من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات
كقوله:
وإن نهاري ليلة مدلهةعلى مقلة من فقدكم في غياهب
بعيد ما بين الجفون كأنماعقدتم أعالي كل هدب بحاجب
ذكر ابن جني أنه مثل قول بشار:
جفت عيني عن التغميض حتىكأن جفونها عنها قصار
وذكر القاضي أنه مأخوذ من قول الطرمي في رطاناته:
ورأسي مرفوع إلى النجم كأنماقفاي إلى صلبي بخيط مخيط
وقوله:
كأن سهاد يعشق مقلتيفبينهما في كل هجر لنا وصل
وقوله:
رأيت الحميا في الزجاج بكفهفشبهتها بالشمس في البدر في البحر
وقوله في الحمى:
وزائرتي كأن بها حياءفليس تزور إلا بالظلام
بذلت لها المطارف والحشايافعافتها وباتت في عظامي
وقوله في وصف الظبي:
أغناه حسن الجيد عن لبس الحلىوعادة العرى عن التفضل
كأنه مضمخ بصندل
وقوله في سرعه الأوبة وتقليل اللبث:
وما أنا غير سهم في هواءيعود ولم يجد فيه امتساكا
قال: ابن جني: قد اختلف أهل النظر في هذا الموضع، فقال قوم: إن السهم والحجر ونحوهما إذا رمى به صعدا فتناهي صعوده كانت له آخر ذلك لبثة ما، ثم يتصوب منحدرا، وقال آخرون: لا لبثة له هناك، وإنما أول وقت انحداره آخر
وقت صعوده. وقوله - وهو أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها، واشتدت به، ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك وزادته صفاء وسهولة:
وربتما شفيت غليل صدريبسير أو مقام أو حسام
وضاقت خطة فخرجت منهاخروج الخمر من نسج الفدام
وقوله وهو مما لم يسبق إليه:
كريم نفضت الناس لما لقيتهكأنهم ما جف من زاد قادم
وكاد سروري لا يفي بندامتيعلى تركه في عمري المتقادم
وقوله وهو من بدائعه:
رضوا بك كالرضا بالشيب قسراًوقد وخط النواصي والفروعا
وقوله في وصف الشعر:
إذا خلعت على عرض له حللاوجدتها منه في أبهى من الحلل
بذي الغباوة من إنشادها ضرركما نضر رياح الورد بالجعل
وذلك أن الجعل إذا طرح عليه الورد غشى عليه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع