهر لومه لأنه لا يقصد في حاجة والغنى يظهر لؤمه لن الأطماع تتصل به ولؤمه يمنع من تحقيقها فيتوجه عليه الذم ومعنى يجني لهم يكسب لهم لن معنى الجناية في اللغة الكسب

    العكبري: الْغَرِيب اللئام جمع لئيم وَهُوَ الْبَخِيل والعدم الْفقر الْمَعْنى يَقُول لؤم الْغنى يكسبه المذمة لَو كَانَ عَاقِلا وَلَو كَانَ فَقِيرا لسقط عَنهُ المذام لِأَن فقره يقطعهَا عَنهُ وَلَا يظْهر لؤمه لِأَنَّهُ يقْصد والغنى يتَّصل بِهِ الأطماع واللؤم يمْنَع من تحقيقها فَيتَوَجَّه عَلَيْهِ الذَّم وَقَوله يجنى أَي يكْسب لَهُم المذمة

  10. ١٠

    هُمُ لِأَموالِهِم وَلَسنَ لَهُم

    وَالعارُ يَبقى وَالجُرحُ يَلتَإِمُ

    الواحدي: يقول اللئام مملوكون لأموالهم لأنهم يتعبون في حفظها وجمعها ومنعها وهي كأنها تشير عليهم بأن يصونوها ولا يبذلوها فيطيعونها ولا يملكونها هم لأنهم ليست لهم قدرة على البذل لها ولا أن يكسبوا بها محمدةً في الدنيا أو أجرا ومثوبةً في العقبى فإذن هم للأموال وليست لهم بهذا يوصف اللئيم المكثر كما قال حاتم الطائي، إذا كان بعض المال ربا لأهله، فإني بحمد الله مالي معبد، وقال حطائط بن يعفر، ذريني أكن للمال ربا ولا يكن، لي المال ربا وتحمدي غبه غدا، وقال أبو نواس، أنت للمال إذا أمسكته، وإذا أنفقته فالمال لك، وقال أيضا أبو تمام، فلمالك العبد المذل إذا غدا، وهم لمالهم المصون عبيد، وقال أيضا المخزومي، إن رب المال آكله، وهو للبخال أكال، ثم ذكر إن العار أبقى من الجرح لأن جرح السيف يلتئم ولا يبقى بقاء جرح العار الذي لا يزول

    العكبري: الْغَرِيب التأم الْجرْح إِذا التحم وانسد الْمَعْنى يَقُول اللئام عبيد لأموالهم يخدمونها لأَنهم يتعبون فِي حفظهَا وَجَمعهَا وَكَأن الْأَمْوَال لَيست لَهُم لِأَنَّهَا رُبمَا أَصَابَهَا حَادث فِي حَال حياتهم فَلَا يَنْتَفِعُونَ بهَا وَرُبمَا تصير للْوَارِث فَلَيْسَتْ لَهُم لأَنهم لَا يَكْسِبُونَ بهَا محمدة فِي الدُّنْيَا وَلَا أجرا ومثوبة فِي الْآخِرَة فهم للأموال وَلَيْسَت لَهُم وَبِهَذَا يُوصف اللَّئِيم المكثر كَقَوْل حَاتِم (إذَا كانَ بَعْضُ المالِ رَبَّا لأهْلِهِ ... فَإني بِحَمْدِ اللهِ مَالِي مُعَبَّدُ وَقَالَ الآخر (ذرِيِني أكُنْ لِلْمالِ رَبَّا وَلا يَكُنْ ... لِيَ المَالُ رَبَّا تَحْمَدِي غِبَّهُ غَدَا) وَقَالَ أَبُو نواس (أنْتَ لِلْمالِ إذَا أمْسَكْتَهُ ... فإذَا أنْفَقْتَهُ فالمالُ لَكْ) وَقَالَ المَخْزُومِي (إنَّ رَبَّ المالِ آكِلُهْ ... وَهْوَ لِلْبُخَّالِ أكَّالُ) وَقَوله الْعَار أبقى من الْجرْح لِأَن الْجرْح يبرأ وَيذْهب والعار لَا يذهب وَلَا يَزُول قَالَ أَبُو الْفَتْح أحسن أَحْوَالهم أَن تصير أَمْوَالهم إِلَى الْوَرَثَة وَرُبمَا سر الْوَارِث بِمَوْتِهِ كَمَا قَالَ (يَبْكي الغَرِيبُ عَلَيْهِ لَيسَ يَعْرِفُهُ ... وّذُو قَرَابَتِهِ فِي الحيّ مَسْرُورُ)

