تجاوز إلى المحتوى

أتراها لكثرة العشاق

المتنبيالخفيفالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أتراها لكثرة العشاق» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف القاف.

من هذه القصيدة في كتب التراث

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَتُراها لِكَثرَةِ العُشّاقِ

    تَحسَبُ الدَمعَ خِلقَةً في المَآقي

    الواحدي: يقول لصاحبه اتظنها لكثرة ما ترى الدمع في مآقي عشاقها تتوهم أنه خلقة فيها فلا ترثي لمن يبكي وهو قوله

    العكبري: الْغَرِيب المآقى جمع مؤق وَهُوَ مُؤخر الْعين الْمَعْنى يُخَاطب صَاحبه يَقُول أتراها لِكَثْرَة مَا ترى الدمع فى مآقى عشاقها تحسبه خلقَة فَلَا ترحم من يبكى وَلِهَذَا قَالَ كف ترثى وَحسب يحْسب بِفَتْح السِّين فى الْمُسْتَقْبل وَكسرهَا لُغَتَانِ فصيحتان قَرَأت بهما قراء السَّبْعَة قَرَأَ بِالْفَتْح عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة فى جَمِيع الْقُرْآن وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر السِّين

  2. ٢

    كَيفَ تَرثي الَّتي تَرى كُلَّ جَفنٍ

    راءَها غَيرَ جَفنِها غَيرَ راقي

    الواحدي: يقول كيف ترحم المرأة التي ترى كل جفن من أجفان الناس غير راقٍ للبكاء من هجرها غير جفنها وغير الأولى منصوبة على الاستثناء والثانية على الحال ومعنى راقٍ منقطع الدمع من قولهم رقا الدم والدمع يرقأ رقؤا إذا انقطع

    العكبري: الْإِعْرَاب راءها بِوَزْن راعها وَالْأَصْل رَآهَا قدم الْألف وَأخر الْهمزَة ضَرُورَة وَغير الأولى نصبها على الِاسْتِثْنَاء وَالثَّانيَِة على الْحَال وَقَالَ قوم نصب الثَّانِيَة على الْمَفْعُول الثانى لترى إِذا كَانَت بِمَعْنى الْعلم وَهَذَا بعيد لِأَنَّهَا لَا تعلم أَن أجفان النَّاس غير راقئة الْغَرِيب رفأ الدمع أَو الدَّم إِذا قطع يرقأ رقوءا ورقئا وَهُوَ من بَاب الْهمزَة وَإِنَّمَا أبدل الْهَمْز يَاء لِأَنَّهُ آخر الْبَيْت وَالْعرب تفعل مثل هَذَا فى الْوَقْف وَمِنْه قَرَأَ حَمْزَة فى الْهَمْز الْمُتَوَسّط إِذا وقف عَلَيْهِ أبدله من جنسه يُقَال رقأ الدمع وَالدَّم وأرقأ الله دمعه أى سكنه والرقوء على فعول بِالْفَتْح مَا يوضع على الدَّم وفى الحَدِيث " لَا تسبوا الْإِبِل فَإِن فِيهَا رقوء الدَّم " يُرِيد أَنا تُعْطى فى الدِّيات فتحقن بهَا الدِّمَاء الْمَعْنى يَقُول هَذِه المحبوبة لَا ترحم باكيا وَكَيف تَرْجمهُ وهى ترى كل جفن من النَّاس إِلَّا جفنها غير راق بالبكاء يُرِيد غير مُنْقَطع الدمع من الْبكاء فهى لَا ترحم أحدا لِأَنَّهَا تحسب الدمع فى أجفان العشاق خلقَة

