أوه بديل من قولتي واها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«أوه بديل من قولتي واها» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٩ بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الألف.
بحر المنسرح: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الألف
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، الأبيات ٢١ و٢٨ و٣٣ و٤٣ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ١ و٣ و٤ و٧ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، البيت ٢٨
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: الإفراط في الاستعارة، البيتين ٣٥ و٣٦
- «الصناعتين: الكتابة والشعر»: ابتداءات المتنبى، البيت ١
- «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»: باب التغاير، البيت ٤٣
- «سر الفصاحة»: الكلام في الألفاظ المؤلفة، البيتين ١ و٣٥
- «التمثيل والمحاضرة»: الشمس، البيت ٤٤
معنى قول المتنبي
أَوهِ بَديلٌ مِن قَولَتي واهاً
لِمَن نَأَت وَالبَديلُ ذِكراها
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول كنت أتعجب من طيب وصالها فصرت أتوجع الآن لفراقها وصار التأوه بدلا من التعجب وقوله لمن نأت أي لأجلها صار هذا بديلا من ذلك وقوله والبديل ذكراها يقول ذكرى إياها صار بدلا لي منها بعد أن فارقتني ويجوز أن يكون المعنى أن هذا البدل الذي هو التوجع ذكرى لها أي كلما ذكرتها توجعت وقلت أوهِ
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
أَوهِ بَديلٌ مِن قَولَتي واهاً
لِمَن نَأَت وَالبَديلُ ذِكراها
الواحدي: أوه كلمة التوجع قال، فأوهِ لذكراها إذا ما ذكرتها، ومن بعد أرضٍ بيننا وسماء، وواها كلمةُ التعجب والاستطابة ومن قول أبي النجم، واهاً لريا ثم واهاً واها، يقول كنت أتعجب من طيب وصالها فصرت أتوجع الآن لفراقها وصار التأوه بدلا من التعجب وقوله لمن نأت أي لأجلها صار هذا بديلا من ذلك وقوله والبديل ذكراها يقول ذكرى إياها صار بدلا لي منها بعد أن فارقتني ويجوز أن يكون المعنى أن هذا البدل الذي هو التوجع ذكرى لها أي كلما ذكرتها توجعت وقلت أوهِ
- ٢
أَوهِ لِمَن لا أَرى مَحاسِنَها
وَأَصلُ واهاً وَأَوهِ مَرآها
الواحدي: يقول أتوجع لفقد النظر إلى محاسنها ولو لم أرها ما كنت أتعجب منها ولا كنت أتوجع لها أي إنما أتاني هذان بسبب رؤيتها
العكبري: الْإِعْرَاب أضَاف أصل وَنصب واها على الْحِكَايَة الْمَعْنى يَقُول أتوجع لِأَنِّي لَا أرى محاسنها وأصل توجعي وتعجبي أنني رَأَيْتهَا فهويتها والتوجع والتعجب بِسَبَب رؤيتي لَهَا
- ٣
شامِيَّةٌ طالَما خَلَوتُ بِها
تُبصِرُ في ناظِري مُحَيّاها
الواحدي: هذا يحتمل معنيين أحدهما أنه يريد فرط قربها منه حتى أنها منه بحيث ترى وجهها في ناظره وهذا عبارةٌ عن غاية القرب والآخر أنه أراد حبها إياه فهي تنظر إلى وجهه وتدنو منه لحبه حتى ترى وجهها في ناظره
- ٤
فَقَبَّلَت ناظِري تُغالِطُني
وَإِنَّما قَبَّلَت بِهِ فاها
الواحدي: يقول قبلت مرآة عيني وغالطتني بذلك التقبيل لأنها أرتني أنها تقبلني وهي كانت تقبل فاها لأنها كانت ترى فمها في ناظري
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح معنى الْبَيْت أَن النَّاظر وَهُوَ مَوضِع الْبَصَر من الْعين كالمرآة إِذا قابله شَيْء أدّى صورته أَي أوهمتني أَنَّهَا قبلت عَيْني وَإِنَّمَا قبلت فاها الَّذِي رَأَتْهُ فِي ناظري أَلا ترَاهُ قَالَ (تبصر فِي ناظري محياها ... )
- ٥
فَلَيتَها لا تَزالُ آوِيَةً
وَلَيتَهُ لا يَزالُ مَأواها
الواحدي: يقول ليت ناظري مأواها أبدا وليتها لا تزال تأوى إلى ناظري وهذا يحتمل وجيهن أحدهما أنه تمنى القرب الذي ذكر والآخر أنه يرضى بأن يكون بصره مأواها من حبه إياها يقول لو أوت إلى ناظري فاتخذته مأوًى لها كان ذلك مناي وروى ابن جنى آويةُ ثم احتج للتذكير واحتال والرواية على التأنيث
العكبري: الْغَرِيب آويه ذكر وَهِي مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ أَرَادَ لَا تزَال شخصا آويه كَقَوْل الآخر (قامَتْ وَتَبْكِيهِ عَلى قَبْرِهِ ... مَنْ ليَ مِنْ بَعْدِكَ يَا عامِرُ) (تَركْتَنِي فِي الدَّارِ ذَا غرْبَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لهُ ناصِرُ) أَرَادَ تَرَكتنِي شخصا ذَا غربَة الْمَعْنى يَقُول لَيْت ناظري مأواها الَّذِي يَأْوِيهَا ويضمها وَهُوَ الْمسكن والمنزل قَالَ الله تَعَالَى ﴿مأواهم النَّار﴾ قَالَ الواحدي يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه تمنى الْقرب الَّذِي ذكره وَالْآخر أَنه يرضى بِأَن يكون بَصَره مأواها من حبه لَهَا يَقُول لَو أوت إِلَى ناظري فاتخذته مأوى لَهَا كَانَ ذَلِك مناي قَالَ وَابْن جنى روى آويه بالتذكير وَالْإِضَافَة وَقد احتال على التَّذْكِير بِوَجْه وَالرِّوَايَة آوية على التَّأْنِيث
- ٦
كُلُّ جَريحٍ تُرجى سَلامَتُهُ
إِلّا فُؤاداً دَهَتهُ عَيناها
الواحدي: دهته اصابته يقول من أصابته بعينها فتيمته لم ترج سلامته
- ٧
تَبُلُّ خَدَّيَّ كُلَّما اِبتَسَمَت
مِن مَطَرٍ بَرقُهُ ثَناياها
الواحدي: قال ابن جنى دل بهذا على أنها كانت مكبةً عليه وعلى غاية القرب منه قال ابن فورجة أيظنها وقعت عليه تبكي حتى سال دمعها عليه ومعنى البيت أن دموعي كالمطر تبل خدي أي كلما ابتسمت بكيت فكان دمعي مطرٌ برقه بريق ثناياها إذ كان بكائي في حال ابتسامها كقوله أيضا، ظلت أبي وتبسمُ وكقول غيره، أبكي ويضحك من بكاي ولن ترى، عجبا كحاضر ضحكه وبكائي، ونحو هذا قول الخوارزمي، عذيري من ضحكٍ غدا سبب البكا، ومن جنةٍ قد أوقعت في جهنمِ،
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى دلّ بِهَذَا الْبَيْت على أَنَّهَا كَانَت متكئة عَلَيْهِ وعَلى غَايَة الْقرب مِنْهُ وَقَالَ ابْن فورجة أظنها وَقعت عَلَيْهِ تبْكي فَوَقع دمعها عَلَيْهِ وَمعنى الْبَيْت أَن دموعي كالمطر تبل خدي كلما ابتسمت بَكَيْت فَكَانَ دموعي مطربرقه بريق ثناياها أَي كَانَ بُكَائِي فِي حَال ابتسامها كَقَوْلِه ظلت أبكى وَتَبَسم وكقول عنترة (أبكى وَيضْحكُ من بكايَ وَلنْ تَرَى ... عَجبا كَحاضرِ ضِحْكِهِ بَكُائي) وَنَحْوه قَول الْخَوَارِزْمِيّ (عذيرِيَ منْ ضِحكٍ غَدا سببَ الرَّدى ... ومِنْ جَنَّةٍ قَدْ أوْقَعَتْ فِي جَهَّنمِ)
- ٨
ما نَفَضَت في يَدي غَدائِرُها
جَعَلَتهُ في المُدامِ أَفواها
الواحدي: أفواه الطيب أخلاطه واحدها فهو يريد أن غدائرها لكثرة ما استعملت فيها الطيب ينتفض منها الطيب يقول ما نفضته غدائرها في يدي طيبت به المدام
العكبري: الْإِعْرَاب مَا يجوز أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي فَتكون ابْتِدَاء وَالْخَبَر جعلته وَمَا اتَّصل بِهِ وَيجوز أَن تكون شَرْطِيَّة ونفضت فِي مَوضِع جزم وَجَعَلته جَوَابه الْغَرِيب الغدائر الضفائر وَهِي الذوائب من الشّعْر والمدام الْخمر وأفواه الطّيب أخلاطه واحدتها فوه الْمَعْنى يَقُول ضفائرها لِكَثْرَة الطّيب فِيهَا ينتفض الطّيب مِنْهَا فَالَّذِي ينتفض على مِنْهَا من الطّيب بِطيب بِهِ الْخمر
- ٩
في بَلَدٍ تُضرَبُ الحِجالُ بِهِ
عَلى حِسانٍ وَلَسنَ أَشباها
الواحدي: يقول هي في بلد الحسان المحبوسات في الحجال كثيرة بذلك البلد ولسن أشباها لهذه لأنها تفضلهن في الحسن والجمال ويجوز أن يكون المعنى أن كل واحدة منهن منفردة من الحسن بما لا يشاركها فيه غيرها فلا يشبه بعضهن بعضا
العكبري: الْغَرِيب الحجال جمع حجلة بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ بَيت يزين بالثياب والأسرة والستور للعروس والحسان جمع حسناء وَهِي الْمَرْأَة الْكَامِلَة الْحسن الْمَعْنى يَقُول هَذِه فِي مَوضِع فِيهِ حسان وَلَكِن لَا يشبهنها فِي حسنها فَهِيَ مُنْفَرِدَة بالْحسنِ بِمَا لَا يشاركها فِيهِ سواهَا قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ مُنْفَرِدَة فِي الْحسن لم تشاركها فِيهِ غَيرهَا فَلَا يشبه بَعضهنَّ بَعْضًا
- ١٠
لَقِينَنا وَالحُمولُ ساتِرَةٌ
وَهُنَّ دُرٌّ فَذُبنَ أَمواها
الواحدي: يقول هؤلاء الحسان لقيننا وقد سارت الركاب وهن لرقتهن وضيائهن در فصرن سرابا لما بعدن عنا وقال ابن جنى أي أجرين دموعا أسفا علينا وقال غيره سرن في البوادي سائرة ويجوز أن يكون المعنى غبن عنا فإن الدر جامد والذوب يسيله
العكبري: الْإِعْرَاب يحْتَمل نصب أمواها وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون مَفْعُولا وَالثَّانِي أَن يكون حَالا الْغَرِيب الحمول بِضَم الْحَاء من غير هَاء هِيَ الْإِبِل الَّتِي تحمل الهوادج كَانَ فِيهَا نسَاء أَو لم يكن الْمَعْنى يَقُول لقيننا هَؤُلَاءِ الحسان وَقد سَارَتْ الركاب فهن لرقهن وصيانهن در فصرن سرابا لما بعدن عَنَّا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَي أَجْرَيْنِ دُمُوعهنَّ أسفا علينا وَقَالَ غَيره نَزَلْنَ فِي الْوَادي سائرات فاستحيين منا فذبن أمواها قَالَ الواحدي يجوز أَن يكون المعني غبن عَنَّا فَإِن الدر جامد والدوب يسيله وَقَالَ غَيره يكدن يذبن أَي قاربن وَيجوز أَن يكون بكين فَجعل بكاءهن الكذوب