  11. ١١

    مَن طَلَبَ المَجدَ فَليَكُن كَعَلِيـ

    ـيٍ يَهَبُ الأَلفَ وَهوَ يَبتَسِمُ

    العكبري: الْإِعْرَاب الْكَاف فِي مَوضِع نصب خبر كَانَ أَي مثل على وَهُوَ يبتسم جملَة ابتدائية فِي مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول من أَرَادَ الْمجد وَهُوَ الرّفْعَة وَحسن الذّكر فَلْيَكُن مثل هَذَا الممدوح يهب الْألف مُبْتَسِمًا للوفاد يلقاهم بالطلاقة والبشر

  12. ١٢

    وَيَطعَنُ الخَيلَ كُلَّ نافِذَةٍ

    لَيسَ لَها مِن وَحائِها أَلَمُ

    الواحدي: يعني كل جراحة نافذة تنفذ في المطعون إلى الجانب الآخر ولا يتألم بها لسرعتها حتى يموت ولا ألم بعد الموت

    العكبري: الْإِعْرَاب يُرِيد أَصْحَاب الْخَيل كل طعنة نَافِذَة فَحذف للْعلم بِهِ الْغَرِيب الوحاء السرعة يمد وَيقصر وَتقول توح يَا هَذَا أَي أسْرع الْمَعْنى إِن المطعون لَا يحس بالطعنة أَي بألمها لِأَنَّهَا تقتله من قبل أَن يصل إِلَيْهِ الْأَلَم وَلَا ألم بعد الْمَوْت قَالَ أَبُو الْفَتْح لم تُوصَف الطعنة بوحاء أسْرع من هَذَا وَقد قَالَ غَيره فِي السَّيْف (تَرَى ضَرَباتِهِ أبَداً خِطابا ... إِلَى أنْ يَسْتَبينَ لَهُ قَتِيلُ)

  13. ١٣

    وَيَعرِفُ الأَمرَ قَبلَ مَوقِعِهِ

    فَما لَهُ بَعدَ فِعلِهِ نَدَمُ

    الواحدي: إنما يندم من لا يعرف العواقب وإذا عرف الأمر قبل موقعه لا يندم على فعله لأنه يعلم وجه الصواب فيه فيفعله على البصيرة والمعرفة الموقع هنا مصدر بمعنى الوقوع

  14. ١٤

    وَالأَمرُ وَالنَهيُ وَالسَلاهِبُ وَالـ

    ـبيضُ لَهُ وَالعَبيدُ وَالحَشَمُ

    الواحدي: السلاهب الخيل الطوال جمع السلهب والحشم اتباع الرجل الذيني غبون لغضبه يقول له هذه الأشياء لأنه ملك

    العكبري: الْإِعْرَاب الْأَمر وَمَا عطف عَلَيْهِ ابْتِدَاء وَخَبره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار الْغَرِيب السلاهب جمع سلهبة وسلهب وَهُوَ الْفرس الطَّوِيل الذَّنب والحشم أَتبَاع الرجل الَّذين يغضبون لغضبه ويرضون لرضاه

  15. ١٥

    وَالسَطَواتُ الَّتي سَمِعتَ بِها

    تَكادُ مِنها الجِبالُ تَنفَصِمُ

    الواحدي: يقال سطا عليها إذا حمل عليه يقول تنهد الجبال وتنكسر من سطواته

    العكبري: الْغَرِيب السطوات جمع سطوة وَهِي الْقَهْر بالبطش والفصم الْكسر من غير أَن يبين تَقول فصمته فانفصم قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا انفصام لَهَا﴾ وَقَالَ ذُو الرمه يشبه غزالا نَائِما بدملج فضَّة (كأنَّهُ دُمْلُجُ مِنْ فَضَّةٍ نَبَهٌ ... فِي مَلعبٍ منْ جَوارِي الحَيّ مَفْصُومُ) الْمَعْنى يَقُول وَله السطوات الَّتِي سَمعهَا النَّاس فتكاد الْجبَال تتصدع لَهَا لشدّتها وهيبتها