  3. ٣

    أَنتِ مِنّا فَتَنتِ نَفسَكِ لَكِنـ

    ـنَكِ عوفيتِ مِن ضَنىً وَاشتِياقِ

    الواحدي: يقول أنت أيضا من معشر عشاقك أي أنت عاشقة لنفسك حين منعتها منا إلا أنك عوفيت مما نحن فيه من الضني والاشتياق لأنك واصلت محبوبك وهو نفسك ومعنى فتنت نفسك أي بالحب فأنت مفتونة بعشق نفسك بقال فتنته وأفتنته وأبي الأصمعي افتتنه

    العكبري: الْغَرِيب فئتن وأفتن والفصيح فتن وَكَانَ الأصمعى يُنكر أفتن وَجَاء الْقُرْآن بالثلاثى لَا غير والضنى النحول الْمَعْنى يَقُول أَنْت منا معشر العشاق إِلَّا أَنَّك تعشقين نَفسك فَلهَذَا منعتها فَأَنت مَفْتُونَة بحب نَفسك إِلَّا أَنَّك سَالِمَة من الشوق والصبابة وَقد نَقله من قَول جحظة (لَوْ تَرَى مَا أَرَاهُ مِنْكَ إذَا مَا ... جالَ ماءُ الشَّبابِ فى وَجَتَيْكا) (لَتَمَنَّيْتَ أنْ تُقَبَّلَ خَدَّيْكَ ... وَإنْ لَمْ تَصِلْ إِلَى خَدَّيْكا) وَمِنْهَا (فَمَا تُرَجِّى النُّفوس من زَمن ... أحمدُ حالَيْه غيرُ مَحمودِ ... ) وَمِنْهَا (أبَى خُلُقُ الدُّنْيا حَبِيبا تُديمُه ... ) وَمِنْهَا (وأسرَعُ مفعولٍ فعلت تغَيُّرا ... ) وَمِنْهَا (إِذا ساءَ فِعلُ المرْء ساءت ظُنونه ... ) والذى بعده وَمِنْهَا (وكلّ امْرِئ يُولى الجميلَ مُحبَّب ... ) وَمِنْهَا (مَا كلّ مَا يتَمَنَّى المَرْءُ يُدرِكه ... ) وَمِنْهَا (ومُرادُ النُّفوس أصغرُ مِن أَن ... نتعادَى فِيهِ وأنْ نَتَفانَى ... ) وفيهَا (غيرَ أنَّ الفَتى يُلاقى المَنايا ... ) وفيهَا (ولَوَ أنَّ الحيَاة ... . ... ) وفيهَا (وَإِذا لم يُكنْ مِن المَوْتِ بُدّ ... ) وَمِنْهَا (لما صارَ ودّ النَّاس خَبا ... جَزَيتُ على ابْتسامٍ بابتسامِ ... ) وفيهَا (وصِرْتُ أشُكّ ... . . ... ) وفيهَا (وآنف مِنْ أخى ... . . ... ) وفيهَا (وَلم أر فى عُيوبِ النَّاس شَيئا ... ) وَمِنْهَا (إِذا مَا عدمتَ العَقل والأصْلَ والنَّدَى ... فَما لِحَياةٍ فى جنابك طيِبُ ... ) وفيهَا (وَلوْلا المَشقَّة سادَ النَّاسُ كلهم ... الجُودُ يُفْقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ ... ) وفيهَا (إنَّا لفى زَمَنٍ ... ... . ... ) وفيهَا (ذِكْرُ الفَتى عُمْرُهُ ... . ... ) وَمِنْهَا (إنى لأخشَى مِن فراقِ أحبَّتِى ... وَتحُسُّ نفسِى بالحمام فأشجُعُ ... ) إِلَى قَوْله

  4. ٤

    حُلتِ دونَ المَزارِ فَاليَومَ لَو زُر

    تِ لَحالَ النُحولُ دونَ العِناقِ

    الواحدي: يقال حال دونه حائل كما يقال عاق دونه عائق والمزار الزيارة ههنا يقول منعتني عن زيارتك حتى حلت شوقا إليك فلو زرتني اليوم لم تقدري على معانقتي لشدة النحول ودقة الجسم.

