عزيز أسى من داؤه الحدق النجل

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عزيز أسى من داؤه الحدق النجل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَزيزُ أَسىً مَن داؤُهُ الحَدَقُ النُجلُ — عَياءٌ بِهِ ماتَ المُحِبّونَ مِن قَبلُ

فَمَن شاءَ فَليَنظُر إِلَيَّ فَمَنظَري — نَذيرٌ إِلى مَن ظَنَّ أَنَّ الهَوى سَهلُ

وَما هِيَ إِلّا لَحظَةٌ بَعدَ لَحظَةٍ — إِذا نَزَلَت في قَلبِهِ رَحَلَ العَقلُ

جَرى حُبُّها مَجرى دَمي في مَفاصِلي — فَأَصبَحَ لي عَن كُلِّ شُغلٍ بِها شُغلُ

وَمِن جَسَدي لَم يَترُكِ السُقمُ شَعرَةً — فَما فَوقَها إِلّا وَفيها لَهُ فِعلُ

إِذا عَذَلوا فيها أَجَبتُ بِأَنَّةٍ — حُبَيِّبَتا قَلباً فُؤادا هَيا جُملُ

كَأَنَّ رَقيباً مِنكِ سَدَّ مَسامِعي — عَنِ العَذلِ حَتّى لَيسَ يَدخُلُها العَذلُ

كَأَنَّ سُهادَ اللَيلِ يَعشَقُ مُقلَتي — فَبَينَهُما في كُلِّ هَجرٍ لَنا وَصلُ

أُحِبُّ الَّتي في البَدرِ مِنها مَشابِهٌ — وَأَشكو إِلى مَن لا يُصابُ لَهُ شَكلُ

إِلى واحِدِ الدُنيا إِلى اِبنِ مُحَمَّدٍ — شُجاعِ الَّذي لِلَّهِ ثُمَّ لَهُ الفَضلُ

إِلى الثَمَرِ الحُلوِ الَّذي طَيِّئٌ لَهُ — فُروعٌ وَقَحطانُ بنُ هودٍ لَهُ أَصلُ

إِلى سَيِّدٍ لَو بَشَّرَ اللَهُ أُمَّةً — بِغَيرِ نَبِيٍّ بَشَّرَتنا بِهِ الرُسلُ

إِلى القابِضِ الأَرواحِ وَالضَيغَمِ الَّذي — تُحَدِّثُ عَن وَقفاتِهِ الخَيلُ وَالرَجلُ

إِلى رَبِّ مالٍ كُلَّما شَتَّ شَملُهُ — تَجَمَّعَ في تَشتيتِهِ لِلعُلا شَملُ

هُمامٌ إِذا ما فارَقَ الغِمدَ سَيفُهُ — وَعايَنتَهُ لَم تَدرِ أَيُّهُما النَصلُ

رَأَيتُ اِبنَ أُمِّ المَوتِ لَو أَنَّ بَأسَهُ — فَشا بَينَ أَهلِ الأَرضِ لَاِنقَطَعَ النَسلُ

عَلى سابِحٍ مَوجَ المَنايا بِنَحرِهِ — غَداةَ كَأَنَّ النَبلَ في صَدرِهِ وَبلُ

وَكَم عَينِ قِرنٍ حَدَّقَت لِنِزالِهِ — فَلَم تُغضِ إِلّا وَالسِنانُ لَها كُحلُ

إِذا قيلَ رِفقاً قالَ لِلحِلمِ مَوضِعٌ — وَحِلمُ الفَتى في غَيرِ مَوضِعِهِ جَهلُ

وَلَولا تَوَلّي نَفسِهِ حَملَ حِلمِهِ — عَنِ الأَرضِ لَاِنهَدَّت وَناءَ بِها الحِملُ

تَباعَدَتِ الآمالُ عَن كُلِّ مَقصَدٍ — وَضاقَ بِها إِلّا إِلى بابِكَ السُبلُ

وَنادى النَدى بِالنائِمينَ عَنِ السُرى — فَأَسمَعَهُم هُبّوا فَقَد هَلَكَ البُخلُ

وَحالَت عَطايا كَفِّهِ دونَ وَعدِهِ — فَلَيسَ لَهُ إِنجازُ وَعدٍ وَلا مَطلُ

فَأَقرَبُ مِن تَحديدِها رَدُّ فائِتٍ — وَأَيسَرُ مِن إِحصائِها القَطرُ وَالرَملُ

وَما تَنقِمُ الأَيّامُ مِمَّن وُجوهُها — لِأَخمَصِهِ في كُلِّ نائِبَةٍ نَعلُ

وَما عَزَّهُ فيها مُرادٌ أَرادَهُ — وَإِن عَزَّ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ مِثلُ

كَفى ثُعَلاً فَخراً بِأَنَّكَ مِنهُمُ — وَدَهرٌ لِأَن أَمسَيتَ مِن أَهلِهِ أَهلُ

وَوَيلٌ لِنَفسٍ حاوَلَت مِنكَ غِرَّةً — وَطوبى لِعَينٍ ساعَةً مِنكَ لا تَخلو

فَما بِفَقيرٍ شامَ بَرقَكَ فاقَةٌ — وَلا في بِلادٍ أَنتَ صَيِّبُها مَحلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس …
  • عياء: عيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِي …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء