تجاوز إلى المحتوى

دروع لملك الروم هذي الرسائل

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«دروع لملك الروم هذي الرسائل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

فَقاسَمَكَ العَينَينِ مِنهُ وَلَحظَهُ

سَمِيُّكَ وَالخِلُّ الَّذي لا يُزايِلُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول سيفك قاسمك عيني الرسول ولحظه فكان ينظر بإحدى عينيه إليك وبالأخرى إلى السيف ثم ذكر علة هذه المقاسمة

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    دُروعٌ لِمَلكِ الرومِ هَذي الرَسائِلُ

    يَرُدُّ بِها عَن نَفسِهِ وَيُشاغِلُ

    الواحدي: هذه الرسائل التي أرسلها صاحب الروم هي له بمنزلة الدروع لأنه يردك بها عن نفسه ويشغلك ثم فسر هذا الكلام وبينه فيما بعده فقال

  2. ٢

    هِيَ الزَرَدُ الضافي عَلَيهِ وَلَفظُها

    عَلَيكَ ثَناءٌ سابِغٌ وَفَضائِلُ

    الواحدي: أي الرسائل علي درع سابغة والمعنى تقوم في الرد عنه مقام الدرع ولفظها ثناء عليك وفضائل لك أي أنها بما تضمنت من خطبة الصلح معدودة في فضائلك

  3. ٣

    وَأَنّى اِهتَدى هَذا الرَسولُ بِأَرضِهِ

    وَما سَكَنَت مُذ سِرتَ فيها القَساطِلُ

    الواحدي: كيف أهتدي في أرض الروم إلى الطريق وما أثارته خيلك من الغبار مذ سرت فيها بحالةٍ لم تسكن

  4. ٤

    وَمِن أَيِّ ماءٍ كانَ يَسقي جِيادَهُ

    وَلَم تَصفُ مِن مَزجِ الدِماءِ المَناهِلُ

    الواحدي: أي لكثرة قتلك بأرض الروم لم يبق منهل ألا صار ممزوجا بالدماء

    العكبري: الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد وَقد بَيناهُ فِيمَا تقدم والمناهل جمع منهل وَهِي الْمِيَاه الَّتِي يكون فِيهَا النهل وَهُوَ أول الشّرْب والمنازل الَّتِي تكون فِي المفاوز وفيهَا المَاء تسمى مناهل اسْتِعَارَة يُشِير إِلَى قرب عَهده بغزو الرّوم وَسَفك دِمَائِهِمْ فَقَالَ وعَلى أَي مياه فِي بِلَادهمْ كَانَ ينزل وَمن أَيهَا كَانَ يسْقِي وَيشْرب وَهِي بِمَا سفكت من الدِّمَاء ممتزجة وَبِمَا عممتها من ذَلِك جيفة متغيرة

  5. ٥

    أَتاكَ يَكادُ الرَأسُ يَجحَدُ عُنقَهُ

    وَتَنقَدُّ تَحتَ الذُعرِ مِنهُ المَفاصِلُ

    الواحدي: أتاك هذا الرسول وبعضه تبرأ من بعض لأقدامه على المصير إليك هيبةً لك وهو قوله يكاد الرأس يجحد عنقه والمعنى يجحد عنقه وتنقطع مفاصله بالارتعاد منك

    العكبري: الْغَرِيب الذعر الْفَزع وتنقد تتقطع والمفاصل جمع مفصل وَهُوَ الْعُضْو الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يكَاد يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه على الْوُصُول إِلَيْك هَيْبَة لَك وتتقطع مفاصله بالارتعاد خوفًا مِنْك وَكَذَا نَقله الواحدي وَالْمعْنَى أَتَاك هَذَا الرَّسُول متخاضعا لهيبتك متضائلا لجلالة قدرك قد صَبر رَأسه بَين مَنْكِبَيْه كَفعل المتخوف للْقَتْل حَتَّى كَأَن عُنُقه لتماثله وُقُوع السَّيْف عَلَيْهِ يكَاد يجْحَد رَأسه ويكاد يغشيه خَوفه وتكاد مفاصله يقطعهَا ذعره هَيْبَة لَك وفرقا مِنْك

  6. ٦

    يُقَوِّمُ تَقويمُ السَماطَينِ مَشيَهُ

    إِلَيكَ إِذا ما عَوَّجَتهُ الأَفاكِلُ

    الواحدي: الأفكل الرعدة يعني إذا عوجت الرعدة مشى الرسول إليك هيبةً لك قومه تقويم السماطين بين يديك.

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى تَقْوِيم بِالنّصب جعله مصدرا وَيكون الضَّمِير فِي يقوم للرسول وَمن رَفعه جعله فَاعِلا الْغَرِيب السماطان الصفان والأفاكل جمع أفكل وَهِي الرعدة الَّتِي تعرض عِنْد الْفَزع الْمَعْنى يَقُول إِذا عوجت الرعدة مشيته وَلم تَسْتَقِر نَفسه بِهِ قومته لصفوف الماثلة وَالْجَمَاعَات الْقَائِمَة

  7. ٧

    فَقاسَمَكَ العَينَينِ مِنهُ وَلَحظَهُ

    سَمِيُّكَ وَالخِلُّ الَّذي لا يُزايِلُ

    الواحدي: يعني بسميه السيف وهو الخل الذي لا يزايله يقول سيفك قاسمك عيني الرسول ولحظه فكان ينظر بإحدى عينيه إليك وبالأخرى إلى السيف ثم ذكر علة هذه المقاسمة