- ١١
كُلُّ مَهاةٍ كَأَنَّ مُقلَتَها
تَقولُ إِيّاكُمُ وَإِيّاها
الواحدي: كل امرأة مهاة في الحسن وكأن مقلتها تقول للناظرين إليها احذروا أن تصيدكم وتسبيكم والمعنى أنها مهاة صائدة لا مصيدة
العكبري: الْغَرِيب المهاة الْبَقَرَة الوحشية وَالْجمع مها ومهوات وَقد مهت تمهومها فِي بياضها والمهاة بِضَم الْمِيم مَاء الْفَحْل فِي رحم النَّاقة الْمَعْنى يَقُول هَذِه المهاة صائدة للأنفس لَا مصيدة فَكَأَن مقلتها تَقول للناظرين احذورا أَن تصيدكم وتسبيكم
- ١٢
فيهِنَّ مَن تَقطُرُ السُيوفُ دَماً
إِذا لِسانُ المُحِبِّ سَمّاها
الواحدي: يقول فيهن من هي منيعة لا يقدر العاشق على أن يذكرها ولو ذكرها لقطرت السيوف دما لكثرة من يمنعها بسيف
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير الَّذِي فِي الظّرْف يعود على كل مهاة الْمَعْنى يَقُول فِيهِنَّ من هِيَ منيعة وقومها لَهُم غيرَة فَلَا يقدر العاشق أَن يذكرهَا وَلَو ذكرهَا لقطرت السيوف دَمًا لِكَثْرَة من يمْنَعهَا ويحفظها بِسَيْفِهِ أَي إِن كَانَ لَهُ قوم ينصرونه فَذكرهَا شبت بَين قومه وقومها الْحَرْب فقطرت السيوف دَمًا
- ١٣
أُحِبُّ حِمصاً إِلى خُناصِرَةٍ
وَكُلُّ نَفسٍ تُحِبُّ مَحياها
الواحدي: يقول أحب ما بين هذين المكانين فكل تحب مكان حيوتها وحيث نشأت به
العكبري: الْغَرِيب حمص وخناصرة بِضَم الْخَاء بلدان بِالشَّام ومحياها حَيَاتهَا الْمَعْنى يَقُول أحب هذَيْن البلدين وكل نفس تحب الْموضع الَّذِي نشأت بِهِ
- ١٤
حَيثُ اِلتَقى خَدُّها وَتُفّاحَ لُب
نانَ وَثَغري عَلى حُمَيّاها
الواحدي: أي حيث اجتمعت لي هذه الطيبات خد الحبيب وتفاح الشأم وشرب المدام على هذين
العكبري: الْغَرِيب لبنان جبل بِالشَّام من جبال بعلبك وَهُوَ كثير الْجنان والمياه والحميا الْخمر وَقيل سورتها الْمَعْنى يَقُول أخب هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ التقى خدها وتفاح الشَّام وَالْخمر وثغري يُرِيد حَيْثُ اجْتمعت لي هَذِه الطَّيِّبَات خد الحبيب وتفاح الشَّام وَهُوَ أَحْمَر وَالْخمر
- ١٥
وَصِفتُ فيها مَصيفَ بادِيَةٍ
شَتَوتُ بِالصَحصَحانِ مَشتاها
الواحدي: يقول أقمت بها صيفا كصيف البدويين وأقمت بالصحصحان شتاء كشتاء أهل البادية أي على رسم أهل البدو في الصيد وما ذكر بعده
العكبري: الْغَرِيب الصحصحان الْمَكَان المستوى سفت أَقمت الصَّيف وشتوت أَقمت الشتَاء الْمَعْنى يَقُول أَقمت صيفا كصيف الْبَادِيَة وأقمت بالصحصحان شتاء كشتاء أهل الْبَادِيَة على رسم أهل الْبَادِيَة فِي الصَّيف والشتاء
- ١٦
إِن أَعشَبَت رَوضَةٌ رَعَيناها
أَو ذُكِرَت حِلَّةٌ غَزَوناها
الواحدي: هذا البيت تفسير للذي قبله يقول إذا أعشبت مكان رعينا ذلك المكان كعادة أهل البادية في تتبع مساقط الغيث وإذا ذكر لنا قوم حلوا بمكان غزوناهم وأغرنا عليهم والحلة أسم لأبيات وجماعة نزلوا بمكان حي حلال وهي جمع حلة
العكبري: الْغَرِيب الرَّوْضَة من البقل والعشب وَالْجمع روض ورياض صَارَت الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا والحلة الْجَمَاعَة النازلون بمَكَان وَالْجمع حَلَال الْمَعْنى هَذَا يُفَسر مَا تقدم يَقُول نَحن نَعِيش عَيْش أهل الْبَادِيَة فِي تتبع مساقط الْغَيْث وَإِذا ذكر لنا قوم نازلون بمَكَان أغرنا عَلَيْهِم فأخذنا أَمْوَالهم وأهلهم
- ١٧
أَو عَرَضَت عانَةٌ مُقَزَّعَةٌ
صِدنا بِأُشرى الجِيادِ أولاها
الواحدي: العانة القطيع من الحمر والمقزعة المفرقة التي كالقزع وهي قطع السحاب يقول إذا ظهر لنا قطيع من حمر الوحش صدنا بآخر خيلنا أولاها يريد أن خيلهم سريعة تلحق آخرها أول القطيع والمقزعة رواية ابن جنى وقال ابن فورجة الذي رواه الناس مفزعة بالفاء يعني إنها قد فزعت فهو أخف لها وأشد على قابضها
العكبري: الْغَرِيب الْعَانَة الْقطعَة من حمر الْوَحْش ومقزعة خَفِيفَة مفرقة كالقزع وَهِي قطع السَّحَاب ويروى مفزعة بِالْفَاءِ أَي فزعت فَهِيَ أَشد على قانصها لحفة عدوها الْمَعْنى يَقُول إِن عرضت قِطْعَة من حمر الْوَحْش صدناها بآخر خيولنا يُرِيد أَن خيلهم سريعة يلْحق آخرهَا أول الْعَانَة فَنحْن نَفْعل كَفعل الْعَرَب فِي الْبَادِيَة من صيد الْوَحْش وَأكله
- ١٨
أَو عَبَرَت هَجمَةٌ بِنا تُرِكَت
تَكوسُ بَينَ الشُروبِ عَقراها