  16. ١٦

    يُرعيكَ سَمعاً فيهِ اِستِماعٌ إِلى الد

    داعي وَفيهِ عَنِ الخَنا صَمَمُ

    الواحدي: يقال أرعني سمعك أي استمع مني ومعناه اجعل سمعك لكلامي بمنزلة الموضع الذي يرعى فيه ويتصرف يقول هو يسمع صوت من يدعوه ويستغيث به وهو كالاصم عن الفحش

  17. ١٧

    يُريكَ مِن خَلقِهِ غَرائِبَهُ

    في مَجدِهِ كَيفَ تُخلَقُ النَسَمُ

    الواحدي: النسم جمع النسمة وهي النفس والروح قال الشاعر، ما صور الله حين صورها، في سائر الناس مثلها نسمه، يقول خلقه الغرائب من المجد وإبداعه منه ما لم يسبق إلى مثله يعرفك ويصحح لك خلق الله عز وجل النسم لأن المخلوق إذا قدر على خلق شيء كل الخالق أولى أن يقدر

    العكبري: الْإِعْرَاب غَرَائِبه نصب بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ خلقه يُرِيد إِذا خلق غَرَائِبه الْغَرِيب النسم جمع نسمَة وَهِي النَّفس وَالروح قَالَ (مَا صَوَّرَ اللهُ حِينَ صَوَّرَها ... فِي سائِرِ النَّاسِ مِثْلِها نَسْمَه) الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَاك كَيفَ يخلق الله النُّفُوس يعظم قدر مَا يَأْتِيهِ كَأَنَّهُ شبه أَفعاله بِأَفْعَال الله تَعَالَى وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الممدوح من ابتداعه غرائب المكارم يُرِيك من نَفسه مَا يدلك على قدرَة الله تَعَالَى أَنه يخلق النسم لِأَن الْمَخْلُوق إِذا قدر على خلق شَيْء كَانَ الْخَالِق أولى

  18. ١٨

    مِلتُ إِلى مَن يَكادُ بَينَكُما

    إِن كُنتُما السائِلَينِ يَنقَسِمُ

    الواحدي: يقول عدلت إلى زيارة من لو جئتما يا صاحبي تسألانه يكاد ينقسم بينكما فصار لكل واحد منكما نصفه إن سألتماه نفسه

    العكبري: الْمَعْنى يُخَاطب صَاحِبيهِ وَيجوز أَن يكون خَاطب صَاحبه مُخَاطبَة الِاثْنَيْنِ وَهِي من عَادَة الشُّعَرَاء أَي إِنِّي عدلت إِلَى زِيَارَة رجل لَو جئتما تسألانه يكَاد يَنْقَسِم بَيْنكُمَا فَصَارَ لكل وَاحِد مِنْكُمَا نصفه إِن سألتماه نَفسه وَهَذَا مُبَالغَة فِي الْكَرم

  19. ١٩

    مِن بَعدِ ما صيغَ مِن مَواهِبِهِ

    لِمَن أُحِبُّ الشُنوفُ وَالخَدَمُ

    الواحدي: يقول ملت إلى زيارته من بعد ما كثرت عطاياه عندي حتى صغت لمن أحبه القرطة والخلاخل من الذهب الذي أعطاني والمعنى أن عطاءه وصل إلى قبل زيارته

    العكبري: الْغَرِيب الشنف مَا كَانَ فِي أَعلَى الْأذن والقرط مَا كَانَ فِي الشحمة والخدم جمع خدمَة وَهِي الخلخال الْمَعْنى يَقُول عدلت إِلَى زيارته بعد مَا وصل إِلَى عطاؤه فصغت لمن أحب الشنوف والخلاخيل أَي إِن مواهبه وعطاياه وصلت إِلَى قبل زيارته

  20. ٢٠

    ما بَذَلَت ما بِهِ يَجودُ يَدٌ

    وَلا تَهَدّى لِما يَقولُ فَمُ

    الواحدي: ما بذلت يد ما يجود به ولا اهتدي فم لأن بما يقول أي أنه أجود وأفصح من كل أحد

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَجود النَّاس وأفصحهم فَمَا بذلت يَد مَا يجود بِهِ وَلَا لِسَان يتَكَلَّم بِمَا يَقُول