    العكبري: الْغَرِيب حَال دونه حَائِل كَمَا يُقَال عَاق دونه عائق والمزار الزِّيَارَة الْمَعْنى لما بخلت عَنَّا بزيارتك ومنعتها منا ذَابَتْ أجسامنا شوقا إِلَيْك فَلَو سمحت الْآن بالزيارة لم نقدر على المعانقة لَك لشدَّة النحول يُرِيد لم يكن فِينَا بَقِيَّة لعناقك

  5. ٥

    إِنَّ لَحظًا أَدَمتِهِ وَأَدَمنا

    كانَ عَمدًا لَنا وَحَتفَ اتِّفاقِ

    الواحدي: أي أن ظرا منك إلينا ومنا إليك أكثرناه كان عن تعمد منا فاتفق لنا فيه الحتف من غير قصدٍ منا له.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أدمنا إِلَيْك النّظر وأدمته إِلَيْنَا وأكثرناه كَانَ عَن عمد منا فأنفق لنا فِيهِ عَن غير الْقَصْد الحتف

  6. ٦

    لَو عَدا عَنكِ غَيرَ هَجرِكِ بُعدٌ

    لَأَرارَ الرَسيمُ مُخَّ المَناقي

    الواحدي: عدا عنك صرف عنك ومنع من لقائك ومنه قول عنترة، إني عداني أن أزورك فاعلمي البيت وازار بمعنى أذاب يقال مخ رير رار ورير أي ذائب والرسيم ضرب من سير الإبل يقال بعير راسم وابل رواسم والمناقي جمع المنقية وهي الناقة التي لها نقي أي مخ وذلك من السمن يقول لو كان المانع من الوصلك فراقا وبعدا غير الهجران لحملنا الإبل على السير حتى يذوب نقيها للهزال أي لأتعبناها في طلب البعد بيننا كما قال أيضا، نأي المليحة البخل، في البعد ما لا تكلف الإبل، وأراد بعد غير هجرك فلما قدم وصف النكرة نصبه على حال

    العكبري: الْغَرِيب عدا صرف وأرار أذاب ومخ رير ورير أى ذائب والرسيم ضرب شَدِيد من سير الْإِبِل يُقَال بعير راسم والمناقى جمع منقية وهى السمينة الَّتِى فى عظامها نقى وَهُوَ المخ الْإِعْرَاب نصب غير على الْحَال وَالتَّقْدِير بعد غير هجرك فَلَمَّا قدم وصف النكرَة نَصبه على الْحَال الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الْحَائِل بَيْننَا وَبَيْنك بعْدك لَا هجرك لواصلنا السّير إِلَيْك حَتَّى تنضى الْإِبِل ويذوب نقيها وأتعبناها فى طى الْبعد إِلَيْك وَلَكِن الْحَائِل وَالْمَانِع هجرك وَقد ذكر هَذَا الْمَعْنى بقوله (أبْعَدَ نَأْىِ المَلِيحَةِ الْبَخَلُ ... )

  7. ٧

    وَلَسِرنا وَلَو وَصَلنا عَلَيها

    مِثلَ أَنفاسِنا عَلى الأَرماقِ

    الواحدي: قال ابن جنى أي لو وصلنا إليك وهي تحملنا على استكراه ومشقة كما نحمل ارماقنا أنفاسنا وهذا الذي قاله محال كيف يحمل الرمق النفس وكيف تكون الأنفاس على الأرماق بالمعنى الذي ذكره وإنما يعني إنا نحاف مهازيل لم يبق منها إلا القليل كما قال الآخر، أنضاء شوق على أنضاء أسفارٍ، وكما قال هو أيضا، برتني السرى بريَ المدى فرددنني، أخف على المركوب من نفسي جرمي، والمعنى أبلنا كالأرماق ونحن كالأنفاس والهاء في عليها للمناقي