الواحدي: الهجمة من الإبل ما بين السبعين إلى ما دونها والكوس المشي على ثلث قوائم يقول إذا مر بنا قطيع من الإبل عرقبناها للنحر فتركناها تمشي بين الشاربين معرقبة
العكبري: الْغَرِيب الهجمة الْقطعَة من الْإِبِل وَهُوَ مَا بَين السّبْعين إِلَى الْمِائَة وكاس الْبَعِير بكوس إِذا عقرت إِحْدَى قوائمه فَمشى على ثَلَاث والشروب جمع شرب وَوَاحِد شرب شَارِب وهم الَّذين يشربون الْخمر وعقراها المعقورة الْمَعْنى وَإِذا مر بِنَا قطيع من الْإِبِل عقرناه وَتَرَكْنَاهُ للشاربين وَيُرِيد بعقراها جمع عقر يَنْحَرهَا للأضياف
- ١٩
وَالخَيلُ مَطرودَةٌ وَطارِدَةٌ
تَجُرُّ طولى القَنا وَقُصراها
الواحدي: يعني أنها في مطاردة الفرسان بعضها مطرود وبعضها طارد وفي لعبهم بالرماح تجر الطويلة منها والقصيرة والطولى تأنيث الأطول والقصرى تأنيث الأقصر
العكبري: الْغَرِيب فعلى إِذا كَانَت تَأْنِيث أفعل مثل الطولي تَأْنِيث أطول والقصرى تَأْنِيث أقصر لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا مُضَافَة أَو معرفَة بلام التَّعْرِيف وَإِن كَانَ قد قَرَأَ الْأَعْمَش وَعِيسَى بن عَمْرو قُولُوا للنَّاس حسني بِغَيْر تَنْوِين فَهُوَ على إِرَادَة الْإِضَافَة أَي حسني القَوْل وَكَذَلِكَ أَتَى فِي شعر الْحكمِي (كأنَّ صُغْرَى وكبْرَى مِنْ فَقاقِعِها ... حَصْباءُ دُرّ عَلى أرْض مِنَ الذَّهبِ) أَرَادَ صغرى وكبرى فقاقعها على إِسْقَاط حرف الْجَرّ الْمَعْنى يَقُول الْخَيل فِي مطاردة الفرسان بَعْضهَا مطرودة وَبَعضهَا طاردة فِي لعبهم بِالرِّمَاحِ تجر الطَّوِيلَة مِنْهَا والقصيرة
- ٢٠
يُعجِبُها قَتلُها الكُماةُ وَلا
يُنظِرُها الدَهرُ بَعدَ قَتلاها
الواحدي: أخبر عن الخيل وأضاف القتل إليها وهو يريد أصحابها والمعنى يعجب فرسان الخيل قتلهم الكماة ولا يلبثون أن يقتلوا بعدهم لكثرة المغاورة وفشو الحرب وطلب الثار قال ابن فورجة يقول لو كان قتل الأعداء بعده بقاء لكان من النعم المغبوطة لكن الدهر لا ينظر القاتل بعد القتيل وأجاز ابن جنى أن يكون المعنى على الأخبار عن الخيل على معنى يعجب خيلنا قتل الكماة قال والخيل تعرف كثيرا من أغراض صاحبها لأنها مؤدبة معلمة فجاز أن توصف بهذا وقوله ولا ينظرها الدهر بعد قتلاها قال لأنه إذا قتل الفارس عقرت الخيل بعده وهذا ليس بشيء لأنه يريد بقتلاها من قتلته وقتله أصحابها فهو يريد خيل القاتلين لا خيل المقتولين والمعنى أن أصحابها يميتونها بالتعب ويهلكونها بكثرة الركض بعد الذين قتلوهم فلا بقاء لها بعدهم
العكبري: الْغَرِيب يعجبها أَي يعجب فرسانها قتل الكماة وهم الشجعان الَّذين اكتموا فِي الأسلحة وأنظره إِذا أَخّرهُ وأمهله وَمِنْه قِرَاءَة حَمْزَة أنظرونا نقتبس من نوركم بِقطع الْألف وَكسر الظَّاء أَي أمهلوا علينا الْمَعْنى يعجب فرسَان الْخَيل قَتلهمْ الكماة وَلَا يلبثُونَ أَن يقتلُوا بعدهمْ لِكَثْرَة المعاودة وفشو الْحَرْب فِي طلب الثأر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يعجب خَيْلنَا قتل الكماة كَمَا يعجب فرسانها أَلا ترَاهُ يَقُول فِي مَوضِع آخر (تَحْمَى السُّيوفُ عَلى أعْدائِهِ مَعه ... كَأنهُنَّ بَنُوهُ أوْ غَشائِرُهُ) فَإِذا جَازَ أَن تُوصَف الجمادات بِأَنَّهَا تَحْمِي فالحيوان الَّذِي يعرف كثيرا من أغراض صَاحبه أَحْرَى لِأَنَّهُ معلم مؤدب وَقَالَ فِي قَوْله وَلَا ينظرها الدَّهْر أَنه إِذا قتل الْفَارِس عقرت بعده فرسه قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم (وَإذا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فاعْقِرْ لَهُ ... كُومَ الهِجانِ وكُلَّ طِرْف سابحِ) ورد عَلَيْهِ ابْن فورجة هَذَا القَوْل وَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْء يُرِيد بقتلاها من قَتله يُرِيد خيل القاتلين لَا خيل المقتولين وَالْمعْنَى أَن أَصْحَابهَا يهلكونها بالتعب وَكَثْرَة الركض بعد الَّذين قتلوهم فَلَا بَقَاء لَهَا بعدهمْ
- ٢١
وَقَد رَأَيتُ المُلوكَ قاطِبَةً
وَسِرتُ حَتّى رَأَيتُ مَولاها
العكبري: الْإِعْرَاب قاطبة حَال وَيجوز أَن يكون صفة لمصدر مَحْذُوف الْغَرِيب قاطبة جَمِيعًا من قطبت الشَّيْء بالشَّيْء إِذا جعلتهما جَمِيعًا الْمَعْنى يَقُول قد رَأَيْت جَمِيع الْمُلُوك حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا
- ٢٢
وَمَن مَناياهُمُ بِراحَتِهِ
يَأمُرُها فيهِمِ وَيَنهاها
الواحدي: يقول رأيت الملوك كلهم بأجمعهم وسرت في الأرض وسافرت حتى رأيت أعظمهم الذي يحيى من شاء منهم ويميت من شاء ومناياهم بكفه يصرفها فيهم كيف شاء