  8. ٨

    وَأَبصَرَ مِنكَ الرِزقَ وَالرِزقُ مُطمِعٌ

    وَأَبصَرَ مِنهُ المَوتَ وَالمَوتُ هائِلُ

    العكبري: الْغَرِيب سمك يُرِيد السَّيْف والخل الْخَلِيل وَيُقَال للسيف خَلِيل وخل الْمَعْنى أَنه كَانَ ينظر بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَيْك وبالأخرى إِلَى السَّيْف وَالْمعْنَى قاسمك نظره سميك الَّذِي تأنس بِقُرْبِهِ وتألفه فَمَا يزايلك وتصحبه فَمَا يفارقك فَأَرَادَ أَن رَسُول الرّوم ملكه من هَيْبَة سيف الدولة مَا ملكه من هَيْبَة سَيْفه واستعظم من أمره كَالَّذي استعظم من أَمر سَيْفه فأجال لَحْظَة متهيبا للحالين مُتَعَجِّبا من الْأَمريْنِ ثمَّ ذكر صفة الْمُقَاسَمَة الْغَرِيب الهائل المفزع الْمَعْنى أَنه ابصر مِنْك بِعُمُوم جودك الرزق المحيي فأطمعه وَأبْصر مِنْك لِكَثْرَة فتكك بِهِ الْمَوْت الهائل فلاحظك بَين الْيَأْس والطمع وَقسم عَيْنَيْهِ بَين التَّأَمُّل والطمع

  9. ٩

    وَقَبَّلَ كُمّاً قَبِّلَ التُربَ قَبلَهُ

    وَكُلُّ كَمِيٍّ واقِفٌ مُتَضائِلُ

    العكبري: الْغَرِيب المتضائل المنقبض المخفي شخصه فرقا والكمي الشجاع المكمي شخصه فِي الْحَدِيد الْمَعْنى أَنه قبل الترب قبل تقبيله كم سيف الدولة وخضع فِيهِ قبل خضوعه لَهُ والكماة من أبطال رجالك وقُوف متضائلون والروساء من خدامك مثول متهيبون

  10. ١٠

    وَأَسعَدُ مُشتاقٍ وَأَظفَرُ طالِبٍ

    هُمامٌ إِلى تَقبيلِ كُمِّكَ واصِلُ

    العكبري: الْغَرِيب الْهمام الْملك الرفيع الهمة الْمَعْنى يَقُول أسعد مشتاق بنيل مَا أمله أظفر طَالب ببلوغ مَا حاوله ملك رفيع الهمة وصل إِلَى تَقْبِيل كمك وَرَئِيس جليل الرُّتْبَة خضع فتشرف بقربك

  11. ١١

    مَكانٌ تَمَنّاهُ الشِفاهُ وَدونَهُ

    صُدورُ المَذاكي وَالرِماحُ الذَوابِلُ

    الواحدي: أي كمك مكانٌ تتمنى الشفاه أن تقبله ولكن يتعذر الوصول إليه لكثرة ما دونه من الخيل والرماح

    العكبري: الْغَرِيب المذاكى من الْخَيل الَّتِي كملت أسنانها الْوَاحِدَة مذك والذوابل من الرماح الْيَابِسَة العوالي الْمَعْنى يَقُول كمك مَكَان تمناه الشفاه وتتنافس فِيهِ الأفواه وَدون الْوُصُول إِلَيْهِ والتشرف بالانكباب عَلَيْهِ خُيُول جيشك الْعَالِيَة ورماحك الذابلة فَهُوَ مُتَعَذر الْوُصُول إِلَيْهِ لِكَثْرَة مَا دونه من الْخَيل والرماح

  12. ١٢

    فَما بَلَّغَتهُ ما أَرادَ كَرامَةٌ

    عَلَيكَ وَلَكِن لَم يَخِب لَكَ سائِلُ

    الواحدي: أي لم يصل إلى تقبيل كمك لكرامة به عليك ولكنه سأل ذلك وأنت لا تخيب السائل

  13. ١٣

    وَأَكبَرَ مِنهُ هِمَّةً بَعَثَت بِهِ

    إِلَيكَ العِدى وَاِستَنظَرَتهُ الجَحافِلُ

    الواحدي: يقال أكبرته أي استكبرته قال الله تعالى فلما رأينه أكبرنه يقول اعداؤك الروم استعظمت همة هذا الرسول الذي بعثته إليك يعني أنه كان عظيم الهمة حتى حملته همته على أن يأتيك وعساكرهم طلبوا منه أن ينظرهم ويمهلها ويؤخرها عن الحرب بقصد سيف الدولة وشغله عنهم والفصيح أن يقال بعثته وحكى أبو عليّ الفسويّ أن بعثت به لغةٌ

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب أكبر بِفعل مُضْمر تَفْسِيره مَا بعده وَقَالَ قوم هُوَ فِي مَوضِع جر بإضمار رب وَبعثت بِهِ حكى أَبُو عَليّ الْفَارِسِي بعثت بِهِ لُغَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يُقَال بعثت بِهِ إِنَّمَا يُقَال بعثته قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ بعثناهم﴾ و ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا﴾ وَقَالَ الْخَطِيب يكون أكبر مُبْتَدأ وَمَا بعده خَبرا عَنهُ الْغَرِيب الجحافل جمع جحفل وَهُوَ الْجمع الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول وأكبر من هَذَا الرَّسُول همة وَأَرْفَع مِنْهُ منزلَة ورتبة بعثت بِهِ إِلَيْك طوائف الرّوم الَّذين يطْلبُونَ سلمك ويتوقعون سطوتك وحربك واستنظرته أَي انتظرته جيوشك للقدوم بجوابك واستعلام حَقِيقَة رَأْيك وَقَالَ الواحدي أعداؤك الرّوم استعظمت همة هَذَا الرَّسُول الَّذِي بعثت بِهِ إِلَيْك يَعْنِي أَنه كَانَ عَظِيم الهمة حَيْثُ حَملته همته على أَن يَأْتِيك وعساكرهم طلبُوا مِنْهُ أَن ينظرها ويمهلها ويؤخرها

  14. ١٤

    فَأَقبَلَ مِن أَصحابِهِ وَهوَ مُرسَلٌ

    وَعادَ إِلى أَصحابِهِ وَهوَ عاذِلُ

    الواحدي: يقول أقبل عندهم وكان مرسلا بإرسالهم فلما عاد إليهم عذلهم على محاربتهم إياك وطمعهم في معارضتك حين رأى جنودك وكثرة عددك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أقبل إِلَيْك من أَصْحَابه وَهُوَ رَسُول لَهُم مُعظم لَهُم وَعَاد إِلَيْهِم يزري بهم لما تبين لَهُ من جلالك وعظيم شَأْنك وتيقنه من ضعف الْمُرْسلين لَك عَن مقاومتهم لَك وَمَا لَهُم من الْحَظ فِي الخضوع لَك حِين رأى جنودك وَكَثْرَة عددك