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَجْرُور للمناقى الْغَرِيب الأرماق جمع رَمق وَهُوَ بَقِيَّة النَّفس الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَلَو وصلنا إِلَيْك وهى تحملنا على استكراه ومشقة كَمَا تحمل أرماقنا أَنْفُسنَا لشدَّة الْجهد لأَنا قد بلغنَا أَوَاخِر أَنْفُسنَا قَالَ الواحدى هَذَا محَال كَيفَ يحمل الرمق النَّفس وَكَيف تكون الأنفاس على الأرماق بِالْمَعْنَى الذى ذكره وَإِنَّمَا يعْنى إِنَّا نَخَاف مهزولون قد أَضْعَف الضنى ثقلنا حَتَّى نَحن فى الخفة كأننا أنفاس على أرماق يُرِيد إبلنا نحاف مهازيل لم يبْق مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل كَمَا قَالَ الآخر (أنْضَاءُ شَوْقٍ على أنْضَاءِ أسْفارِ ... )

  8. ٨

    ما بِنا مِن هَوى العُيونِ اللَواتي

    لَونُ أَشفارِهِنَّ لَونُ الحِداقِ

    الواحدي: هذا استفهام معناه التعجب يقول أي شيء أصابنا من هوى العيون السود الأشفار والاحداق والاشفار منابت الأهداب يصفها بالكحل

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا استفهامية وَالْمعْنَى أى شئ بِنَا لَفظه استفهمام وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب وَقَالَ ابْن القطاع لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب الْغَرِيب الأشفار جمع شفر وَهُوَ منبت الشّعْر من الجفن والحدق جمع حدقة الْمَعْنى يَقُول أى شئ أَصَابَنَا من هوى الْعُيُون السود والأشفار السود مثل الأحداق

  9. ٩

    قَصَّرَت مُدَّةَ اللَيالي المَواضي

    فَأَطالَت بِها اللَيالي البَواقي

    الواحدي: يقول قصرتها بالوصال وطولتها بالهجر وأيام الوصال توصف بالقصر وأيام الفراق توصف بالطول وعني بالمواضي ليالي الوصل وبالبواقي ليالي الفراق وإنما طالت بالليالي المواضي أي يذكرها ويتحسر عليها

    العكبري: الْغَرِيب المواضى جمع مَاضِيَة والبواقى جمع بَاقِيَة الْمَعْنى يَقُول قصرت الليالى الْمَاضِيَة بالوصل وأطالتها بالهجر وَأَيَّام الْوِصَال أبدا تُوصَف بِالْقصرِ وَأَيَّام الهجر بالطول وَإِنَّمَا طَالَتْ عِنْده لأجل تذكره وتحسره على ليالى الْوِصَال

  10. ١٠

    كاثَرَت نائِلَ الأَميرِ مِنَ الما

    لِ بِما نَوَّلَت مِنَ الإيراقِ

    الواحدي: الإيراق مصدر قولهم أورق الصائد إذا لم يصد شيئا وأورق الغازي إذا لم يغنم والناس يحملونه في هذا البيت على الأفعال من الأرق وكان الخوارزمي يقول في تفسير هذا البيت هي تطلب باسهادها الغاية طلب الأمير بأنالته النهاية فكأنها تكاثره نوالا لكن نوالها الأرق ونواله الورق فإن كان أبو الطيب أراد بالإيراق هذا فقد أخطأ لأنه لا يبني الأفعال من الأرق إنما يقال أرق يأرق أرقا وأرقه تأريقا والأولى أن يحمل الأيراق على منع الوصل والتجنيب منه يقول هي في منعها وصلها في النهاية كما ان الأمير في بذله نائله قد بلغ الغابة فكأنها تكاثر عطاه بمنعها.