- ٢٣
أَسامِياً لَم تَزِدهُ مَعرِفَةً
وَإِنَّما لَذَّةً ذَكَرناها
الواحدي: نصب أساميا بفعل مضمر كأنه قال ذكرت أساميا يعني ما ذكر قبل هذا البيت قال ابن جنى وهذا كلام النحويين في أحد ضربي الوصف تناوله منثورا فنظمه وذلك أنهم يقولون إنما يذكر الوصف للاسم أما للايضاح كي يتميز عن غيره أو للاطناب والثناء كقولك زيدٌ الظريف تخصيص له من غيره وتمييز وقولنا بسم الله الرحمن الرحيم ثناء واطناب ولم نذكره للتمييز كذلك قوله أساميا قال إنما ذكرته استلذاذا للثناء عليه لا لأميزه بها عن غيره
العكبري: الْإِعْرَاب أساميا نصبها بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ ذكرت أساميا دلّ عَلَيْهِ ذَكرنَاهَا وَهُوَ مَا ذكر قبل هَذَا الْبَيْت وَلَذَّة نصبها على الْمصدر الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَصْف يَجِيء على ضَرْبَيْنِ الْإِيضَاح والتخصيص كَقَوْلِك مَرَرْت بِأبي مُحَمَّد الْكَاتِب وَالثَّانِي للإسهاب والإطناب كَقَوْلِك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فالنعت هُنَا لم يَجِيء للإيضاح لِأَن اسْم الله تَعَالَى لَا يشركهُ فِيهِ غَيره فَيحْتَاج إِلَى الْوَصْف وَإِنَّمَا ذكر للإطناب فِي الثَّنَاء فَكَذَلِك هُنَا لِأَنَّهُ قَالَ وسرت حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا فقد علم أَنه لَا يَعْنِي لَا أَبَا شُجَاع فَإِنَّمَا هُوَ ثَنَاء وإسهاب وإطناب وَلَا يُرِيد التَّعْرِيف لِأَنَّهُ غير مَجْهُول وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ ذكرته استلذاذا للثناء
- ٢٤
تَقودُ مُستَحسَنَ الكَلامِ لَنا
كَما تَقودُ السَحابَ عُظماها
الواحدي: يقول هذه الأسامي محمولة على المعاني فهي ترجمتها تقود إذا ذكرت ما وضعت له فيحسن الكلام بها ويجوز أن يريد بقودها مستحسن الكلام أنها سبقت إلى الذكر فهي مقدمة معانٍ أذكرها بعد وأصفه بها كما يقود معظم السحاب الباقي
العكبري: الْغَرِيب عظماها أَي معظمها والسحاب يكون مُفردا وجمعا قَالَ الله تَعَالَى فِي الْجمع ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا وينشىء السَّحَاب الثقال﴾ وَقَالَ فِي الْمُفْرد ﴿ألم تَرَ أَن الله يزجى سحابا ثمَّ يؤلف بَينه الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا فيبسطه فِي السَّمَاء﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَسَامِي تحمل على الْمعَانِي إِذا ذكرت ووصفت لَهُ يحسن الْكَلَام بهَا قَالَ الواحدي يُرِيد بقودها مستحسن الْكَلَام أَنَّهَا سبقت إِلَى الذّكر فَهِيَ مُقَدّمَة معَان أذكرها بعد وأصفها كَمَا يَقُود مُعظم السَّحَاب الْبَاقِي
- ٢٥
هُوَ النَفيسُ الَّذي مَواهِبُهُ
أَنفَسُ أَموالِهِ وَأَسناها
العكبري: الْغَرِيب النفيس الْعَظِيم وأنفس أَمْوَاله أعظمها وأسناها أرفعها الْمَعْنى يَقُول هُوَ جليل الْقدر عَظِيم ومواهبه عَظِيمَة جليلة قَالَ أَبُو الْفَتْح قَالَ بعض خزان عضد الدولة أَمر لَهُ بِأَلف دِينَار عددا فَلَمَّا أنْشد هَذَا الْبَيْت أَمر أَن تبدل بِأَلف موازنة فَأعْطى ألف مِثْقَال موازنة
- ٢٦
لَو فَطِنَت خَيلُهُ لِنائِلِهِ
لَم يُرضِها أَن تَراهُ يَرضاها
الواحدي: لو علمت خيله جوده لم ترض بأن يرضاها الممدوح لأنه إذا رضيها وهبها لزائريه فتفارق مربطه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو علمت خيله بجوده وفطنت إِلَيْهِ لم يرضها أَنه يرضاها لِأَنَّهُ يَهَبهَا لِأَنَّهُ إِذا رأى شَيْئا جيدا وهبه لمن يَقْصِدهُ فتفارق مربطها
- ٢٧
لا تَجِدُ الخَمرَ في مَكارِمِهِ
إِذا اِنتَشى خَلَّةً تَلافاها
الواحدي: يقول هو قبل الشرب متكرم بالبذل والعطاء فلا يزيد تكرمه بشرب الخمر وليست في مكارمه خلة تتلافاها الخمر وأول هذا المعنى لعنترة حيث يقول، وإذا صحوت فما أقصر عن ندى، وكما علمت شمائلي وتكرمي، وقريب من هذا قول زهير، أخو ثقةٍ لا تهلك الخمر ماله، ولكنهُ قد يهلك المال نائلهْ، وقول أبي نواس، فتًى لا تلوك الخمر شحمة مالهِ، ولكن أيادٍ عودٌ وبوادي، وقول البحتري، تكرمت من قبل الكؤوس عليهم، فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما، وألم الصابي بقول المتنبي فقال في بعض محاوراته ولقد آتاه الله في اقتبال العمر جوامع الفضل وسوغه في عنفوان الشباب محامد الاستكمال فلا تجد الكهولة خلة تتلافاها بتطاول المدى وثلمةً تسدها بمزايا الحنكة.
