تجاوز إلى المحتوى

عزيز أسى من داؤه الحدق النجل

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل هذا النصّ كاملًا على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«المنصف للسارق والمسروق منه» و«مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«عزيز أسى من داؤه الحدق النجل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

عَزيزُ أَسىً مَن داؤُهُ الحَدَقُ النُجلُ

عَياءٌ بِهِ ماتَ المُحِبّونَ مِن قَبلُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول يعز علاج من داؤه هوى الحدق النجل وهو عياء به مات العشاق من قبلنا فلما حذف المضاف إليه بنى قبل رفعا على الغاية

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    عَزيزُ أَسىً مَن داؤُهُ الحَدَقُ النُجلُ

    عَياءٌ بِهِ ماتَ المُحِبّونَ مِن قَبلُ

    الواحدي: العزيز الشيء الذي يقل وجوده والأسى بضم الألف الصبر والأسى بفتح الألف العلاج يقال أسوت الجرح آسوه أسواً وأسًى ومنه قول الأعشى، عنده البر والتقى وأسى الشق وحملٌ ممضلع الأثقال، والنجل جمع الأنجل وهو الواسع العين والعياء الداء الذي لا علاج له وقد أعيا الأطباء يقول يعز علاج من داؤه هوى الحدق النجل وهو عياء به مات العشاق من قبلنا فلما حذف المضاف إليه بنى قبل رفعا على الغاية

  2. ٢

    فَمَن شاءَ فَليَنظُر إِلَيَّ فَمَنظَري

    نَذيرٌ إِلى مَن ظَنَّ أَنَّ الهَوى سَهلُ

    الواحدي: يقول من اراد أن يعرف حال الهوى فلينظر إليّ فمنظري أي موضع النظر مني ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى المفعول يقول منظري منذر من ظن أن أمر الهوى سهلٌ

    العكبري: الْغَرِيب النذير الْمُنْذر والنذير الْإِنْذَار وَهُوَ الإبلاغ وَلَا يكون إِلَّا فِي التخويف وَالِاسْم النّذر قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ أَي إنذاري والنذير الْعُرْيَان هُوَ رجل من خثعم حمل عَلَيْهِ يَوْم ذِي الخلصة عَوْف بن عَامر فَقطع يَده وَيَد امْرَأَته وَنذر الْقَوْم بالعدو بِكَسْر الذل علمُوا بِهِ والسهل ضد الصعب الشَّديد ومنظري مَوضِع النّظر مني وَيجوز أَن يكون مصدرا مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول الْمَعْنى يَقُول من أَرَادَ أَن يعشق فَلْينْظر إِلَى حَالي وَمَا أَنا فِيهِ فمنظري دَلِيل لَهُ ونذير يبلغهُ أَن الْهوى صَعب شَدِيد لَا تُطِيقهُ الْجبَال لما فِيهِ من مقاساة الْأَهْوَال فالنظر إِلَى نَذِير مبلغ لمن ظن أَن الْهوى سهل

  3. ٣

    وَما هِيَ إِلّا لَحظَةٌ بَعدَ لَحظَةٍ

    إِذا نَزَلَت في قَلبِهِ رَحَلَ العَقلُ

    الواحدي: هي كناية عن لحظات العاشق يقول ما هي إلا أن يلحظ مرة بعد أخرى فاذا تمكنت النظرة من قلبه زال عقله لأن الهوى والعقل لا يجتمعان

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول نظرات الْمُحب إِذا نظر نظرة بعد أُخْرَى وتمكنت فِي قلبه زَالَ عَنهُ عقله لِأَن الْعقل والهوى لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب

  4. ٤

    جَرى حُبُّها مَجرى دَمي في مَفاصِلي

    فَأَصبَحَ لي عَن كُلِّ شُغلٍ بِها شُغلُ

    الواحدي: يقول جرى الدم في عروقي مجرى الدم لشدة امتزاجه بي فشغلني عن كل ما سواها ويروي به أي بالحب ويروى ههنا بيتان منحولان وهما

    العكبري: الْغَرِيب المفاصل جمع مفصل وَهِي الْأَعْضَاء والشغل مَا يشغل الْإِنْسَان عَن غَيره ويخفف ويثقل وَقد خففه أَبُو عَمْرو والحرميان الْمَعْنى يَقُول جرى حب هَذِه المحبوبة وأضمرها وَلم يجر لَهَا ذكرا وَهُوَ من عَادَة الْعَرَب الْإِضْمَار من غير الذّكر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ يُرِيد بِهِ الْوَادي وَلم يذكرهُ يَقُول جرى حب هَذِه المحبوبة فِي قلبِي ومفاصلي وامتزج بلحمي وَدمِي فلست أنسى ذكرهَا وَلَا أسلو هَواهَا لِأَن حبها أمتزج بلحمي وَدمِي فَأصْبح لي بهَا عَن كل مَا أعانيه من إصْلَاح نَفسِي وَمَالِي وَأَهلي شغل يشغلني بهَا عَمَّن سواهُ

  5. ٥

    وَمِن جَسَدي لَم يَترُكِ السُقمُ شَعرَةً

    فَما فَوقَها إِلّا وَفيها لَهُ فِعلُ

    الواحدي: فما فوقها أي فما هو أعظم منها ويجوز أن يريد فما دونها في الصغر وقد ذكر في قوله تعالى ما بعوضةً فما فوقها الوجهان يقول سقم الهوى قد أثر في كل شيء من بدني فظهر فيه فعله ويروى إلا وفيه على عود الكناية إلى ما

    العكبري: الْغَرِيب السقم والسقم بِالتَّحْرِيكِ والتسكين وَضم السِّين لُغَتَانِ فصيحتان وَمَا فَوْقهَا يجوز ان يكون مَا هُوَ أعظم مِنْهَا وَيجوز أَن يُرِيد مَا دونهَا فِي الصغر وَقد قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ الْوَجْهَانِ اللَّذَان ذكرنَا الْمَعْنى يَقُول لم يتْرك السقم من جَسَدِي قَلِيلا وَلَا كثيرا إِلَّا وَله فِيهِ فعل لما أقاسي من حبها وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قَول الآخر (خطَراتُ ذِكْرِكِ تَسْتَفِزُّ مَسامعي ... فأحِسُّ مِنها فِي الفُؤَادِ ذَبِببا) (لَا عُضْوَ لي إلَاّ وفَيه صَبابَةٌ ... فَكأنَّ أعْضَائي خُلِقْنَ قُلُوبا)