  15. ١٥

    تَحَيَّرَ في سَيفٍ رَبيعَةُ أَصلُهُ

    وَطابِعُهُ الرَحمَنُ وَالمَجدُ صاقِلُ

    الواحدي: رأى منك سيفا ربعيَّ الأصل مطبوع الرحمن مصقول فتحير إذا لم ير سيفا قبلك بهذه الصفة

    العكبري: الْغَرِيب طبع السَّيْف صناعته على هَيئته الْمَعْنى يَقُول تحير فِي سيف من سيوف الله ربيعَة هَذِه الْقَبِيلَة أَصله وَالله ﷿ صانعه وحافظه وَرَافِع قدره وَالْمجد يظْهر حسنه ثمَّ أكد مَا قدمه من تفضيله على السَّيْف

  16. ١٦

    وَما لَونُهُ مِمّا تُحَصِّلُ مُقلَةٌ

    وَلا حَدُّهُ مِمّا تَجُسُّ الأَنامِلُ

    الواحدي: يقول المقل لا تحصل لونه لأن الأعين لا تستوفيه بالنظر هيبةً له كقوله، كأن شعاع عين الشمس فيه، ففي أبصارنا عنه انكسار، ولا تجس الأنامل حده كما يدجس حد السيف لأه ليس سيفا في الحقيقة

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول المقلة لَا تحصل لَونه لِأَنَّهَا لَا تستوفيه بِالنّظرِ هَيْبَة لَهُ وَلَا تجس الأنامل حَده كَمَا تجس حد السَّيْف لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ سَيْفا فِي الْحَقِيقَة وَقَالَ ابْن وَكِيع هُوَ من قَول الأول (إذَا أبْصَرَتْنِي أعْرَضَتْ عَنّي ... كأنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ)

  17. ١٧

    إِذا عايَنَتكَ الرُسلُ هانَت نُفوسُها

    عَلَيها وَما جاءَت بِهِ وَالمُراسِلُ

    الواحدي: أي إذا رأتك رسل الروم عيانا استحقروا انفسهم وما أتوا به من الهدايا ومن أرسلهم إليك كقول البحتري، لحظوك أول لحظةٍ فاستصغروا، من كان يعظم منهم ويبخلُ،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا عَايَنت الرُّسُل جلالتك وشاهدت مهابتك تصاغرت عِنْدهَا أَنْفسهَا وهانت عَلَيْهَا رسائلها واستقلت الْمُلُوك الْمُرْسلين لَهَا وَعلمت أَن السَّعَادَة فِي التَّسْلِيم لأمرك وَحَقِيقَة التَّوْفِيق فِي التَّمَسُّك بحبلك وَهُوَ من قَول البحتري (لَحَظْوكَ أوَّلَ لَحْظَة فاسْتَصْغَرُوا ... مَنْ كانَ يُعْظَمُ عندَهمْ وَيُبَجَّلُ)

  18. ١٨

    رَجا الرومُ مَن تُرجى النَوافِلُ كُلُّها

    لَدَيهِ وَلا تُرجى لَدَيهِ الطَوائِلُ

    الواحدي: الطوائل الأحقاد واحدتها طائلة يقول رجوا عفو من يرجى كل الفواضل من عنده ولا يرجى أن يدرك لديه ثار

    العكبري: الْغَرِيب الطوائل الأحقاد وَاحِدهَا طائلة وَبينهمْ طائلة أَي عَدَاوَة وترة الْمَعْنى يَقُول رجا الرّوم من سيف الدولة فِي إجَابَته إِلَى الصُّلْح الَّذِي رغبوه مِمَّن يُرْجَى بمسئلته نوافل الْخَيْر وترتهن بِطَاعَتِهِ ضروب الْفضل وَلَا يَرْجُو من عَصَاهُ أَن يدال عَلَيْهِ فَيَأْخذهُ بعداوته ويظفر بادراك ترته لِأَن سعادته تمنع مِنْهُ وإقباله ييئس الْأَعْدَاء مِنْهُ وَالْمعْنَى أَنهم رجوا عَفْو من كل الفواضل عِنْده وَلَا يُرْجَى أَنه يدْرك لَدَيْهِ ثأر وَالْمعْنَى يَقُول إِن كَانَ خوف الْقَتْل سَاق الرّوم متخيرين لما رغبوه من السّلم فقد فعلوا بِأَنْفسِهِم بِمَا أظهروه من الذلة وأبدوه من الخضوع والاستكانة مَا هُوَ كَالْقَتْلِ فِي شدته وَلَا يفعل الْقَتْل أَكثر مِنْهُ فِي حَقِيقَته ثمَّ فسر ذَلِك بقوله الْبَيْت بعده

  19. ١٩

    فَإِن كانَ خَوفُ القَتلِ وَالأَسرِ ساقَهُم

    فَقَد فَعَلوا ما القَتلُ وَالأَسرُ فاعِلُ

    الواحدي: أي أن ساق الرسل إليك خوفهم من جهتك القتل والأسر فقد فعلوا من الذل والانقياد لك ما كانوا يخافونه في قتلهم وأسرهم ثم فسر هذا فقال

  20. ٢٠

    فَخافوكَ حَتّى ما لِقَتلٍ زِيادَةٌ

    وَجاؤوكَ حَتّى ما تُرادُ السَلاسِلُ

    الواحدي: أي خافوك خوفا لم قتلتهم لم يزد خوفهم على ذلك وجاؤوك طائعين حتى لا تحتاج في أسرهم إلى السلاسل

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أبدوا من مخافتك مَا يزِيد على الْقَتْل وجاءوك طائعين حَتَّى لَا تحْتَاج فِي أسرهم إِلَى السلَاسِل وَفِي الْمثل الحذر أَشد من الوقيعة