  21. ٢١

    بَنو العَفَرنى مَحَطَّةَ الأَسَدِ ال

    أُسدُ وَلَكِن رِماحُها الأَجَمُ

    الواحدي: العفرني الأسد القوي والنون زائدة وأصله من العفر كأنه يعفر صيده لقوته ثم يقال للناقة القوية عفرناة ومنه قول الأعشى، بذات لموثٍ عفرناةٍ إذا عثرت، فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا، ومحطة إسم جد الممدوح يقال أن المنصور ضرب عنقه على الإسلام فلم يسلم ومحطة بدل من العفرني والأسد صفة محطة والأسد خبر لابتداء يقول بنوه أسود إلا أن رماحهم لهم بدل الآجام للأسود كما قال عليّ بن جبلة، كأنهم والرماح شابكة، أسد عليها أظلت الأجم، وقال الطاءي، آساد موت محدرات ما لها، إلا الصوارم والقنا آجام، وقال أيضا، أسد العرين إذا ما الموت صبحها، أو صبحته ولكن غابها الأسل، ومحطة في موضع الخفض لأنه بدل من العفرني إلا أنه لا ينصرف وروى الخوارزمي محطة بكسر التاء وجعله من الحط بمعنى الوضع يقول هو يحط الأسد عن منزلته بشجاعته والأولى هي الصحيحة

    العكبري: الْإِعْرَاب بَنو العفرني مُبْتَدأ وَخَبره الْأسد ومحطة بدل من العفرني وَلكنه لم يصرفهُ لكَونه جد الممدوح والأسد صفة لمحطة الْغَرِيب العفرني من أَسمَاء الْأسد وَأَصله من العفر لِأَنَّهُ يعفر صَيْده لقُوته وَالنُّون وَالْألف للإلحاق بسفرجل وناقة عفرناة قَوِيَّة قَالَ الشَّاعِر (حَمَّلْتُ أثْقالِي مُصَمِّماتها ... غُلْبَ الذَّفارَى وَعَفَرْ نِياتِها) والأجم جمع أجمة وَهِي خيس الْأسد وبيته الْمَعْنى يَقُول بَنو محطة الْأسود يُقَال إِن الْمَنْصُور ضرب عنق محطة هَذَا على الْإِسْلَام عرض الْإِسْلَام عَلَيْهِ فَلم يسلم فَقتله أَي أَنْتُم أسود لَكِن رماحكم الآجام الَّتِي تمتنعون بهَا عَن الْأَعْدَاء كَمَا تمْتَنع الْأسد بالجمة من الْأسد فَهِيَ بدل لَهُم من الآجام كَقَوْل حبيب (آسادُ مَوْتٍ مُخَدَّرَاتٌ مالَها ... إلَاّ الصَّوَارِم وَالقَنا آجامُ) وَكَقَوْلِه أَيْضا (أُسْدُ العَرِينِ إذَا مَا المَوْتُ صَبَّحها ... أوْ صَبَّحَتْهُ وَلكنْ غابُها الأسَلُ) وكقول عَليّ بن جبلة (كَأنَّهُمْ وَالرّماح شائِلَةٌ ... أًسْدٌ عَلَيْها أظَلَّتِ الأجَمُ) وروى الْخَوَارِزْمِيّ محطة بالخفض جعله من الْحَط وَهُوَ الْوَضع أَي أَنه يخط الْأسد عَن مَنْزِلَته وشجاعته