    العكبري: الْغَرِيب الإيراق مصدر أَوْرَق الصَّائِد إِذا لم يصد شَيْئا وأورق الغازى إِذا لم يغنم شَيْئا وأورق الطَّالِب إِذا لم ينل شَيْئا الْمَعْنى قَالَ الواحدى النَّاس يحملون الإيراق فى هَذَا الْبَيْت على الإفعال من الأرق وَكَانَ الخوارزمى يَقُول فى تَفْسِيره هى تطلب بإسهادها إيانا الْغَايَة طلب الْأَمِير بإنالته النِّهَايَة فَكَأَنَّهَا تكاثره نوالا لَكِن نوالها الأرق ونواله الْوَرق فَإِن كَانَ أَبُو الطّيب أَرَادَ بالإيراق هَذَا فقد أَخطَأ لِأَنَّهُ لَا يبْنى الإيراق من الأرق وَإِنَّمَا يُقَال أرق يأرق أرقا وأرقه تأريقا وَالْأولَى أَن يحمل الإيراق على منع الْوَصْل يَقُول هى فى منعهَا وَصلهَا فى النِّهَايَة كَمَا أَن الْأَمِير فى بذله نائله قد بلغ النِّهَايَة فَكَأَنَّهَا تكاثره فى عطائه لينْظر أَيهمَا أَكثر

  11. ١١

    طاعِنُ الطَعنَةِ الَّتي تَطعَنُ الفَيـ

    ـلَقَ بِالذُعرِ وَالدَمِ المُهَراقِ

    الواحدي: يقول طعنته لسعتها وبعد غورها تطعن الجيش كلهم لأنهم يرون ما يخرج منها من الدم فيخافون لذلك خوفا شديدا فكان تلك الطعنة طعنتهم وكأنه طعنهم جميعا بهذه الطعنة الواحدة

  12. ١٢

    ذاتُ فَرغٍ كَأَنَّها في حَخا المُخـ

    ـبِرَ عَنها مِن شِدَّةِ الإِطراقِ

    الواحدي: الفرع مخرج الماء من بين العراقي ويقال أطرق راسه إذا خفضه يقول لها فرغ يخرج منه الدم كفرع الدلو ومن سمع بها أطرق من خوفها حتى كأنها في جوفه استعظاما لها وذات مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف على تقدير طعنته ذات فرع ومن نصب فهي حال من الطعنة بمعنى واسعة كأنه قال تطعن الفيلق طعنة واسعة.

  13. ١٣

    ضارِبُ الهامِ في الغُبارِ وَما يَر

    هَبُ أَن يَشرَبَ الَّذي هُوَ ساقي

    الواحدي: يعني أنه يسقي الأقران كؤوس الموت ولا يبالي بها لو شرب ذلك هو

  14. ١٤

    فَوقَ شَقّاءَ لِلأَشَقِّ مَجالٌ

    بَينَ أَرساغِها وَبَينَ الصِفاقِ

    الواحدي: يقال فرس أشق إذا كان رحب الفروج طويل القوائم يقول فوق أنثى طويلةٍ يجول بين قوائمها الذكر الطويل من الخيل والصفاق جلة البطن

  15. ١٥

    ما رَآها مُكَذِّبُ الرُسلِ إِلّا

    صَدَّقَ القَولَ في صِفاتِ البُراقِ

    الواحدي: يقول من نظر إليها في سرعتها صدق ما يروى في الأخبار من صفات البراق فإنه سار ليلةً من الأرض إلى السماء

  16. ١٦

    هَمُّهُ في ذَوي الأَسِنَّةِ لا فيـ

    ـها وَأَطرافُها لَهُ كَالنِطاقِ

    الواحدي: أي إذا أحاطت به الأسنة حتى صارت كالنطاق حوله فحينئذ همته في الأبطال لا في اسنتهم ليتحرز منها يشير إلى قلة فكره في الأسنة المحيطة به وإنها لا تثنيه عنهم