العكبري: الْغَرِيب انتشى فَهُوَ نشوان يُرِيد إِذا سكر والخلة الْخصْلَة وتلافاها تداركها الْمَعْنى يَقُول هُوَ قبل شرب الْخمر كريم يتكرم بالبذل وَالعطَاء فَلَا يزِيد تكرمه بشربها وَلَيْسَ فِي مكارمه خلة يتلافاها الْخمر قَالَ الواحدي أول هَذَا الْمَعْنى لعنترة (وَإذا صَحْوتُ فَما أُقصَّرُ عنْ نَدىً ... وكما عَلِمْتِ شمائِلي وَتَكَرُّمي) وَقَرِيب مِنْهُ قَول زُهَيْر (أخُو ثِقةٍ لَا يُهْلِكُ الخَمْرُ مالَه ... وَلكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ) وَقَول البحتري (تكرَّمتَ من قبل الكؤُوسِ عَلَيْهِمِ ... فَما اسْطَعْنَ أنْ يُحْدِثْنَ فِيك تكرّما) وَقَول أبي نواس (فَتى لَا يُذيِبُ الخَمْرُ شَحْمةَ مَاله ... وَلكنْ أيادِ عُوَّدٍ وَبَوادِي) وألم الصابي بِبَيْت المتنبي فَقَالَ فِي بعض محاوراته وَلَقَد آتَاهُ الله فِي اقتبال الْعُمر جَوَامِع الْفضل وسوغه فِي عنفوان الشَّبَاب محامد الاستكمال فَلَا تَجِد الكهولة خلة يتلافاها بتطاول الْمدَّة وثلمة يسدها بمزايا الْحِكْمَة وَلَقَد أحسن أَبُو عبَادَة فِي قَوْله هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أَجود من الْجَمِيع
- ٢٨
تُصاحِبُ الراحُ أَريَحِيَّتَهُ
فَتَسقُطُ الراحُ دونَ أَدناها
الواحدي: الأريحية النشاط للكرم والجود يقول إذا اجتمعت الراح مع نشاطه للجود فأدنى أريحيته تجلب من السخاء ما لا تجلبه الراح أراد أن فعل أريحيته فوق فعل الراح فلا تطيق الراح أن تسامي أريحيته فإذا سامتها سقطت دونها
العكبري: الْغَرِيب الراح من أَسمَاء الْخمر والأريحية الاهتزاز للكرم والنشاط للجود الْمَعْنى أريحيته فَوق فعل الراح فَإِذا اجْتمعت الراح مَعَ نشاطه للكرم فأدنى أريحيته تجلب من السخاء مَا لَا يجلبه الراح فَلَا تطِيق الراح أَن تسامى أريحيته فَإِذا طلبت أَن تساميها سَقَطت
- ٢٩
تَسُرُّ طَرباتُهُ كَرائِنَهُ
ثُمَّ تُزيلُ السُرورَ عُقباها
الواحدي: أي إذا طرب عند الشرب سر طربه جواريه المغنية ثم عاقبة طربه تزيل سرورهن وذلك أنه يهبهن المال ثم لا تزال به أريحية الجود حتى تهب الجواري أيضا ويزول ملكه عنهن وذلك زوال سرورهن والكرينة الجارية المغنية وجمعها الكرائن
- ٣٠
بِكُلِّ مَوهوبَةٍ مُوَلوَلَةٍ
قاطِعَةٍ زيرَها وَمَثناها
الواحدي: يزيل سرورهن بكل جارية قد وهبها وهي تولول حزنا على فراقه وتقطع أوتار العود غضبا لزوال ملكه عنها
العكبري: الْغَرِيب المولولة الداعية بِالْوَيْلِ من ثكل أَو غَيره والزير الْوتر الدَّقِيق قَالَ الواحدي والمثاني الأوتار الْمَعْنى يَقُول يزِيل سرُور هن بِكُل جَارِيَة قد وَهبهَا وَهِي تولول حزنا على فِرَاقه وتقطع أوتار الْعود غَضبا لزوَال ملكة عَنْهَا
- ٣١
تَعومُ عَومَ القَذاةِ في زَبَدٍ
مِن جودِ كَفِّ الأَميرِ يَغشاها
الواحدي: هذه الموهوبة في جملة ما يهب كالقذاة في بحر مزبد يعلوها ويغلبها سائر ما وهب كما يعلو القذاة الزبد وتعوم فيه وروى ابن جنى زبد وهو الكثير الزبد لكثرة مائه جعل هذه الجارية في جملة ما يهب كالقذاة في بحر مزبد
العكبري: الْغَرِيب تعود تسبح والقذاة الشَّيْء الْيَسِير وَهُوَ الَّذِي يُصِيب الْعين فتدمع مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْجَارِيَة الَّتِي وَهبهَا فِي عَطاء جم كالبحر الزّبد فَهِيَ كالقذاة فِي بَحر مُزْبِد وروى أَبُو الْفَتْح زبد بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ الْكثير الزّبد لِكَثْرَة مَائه
- ٣٢
تُشرِقُ تيجانُهُ بِغُرَّتِهِ
إِشراقَ أَلفاظِهِ بِمَعناها
الواحدي: يقول إذا وضع التاج على رأسه أشرق تاجه بإشراق وجهه كما تشرق ألفاظه بمعانيها
العكبري: الْغَرِيب عرته وَجهه والتيجان جمع تَاج وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول إِذا لبس تاجه وارتفع التَّاج على رَأسه أشرق تاجه بإشراق وَجهه كإشراق أَلْفَاظه بمعناها
- ٣٣
دانَ لَهُ شَرقُها وَمَغرِبُها
وَنَفسُهُ تَستَقِلُّ دُنياها
الواحدي: يعني شرق الدنيا ومغربها يقول إطاعة أهل الشرق والغرب ونفسه تستقل جميع الدنيا وكذا كان يقول عضد الدولة سيفان في غمد محال يعني أن الدنيا يكفي فيها ملك واحد وكان يقصد أن يستولي على جميع الأرض
العكبري: الْإِعْرَاب الضميران فِي شرقها وَمَغْرِبهَا يعودان على الدُّنْيَا الْغَرِيب دَان لَهُ أطَاع الْمَعْنى يَقُول أطاعه أهل الْمشرق وَالْمغْرب وَنَفسه تستقل جَمِيع الدُّنْيَا قَالَ الواحدي وَكَذَا كَانَ يَقُول عضد الدولة سيفان فِي غمد محَال يَعْنِي أَن الدُّنْيَا تكتفي بِملك وَاحِد وَكَانَ يقْصد أَن يستولي على جَمِيع الأَرْض
- ٣٤
تَجَمَّعَت في فُؤادِهِ هِمَمٌ
مِلءُ فُؤادِ الزَمانِ إِحداها
الواحدي: استعار للزمان فؤادا لما ذكر فؤاد الممدوح والزمان أوسع شيء يقول إحدى هممه تملأ الزمان فإذا امتلأ الزمان بإحداها لم يظهر باقي هممه إلا أن يقع اتفاق كما ذكر في قوله