  22. ٢٢

    قَومٌ بُلوغُ الغُلامِ عِندَهُمُ

    طَعنُ نُحورِ الكُماةِ لا الحُلمُ

    العكبري: الْغَرِيب النحور جمع نحر وَهُوَ مَوضِع القلادة والكماة جمع كمي وَهُوَ الْمُسْتَتر فِي سلاحه والحلم الْبلُوغ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم﴾ وعلامات الْبلُوغ الشَّرْعِيّ ثَلَاث الإنبات وبلوغ السن خمس عشرَة سنة وَقيل سبع عشرَة وَقيل ثَمَانِي عشرَة سنة وَأَن يرى فِي النّوم أَنه بِجَامِع فَينزل المَاء وَأخذ عمر ابْن عبد الْعَزِيز بِخمْس عشرَة وَقَالَ هُوَ حد الْبلُوغ وَفرض الْعَطاء لمن بلغ خمس عشرَة سنة أخذا بِحَدِيث عبد الله بن عمر عرضت على رَسُول الله فِي أحد فردني وَكَانَ عمري أَربع عشرَة سنة ثمَّ عرضت عَلَيْهِ فِي الخَنْدَق فأجازني ولي خمس عشرَة سنة الْمَعْنى يَقُول بُلُوغ الْغُلَام عِنْدهم أَن يحمل على الْأَعْدَاء فِي الْحَرْب فيطعنهم فَهَذَا حد الْبلُوغ عِنْدهم وَهُوَ من قَول أبي دلف (عَلامَةُ القَوْم فِي بُلُوغِهِمُ ... أنْ يُرْضِعُوا السيَّفَ مُهْجةَ البَطلِ) وكقول يحيى بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن (خَرَجْنا نُقيمُ الديّنَ بَعْدَ اعْوِجاجه ... سَوِيَّا وَلمْ نَخْرُجْ لجَمْعِ الدَّرَاهِمِ) (إِذا أحْكَمَ التَّنزِيلُ وَالحِلْمُ طِفْلنا ... فَإن بَلُوغَ الطِّفلِ ضرْبُ الجماجِمَ)

  23. ٢٣

    كَأَنَّما يولَدُ النَدى مَعَهُم

    لا صِغَرٌ عاذِرٌ وَلا هَرِمُ

    الواحدي: أي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،

    العكبري: الْغَرِيب الندى الْكَرم والهرم الْكبر وَالْعجز عَن التَّصَرُّف الْمَعْنى يَقُول كرمهم مَوْجُود مَعَهم فهم أجواد فِي أَوَائِل أعمارهم وأواخرهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري (عرِيقُونَ فِي الإفْضَالِ يُؤْتَنفُ النَّدَى ... لِناشِئهمْ منْ حَيثُ يؤتنَفُ العُمُرُ)

  24. ٢٤

    إِذا تَوَلَّوا عَداوَةً كَشَفوا

    وَإِن تَوَلَّوا صَنيعَةً كَتَموا

    الواحدي: أي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،

  25. ٢٥

    تَظُنُّ مِن فَقدِكَ اِعتِدادَهُمُ

    أَنَّهُم أَنعَموا وَما عَلِموا

    الواحدي: يريد لا يعتدون بصنيعتهم وأنعامهم فكأنهم لم يعلموا بذلك لتناسيهم وغفلتهم عنه كما قال الخزيمي، زاد معروفك عندي عظما، إنه عندك مستور حقير، تتناساه كأن لم تأته، وهو عند الناس مشهور كثير،

  26. ٢٦

    إِن بَرَقوا فَالحُتوفُ حاضِرَةٌ

    أَو نَطَقوا فَالصَوابُ وَالحِكَمُ

    الواحدي: يقول إذا هددوا اعداءهم حضر هلاكهم وإن نطقوا تكلموا بما هو الصواب والحكمة

    العكبري: الْغَرِيب برقوا خوفوا وتهددوا والحتوف جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول إِذا هددوا الْأَعْدَاء حضر هلاكها وَإِن تكلمُوا رَأَوْا الصَّوَاب وَالْحكمَة

  27. ٢٧

    أَو حَلَفوا بِالغَموسِ وَاِجتَهَدوا

    فَقَولُهُم خابَ سائِلي القَسَمُ

    الواحدي: الغموس اليمين التي تغمس الحانث فيها في الإثم يقول إذا حلفوا يمينا يخافون فيها الإثم عند الحنث حلفوا بخيبة سائلهم لأنها أعظم شيء عليهم

  28. ٢٨

    أَو رَكِبوا الخَيلَ غَيرَ مُسرَجَةٍ

    فَإِنَّ أَفخاذَهُم نَها حُزُمُ

    العكبري: الْمَعْنى أَنهم إِذا ركبُوا الْخَيل عريا لِكَثْرَة مَا يطرقهم المستغيث لَيْلًا أَو نَهَارا فَلم يمهلهم حَتَّى يسرجوا خيلهم فهم قد تعودوا ركُوبهَا عريا وَصَارَت أَفْخَاذهم حزما لَهَا تمنعهم من الْوُقُوع إِذا أجروها كَمَا يمْنَع الحزام السرج أَن يَقع فَيَقَع الرَّاكِب