  6. ٦

    إِذا عَذَلوا فيها أَجَبتُ بِأَنَّةٍ

    حُبَيِّبَتا قَلباً فُؤادا هَيا جُملُ

    الواحدي: إذا لاموني فيها وفي حبها أجبتهم بانة وهي فعلةٌ من الأنين والحبيبة تصغير الحبيبة والألف فيها وفي قلبا وفؤادا بدل عن ياء الاضافة وكلها في موضع نصب لأنه نداء مضاف اراد يا حبيبتي يا قلبي يا فؤادي يا جمل والقلب والفؤاد هما الحبيبة جعلها قلبه والمراد بالتصغير التقريب من قلبه وهذا كما يقال أخى سيدي مولاي يا فلان تجعل كلامك كله نداء بعد نداء وحذفت حرف النداء وتقول في النداء يا زيد وأيا زيد وهيا زيد وأي زيد وأزيد وزيد هذا الذي ذكرناه كله معنى قول أبي الفتح ويجوز أن تكون الألف فيها للندبة اراد يا حبيبتاه يا قلباه يا فواداه فحذف الهاء للدرج وقال ابن فورجة اراد حبيبتاه فاسقط الهاء لدرج الكلام وقوله قلبا فؤادا يدعوهما لأنه يتشكاهما شكوى العليل كما قال ديسم بن شاذلويه الكردي، أنيني أنيسي وشجوي وسادي، وعيني كحيل بشوك القتاد، إذ قيل ديسم ما تشتكي، أقول بشجوٍ فؤادي فؤادي، فهذا أيضا يقول قلبي فؤادي أي هو الذي اتشكاه ومعنى البيت أني إذا عذلت في حبها اجبتهم بأنة ثم قلت قلبي فؤادي يا جمل يريد أني لا ألتفت إلى العذل ولا أزيد على الانين ودعاء المحبوب ليغيثني ما أنا فيه وقال غيرهما قلبا فوادا في محل الرفع على تقدير حبيبتي قلبي فؤادي أي هي لي بمنزلة القلب وعلى هذا جمل اسم واحدة من العواذل أي أقول لها هي قلبي فلا افارقها ولا اسمع عذلك فيها

    العكبري: الْإِعْرَاب حُرُوف النداء يَا وأيا وهيا وَأي والهمزة وَحذف حرف النداء كَقَوْلِك زيد قَالَ أَبُو الْفَتْح أبدل الْيَاء من حبيبتا فِي النداء ألفا تَخْفِيفًا وَقَلْبًا بدل من قَوْله حبيبتا وفؤادا بدل من قلبا كَقَوْلِك أخي سَيِّدي مولَايَ نِدَاء بعد نِدَاء وَقَالَ هُوَ فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف أَرَادَ يَا حبيبتي يَا قلبِي يَا فُؤَادِي وَالْقلب والفؤاد هما الحبيبة وَقَالَ الواحدي يجوز أَن تكون الْألف فِيهِ للندبة أَرَادَ يَا حبيبتاه يَا قلباه يَا فؤاداه فَحذف الْهَاء للدرج فِي الْكَلَام قَالَ وَكَذَا ذكر ابْن فورجة وَقَالَ قلبا وفؤادا يدعوهما لِأَنَّهُ يتشكاهما شكوى العليل كَمَا قَالَ ديسم بن شاذلويه الْكرْدِي (أنِيِني أنِيسِي وَشَجوِى وِسادِي ... وَعَيْني كَحِيلٌِ بشَوْكِ القتاد) (إذاَ قِيلَ دَيْسَمُ مَا تَشْتَكي ... أقُلُ بِشجْوِ فُؤَادِي فُؤَادِي) قَالَ وَقَالَ بَعضهم قلبِي فُؤَادِي فِي مَوضِع رفع وَالتَّقْدِير حبيبتي قلبِي فُؤَادِي أَي هِيَ لي بِمَنْزِلَة الْقلب والفؤاد وعَلى هَذَا جمل أسم امْرَأَة من العواذل تعذله يَقُول لَهَا يَا جمل هِيَ فُؤَادِي أَي فَلَا اسْمَع عذلك فِيهَا وَلَا افارقها الْغَرِيب أَرَادَ حَبِيبَة فصغرها للتقريب من قبله كَقَوْل أبي زبيد (يَا أبْنَ أُمِّي وَيا حُبيَّبَ نَفْسِي ... أنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدِ) وتصغير التَّعْظِيم كَقَوْل لبيد (وكلُّ أناسٍ سَوّفَ تَدخُلُ بيتَهُمُ ... دُوَيْهِيَّةٌ تَصْفَرٌ مِنها الأنامِلُ) وكقول الْحباب بن مُنْذر الْأنْصَارِيّ يَوْم السَّقِيفَة أَنا جذيلها المحكك أَنا عذيقها المرجب وتصغير التحقير مثل أنيسان وَنَحْوه وجمل من أَسمَاء نسَاء الْعَرَب كهند وليلى وسلمى وسعدى وسعاد وَقَوله بِأَنَّهُ هِيَ فعلة من الأنين وَيكون من شدَّة الوجع أَن يَئِن أنينا إِذا أشتكى الْمَرَض الْمَعْنى يَقُول إِذا عذلوا فِي هَذِه المحبوبة لم ألتفت إِلَى كَلَامهم وَإِنَّمَا أُجِيبهُم بالأنين أَنه بعد أنة وَأَقُول يَا حبيبتا يَا قلبا يَا فؤادا ياجمل فَبِهَذَا أُجِيب العذال فِي هَذِه المحبوبة وَقد فسره فِي الْبَيْت الْآتِي بعده

  7. ٧

    كَأَنَّ رَقيباً مِنكِ سَدَّ مَسامِعي

    عَنِ العَذلِ حَتّى لَيسَ يَدخُلُها العَذلُ

    الواحدي: أول هذا البيت للعباس بن الاحنف في قوله، أقامت على قلبي رقيباً وناظري، فليس يؤدي عن سواها إلى قلبي، ثم محمد بن داود قال، كأن رقيباً منك يرعى خواطري، وآخر يرعى ناظري ولساني،

    العكبري: الْغَرِيب الرَّقِيب الْحَافِظ والرقيب المنتظر تَقول رقبت الشَّيْء أرقبه رقوبا ورقبة ورقبانا بِكَسْر الرَّاء فيهمَا إِذا رصدته والرقيب الْمُوكل بِالضَّرْبِ ورقيب النَّجْم الَّذِي يغيب بطلوعه كالثريا رقيبها الإكليل إِذا طلعت الثريا عشَاء غَابَ الأكليل وَإِذا طلع الإكليل عشَاء غَابَتْ الثريا والرقيب الثَّالِث من سِهَام الميسر الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته لَا أسمع فِيك عذلا فَكَأَن حَافِظًا لَك على مسامعي يرصد مسامعي فَلَا يدخلهَا عذل عاذل فِيك وَهُوَ من قَول الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف (أقامَتْ عَلى قَلْبِي رَقِيبا ونَاظِرِي ... فَلَيْسَ يؤَدّي عَنْ سِوَاها إِلَى قَلْبِي) ولمحمد بن دَاوُد (كأنَّ رَقيبا مِنْكِ يَرْعَى خَوَاطِرِي ... وآخَرَ يَرْعى ناظري ولساني)

  8. ٨

    كَأَنَّ سُهادَ اللَيلِ يَعشَقُ مُقلَتي

    فَبَينَهُما في كُلِّ هَجرٍ لَنا وَصلُ

    الواحدي: يقول إذا تهاجرنا واصل السهاد عيني يعني لم أنم وجدا لفقدها وهذا كقوله، إني لأبغض طيف من أحببته، إذ كان يهجرنا زمان وصاله، فجعل الطيف يهجر عند الوصال كما أن السهاد يصل عند الهجران