  21. ٢١

    أَرى كُلَّ ذي مُلكٍ إِلَيكَ مَصيرُهُ

    كَأَنَّكَ بَحرٌ وَالمُلوكُ جَداوِلُ

    العكبري: الْغَرِيب الجداول جمع جدول وَهُوَ النَّهر الصَّغِير الْمَعْنى يَقُول أرى كل ملك مصيره إِلَى الخضوع لَك وَغَايَة أمله أَن يعتلق بك فَلَا ملك إِلَّا هُوَ وَاقع تَحت ملكك وَلَا رَئِيس إِلَّا وَهُوَ متصرف على حسب أَمرك كَأَنَّك فِي مصير الْمُلُوك وتزاحمها لديك الْبَحْر الَّذِي إِلَيْهِ تئول الجداول الْجَارِيَة وَفِيه مُسْتَقر الْأَنْهَار السائلة

  22. ٢٢

    إِذا مَطَرَت مِنهُم وَمِنكَ سَحائِبٌ

    فَوابِلُهُم طَلٌّ وَطَلُّكَ وابِلُ

    الواحدي: يعني أن كثيرهم قليل بالإضافة إليك وقليلك كثير بالإضافة إليهم

  23. ٢٣

    كَريمٌ مَتى اِستوهِبتَ ما أَنتَ راكِبٌ

    وَقَد لَقِحَت حَربٌ فَإِنَّكَ باذِلُ

    الواحدي: يقول أنت كريم إذا سئل منك فرسك وقد اشتدت الحرب وهبتها مع شدة حاجتك إلى الفرس

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع كريم على حذف الْمُبْتَدَأ يُرِيد أَنْت كريم الْغَرِيب لقحت الْحَرْب اشتدت واللاقح من النوق الَّتِي بَدَأَ الْجمل بهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه جواد كريم مَا يسئل شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ فَيَقُول أَنْت كريم لَا يبخل على من استوهبه وَلَا يمْنَع من سَأَلَهُ فَلَو سُئِلَ فِي أحْوج مَا يكون إِلَيْهِ شَيْئا لوهبه

  24. ٢٤

    أَذا الجودِ أَعطِ الناسِ ما أَنتَ مالِكٌ

    وَلا تُعطِيَنَّ الناسَ ما أَنا قائِلٌ

    الواحدي: قال ابن جنى أي لا تعط الناس اشعاري فيسلخوا معانيها وهذا ليس بشيء لأنه لا يمكنه ستر أشعاره واخفاؤها عن الناس وأجود الشعر ما سار في الناس ولكن المعنى لا تحوجني إلى مدح غيرك

  25. ٢٥

    أَفي كُلِّ يَومٍ تَحتَ ضِبني شُوَيعِرٌ

    ضَعيفٌ يُقاويني قَصيرٌ يُطاوِلُ

    الواحدي: هذا استفهام تعجب واستنكار يقول أفي كل يوم شويعر ضعيف قصير يساويني في القوة وهو تحت ضبني والضبن الحضن وفي هذا إشارة إلى استحقاره ذلك الشاعر حتى لو أراد أن يحمله تحت ضبنه قدر على ذلك ثم هو مع قصوره عنه يباهيه بمدح سيف الدولة

    العكبري: الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام تعجب وإنكار الْغَرِيب الضبن مَا تَحت الْإِبِط إِلَى الخاصرة وَهُوَ الحضن الْمَعْنى يُرِيد أَنه فِي كل يَوْم يمرس فِي شويعر ضَعِيف فِي صناعته قصير فِي مَعْرفَته يباريني فِي الْقُوَّة وَهُوَ لَا قُوَّة لَهُ ضَعِيف ويطاولني وَهُوَ قصير لَا بسطة لَهُ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى استحقاره ذَلِك الشويعر حَتَّى لَو أَرَادَ أَن يحملهُ تَحت حضنه لقدر ثمَّ إِنَّه مَعَ قصوره يضاهيه

  26. ٢٦

    لِساني بِنُطقي صامِتٌ عَنهُ عادِلٌ

    وَقَلبي بِصَمتي ضاحِكٌ مِنهُ هازِلُ

    الواحدي: يقول يعدل عنه لساني فلا أكلمه ولا أهاجيه لأني لا أراه اهلا لذلك وقلبي يضحك منه يوهزل وإن كنت صامتا لا أبدي الضحك والهزل ثم بين لم يفعل ذلك فقال

    العكبري: الْغَرِيب الْهزْل ضد الْجد وهزل يهزل قَالَ الْكُمَيْت (أرَانا عَلى حُبّ الْحَياةِ وَطُولِهَا ... تَجدُّ بِنا فِي كُلّ يَوْمِ وَنْهزِلُ) الْمَعْنى يَقُول يعدل عَنهُ لساني فَلَا يكلمهُ وَلَا أهاجيه لِأَنِّي لَا أرَاهُ أَهلا لذَلِك وقلبي يضْحك مِنْهُ ولساني سَاكِت عَنهُ وَالْمعْنَى إِذا نطقت فلساني معرض عَنهُ عَادل عَن مخاطبته وقلبي ضَاحِك مِنْهُ هازل بجهالته وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الَّذين كَانُوا ينازعونه الشّعْر عِنْد سيف الدولة

  27. ٢٧

    وَأَتعَبُ مَن ناداكَ مَن لا تُجيبُهُ

    وَأَغيَظُ مَن عاداكَ مَن لا تُشاكِلُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول على سَبِيل الْمثل أتعب من ناداك يُرِيد أتعب حاسديك بندائه لَك من كنت مرتفعا عَن مجاوبته وأشدهم تعذبا بك من كنت متنزها عَن مخاطبته وأغيظ أعدائك عَلَيْك من لَا يشاكلك وَأكْرمهمْ إِلَيْك من كنت لَا تماثله وَهَذَا من قَول الْحَكِيم لَيْسَ التنائي بمباعدة الْأَجْسَام

  28. ٢٨

    وَما التيهُ طِبّي فيهِمُ غَيرَ أَنَّني

    بَغيضٌ إِلَيَّ الجاهِلُ المُتَعاقِلُ

    الواحدي: يقول ليس التكبر عادتي غير أني أبغض الجاهل الذي يتكلف ويرى أنه عاقل يعني بغضي إياهم يمنعني من كلامهم لا التكبر

    العكبري: الْغَرِيب الطِّبّ الْعَادة والديدن وَمِنْه بَيت الْكتاب (فَمَا إنْ طِبُّنا جُبْنٌ وَلَكنْ ... مَنايانا وَدَوْلَةُ آخَرِينا) وَالْمعْنَى يَقُول لَيْسَ الْكبر عادتي غير أنني أبْغض الْجَاهِل الَّذِي يتَكَلَّف وَيرى أَنه عَاقل وَالْمعْنَى بغضي إيَّاهُم يَمْنعنِي كَلَامهم لَا التكبر فَمَا أعرض عَنْهُم مداويا بالتيه لحسدهم وَلَا مُعَارضا بِالْكبرِ لسفههم وَلَكِنِّي أبْغض تعاقلهم مَعَ جهلهم وَمَا يتعاطون من التَّمام مَعَ نقصهم وَمن كَانَت هَذِه حَاله فَأَنا أبغضه وَمن كَانَ على هَذِه السَّبِيل فَأَنا أكرهه وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم حَيْثُ قَالَ إِن الْحَكِيم تريه الْحِكْمَة أَن فَوق علمه علما فَهُوَ يتواضع لتِلْك الزِّيَادَة وَالْجَاهِل يظنّ أَنه قد تناهى فَيسْقط بجهله وتمقته النُّفُوس وَهَذَا من قَول الطرماح (لَقَدْ زَادَنِي حُبّاً لِنَفْسِيَ أنَّنِي ... بَغيضٌ إِلَى كلّ أمْرِئٍ غَيرِ طائِلِ) (إِذا مَا رآنِي قَطَّعَ الطَّرْفَ بَيْنَهُ ... وَبَيْنِي كفِعْلِ العارِفِ المُتَجاهلِ)

  29. ٢٩

    لَعَلَّ لِسَيفِ الدَولَةِ القَرمِ هَبَّةً

    يَعيشُ بِها حَقٌّ وَيَهلِكُ باطِلُ

    الواحدي: يقول لعله يتنبه بما أقول فلا يستجيز من الشعراء ما يأتونه به من الكلام الركيك فيهلك باطلهم يعني شعرهم ويبقى الحق يعني شعره

    العكبري: الْغَرِيب القرم السَّيِّد وَأَصله الْبَعِير المكرم الَّذِي لَا يحمل عَلَيْهِ وَلَا يذلل وَلَكِن يكون للفحلة وَقد اقترمته فَهُوَ مقرم الْمَعْنى يَقُول لَعَلَّ لسيف الدولة انتباها يتَأَمَّل بِهِ مغالطة هَؤُلَاءِ الْمُقَصِّرِينَ فِي أشعارهم فيحى بذلك التَّأَمُّل مَا أهْدى إِلَيْهِ وَيهْلك مَعَه مَا يتزينون بِهِ من الْإِفْك وَالْبَاطِل

  30. ٣٠

    رَمَيتُ عِداهُ بِالقَوافي وَفَضلِهِ

    وَهُنَّ الغَوازي السالِباتُ القَواتِلُ

    الواحدي: يقول مدحته بنشر فضائله فكأني رميت بتلك القوافي التي ذكرت فيها فضائله أعداءه فقتلتهم غيظا وحسدا ثم جعل القوافي غوازي قواتل حيث قتلت اعداءه بالغيظ والحسد وجعلها سالمةً لأنها تصيب ولا تصاب

    العكبري: الْغَرِيب الغوازي من الْغَزْو جمع غَازِيَة والقواتل من الْقَتْل جمع قاتلة والقوافي جمع قافية وَمرَاده بهَا هَاهُنَا الأبيات الَّتِي فِيهَا القوافي وَالْبَيْت قافية وَالْقَصِيدَة قافية الْمَعْنى يَقُول لما مدحته بنشر فضائله فَكَأَنِّي رميت بِتِلْكَ القوافي الَّتِي ذكرت فِيهَا فضائله أعداءه فقتلتهم غيظا وحسدا وَجعلهَا قواتل غوازي لما قتلت أعداءه بالغيظ والحسد وَجعلهَا سالمات لِأَنَّهَا تصيب وَلَا تصاب وَالْمعْنَى أَنه يَقُول رميت عداهُ بِمَا قيدته من مدحه وَمَا خلدته من مكارمه وفضله فهن الغوازي السالمات فِي غزوهن القاتلات للأعداء لِأَنَّهُنَّ يسرعن بالنصر دون تكلّف ويقتلن من اعتمدنه بِغَيْر تكلّف وتخوف

  31. ٣١

    وَقَد زَعَموا أَنَّ النُجومَ خَوالِدٌ

    وَلَو حارَبَتهُ ناحَ فيها الثَواكِلُ

    الواحدي: يقول لو كانت النجوم جيشا ثم حاربته لقامت عليها النوائح يعني أنها وإن قيل أنها وإن قيل أنها خالدة لو حاربته لقتلها وأفناها

    العكبري: الْغَرِيب الثواكل جمع ثاكل وَهِي الَّتِي فقدت وَلَدهَا الْمَعْنى يُرِيد أَن النُّجُوم وَإِن قيل إِنَّهَا خالدة يَعْنِي بَاقِيَة لَو حاربته لقتلها وأفناها وَالْمعْنَى زَعَمُوا أَن النُّجُوم خوالد إِلَى أَن تفنى بجملتها وتنتقص باقتراب السَّاعَة مِنْهَا وَلَو حاربته لانقلبت أحوالها بسعده وأزالها بإقبال جده وَأَشَارَ بِنوح الثواكل إِلَى ذَلِك