  29. ٢٩

    أَو شَهِدوا الحَربَ لاقِحاً أَخَذوا

    مِن مُهَجِ الدارِعينَ ما اِحتَكَموا

    العكبري: الْغَرِيب اللاقح الْحَرْب الشَّدِيدَة شبهت بالناقة إِذا حملت والدارعون لَا بسو الدرْع الْمَعْنى يَقُول إِذا شهدُوا الْحَرْب الشَّدِيدَة تحكموا فِي أَرْوَاح الْأَبْطَال فَقتلُوا من أَرَادوا

  30. ٣٠

    تُشرِقُ أَعراضُهُم وَأَوجُهُهُم

    كَأَنَّها في نُفوسِهِم شِيَمُ

    العكبري: الْغَرِيب عرض الرجل مَوضِع الذَّم والمدح والشيم الْخَلَائق واحدتها شِيمَة الْمَعْنى يَقُول كَأَن أعراضهم خلائق تشرق فِي أنفسهم وَهَذَا وصف لَهُم بِبَقَاء الْأَعْرَاض وَالْوُجُوه وَالْخَلَائِق قَالَ ابْن وَكِيع وَهَذَا من قَول أبي الطمحان (أضَاءَتْ لهمْ أحْسابُهُمْ وَوُجُوهم ... دُجَى اللَّيلِ حَتَّى نَظَّمَ الجزْعَ ثاقبُه) وَمن قَول الآخر (فإنْ كانَ خَطب أوْ ألَّمتْ مُلمَّةٌ ... كَفى خابِط الظَّلْماءِ فَقْدَ المصَابِحِ)

  31. ٣١

    لَولاكَ لَم أَترُكِ البُحَيرَةَ وَالـ

    ـغَورُ دَفيءٌ وَماؤُها شَبِمُ

    الواحدي: البحيرة بطبرية من الشام يقول لولاك لم أتركها وماءها بارد ولم آت بلدك الدفىء الحار والغور موضع منخفض بالشام وكل منخفض من أرض غور

    العكبري: الْغَرِيب الْبحيرَة هِيَ بحيرة طبرية مَوضِع بِالشَّام وبحيرة تَصْغِير بحرة وَهِي الواسعة وَلَيْسَت تَصْغِير بَحر لِأَن الْبَحْر مُذَكّر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْبَحْر يمده من بعده﴾ والغور مَوضِع بِالشَّام وكل مَا انخفض من الأَرْض يُسمى غورا والشيم الْبَارِد الْمَعْنى يَقُول لولاك لم أترك الْبحيرَة وماؤها بَارِد فِي الْحر والغور بلدك دفىء فلولاك مَا جِئْت الْغَوْر لِأَنَّهُ حَار

  32. ٣٢

    وَالمَوجُ مِثلُ الفُحولِ مُزبِدَةً

    تَهدِرُ فيها وَما بِها قَطَمُ

    الواحدي: شبه الموج في اضطرابها وما يسمع من صوتها بالفحول إذا هاجت واشتهت الضراب فرمت بالزبد من افواها ومعنى تهدر فيها أي تصيح في البحيرة هدير الفحول وما بها شهوة الضراب والموج جمع موجة

    العكبري: الْإِعْرَاب مزبدة حَال من الفحول وتهدر الضَّمِير للموج وَبهَا وفيهَا الضميران للبحيرة وَقَالَ قوم يجوز أَن تكون مزبدة حَالا من الموج أَو الْبحيرَة أَي الْبحيرَة مزبدة فَيكون كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ فَجَاز أَن يكون الْحَال من إِبْرَاهِيم أَو من مُحَمَّد الْغَرِيب هدر الْفَحْل إِذا هاج وَأخرج زبده والقطم شَهْوَة الضراب وَمِنْه فَحل قطم والموج جمع موجة فَلهَذَا قَالَ كالفحول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿موج كالظلل﴾ الْمَعْنى يصف الْبحيرَة وَيذكر موجها وَأَنه يهدر وَيزِيد كهدير الْفَحْل من غير قطم وشهوة ضراب