  17. ١٧

    يا بَني الحارِثِ ابنِ لُقمانَ لا تَعـ

    ـدَمكُمُ في الوَغى مُتونُ العِتاقِ

    الواحدي: دعا لهم بأن لا يفارقوا ظهور الخيل ولا تعدمهم الخيل فرسانا في الحرب وقوله في الوغى حشو لكن فيه نكتة وهي أنهم ملوك إنما يركبون الخيل لحرب أو للدفع ملم لذلك خص حالة الحرب

  18. ١٨

    بَعَثوا الرُعبَ في قُلوبِ الأَعادِي

    فَكأنّ القِتالُ قَبلَ التَلاقي

    الواحدي: يقول هيجوا الخوف في قلوب الأعداء فكأنهم قاتلوهم قبل أن لقوهم لشدة خوفهم قبل اللقاء

  19. ١٩

    وَتَكادُ الظُبا لِما عَوَّدوها

    تَنتَضي نَفسَها إِلى الأَعناقِ

    الواحدي: أي أنها عودت أن تغمد في الأعناق فتكاد تخرج من أغمادها إلى الأعناق قبل الاستلال

  20. ٢٠

    وَإِذا أَشفَقَ الفَوارِسُ مِن وَقـ

    ـعِ القَنا أَشفَقوا مِنَ الإِشفاقِ

    الواحدي: الإشفاق الخوف والحذر يقول إذا خاف الفرسان من وقع الرماح خافوهم من الخوف ومن أن ينسبوا إلى الجبن والجزع فتجلدوا وصبروا

  21. ٢١

    كُلُّ ذِمرٍ يَزيدُ في المَوتِ حُسنًا

    كَبُدورٍ تَمامُها في المُحاقِ

    الواحدي: الذمر الرجل الشجاع وجمعه أذمار قال ابن جنى أي هو من قوم أحسن احوالهم عندهم إن يقتلوا في طلب المجد والشرف فلما كانوا كذلك شبههم ببدور تمامها في محاقها فشبه ما يجوز أن يكون بما لا يجوز أن يكون اتساعا وتصرفا وقال ابن فورجة أراد أن البدور يفضي أمرها إلى المحاق فهو غايتها التي تجري إليها ومصيرها الذي تصير إليه هؤلاء القوم أيضا تمام أمورهم القتل وليس التمام في هذا البيت الذي يعني به استكمال الضوء والدليل على ذلك أنه قال كبدور والبدور لا تكون بدورا إلا بعد استكمال ضوءها ولو أراد استكمال الضوء لقال كأهلة هذا كلامه وعلى ما ذكره لا مدح في هذا البيت فإن كل حي على ما ذكره يفضي أمره إلى الموت وآخره الهلاك وإنما شبههم ببدور تمامها في المحاق بزيادتهم حسنا بالموت لا بانتهاء آخر أمرهم إلى الموت والمعنى أنهم إذا قتلوا في طلب المجد والذكر أزاداد شرفهم فزاد حسن ذكرهم بموتهم كالبدور فإنها تستفيد الكمال بالمحاق وما لم يصر إلى المحاق لم يتم لأنه من المحاق يرتفع إلى درجة الكمال فمحاقها سبب كمالها كذلك هؤلاء بأن يقتلوا يتكسبون ذكرا وشرفا والذي ذكره أبو الفتح وجه آخر وهو أنه شبههم ببدور تمامها في محاقها إن وجد ذلك وجاز وجوده والذي ذكرنا هو الوجه

  22. ٢٢

    جاعِلٌ دِرعَهُ مَنِيَّتَهُ إِن

    لَم يَكُن دونَها مِنَ العارِ واقِ

    الواحدي: قال ابن جنى أي ينغمس في منيته كما ينغمس في درعه مخافة العار وهذا تفسير غير كافٍ ولا مقنع وليس للانغماس ههنا معنى إنما يريد أنه يتقي العار ولو بموته فإن لم يجد واقيا من العار غير منيته جعلها درعا له فاتقى بها العار وإنما جعل منيته درعه لأنه اتقى بها العار كما يتقي الموت والهلاك بالدروع.