  32. ٣٢

    وَما كانَ أَدناها لَهُ لَو أَرادَها

    وَأَلطَفَها لَو أَنَّهُ المُتَناوِلُ

    الواحدي: يقول لو أراد النجوم لدنت منه وفي جميع النسخ وألطفها برد الكناية إلى النجوم ولا معنى له والصحيح وألطفه برد الكناية إلى الممدوح أي ما ألطفه لو تناول النجوم على معنى ما أحذقه وأرفقه بذلك التناول من قولهم فلان لطيف بهذا الأمر أي رفيق يعني أنه يحسنه وليس باخرق

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب وألطفها عطفا على أدناها لِأَنَّهُ فِي مَوضِع نصب خبر كَانَ وَقيل مَا هُنَا للتعجب الْمَعْنى يَقُول مَا كَانَ أدناها لَهُ لَو قَصدهَا وألطفها لَو حاول تنَاولهَا وَالْمعْنَى أَن سعده يقرب لَهُ مَالا يقرب مثله ويبلغه مَا لم يبلغهُ أحد قبله وَهَذَا من إفراط الشُّعَرَاء الَّذين يستجيزون فِيهِ الْكَذِب بِمَا يحاولونه من بُلُوغ غايات الْمَدْح ويرومونه من اسْتِيفَاء أرفع منَازِل الْوَصْف وَقَالَ الواحدي فِي جَمِيع النّسخ وألطفها برد الْكِنَايَة إِلَى النُّجُوم وَلَا معنى لذَلِك وَالصَّحِيح أَن ترد الْكِنَايَة إِلَى الممدوح فَتَقول وألطفه أَي وَمَا ألطفه لَو تنَاول النُّجُوم بِمَعْنى مَا أحذقه وأرفقه بذلك التَّنَاوُل من قَوْلهم فلَان لطيف بِهَذَا الْأَمر أَي رَفِيق بِهِ يَعْنِي أَنه يُحسنهُ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ بأخرق

  33. ٣٣

    قَريبٌ عَلَيهِ كُلُّ ناءٍ عَلى الوَرى

    إِذا لَثَّمَتهُ بِالغُبارِ القَنابِلُ

    الواحدي: يقول قريب عليه كل بعيد على غيره إذا شد غبار الجيش على وجهه اللثام والقنابل جماعات الخيل واحدها قنبلة

    العكبري: الْإِعْرَاب القنابل الْجَمَاعَات من الْخَيل وَاحِدهَا قنبلة وَهِي خَمْسُونَ من الْخَيل وَقَالَ الْجَوْهَرِي مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين وَكَذَلِكَ القنبلة من النَّاس الْمَعْنى يُرِيد أَنه قريب عَلَيْهِ كل بعيد على غَيره وَالْمعْنَى إِذا قاد جَيْشه وَنفذ نَحْو الْعَدو خيله ولثمته كتائبه بِمَا تثيره من العجاج وَمَا يتبعهُ من الرهج فَكل مَا يبعد على غَيره قريب عَلَيْهِ مرامه وَغير بعيد مِنْهُ تنَاوله

  34. ٣٤

    تُدَبِّرُ شَرقَ الأَرضِ وَالغَربِ كَفُّهُ

    وَلَيسَ لَها وَقتاً عَنِ الجودِ شاغِلُ

    الواحدي: يقول تدبير ممالك الشرق والغرب بكفه فإنه بسيفه وقوة يده يدبرها ومع كل هذا الشغل العظيم ليس لها شيء يشغلها وقتا عن الجود أي لا يغفل عن الجود وإن عظم شغله كما قال البحتري، تبيت على شغلٍ وليس بضائرٍ، لمجدك يوما أن يبيت على شغل، وتهوس ابن فورجة في هذا البيت فروى وليس لها وقت رفعا وشاغل صفته قال وفيه معنى لطيف ليس يوديه اللفظ إذا نصب الوقت وذلك أنه يريد لهذه الكف الشرق والغرب وما يحويانه وليس لها وقت يشغلها عن المجد وكف تملك الشرق والغرب بأن تملك ما هو أخف منهما أولى وهذا الذي قاله باطل محال لا يقوله غير جاهل والوجه نصب وقتا لأنه ظرف لشاغل

    العكبري: الْإِعْرَاب من رفع وقتا جعله اسْم لَيْسَ وشاغل نعتا لَهُ وَالْخَبَر فِي الْجَار وَالْمَجْرُور وَعَن الْجُود مُتَعَلق باسم الْفَاعِل وَمن نَصبه جعله ظرفا وَجعل شاغلا اسْم لَيْسَ الْمَعْنى يَقُول إِنَّه يدبر الْمَشَارِق والمغارب والدواني والقواصي وَلَيْسَ يشْغلهُ مَعَ ذَلِك فِي وَقت من الدَّهْر شاغل عَن جوده وَلَا يعوقه عائق عَمَّا يبذله من فَضله وَالْمعْنَى لَا يغْفل عَن الْجُود وَإِن عظم شغله كَقَوْل البحتري (تَبِيتُ عَلى شُغْلٍ وَلَيْسَ بضَائِرٍ ... لِمَجْدِكَ يَوْما أنْ تَبِيتَ عَلى شُغْلِ) وَقَالَ الواحدي تهوس ابْن فورجة فِي هَذَا الْبَيْت فروى وقتا بِالرَّفْع قَالَ وَفِيه معنى لطيف لَيْسَ يُؤَدِّيه اللَّفْظ إِذا نصب وَالْوَقْت وَذَلِكَ أَنه يُرِيد لهَذِهِ الْكَفّ الشرق والغرب وَمَا يحويانه وَلَيْسَ لَهَا وَقت يشغلها عَن الْمجد وكف لَا تملأ الشرق والغرب كَانَ بِأَن تملأ مَا هُوَ أَحْقَر مِنْهُمَا أولى قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَه بَاطِل محَال لَا يَقُوله إِلَّا غمر جَاهِل وَالْوَجْه النصب لِأَنَّهُ ظرف لشاغل