  33. ٣٣

    وَالطَيرُ فَوقَ الحَبابِ تَحسَبُها

    فُرسانَ بُلقٍ تَخونُها اللُجُمُ

    الواحدي: الحباب طريق الماء عند اختلاف الأمواد وأراد فرسان خيل بلق وجعلها بلقا لأن زبد الماء أبيض وما ليس بزبد فهو إلى الخضرة وتخونها اللجم تنقطع أعنتها فهي تذهب حيث شاءت يريد تصرف الموج على غير مراد الطائر في كل وجهٍ وقال ابن جنى تخونها اللجم فهي تكبو يريد رفرفة الطير على الماء ثم انغماسها فيه وليس هذا بشي لأن الفرس إذا انقطع لجامه لم يكب وليست الرفرفة والانغماس مما ذكر في البيت وإنما بناهما على الكبو الذي ذكره

    العكبري: الْغَرِيب الْحباب طرائق المَاء والأبلق مَا كَانَ فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَشبههَا ببلق الْخَيل لِأَن زبده أَبيض وَمَا لَيْسَ بمزيد فَهُوَ يضْرب إِلَى الخضرة الْمَعْنى شبه الطير على المَاء فِي حَال رفرفها وانغماسها فِيهِ بفرسان مضطربة على ظُهُور الْخَيل وَشبه الموج ببلق الْخَيل عِنْد اخْتِلَاف الأمواج وَقَوله ﴿تخونها اللجم﴾ أَي تقطع أعنتها فَهِيَ تذْهب حَيْثُ شَاءَت وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تخونها فَهِيَ تكبو يُرِيد رفرفة الطير على المَاء ثمَّ انغماسها فِيهِ قَالَ الواحدي وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء لِأَن الْفرس إِذا انْقَطع لجامه لم يكب وَلَيْسَت الرفرفة والانغماس مِمَّا ذكر فِي الْبَيْت وَإِنَّمَا بناه على الكبو

  34. ٣٤

    كَأَنَّها وَالرِياحُ تَضرِبُها

    جَيشاً وَغىً هازِمٌ وَمُنهَزِمُ

    الواحدي: شبه الطيور وهي تتبع بعضها بعضا على وجه الماء تضرب الرياح إياها بجيشين هازم ومنهزم فالهازم يتبع المهزوم

    العكبري: الْمَعْنى أَنه شبه الطير وَهِي يتبع بَعْضهَا بَعْضًا على وَجه المَاء إِذا ضربهَا الرّيح بجيشين هازم ومهزوم فالهازم يتبع المنهزم وَإِنَّمَا تنشط وَتَطير فَوق المَاء إِذا ضربتها الرّيح يُرِيد أَنَّهَا تضرب الموج فتهزمه ثمَّ تعود فَكَأَنَّهَا منهزمة من بَين يَدَيْهِ

  35. ٣٥

    كَأَنَّها في نَهارِها قَمَرٌ

    حَفَّ بِهِ مِن جِنانِها ظُلَمُ

    الواحدي: حف به أي أحاط به وكان حقه إن يقول حفه كما روى في الحديث حفت الجنة بالمكاره وشبه الماء في صفائه وقد احاط به سواد الجنان وخضرتها بقمر احاط به ظلم وخص النهار لأن هذا الوصف لها بالنهار دون الليل

    العكبري: الْغَرِيب حف أحَاط بهَا وجنانها جمع جنَّة وَهِي الْبُسْتَان الْإِعْرَاب قَالَ الواحدي كَانَ حَقه أَن يَقُول حفه كَمَا روى فِي الحَدِيث حفت الْجنَّة بالمكاره الْمَعْنى شبه المَاء فِي صفائه وَقد أحَاط بِهِ سَواد الْجنان وخضرتها بقمر أحَاط ظلم وَخص النَّهَار لِأَن هَذَا الْوَصْف لَهَا بِالنَّهَارِ دون اللَّيْل وَشبه شدَّة الخضرة حولهَا بِالسَّوَادِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مدهامتان﴾ أَي سوداوان وَقَالَ حف بِهِ وَلم يقل حفه لِأَنَّهُ ضمنه معنى أحَاط فعداه تعديته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقد أحسن بِي إِذْ أخرجني﴾ أَي لطف بِي وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ أَي يخرجُون عَن أمره

  36. ٣٦

    ناعِمَةُ الجِسمِ لا عِظامَ لَها

    لَها بَناتٌ وَما لَها رَحِمُ

    الواحدي: ناعمة الجسم لأنها ماء وأراد ببناتها ما فيها من حيوان الماء

    العكبري: الْمَعْنى لما وصف الْبحيرَة ألغز فِيهَا فَقَالَ لَا عِظَام لَهَا وَهِي ناعمة الْجِسْم وبناتها السّمك أَي إِن الْبحيرَة مَاء والسمك بناتها فَهِيَ أمهن وَمَا لَهَا رحم وَهَذَا عجب