    العكبري: الْإِعْرَاب وصل أبتداء تقدم خَبره عَلَيْهِ وَهُوَ الظّرْف تَقْدِيره فَبين مقلتي والسهاد وصل فِي كل هجر لنا الْغَرِيب السهاد الأرق وَقد سهد الرجل بِالْكَسْرِ يسهد سهدا والسهد بِضَم السِّين وَالْهَاء الْقَلِيل النّوم قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ (فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبطَّنا ... سُهُداً إذَا مَا نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ) الْمَعْنى يَقُول إِذا تهاجرنا لم أنم لشدَّة الشوق والوجد فيواصل السهاد عَيْني لفقد من أحبه قَالَ الواحدي هَذَا كَقَوْلِه (إّني لَأُبْغِضُ طَيْفَ مَنْ أحْبَبْتُهُ ... إِذا كانَ يَهْجُرُنا زَمانَ وِصَاله) فَجعل الطيف يهجر عِنْد الْوِصَال كَمَا يصل السهاد عِنْد الهجر

  9. ٩

    أُحِبُّ الَّتي في البَدرِ مِنها مَشابِهٌ

    وَأَشكو إِلى مَن لا يُصابُ لَهُ شَكلُ

    الواحدي: المشابه جمع شبه كالمحاسن جمع حسن والمشائخ جمع شيخ وقد خرج في هذا البيت من النسيب إلى المدح مفضلا للممدوح بالكمال على المعشوق في الجمال فذكر أن في البدر انواعا من شبه الحبيبة منها الحسن والضياء والعلو والبعد عن الناس ثم قال واشكو هواها إلى من لا يوجد له نظير ولا مثل وإنما يشكو إليه ليعطيه من المال ما يتوصل به إليها

    العكبري: الْغَرِيب الشكل الشبيه والنظير والمشابه جمع شبه كالمحاسن فِي جمع حسن الْمَعْنى يُرِيد أَن فِي الْبَدْر أنواعا من شبه هَذِه المحبوبة مِنْهَا الْحسن والضياء والعلو والبعد عَن النَّاس وَقَالَ وأشكو إِلَى رجل لَا يُوجد لَهُ نَظِير وَلَا مثل يشكو إِلَيْهِ هَواهَا ليعطيه مَا يصل بِهِ إِلَيْهَا وَهَذَا مخلص حسن لِأَنَّهُ خرج من الْغَزل إِلَى الْمَدْح وفضله على المحبوبة بالكمال بقوله لَا يصاب لَهُ نَظِير والمحبوبة فِي الْبَدْر مِنْهَا أَنْوَاع مشابه

  10. ١٠

    إِلى واحِدِ الدُنيا إِلى اِبنِ مُحَمَّدٍ

    شُجاعِ الَّذي لِلَّهِ ثُمَّ لَهُ الفَضلُ

    الواحدي: أراد شجاع الذي بالتنوين وحذفه لسكونه وسكون اللام الأولى من الذي وذالك جائز في الشعر كما قال، عمرو الذي هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مسنتون عجاف، وهو كثير

    العكبري: الْإِعْرَاب شُجَاع بدل من أبن وَحذف مِنْهُ التَّنْوِين على مذْهبه وَمثله كثير فِي الشّعْر الْقَدِيم والْحَدِيث وَمِنْه مَا ذكره مُسلم وَالْبُخَارِيّ وأبن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي من قَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى بالجعرانة للنَّبِي حِين أعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي وعيينة بن بدر الفزازي من أَمْوَال هوَازن كل وَاحِد مِنْهُمَا مئة من الأبل وَأعْطى الْعَبَّاس دونهمَا فَقَالَ (أتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ الْعُبيدِ ... بَينَ عُيَيْنَةَ والأقْرَعِ) (ومَا كانَ حِصْنٌ وَلا حابِسٌ ... يَفُوقانِ مرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ) (ومَا كُنْتُ دُونَ امْرِئ مِنْهُما ... وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ) فَترك تَنْوِين مرداس وَهُوَ أسم منصرف وَمثله قَول الآخر (عَمْرُو الَّذي هَشَمَ للَّثرِيد لِقَوْمِهِ ... وَرِجالُ مَكَّةَ مُسْنتِونَ عِجافُ) فَهَذَا حجَّة الْكُوفِيّين فِي ترك صرف مَا ينْصَرف ضَرُورَة وَالْقِيَاس إِذا كَانَ يجوز حذف الْوَاو المتحركة للضَّرُورَة فِي قَول الشَّاعِر وَهُوَ بَيت الْكتاب (فَبَيْناهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قالَ قائِلٌ ... لِمَنْ جَمِلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ) فجواز حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة أولى لَان الْوَاو من هُوَ متحركة وَالتَّقْدِير فَبينا هُوَ والتنوين سَاكن وَلَا خلاف إِن حذف السَّاكِن أسهل من حذف المتحرك وَحجَّة بعض نحاة الْبَصرِيين أَن الأَصْل فِي الْأَسْمَاء الصّرْف فَلَو جَوَّزنَا لَأَدَّى ذَلِك إِلَى رده عَن الأَصْل إِلَى غير الأَصْل وَإِلَّا الْتبس مَا ينْصَرف بِمَا لَا ينْصَرف وَالَّذين وافقوا الْكُوفِيّين من الْبَصرِيين الْأَخْفَش وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَأَبُو الْقَاسِم بن برهَان وَالَّذين خالفوا الْخَلِيل بن أَحْمد وَعَمْرو بن عُثْمَان الْمَعْرُوف بسيبويه وَعبد الله بن إِسْحَاق الخضرمي وَعِيسَى بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَيُونُس بن حبيب وَأَبُو عمر صَالح بن إِسْحَاق الْجرْمِي وَأَبُو عُثْمَان بكر بن مُحَمَّد الْمَازِني وَأَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد أبن يزِيد الثمالِي وَهُوَ الْمبرد وَأَبُو مُحَمَّد عبيد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه الْفَارِسِي وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّري الزّجاج وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن السراج وَأَبُو الْحسن عَليّ أبن عِيسَى الرماني وَأَبُو سعيد الْحسن السيرافي وَأَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الربعِي فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّة النَّحْو الْقَائِلُونَ بِمذهب اهل الْبَصْرَة وَالنَّاس الْيَوْم على مَذْهَب أهل الْبَصْرَة قرأته على الشَّيْخ أبي الْحرم مكي بالموصل الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو هَواهَا إِلَى وَاحِد الدُّنْيَا وفريدها شجاعة وكرما إِلَى شُجَاع أبن مُحَمَّد الَّذِي لله الْفضل وَله لِأَنَّهُ تفرد فِي عصره فَصَارَ فريدا

  11. ١١

    إِلى الثَمَرِ الحُلوِ الَّذي طَيِّئٌ لَهُ

    فُروعٌ وَقَحطانُ بنُ هودٍ لَهُ أَصلُ

    الواحدي: قحطان أبو قبائل اليمن وعدنان أبو قبائل العرب واراد بالثمر الحلو الممدوح جعله كالثمر الحلو في جوده وحسن خلقه وقوله لها يعني لهذه الفروع ومن روى له رد الكناية إلى الثمر