  35. ٣٥

    يُتَبِّعُ هُرّابَ الرِجالِ مُرادُهُ

    فَمَن فَرَّ حَرباً عارَضَتهُ الغَوائِلُ

    الواحدي: الذي يهربون منه يتبعهم همته فيهلكون بسبب من الأسباب وهو قوله فمن فر حربا أي محاربا وهو نصب على الحال يقال فلان حرب لفلان إذا كان معاديا له عارضته الغوائل أي استقبلته غائلة تهلكه

    العكبري: الْغَرِيب الغوائل جمع غائلة وَهِي الداهية الْمهْلكَة الْإِعْرَاب حَربًا حَال أَي مُحَاربًا وَفُلَان حَرْب لفُلَان أَي كَانَ معاديا لَهُ الْمَعْنى يَقُول إِنَّه يساعده جده وَمَا مكنه الله من أمره وَيتبع من هرب عَنهُ من الرِّجَال مَا يُريدهُ سيف الدولة بِهِ ويعترضه مَا يَعْتَقِدهُ لَهُ فَمن فر عَنهُ فِي حريَّة أَدْرَكته فِي مأمنه غوائل حتفه وَالْمعْنَى الَّذين يهربون مِنْهُ تتبعهم همته فيهلكون بِسَبَب من الْأَسْبَاب

  36. ٣٦

    وَمَن فَرَّ مِن إِحسانِهِ حَسَداً لَهُ

    تَلَقّاهُ مِنهُ حَيثُما سارَ نائِلُ

    الواحدي: أي لعموم نائله الأرض استقبله حيث ما توجه نائل منه

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد لعُمُوم نائله فِي الأَرْض فَأَيْنَ فر الْحَاسِد فِي عطائه استقبله حَيْثُ كَانَ من الْبِلَاد وَالْمعْنَى من فر من إحسانه وَأظْهر مشاركته واعتقد مجانبته تَلقاهُ من سيف الدولة حَيْثُمَا سَار عَطاء يَشْمَلهُ وإنعام يعمه إِشَارَة إِلَى أَن جوده يَشْمَل الْحَاسِد والولى ويعم المحسن وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (وَإذا سَرَحْتَ الطَّرْفَ حَوْلَ قِبابِهِ ... لِمْ تَلْقَ إلَاّ نِعْمَةً وَحَسُودَا)

  37. ٣٧

    فَتىً لا يَرى إِحسانَهُ وَهوَ كامِلٌ

    لَهُ كامِلاً حَتّى يُرى وَهوَ شامِلُ

    الواحدي: إحسانه الكامل عنده غير كامل حتى يكون عاما يشتمل الناس جميعا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا يرى جليل إحسانه وكامل إفضاله وَإِن بلغ فِيهِ أبعد غاياته كَامِلا حَتَّى يكون شَامِلًا فِي ذَاته عَاما فِي حَقِيقَته وَالْمعْنَى حَتَّى يَشْمَل النَّاس جمعيا

  38. ٣٨

    إِذا العَرَبُ العَرباءُ رازَت نُفوسَها

    فَأَنتَ فَتاها وَالمَليكُ الحَلاحِلُ

    الواحدي: العرب العرباء العاربة القديمة المحض يقول إذا اختبروا نفوسهم عند الجود والشجاعة كنت فتاهم وسيدهم لأنك أجودهم وأشجعهم والمليك الملك والحلاحل السيد

    العكبري: الْغَرِيب العرباء الْقَدِيمَة الْمَحْض الَّتِي لم يشبها هجين وهب الْخَالِصَة الْعرُوبَة ورازت جربت واختبرت والحلاحل السَّيِّد الشجاع الرئيس وَالْجمع الحلاحل بِالْفَتْح الْمَعْنى يَقُول إِذا الْعَرَب العرباء الصرحاء والجلة مِنْهُم الكرماء جربوا أنفسهم وتحققوا أَمرهم علمُوا أَنَّك سيدهم جودا ونجدة وملكهم إقداما ورفعة

  39. ٣٩

    أَطاعَتكَ في أَرواحِها وَتَصَرَّفَت

    بِأَمرِكَ وَاِلتَفَّت عَلَيكَ القَبائِلُ

    الواحدي: أي في بذل أرواحهم يقول هم لك مطيعون ولو أمرتهم ببذل الأرواح ومعنى التفت عليك القبائل أحاطت بك من حيث النسب فأنت وسيط فيما بينهم ويجوز أن يريج أنهم أنضموا إليك وأحاجوا بك طاعةً لك

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي أَطَاعَتك وَفِي أرواحها وَفِي تصرفت رَاجع إِلَى الْعَرَب العرباء الْغَرِيب الْقَبَائِل جمع قَبيلَة وَهِي كالبطن والعمارة وَالْعشيرَة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَي فِي بذل أَرْوَاحهم أَي هم لَك مطيعون وَلَو أَمرتهم ببذل الْأَرْوَاح وَمعنى الْتفت عَلَيْك الْقَبَائِل أحاطت بك من حَيْثُ النّسَب وَهُوَ كَقَوْلِه (يَهُزُّ الجَيْشَ حَوْلَكَ جانِبَيْهِ ... كمَا نَفَضَتْ جَناحَيْها العُقابُ) قَالَ وَيجوز لإحداق أنسابها بنسبك فَأَنت وسيط فيهم وَقَالَ الواحدي يُرِيد أَنهم انضموا إِلَيْك وَأَحَاطُوا بك طَاعَة لَك وَالْمعْنَى أَنهم أطاعوك فِي بذل أَرْوَاحهم وتصرفوا على أَمرك فِي إيرادهم وإصدارهم وَاجْتمعت قبائلهم على نصرتك ودانوا أَجْمَعِينَ بالخضوع لطاعتك

  40. ٤٠

    وَكُلُّ أَنابيبِ القَنا مَدَدٌ لَهُ

    وَما يَنكُتُ الفُرسانَ إِلّا العَوامِلُ

    الواحدي: هذا مثل يقول الطعن إنما يتأتى بجميع الرمح وما لم يعاون بعض الرمح بعضا لم يحصل الطعن ولكن العوامل هي التي تصيب الفرسان لأن السنان فيها كذلك القبائل كلهم مدد لك والعمل من فأنت منهم كالعامل من الرمح وهذا يقوي المعنى الثاني في البيت الذي قبله وهذا من قول بشار، خلقوا سادةً فكانوا سواء، ككعوب القناة تحت السنان، وقد قال البحتري، كالرمح فيه بضع عشرة فقرةً، منقادةً تحت السنان الأصيد،