  37. ٣٧

    يُبقَرُ عَنهُنَّ بَطنُها أَبَداً

    وَما تَشَكّى وَلا يَسيلُ دَمُ

    الواحدي: لما جعلها ناعمة الجسم وجعل لها بناتٍ كنى عن استخراج سمكها وصيجها منها بالبقر وهو شق البطن

  38. ٣٨

    تَغَنَّتِ الطَيرُ في جَوانِبِها

    وَجادَتِ الرَوضُ حَولَها الدِيَمُ

    العكبري: الْغَرِيب جَادَتْ من الْجُود وَهُوَ الْمَطَر والديم جمع دِيمَة وَهِي الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون الْمَعْنى يَقُول الطير تغني فِي جوانبها لما جادتها الديم وأنبتت الرَّوْض

  39. ٣٩

    فَهيَ كَماوِيَّةٍ مُطَوَّقَةٍ

    جُرِّدَ عَنها غِشاؤُها الأَدَمُ

    الواحدي: الماوية المرآة وجعلها مطوقة لما حولها من سواد الجنان

    العكبري: الْغَرِيب الماوية الْمرْآة شبهت بِالْمَاءِ لصفائها ومطوقة لَهَا طوق فضَّة أَو ذهب والغشاء الغطاء والغلاف الَّذِي تكون فِيهِ الْمرْآة والأدم جمع الْأَدِيم مثل أفق وأفيق وَقد يجمع على أدمة مثل رغيف وأرغفة الْمَعْنى أَنه شبه مَا حولهَا من الْجنان مَعَ صفاء المَاء بالمرآة المطوقة إِذا أخرجت من غلافها

  40. ٤٠

    يَشينُها جَريُها عَلى بَلَدٍ

    تَشينُهُ الأَدعِياءُ وَالقَزَمُ

    الواحدي: القزم رذال الناس وسفلهم يقول عيب هذه البحيرة إنها في بلد أهله لئام خساس

    العكبري: الْغَرِيب يشينها يعيبها والقزم هم رذال النَّاس والأدعياء هم الَّذين ينسبون إِلَى غير آبَائِهِم الْمَعْنى يَقُول عيب هَذِه الْبحيرَة أَنَّهَا فِي بلد أَهله لئام خساس

  41. ٤١

    أَبا الحُسَينِ اِستَمِع فَمَدحُكُمُ

    في الفِعلِ قَبلَ الكَلامِ مُنتَظِمُ

    الواحدي: يقول فعلكم يمدحكم قبل أن ينظم في الشعر أي أنه بحسنه يثني عليكم ويروى في العقل يعني أن الناس عقلوا مدحكم قبل أن يتكلموا به

  42. ٤٢

    وَقَد تَوالى العِهادُ مِنهُ لَكُم

    وَجادَتِ المَطرَةُ الَّتي تَسيمُ

    الواحدي: العهاد الأمطار والمطرة التي تسم هي الوسمي تسم الأرض بالنبات شبه مدائحه فيهم بامطار تتابعت لهم لأنها تنبت لهم انعامهم عليه والتي تسم يعني بها هذه القصيدة

    العكبري: الْغَرِيب العهاد جمع عهد وَهُوَ الْمَطَر الَّذِي يكون بعد الْمَطَر وَيجمع أَيْضا على عهود وَقيل هِيَ أمطار بَعْضهَا فِي أثر بعض والمطرة الَّتِي تسم هِيَ الوسمى وَهِي الَّتِي تكون فِي أول السّنة فَهِيَ الَّتِي تسم الأَرْض بالنبات الْمَعْنى شبه مَا اتجه فيهم بأمطار متتابعة لِأَنَّهَا تنْبت لَهُ إنعامهم عَلَيْهِ وَأَرَادَ بِالَّتِي تسم هَذِه القصيدة

  43. ٤٣

    أُعيذُكُم مِن صُروفِ دَهرِكُمُ

    فَإِنَّهُ في الكِرامِ مُتَّهَمُ

    الواحدي: يقول الزمان متهم في الكرام مولع بإفنائهم وإهلاكهم وأنا اسأل الله تعالى أن يحفظكم

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.