    العكبري: الْغَرِيب قحطان بن هود هُوَ أَبُو قبائل الْيمن وعدنان أَبُو قبائل الْعَرَب يُرِيد أَن قحطان هُوَ اصل هَذَا الثَّمر وَالْمرَاد بِهِ الممدوح الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو إِلَى الثَّمر الحلو يَعْنِي الممدوح الَّذِي طي لَهُ فروع ولأصل قحطان بن هود جعله كالثمر الحلو الطّيب فِي جوده وَحسن خلقه وَمن روى لَهُ أصل أَرَادَ الثَّمر وَمن روى لَهَا أَرَادَ الْفُرُوع

  12. ١٢

    إِلى سَيِّدٍ لَو بَشَّرَ اللَهُ أُمَّةً

    بِغَيرِ نَبِيٍّ بَشَّرَتنا بِهِ الرُسلُ

    الواحدي: يقول الله تعالى لا يبشر عباده بأحد من الخلق إلا ن يكون نبيا فلو كان يبشر بغير نبي لبشرنا به على لسان الرسل وروي لو بشر الله خلقه

    العكبري: الْغَرِيب الْبشَارَة بِكَسْر الْبَاء وَضمّهَا تَقول بَشرته بِكَذَا وبشرته بمولود فابشر إبشارا أَي سر وبشرت بِكَذَا بِكَسْر الشين أَي استبشرت بِهِ قَالَ عَطِيَّة بن زيد الجاهلي (فأعنْهُمُ وَأبْشَرْ بِمَا بَشِروا بِهِ ... وَإذَا هُمُ نَزَلُوا بضَنْكِ فانْزل) وَبشر يبشر قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ فِي آل عمرَان وَفِي الْإِسْرَاء والكهف بالتخفيفووافقهما أَبُو عَمْرو وَابْن كثير فِي الشورى على التَّخْفِيف وقرا حَمْزَة جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن بِالتَّخْفِيفِ الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الله مبشرا أمة من الْأُمَم بِغَيْر نَبِي لَكَانَ يبشرنا بك إِلَّا ان الله لَا يبشر إِلَّا بالأنبياء على لِسَان كل نَبِي بشر أمته بِأَنَّهُ يكون بعده نَبِي وَالله تَعَالَى بشر جَمِيع الْأَنْبِيَاء بِمُحَمد فِيمَا أنزل عَلَيْهِم وَأوحى إِلَيْهِم

  13. ١٣

    إِلى القابِضِ الأَرواحِ وَالضَيغَمِ الَّذي

    تُحَدِّثُ عَن وَقفاتِهِ الخَيلُ وَالرَجلُ

    الواحدي: الضيغم الأسد لأنه يضغم الناس إي يعضهم واراد وقفاته بفتح القاف فسكن للضرورة وفعلة إذا كانت اسما جمعت على فعلات وإذا كانت صفة جمعت على فعلات بسكون العين يقول الخيل والرجال ويخبرون عن حسن مواقفه في القتال واراد بالخيل اصحابها

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى الْأَرْوَاح بِالنّصب نَصبه بإسم الْفَاعِل وَمن رَوَاهُ بالخفض جعله مثل الْحسن الْوَجْه ووقفاته جمع وَقْفَة وفعلة تجمع على فعلات إِذا كَانَت اسْما وَإِذا كَانَت صفة جمعت على فعلات بِسُكُون الْعين قَالَ أَبُو الْفَتْح سكن الْقَاف للضَّرُورَة الْغَرِيب الضيغم من أَسمَاء الْأسد قيل لانه يضغم النَّاس أَي يعضهم الْمَعْنى يَقُول اشكوا إِلَى قَابض الْأَرْوَاح يُرِيد لِكَثْرَة غَزَوَاته وَوَقَائعه وَقَتله الْأَعْدَاء وَالْخَيْل أَي أَصْحَاب الْخَيل وَالرجل جمع راجل يُرِيد أَنه شُجَاع كثير الوقائع

  14. ١٤

    إِلى رَبِّ مالٍ كُلَّما شَتَّ شَملُهُ

    تَجَمَّعَ في تَشتيتِهِ لِلعُلا شَملُ

    الواحدي: شت تفرق والشمل الاجتماع يقول كلما تفرق جمع ماله اجتمع شمل معاليه

    العكبري: الْغَرِيب شت تفرق والرب الصاحب الْمَالِك وَلَا يُقَال لغير الله إِلَّا بِالْإِضَافَة لَا يُقَال زيد الرب وَقد قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّة للْملك قَالَ الْحَارِث بن حلزة (وَهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلى يَوْم ... الحِيارَيْن والْبَلاءُ بَلاءُ) الْمَعْنى يَقُول إِلَى مَالك مَال كلما تفرق شَمل مَاله تجمع شَمل معاليه وطابق بَين التَّفْرِيق وَالْجمع يُرِيد كلما جمع مَالا من غَزَوَاته وفرقه على أوليائه تجمع لَهُ شَمل الْمَعَالِي

  15. ١٥

    هُمامٌ إِذا ما فارَقَ الغِمدَ سَيفُهُ

    وَعايَنتَهُ لَم تَدرِ أَيُّهُما النَصلُ

    الواحدي: يقول أنه يمضي في الأمور مضاء سيفه فإذا فارق سيفه الغمد لم تدر أيهما نصل السيف كما قال أبو تمام، يمدون بالبيض القواطع أيدياً، وهن سواء والسيوف القواطع،

    العكبري: الْغَرِيب الغمد جفن السَّيْف وقرابه والنصل السَّيْف والهمام الْملك الرفيع الهمة إِذا هم بِشَيْء لَا يتْركهُ الْإِعْرَاب من خفض هماما جعله بَدَلا مِمَّا تقدم يُرِيد إِلَى همام وَمن رَفعه قطعه عَمَّا قبله وَرَفعه بإضمار أبتداء الْمَعْنى يَقُول إِذا أبصرته وَقد جرد سَيْفه من غمده لم تدر أَيهمَا النصل لمضائه وجرأته لِأَنَّهُ يمْضِي فِي الْأُمُور مضاء السَّيْف وَهُوَ من قَول الطَّائِي (يَمُدونَ بالبِيضٍ القَوَاطعِ أيْديِا ... وَهُنَّ سَوَاءُ والسُّيُوفُ القَوَاطعُ)

  16. ١٦

    رَأَيتُ اِبنَ أُمِّ المَوتِ لَو أَنَّ بَأسَهُ

    فَشا بَينَ أَهلِ الأَرضِ لَاِنقَطَعَ النَسلُ

    الواحدي: أراد بابن أم الموت أخا الموت وإنما جعله أخا للموت لكثرة قتله اعداءه وخص الأم دون الأب لأن الأمر أخص بالمولود من الأب ألا ترى أن عيسى عليه السلام ولد من غير اب ولم يولد أحد من غير أم ولان اكثر الحيوانات تعرف أمهاتها ولا تعرف أباءها والمعنى لو كان بأسه في الناس فاشيا لكان لكل أحد قتالا فينقطع النسل لكثرة القتل

    العكبري: الْغَرِيب أبن أم الْمَوْت أَخُو الْمَوْت وَجعله أَخا الْمَوْت لِكَثْرَة مَا يقتل وَخص الْأُم لِأَن الْأُم أخص بالمولود من الْأَب أَلا ترى أَن عِيسَى ﵇ ولد من غير أَب وَلم يُولد أحد من غير أم فَإِن قيل إِن حَوَّاء من غير أم قُلْنَا حَوَّاء لم تولد وَإِنَّمَا خلقت كخلقة آدم من ضلعه وَأكْثر الْحَيَوَانَات تعرف بِالْأُمِّ لَا بِالْأَبِ والبأس الشدَّة وَفَشَا طهر والنسل مَا ينسل من الْأَوْلَاد الْمَعْنى يَقُول لَو أَن باس هَذَا الممدوح ظهر فِي النَّاس لَكَانَ يقتل بَعضهم بَعْضًا فَلَا يبقي أحد ينسل نَسْلًا وفني الْخَلَائق بِكَثْرَة الْقَتْل

  17. ١٧

    عَلى سابِحٍ مَوجَ المَنايا بِنَحرِهِ

    غَداةَ كَأَنَّ النَبلَ في صَدرِهِ وَبلُ

    الواحدي: يعني بالسابح فرسه الذي كان يسبح من حسن جريه ولما سمى فرسه سابحا استعار للمنايا موجا واراد في موج المنايا فحذف حرف الجر واوصل سابحا إلى الموج فنصبه كما قال، باسرع الشد مني يوم لا إنةٍ، لما لقيتهم واهتزت اللمم، أراد بأسرع في الشد فحذف حرف الجر واضاف غداة إلى الجملة التي بعدها لأن ظروف الزمان تضاف إلى الجمل تقول رأيتك يوم قدم زيد والمعنى رأيت الممدوح على فرسٍ يسبح في موج البحر الحرب أي يسرع الجري فيه يوم كثرت سهام الاعداء في صدر فرسه كما يكثر الوبل وهو المطر السريع يقال وبل المطر يبل وبلا فهو وابلٌ

    العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ فِي موج المنايا فَحذف حرف الْجَرّ وأوصل سابحا إِلَى الموج فنصبه كَقَوْل الآخر (بأسْرَعِ الشَّدِّ مِنِّي يَوْمَ لانِنةٍ ... لَمَّا لَقِيتُهُمُ وَاهْتزَّتِ اللِّمَمُ) أَرَادَ بأسرع فِي الشد مني فَحذف وَنصب وَقَوله غداة كَأَن أضَاف غداة إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا وظروف الزَّمَان تُضَاف إِلَى الْجمل تَقول رَأَيْتُك يَوْم جَاءَ الْحَج وَيَوْم ضربت زيدا وَيَوْم قدم أَبوك الْغَرِيب السابح الَّذِي يسبح كَأَنَّهُ من حسن جريه يسبح والموج مَا يكون فِي الْبَحْر من شدَّة الرِّيَاح وَهُوَ من ماج يموج إِذا تحرّك والنبل السِّهَام والوبل الْمَطَر الشَّديد يُقَال وبل الْمَطَر يبل وَبلا فهم وابل الْمَعْنى لما اسْتعَار لفرسه السباحة اسْتعَار للمنايا الموج وَهُوَ جمع منية يَقُول رَأَيْت هَذَا الممدوح على فرس سابح شَدِيد الجري يسبح فِي موج الْمَوْت فِي وَقت تَأتيه السِّهَام من كل مَكَان وَهُوَ لإقدامه وشجاعته لَا يرجع فَكَانَ السِّهَام فِي صَدره وبل لقلَّة فكرته بِهِ

  18. ١٨

    وَكَم عَينِ قِرنٍ حَدَّقَت لِنِزالِهِ

    فَلَم تُغضِ إِلّا وَالسِنانُ لَها كُحلُ

    الواحدي: يريد بالنزال القتال وأصله من منازلة الأقران وهو أن ينزل بعضهم إلى بعض إذا أشتد القتال وعظم الأمر للمضاربة بالسيف والمعانقة للصراع ويقال أصله من أنهم كانوا يركبون الإبل ويجنبون الخيل إذا غزوا اجماما لها فإذا وصلوا إلى العدو تداعوا نزال فينزلون من الإبل ويركبون الخيل وبهذا فسر قوله، فدعوا نزال فكنت أول نازل، هذا هو الأصل ثم يسمى القتال نزالا والمقاتلة منازلة وان لم يكن هناك نزول من الإبل والتحديق شدة النظر يقول كم عين قرن شددت النظر نحو قصدا لقتاله فلم يغمض عينه إلا وقد أدخل فيها سنانه فجعله لعينه بمنزلة الكحل

    العكبري: الْغَرِيب الْقرن بِكَسْر الْقَاف الْكُفْء والمثل وَفُلَان قرن فلَان أَي كفؤه والتحديق وَشدَّة النّظر والنزال الْقِتَال وَهُوَ من منازلة الأقران وَكَانُوا إِذا أَشْتَدّ الْقِتَال نزل بَعضهم إِلَى بعض بِالسُّيُوفِ وَقيل كَانُوا يركبون الْإِبِل ويجنبون الْخَيل إِذا غزوا فَإِذا وصلوا إِلَى الْعَدو تداعوا نزال فينزلون عَن الْإِبِل ويركبون الْخَيل وَمِنْه بَيت الحماسة (وَدَعَوا نَزَالِ فكُنتُ أوَّلَ نازِلٍ ... وَعلامَ أرْكَبُهُ إذَا لَمْ أنْزِلِ) ثمَّ سمى الْقِتَال نزالا والمقاتلة منازلة وَإِن لم يكن هُنَاكَ نزُول وأغضت الْعين غمضت والسنان طرف الرمْح وَالْجمع أسنة الْمَعْنى يَقُول كم شُجَاع يتعاطى شجاعته إِذا رَآهُ فِي مأزق غض طرفه هَيْبَة لَهُ فَلم يغضها إِلَّا وَكَانَ طرف السنان كحلا لَهَا وَالْمعْنَى كم من فَارس قصد لقتاله فَلم يغمض عينه إِلَّا والسنان لَهَا كحل جعل السنان لعينيه بِمَنْزِلَة الْكحل

  19. ١٩

    إِذا قيلَ رِفقاً قالَ لِلحِلمِ مَوضِعٌ

    وَحِلمُ الفَتى في غَيرِ مَوضِعِهِ جَهلُ

    الواحدي: أي أنه إذا أمر بالرفق بالاقران وقيل له ارفق رفقا قال موضع الحلم غير الحرب يعني أن الرفق والحلم يستعملان في السلم وأما الحرب فلا رفق فيها بالأقران والمتحلم فيها جاهل واضع الشيء في غير موضعه وقد أكثر الناس في هذا المعنى فمن اشهر ما فيه قول الفند الزماني، وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان، وقول سالم بن وابصة، إن من الحلم ذلا أنت عارفه، والحلم عن قدرةٍ فضل من الكرم، وقال الخريمي، أرى الحلم في بعض المواضع ذلة، وفي بعضها عزا يسود صاحبه، وقال الأعور الشني، خذ العفو وأعفر أيها المرء إنني، أرى الحلم ما لم تخش منقصة غنما، وقد ذكره أبو الطيب وقال، من الحلم أن تستعمل الجهل دونه، وقال، كل حلم أتى بغير اقتدار، البيت وقال، أني أصاحب حلمي، البيت

    العكبري: الْإِعْرَاب الأَصْل فِي قيل قَول بِكَسْر الْوَاو كضرب فَثقلَتْ الكسرة على الْوَاو وَالْفِعْل اصله معتل وأعلوه فنقلوا كسرة الْوَاو إِلَى الْقَاف فسكنت الْوَاو وانكسر مَا قبلهَا فقلبت يَاء وَمن الْعَرَب من يشم الضمة تَنْبِيها على الأَصْل وَمِنْهُم من يَقُول قَول بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول بِسُكُون الْوَاو وَضم الْقَاف وَهُوَ رَدِيء وَقَرَأَ عَليّ بن حَمْزَة وَهِشَام عَن ابْن عَامر بإشمام الْقَاف الضَّم تَنْبِيها على الأَصْل ورفقا مصدر رفق الْمَعْنى يَقُول إِذا أَمر بالرفق وَقَالَ لَهُ الأقران ارْفُقْ رفقا قَالَ مَوضِع الْحلم غير الْحَرْب والرفق والحلم يستعملان فِي السّلم وَأما الْحَرْب فَلَا رفق فِيهَا بالأقران والحليم فِيهَا جَاهِل كواضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَهَذَا معنى مطروق وَقد طرقه كثير من الشُّعَرَاء قَالَ الفند الزماني (وَبَعْضُ الحلْمِ عنْدَ الجَهْلِ ... للذِّلِّةِ إذْعانُ) وَقَالَ سَالم بن وابصة (إنَّ مِنَ الحِلْمِ ذُلاّ أنتَ عارِفُهُ ... والحلمُ عَن قُدرَةٍ فضْلٌ مِن الكَرَم) وَقَالَ الخزيمي (أرَى الحلمَ فِي بَعضِ المَوَطنِ ذلِّةً ... وَفِي بَعْضِها عِزّا يُسَوّدُ صَاحِبَه) وَقَالَ الْأَعْوَر الشني (خُذِ العَفْوَ وَاغْفِرْ أَيهَا المرْءُ إِنَّنِي ... أرَى الحلمَ مَا لم تَخْشَ مَنقَصه غُنْما)

  20. ٢٠

    وَلَولا تَوَلّي نَفسِهِ حَملَ حِلمِهِ

    عَنِ الأَرضِ لَاِنهَدَّت وَناءَ بِها الحِملُ

    الواحدي: وصف حلمه بالرزانة يقول لولا أنه باشر بنفسه حمل حلمه عن الأرض لانكسرت الأرض بثقل حمله وأثقلها ذلك الحمل وهو ما يحمل على الظهر ويقال ناء به إذا اثقله فجعله ينوء بثقل ما حمله وهذا الوجه احسن ما فسر به قوله تعالى ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة الآية ولما كان الحلم يوصف بالرزانة والثقل والحليم يشبه بالطود صاغ في وصف حلم الممدوح هذا الكلام والمعنى إنه لو كان جسما لكان من الثقل بهذه الصفة

    العكبري: الْغَرِيب انهدت سَقَطت وناء بِهِ الْحمل أَي أثقله وَمِنْه قَوْله تَعَالَى لتنوء بالعصبة أَي تثقل وَالْحمل بِالْكَسْرِ مَا كَانَ على ظهر وبالفتح مَا كَانَ فِي بطن أَو شَجَرَة أَو نَخْلَة وَيُقَال فِي النّخل وَالشَّجر أَيْضا بِالْكَسْرِ وناء نَهَضَ وناء أَيْضا سقط وَهُوَ من الأضداد الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أَن الممدوح تولت نَفسه حمل حلمه عَن الأَرْض ونهضت بِهِ دونهَا لعجزت الأَرْض عَن حمله وأثقلها وَلم تطق حمله وَلما كَانَ الْحلم يُوصف بالثقل والحليم بالرزانة وَيُشبه بالطود شاع هَذَا الْكَلَام فِي وصف الْحَلِيم وَالْمعْنَى لَو كَانَ الْحلم جسما لَكَانَ من الثّقل بِهَذِهِ الصّفة

  21. ٢١

    تَباعَدَتِ الآمالُ عَن كُلِّ مَقصَدٍ

    وَضاقَ بِها إِلّا إِلى بابِكَ السُبلُ

    الواحدي: يقول تباعدت آمال الناس عن جميع المقاصد يعني إنها قصدتك وتوجهت نحوك دون غيرك وهو قوله وضاق بها البيت أي لا سبيل لها إلا إلى بابك

    العكبري: الْغَرِيب الآمال جمع أمل وَهُوَ مَا يَرْجُو الْإِنْسَان من الْخَيْر والحياة والسبل جمع سَبِيل وَهُوَ الطَّرِيق الْمَعْنى يَقُول تَبَاعَدت آمال النَّاس عَن جَمِيع الْمَقَاصِد لِأَنَّهَا تَوَجَّهت إِلَيْك وَإِلَى قصدك دون غَيْرك من النَّاس فَلم تَجِد سَبِيلا إِلَّا إِلَى قصدك وَقصد بابك

  22. ٢٢

    وَنادى النَدى بِالنائِمينَ عَنِ السُرى

    فَأَسمَعَهُم هُبّوا فَقَد هَلَكَ البُخلُ

    الواحدي: يقول إن شيوع نداه يحث القاعدين عنه على طلبه فكأنه يناديهم ويقول لهم استيقظوا من نومكم واسروا إليه فقد هلك بجوده البخل ويروي فقد رقد البخل

    العكبري: الْغَرِيب هَب الرجل من نَومه إِذا أستيقظ قَالَ الشَّاعِر (أَلا أَيهَا النُّوَّامُ مِنْ نَوْمِكُمْ هُبُّوا ... أُسائِلْكُمُ هَل يَقْتلُ الرَّجلَ الحُبُّ) وَهُوَ فعل مَوْضُوع لقُوَّة الشَّيْء ونشاطه فَمِنْهُ هَب النَّائِم من نَومه لِأَنَّهُ يُفَارق السّكُون وهبت الرّيح إِذا جَاءَت بعد سُكُون وهب التيس إِذا نشط للسفاد وهب السَّيْف إِذا أهتز للْقطع وَالسري مصدر سرى والندى الْكَرم الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة عطاياه وَكَرمه قد شاع فِي الْآفَاق فَهِيَ تنادي القاعدين عَن طلبه استيقظوا من نومكم واسروا إِلَيْهِ فَهُوَ يُغني عَن قَصده وَاعْلَمُوا أَن الْبُخْل قد هلك بِوُجُودِهِ وجوده

  23. ٢٣

    وَحالَت عَطايا كَفِّهِ دونَ وَعدِهِ

    فَلَيسَ لَهُ إِنجازُ وَعدٍ وَلا مَطلُ

    الواحدي: يقال حال دون الشيء إذا منع منه يقول حصول عطائه عاجلا يمنع من الوعد وإذا لم يكن وعد لم يكن إنجاز ولا مطل كما قال أشجع السلمي، يسبق الوعد بالنوال كما يسبق برق الغيوث صوب الغمام، ومثله لأبي الطيب، لقد حال بالسيف، البيت

    العكبري: الْغَرِيب الإنجاز من نجز الشَّيْء بِالْكَسْرِ ينجز نجازا انْقَضى وفنى قَالَ النَّابِغَة (وكُنْتَ رَبيِعا للْيتَامى وَعِصْمَةً ... فُملكُ أبي قابوسَ أضْحى وَقدْ نَجُزْ) أَي انْقَضى ونجز بِالْفَتْح حَاجته ينجزها بِالضَّمِّ نجزا إِذا قَضَاهَا ونجز الْوَعْد وأنجز حر مَا وعد وَفِي الْمثل المحاجزة قبل المناجزة الْمَعْنى يَقُول لَا وعد لَهُ فينجزه وَلَا مطل يمطل بِهِ والمطل المدافعة فقد منعت عطاياه دون الْوَعْد فحصولها عَاجلا يمْنَع من الْوَعْد وَإِذا لم يكن وَعدا لم يكن إنجاز وَلَا مطل كَقَوْل أَشْجَع السّلمِيّ (يَسْبِقُ الوَعدَ بالنَّوال كَمَا يَسْبِقُ ... بَرْقَ الغُيُوث صَوْبَ الغَمامِ)

  24. ٢٤

    فَأَقرَبُ مِن تَحديدِها رَدُّ فائِتٍ

    وَأَيسَرُ مِن إِحصائِها القَطرُ وَالرَملُ

    الواحدي: يقول لاتحد عطاياه ولا يمكن ذكر حدها ونهايتها كما لا يرد ما فات بل رد الفائت أسهل وأقرب وأيسر من احصائها إحصاء القطر والرمل وهو من باب حذف المضاف

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول عطاياه كَثِيرَة فَلَا يقدر أحد على تحديدها بِأَن يَجْعَل لَهَا حدا إِلَيْهِ تَنْتَهِي كَمَا لَا يقدر أحد على رد مَا فَاتَ بل رد الْفَائِت أقرب من تحديدها وَلَا يقدر أحد على أَن يحصي مكارمه وأيسر من إحصائها إحصاء الْمَطَر والرمل وهما لَا يحصيان

  25. ٢٥

    وَما تَنقِمُ الأَيّامُ مِمَّن وُجوهُها

    لِأَخمَصِهِ في كُلِّ نائِبَةٍ نَعلُ

    الواحدي: يقال نقمت الشيء إذا كرهته وعبته ومنه قوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا أي ما كرهوا وما عابوا إلا إيمانهم يريد أنه غلب الأيام بعزه وذلت له الأيام ذل من يطأه بأخمصه حتى يصير تحت رجله كالنعل في الذلة فالأيام لا تقدر أن تخالفه أو تعيب فعله وما تنقم استفهام معناه الإنكار ويجوز أن يكون نفيا واخبارا

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا يجوز أَن يكون أستفهاما مَعْنَاهُ الْإِنْكَار وَيجوز أَن يكون نفيا وأخبارا ونعل خبر وجوهها وَاللَّام تتَعَلَّق بِهِ وَفِي كل نائبة مُتَعَلق بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره يطَأ بِهِ وَمِمَّنْ بتعلق بتنقم الْغَرِيب نقمت الشَّيْء بِالْفَتْح أَنْقم بِالْكَسْرِ أَي كرهته وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا نقموا مِنْهُم أَي كَرهُوا وعابوا والاخمص بَاطِن الْقدَم الْمَعْنى يَقُول هُوَ عَزِيز شَدِيد الْبَأْس وَالْقُدْرَة فَلَا تقدر الْأَيَّام على مُخَالفَته فقد ذلت لَهُ ذل من يطوءه بأخمص قَدَمَيْهِ حَتَّى تصير تحتهما كالنعل فِي الذل وَلَا تقدر الْأَيَّام أَن تعيبه وَلَا ترد عَلَيْهِ مَا يفعل

  26. ٢٦

    وَما عَزَّهُ فيها مُرادٌ أَرادَهُ

    وَإِن عَزَّ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ مِثلُ

    الواحدي: عزه معناه غلبه من قولهم من عز بز وقوله وإن عز أي قل وجوده يقول لم يمتنع عليه مراد في الأيام وإن كان قليل الوجود إلا أن يكون له نظير فإنه يمتنع ولايوجد لعدم نظيره وهذا كقول البحتري، كل الذي تبغي الرجال تصيبه، حتى تبقى أن يرى شرواه، وكقوله أيضا، ولئن طلبت شبيهه إني إذا، لمكلف لب المحال ركابي، وأبو الطيب جمع وجهين من المدح وصفه بالاقتدار والانفراد عن الامثال واقتصر في موضع آخر على أحدهما فقال، أمريد مثل محمدٍ في عصرنا، لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق،

    العكبري: الْغَرِيب عزه غَلبه وقهره من قَوْلهم من عز بز وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وعزني فِي الْخطاب﴾ الْمَعْنى يَقُول لم يَقْهَرهُ مُرَاد أَرَادَهُ وَلَا أمتنع عَلَيْهِ فِي طول الْأَيَّام وَإِن كَانَ قَلِيل الْوُجُود إِلَّا أَن يكون لَهُ نَظِير فَأَنَّهُ يمْتَنع عَلَيْهِ وَلَا يُوجد لعدم نَظِيره كَقَوْل البحتري (كُلُّ الذَّي تَبْغي الرّجالُ تُصيبهُ ... حَتَّى تُبَغِّى أنْ تَرَى شَرْوَاهُ) وَكَقَوْلِه أَيْضا (وَلِئنْ طَلَبْتُ شَبِيهَةُ إِنِّي إِذا ... لَمُكَلِّفٌ طَلَبَ المُحالِ رِكابِي) وَجمع أَبُو الطّيب بَين وَجْهَيْن من الْمَدْح الاقتدار والانفراد عَن الْأَمْثَال

  27. ٢٧

    كَفى ثُعَلاً فَخراً بِأَنَّكَ مِنهُمُ

    وَدَهرٌ لِأَن أَمسَيتَ مِن أَهلِهِ أَهلُ

    الواحدي: ثعل بطن من طيء وهم رهط الممدوح يقول كفاهم من الفخر أنك منهم قال ابن جنى وارتفع دهر بفعل مضمر دل عليه أول الكلام كأنه قال وليفخر دخر أهل لأن امسيت من أهله وأهل صفة للدهر وروى ابن فورجة ودهراً عطفا على ثعلا قال وأهل رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أهل لأن أمسيت من أهله قال وللرفع في ودهر وجه آخر وهو العطف على فاعل كفى كأنه قال وكفى دهر أهل لأن أمسيت من أهله ثعلاً فخراً أي كفاهم دهرك فخرا لهم وأهل الأخير في البيت معناه مستأهل لذلك مستحق