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي لَهُ عَائِد إِلَى القنا الْغَرِيب النكت الوخز والأنابيب جمع أنبوب وَهِي الْعقْدَة النَّاشِزَة فِي القنا والعوامل جمع عَامل وَهُوَ صدر الرمْح وَهُوَ مَا يَلِي السنان وَهُوَ دون الثَّعْلَب وَقيل سمي بذلك لِأَنَّهُ يعْمل بِهِ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قَرَأت عَلَيْهِ ينكت بِالْيَاءِ فَقَالَ بِالتَّاءِ أَي تنكت الأنابيب فَلذَلِك أنثت وَالْمعْنَى أَصْحَابك وَإِن كَانُوا أعوانا لَك فَأَنت تولى الْحَرْب بِنَفْسِك وَتقدم إِلَيْهَا كتقدم السنان وَقَالَ الواحدي هَذَا مثل يُرِيد أَن الطعْن إِنَّمَا يَتَأَتَّى بِالرُّمْحِ كُله وَإِذا لم يعاون بعض الرمْح بَعْضًا لم يحصل الطعْن وَلَكِن العوامل هِيَ الَّتِي تصيب الْإِنْسَان لِأَن السنان فِيهَا فَكَذَلِك الْقَبَائِل كلهم مدد لَك وَالْعَمَل مِنْك فَأَنت فيهم كالعامل من الرمْح وَهَذَا من قوم بشار (خُلِقُوا سادَةً فَكانُوا سَوَاءً ... كَكُعوبِ القَناةِ تَحْتَ السِّنانِ) قَالَ وكما قَالَ البحتري (كالرمْحِ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ فَقْرَة ... مُنْقادةً تَحْتَ السِّنانِ الأصْيَدِ) وَالْمعْنَى أَنه يخاطبه وَيَقُول لَهُ مؤكدا لما ذكره من التحاق الْعَرَب بِهِ وانقيادها لأَمره كل أنابيب الرمْح مِمَّا تمده وتعينه وتؤيده وَلَكِن الْعَامِل مِنْهَا بِهِ يكون الطعْن وصرع الفرسان فَجعل مَوْضِعه من الْعَرَب وَإِن كَانُوا مدَدا لَهُ مَوضِع الْعَامِل من الرمْح الَّذِي بِهِ يكون الطعْن وَإِلَيْهِ ينْسب الْفِعْل من دون سَائِر الأنابيب

  41. ٤١

    رَأَيتُكَ لَو لَم يَقتَضِ الطَعنُ في الوَغى

    إِلَيكَ اِنقِياداً لَاِقتَضَتهُ الشَمائِلُ

    الواحدي: يقول إن لم يطعك الناس خوفا من طعنك أطاعوك حبا لشمائلك أي أن كرمك وحسن أخلاقك أدعى إلى طاعتك من الطعان في القتال

    العكبري: الْغَرِيب الشَّمَائِل جمع شمال وَهِي الطباع والأخلاق وَفُلَان حسن الشَّمَائِل وَذَلِكَ أَنه يشْتَمل على مَا يحمد عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يَجْعَل الْأَخْلَاق مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَالنَّاس يستعملون الشَّمَائِل فِي حسن الْخلق وَالْقدر الْمَعْنى إِن لم تطعك النَّاس خوفًا من طعنك أطاعوك حبا لشمائلك يُرِيد أَن كرمك وَحسن أخلاقك أدعى إِلَى طَاعَتك من الطعان والقتال وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو لم تطعك النَّاس رهبة أطاعوك محبَّة وَالْمعْنَى يُرِيد لَو لم يقتض الطعْن فِي الْحَرْب انقياد أعدائك لَك وخضوعهم لأمرك وحاولوا مدافعتك بأبلغ جهدهمْ وراموا ذَلِك بِظَاهِر فعلهم لاقتضت انقيادهم لَك شمائلك ولقصرت على ذَلِك طبائعهم لِأَن جبلتهم توجب خضوعهم لطاعتك وأنفسهم تلزمهم الِاعْتِرَاف لرياستك

  42. ٤٢

    وَمَن لَم تُعَلِّمهُ لَكَ الذُلَّ نَفسُهُ

    مِنَ الناسِ طُرّاً عَلَّمَتهُ المَناصِلُ

    الواحدي: أي من لم يتذلل لك طوعا ورغبةً تذلل لك خوفا ورهبة وأنفذ سيف الدولة إلى أبي الطيب قول الشاعر، سأشكر عمرا إن تراخت منيتي، أيادي لم تمنن وإن هي جلبت، فتىً غير محجوب الغني عن صديقه، ولا مظهر الشكوى إذا النعل ذلت، رأى خلتي من حيث يخفى مكانها، فكانت قذى عينيه حتى تجلت، وسأله أجازته فقال ورسوله واقف

    العكبري: الْغَرِيب المناصل جمع منصل وَهُوَ السَّيْف يُرِيد من لم تعلمه نَفسه الذل لَك وترشده سعادته إِلَّا الاعتلاق بك عَلمته ذَلِك سيوفك وأجبرته عَلَيْهِ جيوشك وكتائبك فَمن لم يطعك بالاعتراف وَالرَّغْبَة أطاعك بالاقتدار وَالْغَلَبَة فقدرك مُرْتَفع عَن التَّعْزِيَة فَإِن حقائق الْأُمُور مستفادة مِنْك وجواهر الْكَلَام مأثورة عَنْك إِنَّمَا يقابلك بِمَا أَنْت أعلم بِهِ ويذكرك بِمَا أَنْت أحفظ لَهُ فَهُوَ كمن جلب إِلَى هجر القطيعاء وَإِلَى الْفُرَات المَاء وَإِلَى الْبَدْر الضياء

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.