  23. ٢٣

    كَرَمٌ خَشَّنَ الجَوانِبَ مِنهُم

    فَهوَ كَالماءِ في الشِفارِ الرِقاقِ

    الواحدي: أي له كرم خشن جوانبه للاعداء لأنه لا ينفاد لهم بل يأتي عليهم بما فيه من الكرم ثم شبه ذلك الكرم بالماء وهو لين عذب وإذا صار في شفار السيف شحذها ونفذها وجعلها قاطعة ذات غربٍ وحدة كذلك كرمه فيه ليس لأوليائه وخشونة على أعدائه وهو كما قال ابن جنى أي أنه رقيق الطبع في المنظر فإذا سيم خسفا خشن جانبه واشتد إباؤه

  24. ٢٤

    يا ابنَ مَن كُلَّما بَدَوتَ بَدا لي

    غائِبَ الشَخصِ حاضِرَ الأَخلاقِ

    الواحدي: أي أنت شديد الشبه بأبيك فإذا ظهرت لي شاهدت فيك أخلاقه وإن غاب شخصه

  25. ٢٥

    لَو تَنَكَّرتَ في المَكَرِّ لِقَومٍ

    حَلَفوا أَنَّكَ ابنُهُ بِالطَلاقِ

    الواحدي: التنكر إن يغير الزي حتى لا يعرف يقول لو غيرت زيك في الحرب حتى لا يعرفك أهلها لعرفوك بشبه أبيك حتى يحلفوا بالطلاق أنك ابنه

  26. ٢٦

    كَيفَ يَقوى بِكَفِّكَ الزِندُ وَالآ

    فاقُ فيها كَالكَفِّ في الآفاقِ

    الواحدي: يقول كيف يطيق زندك حكمل كفك وقد اشتملت على نواحي الأرض أي اقتدرت على الدنيا كلها فصغرت في قبضتك حتى صارت بمنزلة كف الإنسان في سعة الآفاق

  27. ٢٧

    قَلَّ نَفعُ الحَديدِ فيكَ فَما يَلـ

    ـقاكَ إِلّا مَن سَيفُهُ مِن نِفاقِ

    الواحدي: يقول اعداؤك لا يقدرون عليك بالحديد لامتناعك عن اسلحتهم ببأسك وشجاعتك وشدة شوكتك فلا يلقاك إلا من يخدعك بنفاقه فيجعل النفاق سيفا له والمعنى إن اعداءك يحيدون عن مجاهرتك بالحرب إلى موارتك بالنفاق

  28. ٢٨

    إِلفُ هَذا الهَواءِ أَوقَعَ في الأَنـ

    ـفُسِ أَنَّ الحِمامَ مُرُّ المَذاقِ

    الواحدي: يقول الأنفس ألفت الهواء فظنت أن الموت كريه الذوق لإلفها الهواء الرقيق الطيب وذلك أوقع في أنفسهم أن الموت مر الطعم وفي هذا بيان عذر أعدائه حين جنبوا عنه ولم يجاهروه بالحرب لأن حب الحياة زين لهم الجبن وأراهم طعم الحمام مرا وهو نفس منقطع وربما كان راحة المريض والمغموم ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلامس لا يتصل بما قبله

  29. ٢٩

    وَالأَسى قَبلَ فُرقَةِ الروحِ عَجزٌ

    وَالأَسى لا يَكونُ بَعدَ الفِراقِ

    الواحدي: قال أبو الفضل العروضي يقول لا يجب أن ياسى الإنسان للموت بعد يقينه بوقوعه فإنه قبل الوقوع لا ينفع الحذر وينغص العيش فإذا وقع فلا أسى عليك ولا علم لك به وقد نسب في هذا إلى الإلحاد وقال ابن فورجة يقول إن خوف الموت من اكاذيب النفس ومن إلفنا هذا الهواء وإلا فقد علم أن الحزن على فراق الروح قبل فراقه من العجز وعلم ايضا أن الحزن على المفارقة لا يكون بعد الموت فلماذا يجبن الإنسان هذا كلامه وهذا البيت والذي قبله حث على الشجاعة وتحذير عن الجبن وتهوين للموت لئلا يخافه الإنسان فيترك الإقدام هذا مراد أبي الطيب ولم يقصد الالحاد وإنما قال هذا من حيث الظاهر