    العكبري: الْإِعْرَاب كفى إِذا كَانَ بِمَعْنى أَجْزَأَ وأغنى تعدى إِلَى مفعول كَقَوْلِك كفاني دِرْهَم أَي أجزأني وكفاني قرص أَي أغناني وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَنْع والكف فَهُوَ يعتدي إِلَى مفعولين نَحْو قَوْلك كفيت فلَانا شَرّ فلَان أَي منعته وَمِنْه فَسَيَكْفِيكَهُم الله وهما مُخْتَلِفَانِ معنى وَعَملا وَكفى فِي هَذَا الْبَيْت من النَّوْع الأول وثعلا مفعول كفى وفخرا نصب على التَّمْيِيز وَالْفَاعِل أَن بصلتها وَالْبَاء زَائِدَة كزيادتها فِي كفى بِاللَّه وَفِي دُخُولهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن يكون بِمَعْنى اكتفوا وَالثَّانِي لاتصال التَّأْكِيد لِأَن الِاسْم فِي قَوْلك كفى الله يتَّصل بِالْفِعْلِ اتِّصَال الفاعلية وَإِذا قلت كفى بِاللَّه اتَّصل اتِّصَال الْإِضَافَة واتصال الفاعلية وفعلوا ذَلِك للإيذان بِأَن الْكِفَايَة من الله لَيست كالكفاية من غَيره فِي عظم الْمنزلَة فضوعف لَفظهَا لتضاعف مَعْنَاهَا فَإِذا قلت كفى بزيد عَالما حَملته على معنى اكتفيت بِهِ وَيجوز فِي دهر الرّفْع وَالنّصب فالرفع راوية أبي الْفَتْح وَبِه قَرَأت قَالَ أَبُو الْفَتْح ارْتَفع دهر بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ أول الْكَلَام فَكَأَنَّهُ قَالَ وليفخر دهر أهل فَأهل صفة لدهر وَلَا وَجه لَهُ إِلَّا هَذَا وَلَا يجوز رَفعه على الأبتداء إِلَّا على حذف الْخَبَر وَقَالَ المعري وَغَيره ودهرا بِالنّصب عطفا على قَوْله ثعلا وَرفع أهل على تَقْدِير هُوَ أهل وَقَالَ الربعِي نصب دهرا على أسم أَن وَأهل خبر عَنهُ وَالْمعْنَى كفى ثعلا فخرا بأنك وَأَن دهرا لِأَن أمسيت من أَهله أهل وَإِن رفعته بِالِابْتِدَاءِ أضمرت لَهُ خَبرا مدلولا عَلَيْهِ بِأول الْكَلَام فَحسن وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهُ متخصص بِالصّفةِ تَقْدِيره ودهر أهل فاخر بك وَقد يجوز رفع دهر عطفا على فَاعل كفى وَهُوَ الْمصدر الْمُقدر لِأَن أَن مَعَ خَبَرهَا بِمَعْنى الْكَوْن لتَعلق مِنْهُم باسم الْفَاعِل الْمُقدر الَّذِي هُوَ كَائِن تَقْدِيره كفى ثعلا فخرا كونك مِنْهُم ودهر مُسْتَحقّ لِأَن أمسيت من أَهله أَي وكفاهم فخرا دهر أَنْت فِيهِ أَي أَنهم فَخَروا بكونك مِنْهُم وفخروا بزمانك لنضارة أيامك كَقَوْل حبيب (كأنَّ أيَّامَهُم مِنْ حُسْنِها جُمَعُ) وَعطف دهرا وَهُوَ أسم حدث على الْكَوْن الْمُقدر وَهُوَ أسم حدث ودهر مَوْصُوف بِصفة فِيهَا ضمير عَائِد على أسم أَن وَهُوَ التَّاء من أمسيت فَهَذَا وَجه فِي الرّفْع صَحِيح لَيْسَ فِيهِ تَقْدِير مَحْذُوف وَالْوُجُوه الْمَذْكُورَة لَيْسَ فِيهَا وَجه خَال من حذف وَقَالَ الشريف هبة الله بن الشجري يجوز رفع فَخر بِإِسْنَاد كفى إِلَيْهِ وَتخرج الْبَاء عَن كَونهَا زَائِدَة فتجعلها متعدية مُتَعَلقَة بالفخر وجر الدَّهْر بالْعَطْف على مجرور الْبَاء وَيرْفَع أهل بِالِابْتِدَاءِ فَيصير اللَّفْظ كفى ثعلا فَخر بأنك مِنْهُم وبدهر وَالْمعْنَى أَنهم اكتفوا بفخرهم بِهِ وبزمانه الْغَرِيب ثعل بطن من طي وهم قَبيلَة الممدوح الْمَعْنى يُرِيد كفاهم الْفَخر على سَائِر الْعَرَب بكونك مِنْهُم وَكَذَلِكَ الدَّهْر كَفاهُ الْفَخر على الْأَزْمِنَة الَّتِي قبله وَبعده لكونك من أَهله وَأهل الْأَخير فِي الْبَيْت مَعْنَاهُ مُسْتَحقّ ومستأهل قَالَه الواحدي

  28. ٢٨

    وَوَيلٌ لِنَفسٍ حاوَلَت مِنكَ غِرَّةً

    وَطوبى لِعَينٍ ساعَةً مِنكَ لا تَخلو

    العكبري: الْإِعْرَاب ويل ابْتِدَاء وَخَبره مَا بعده وَهُوَ من النكرات الَّتِي يجوز بهَا الأبتداء كَقَوْلِك سَلام عَلَيْكُم الْغَرِيب يُقَال ويل لَهُ فِي الدُّعَاء وويح لَهُ فِي الترحم والتحنن عَلَيْهِ كَقَوْلِه وَيْح عمار تقتله الفئة الباغية وحاولت طلبت وغرة غَفلَة الْمَعْنى يَقُول طوبي لعين لَا تَخْلُو من إبصارك وويل النَّفس طلبت مِنْك غَفلَة

  29. ٢٩

    فَما بِفَقيرٍ شامَ بَرقَكَ فاقَةٌ

    وَلا في بِلادٍ أَنتَ صَيِّبُها مَحلُ

    الواحدي: الفاقة الحاجة والصيب المطر الشديد والمحل الجدب يقول لا فاقة بفقير يرجو عطاءك لأنك تحقق رجاءه ولا جدب حيث كنت هناك لأن جودك خصب حيث كان وشيم البرق مثل لتوجيه الأمل إليه كما يشام برق الساحب إذا رجى مطره

    العكبري: الْغَرِيب شام الْبَرْق تطلع إِلَيْهِ وَإِلَى سَحَابَة أَيْن يمطر وشمت مخايل الشَّيْء إِذا تطلعت إِلَيْهِ ببصرك منتظرا لَهُ والفاقة الْحَاجة والصيب الْمَطَر الشَّديد قَالَ تَعَالَى ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ وَالْمحل الجدب الْمَعْنى يَقُول من يَرْجُو مواهبك ويقصدك لَا تناله فاقة لِأَنَّك تحقق رَجَاءَهُ وَإِذا كنت بمَكَان فَلَا جَدب فِيهِ لِأَن عطاياك تقوم لأَهله مقَام الْغَيْث وَضرب الْبَرْق وَالْمحل مثلا لقصد الآمال إِلَيْهِ كَمَا يشام برق السَّحَاب

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.