العكبري: الْغَرِيب الهمم جمعه همة وَاصل الهمة من الهميم وَهُوَ الدبيب هَمت الْهَوَام على وَجه الأَرْض إِذا دبت فالهم يهم فِي الْقلب أَي يدب قَالَ الْهُذلِيّ (تَرى أثْرَهُ فِي صَفْحَتَيْهِ كأنَّهُ ... مَدَارِجُ شِبْثانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ) الْمَعْنى يَقُول قد اجْتمع فِي فُؤَاده همم إِحْدَاهَا تملأ الزَّمَان وَلَا شي أوسع من الزَّمَان وَلم ذكر فؤاد الممدوح اسْتعَار للزمان فؤادا وَإِذا كَانَ الزَّمَان مَعَ سعته لَا يسع إِلَّا إِحْدَاهَا لم تظهر بَاقِي هممه إِلَّا أَن يَقع اتِّفَاق كَمَا ذكر فِيمَا بعد
- ٣٥
فَإِن أَتى حَظُّها بِأَزمِنَةٍ
أَوسَعَ مِن ذا الزَمانِ أَبداها
الواحدي: يوق إن أتى بخت هممه بزمان أوسع مما ترى أبدى تلك الهمم وهذا كقوله، ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك،
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح حظها يَعْنِي الدُّنْيَا إِن كَانَ لَهَا حَظّ فَأَتَاهَا زمَان أوسع من زمانها الَّذِي هُوَ فِيهِ أظهر هَذَا الممدوح هممه وَقَالَ الواحدي إِن أَتَى بخت هممه بِزَمَان أوسع مِمَّا ترى أبدى تِلْكَ الهمم وَهَذَا كَقَوْلِه (ضاقَ الزَّمانُ وَوَجْهُ الأرْضِ عَنْ مَلِكٍ ... )
- ٣٦
وَصارَتِ الفَيلَقانِ واحِدَةٌ
تَعثُرُ أَحياؤُها بِمَوتاها
الواحدي: قال أبو الفتح أي شن الغارة في جميع الأرض فخلط الجيش بالجيش حتى تصير لاختلاطهما كالجيش الواحد قال أبو علي ليس أبو الطيب في ذكر الغارة وشنها وإنما يقول قبله بيتين في قلبه همم إحداها أعظم من فؤاد الزمان فهو لا يبديها لأنه لا يجد زمانا يسعها فإن قضى لها وجاء حظها وبختها بأزمنة أوسع من هذا الزمان حينئذ أظهر تلك الهمم واجتمع أهل هذا الزمان وأهل تلك الأزمنة فصارا شيئا واحدا وضاقت الأرض بهم حتى عثر حيها بميتها للزحمة وكثرة الناس ومثل هذا في ذكر الزحمة قوله أيضا، سبقنا إلى الدنيا البيت وأنث الفيلق على إرادة الكتيبة والجماعة
- ٣٧
وَدارَتِ النَيِّراتُ في فَلَكٍ
تَسجُدُ أَقمارُها لِأَبهاها
الواحدي: لم يأت ابن جنى ولا ابن فورجة في هذا البيت بشيء يفهم أو يتحصل والمعنى أنه يريد بالنيرات والأقمار ملوك الدنيا إذا عادوا واجتمعوا في زمان واحد كما ذكر فيما قبل وأراد بأبهاها عضد الدولة ومعنى سجود الأقمار خضوع الملوك له فحينئذ يبدي هممه
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح شبه الجيوش لما اخْتَلَط بَعْضهَا بِبَعْض بفلك تَدور فِيهِ نجومه وَشبه مُلُوك الجيوش بالأقمار وَشبه عضد الدولة بالشمس لِأَنَّهُ أَشْرَفهم وأشهرهم وتسجد تذل وتخضع وَالضَّمِير فِي أبهاها يعود على النيرات وَقَالَ الواحدي لم يَأْتِ ابْن جنى وَلَا ابْن فورجة فِي هَذَا الْبَيْت بِشَيْء يفهم وَالْمعْنَى أَنه يُرِيد بالنيرات والأقمار مُلُوك الدُّنْيَا إِذا عَادوا واجتمعوا فِي زمَان وَاحِد وَأَرَادَ بأبهاها عضد الدولة فَحِينَئِذٍ يُبْدِي هممه هَذَا كَلَامهم وَهُوَ معنى قَول أبي الْفَتْح إِلَّا أَنه أحسن الْعبارَة وَلم يَأْتِ بِشَيْء
- ٣٨
الفارِسُ المُتَّقى السِلاحُ بِهِ ال
مُثني عَلَيهِ الوَغى وَخَيلاها
الواحدي: يقول هو الفارس الذي يتقي جيشه به سلاح الأعداء أي يقدمونه إليهم كما يروى في الحديث عن علي بن أبي طالب رضه قال كنا إذا احمر الباس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدو
العكبري: الْإِعْرَاب يجوز فِي الْفَارِس الحركات الثَّلَاث فالرفع على خبر الْمُبْتَدَأ وَمن نَصبه أضمر لَهُ فعلا ينصبه وَمن جَرّه جعله مُتَّصِلا بأبهاها فَيكون بَيَانا للضمير الْمَعْنى يَقُول هُوَ الْفَارِس الَّذِي يَتَّقِي بِهِ السِّلَاح وَالْمعْنَى أَنه يَتَّقِي بِهِ جَيْشه سلَاح الْأَعْدَاء يُرِيد أَنه يتَقَدَّم الْجَيْش إِلَى الْأَعْدَاء دون أَصْحَابه وَهَذَا من قَول عَليّ ﵇ كُنَّا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله وَكَانَ أقربنا إِلَى الْعَدو قَالَ أَبُو عَليّ يَتَّقِي بِهِ السِّلَاح فَلَا يعْمل مَعَه شَيْئا وَمثل تَثْنِيَة الْخَيل قَول الآخر (خيْلانِ منْ قومْي ومِنْ أعْدَائهِمْ ... خفَضُوا أسِنَّتهُمْ وكُلّ باغِي)
- ٣٩
لَو أَنكَرَت مِن حَيائِها يَدُهُ
في الحَربِ آثارُها عَرَفناها
الواحدي: يقول لو أن يده أنكرت جراحاتها لعرفنا إنها من آثار يده لأن غيره لا يقدر على مثلها وهذا إخبار عن اليد والمراد به صاحب اليد لا توصف بالإنكار ولا الحياء
- ٤٠
وَكَيفَ تَخفى الَّتي زِيادَتُها
وَناقِعُ المَوتِ بَعضُ سيماها
الواحدي: المراد بالزيادة هاهنا السوط وهو مأخوذ من قول المرار، ولم يلقوا وسائد غير أيدٍ، زيادتهن سوط أو جديل، يقول كيف تخفى اليد التي سوطها يقتل به فكيف سيفها والناقع الثابت ويقال سم ناقع إذا كان ثابتا في نفس شاربه حتى يقتله والمعنى كيف تخفي آثار يدٍ سوطها والموت به من علاماتها يعني أنه من ضربه بسوطه قتله