  30. ٣٠

    كَم ثَراءٍ فَرَّجتَ بِالرُمحِ عَنهُ

    كانَ مِن بُخلِ أَهلِهِ في وَثاقِ

    الواحدي: يقول كم مالٍ كان البخل قد أوثقه ومنعه عن طلابه قتلت أربابه فاطلقت عنه الوثاق وأبحته لطلابه

  31. ٣١

    وَالغِنى في يَدِ اللَئيمِ قَبيحٌ

    قَدرَ قُبحِ الكَريمِ في الإِملاقِ

    الواحدي: يقول يقبح المال في يد اللئيم لأنه يبخل به عن حقوقه كما يقبح الكريم في الإملاق والعسرة وأراد أن يقول كما يقبح الفقر في يد الكريم فقلب للضرورة والقافية ومثل المصراع الأول قول أبي تمام، كم نعمة لله كانت عنده، فكأنها في غربة وإسار، وقول العطوى، نعمة الله لا تعاب ولكن، ربما استقبحت على أقوام، لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى ولا نور بهجة الإسلام، وسخ الثوب والقلانس والبرذون والوجه والقفا والغلام،

  32. ٣٢

    لَيسَ قَولي في شَمسِ فِعلِكَ كَالشَمـ

    ـسِ وَلَكِن في الشَمسِ كَالإِشراقِ

    الواحدي: استعار لفعله شمسا لشهرته يقول لا يبلغ قولي محل فعلك ولكنه يدل عليه ويحسنه كالإشراق في الشمس

  33. ٣٣

    شاعِرُ المَجدِ خِدنُهُ شاعِرُ اللَفـ

    ـظِ كِلانا رَبُّ المَعاني الدِقاقِ

    الواحدي: أي أنت شاعر المجد أي العالم به وبدقائقه وأنا شاعر اللفظ وكل واحد منا صاحب المعاني الدقيقة ومثله للطاءي، غربت خلائقه وأغرب شاعر، فيه فأبدع مغرب في مغرب، وعني بالخدن نفسه جعل نفسه خدنا للممدوح تكبرا وفخرا

  34. ٣٤

    لَم تَزَل تَسمَعُ المَديحَ وَلَكِنـ

    ـنَ صَهيلَ الجِيادِ غَيرُ النُهاقِ

    الواحدي: يقول لم تزل تمدح وتسمع الأشعار في مديحك ولكن شعري يفضل ما سمعته كما يفضل صهيل الجياد نهيق الحمير

  35. ٣٥

    لَيتَ لي مِثلَ جَدِّ ذا الدَهرِ في الأَد

    هُرِ أَو رِزقِهِ مِنَ الأَرزاقِ

    الواحدي: يقول دهرك مجدود مرزوق بك فليت لي مثل ما له من الجد والرزق ثم بين ذلك فقال

  36. ٣٦

    أَنتَ فيهِ وَكانَ كُلُّ زَمانٍ

    يَشتَهي بَعضَ ذا عَلى الخَلّاقِ

    الواحدي: مثله قول مسلم، فالدهر يغبط أولاه أواخره، إذ لم يكن هو في أعصاره الأول. ودخل عليه يوما وهو على الشراب وبيده بطيخة من ندّ معنبر في غشاء من خيزران على رأسها عنبر قد أدير حولها قلادة من در فحياه بها وقال بماذا تشبه هذه فقال

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.