العكبري: الْغَرِيب المُرَاد بِالزِّيَادَةِ السَّوْط قَالَ الواحدي هُوَ مَأْخُوذ من قَول المرار (وَلمْ يُلْقُوا وَسائِدَ غَيْرَ أيْدٍ ... زِيادُ تُهنَّ سَوْطٌ أوْ جَدِيلُ) والنافع الثَّابِت وَالسَّمَاء الْعَلامَة وَمِنْه ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ الْمَعْنى يَقُول كَيفَ تخفى الْيَد الَّتِي سوطها يقتل بِهِ فَكيف سيفها وَالْمعْنَى كَيفَ تخفى آثَار يَد الْمَوْت من علاماتها
- ٤١
الواسِعُ العُذرِ أَن يَتيهَ عَلى ال
دُنيا وَأَبنائِها وَماتاها
الواحدي: يقول لو تاه على الدنيا وتكبر على أهلها لكان له العذر لبيان مزيته عليه ولكنه لم يفعل ذلك كما قال الآخر، وما تزدهينا الكبرياء عليهم، إذا كلمونا أن نكلمهم نزرا،
العكبري: الْغَرِيب تاه الرجل إِذا تكبر وتعظم الْمَعْنى يمول هُوَ عَظِيم شرِيف فَلَو تكبر وتعظم على أهل الدُّنْيَا لَكَانَ لَهُ الْعذر الْوَاسِع فِي ذَلِك لبَيَان شرفه وفضله عَلَيْهِم وَلكنه لم يفعل ذَلِك وَهُوَ كَقَوْل الآخر (وَما تَزْدَهِينا الكِبْرِياءُ علَيْهِمُ ... إذَا كَلَّمُونا أنء نُكَلِّمَهُمْ نزْراً)
- ٤٢
لَو كَفَرَ العالَمونَ نِعمَتُهُ
لَما عَدَت نَفسُهُ سَجاياها
الواحدي: يقول لو لمتشكر نعمته وقوبل إنعامه بالكفران لم يدع الجود ولا تركت نفسه سجيته لأنه مطبوع عليها وليس يعطي للشكر حتى إذا لم يشكر قطع العطاء كما قال بشار، ليس يعطيك للرجاء ولا الخوف، ولكن يلذ طعم العطاء،
العكبري: الْغَرِيب الْكفْر الْجحْد والتغطية والسجايا جمع سجية وَهِي الطبيعة والخلق الْمَعْنى يَقُول لَو كفر النَّاس نعْمَته وجحدوها لما أثر ذَلِك عِنْده وَلَا قطع عَنْهُم الْأَنْعَام لِأَن نَفسه مجبولة على فعل الْإِحْسَان فَهُوَ يُعْطي طبعا وَلَا يعْطى طلبا للشكر وَهُوَ من قَول بشار (لَيْس يُعطِيكَ لِلرَّجاءِ وَللْخَوْفِ ... وَلِكنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطاءِ)
- ٤٣
كَالشَمسِ لا تَبتَغي بِما صَنَعَت
مَنفَعَةً عِندَهُم وَلا جاها
الواحدي: ضرب له المثل بالشمس فإن أكثر منافع الدنيا منها تحصل ثم هي لا تبتغي بصنعها منفعة عند الناس ولا جاها وذلك أنها مسخرة لتلك المنافع كذلك هو مطبوع على الجود والكرم
- ٤٤
وَلِّ السَلاطينَ مَن تَوَلّاها
وَاِلجَأ إِلَيهِ تَكُن حُدَيّاها
الواحدي: حديا الشيء ما يكون متحديا له معارضا مباريا يقول هو حديا الناس أي معارضٌ لهم ومنه قول عمرو، حديا الناس كلهم جميعا، مقارعةً بينهم عن بنينا، يقول كل أمر الملوك إلى من يتولاهم أي لا تخدمهم ودعهم ومن يتولاهم ويخدمهم ويواليهم والجأ إلى الممدوح تكن مثل السلاطين والملوك وهذا مأخوذ من قول بعض الواعظين يا عبد الله صانع وجها واحدا تقبل عليك الوجوه كلها وروى حذياها بالذال على تصغير قولهم هو حذاء فلان إذا كان بإزائه والمعنى تكن بإزآء السلاطين أي مثلهم
العكبري: الْغَرِيب الحديا بِالدَّال الْمُهْملَة هِيَ الْوَاحِد والمباراة تَقول تحديت فلَانا إِذا باريته فِي فعل ونازعته الْغَلَبَة وَيُقَال أَنا حدياك أَي أبرز لي وَحدك قَالَ عَمْرو ابْن كُلْثُوم (حُديَّا النَّاس كُلِّهِمِ جَميعا ... مُقارَعَةً بَنيِهِمْ عَنْ بَنيِنا) ويروى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة بَيت أبي الطّيب على تَصْغِير حداء فلَان إِذا كَانَ بازائه وَأَلْجَأَ إِلَيْهِ اسْتندَ واعتصم الْمَعْنى يَقُول كل أَمر الْمُلُوك إِلَى من يتولاهم واستند إِلَى هَذَا الممدوح تكن وَاحِدًا مِنْهُم أَو مثلهم فَإنَّك إِذا استندت إِلَيْهِ ساميت الْمُلُوك وصرت مثلهم وَهُوَ من قَول بعض الوعاظ يَا هَذَا صانع وَجها وَاحِدًا تقبل عَلَيْك الْوُجُوه كلهَا
- ٤٥
وَلا تَغُرَّنَّكَ الإِمارَةُ في
غَيرِ أَميرٍ وَإِن بِها باهى
الواحدي: يقول لا تعتقد الإمارة في غير وإن كان يباهي بها
العكبري: الْغَرِيب باهي من المباهاة وَهِي الْمُفَاخَرَة وتباهوا تفاخروا الْمَعْنى يَقُول لَا تعتقد الْإِمَارَة فِي غير الْأَمِير وَإِن رَأَيْت مفاخرا بالإمارة فَلَا يغرنك مفاخرته فَهُوَ الْأَمِير حَقًا وَمن سواهُ مجَازًا
- ٤٦
فَإِنَّما المَلكُ رَبُّ مَملَكَةٍ
قَد فَغَمَ الخافِقَينَ سَرَيّاها
الواحدي: يقال قد فغمته الرائحة إذا ملأت خياشيمه يعني أن ذكر مملكته قد ملأ الدنيا شرقا وغربا فهو الملك على الحقيقة
العكبري: الْغَرِيب فَعم مَلأ وساعد فَعم أَي ممتليء وَقد فَعم بِالضَّمِّ فعامة وفعومة وأفعمت الْإِنَاء ملأته قَالَ الراجز (فَصَبَّحْتَ وَالطَّيرُ لمْ تَكَلَّمِ ... جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم) وأفعمت الْبَيْت برِيح الطّيب ملأته بِهِ وَقَالَ قوم فِي بَيت أبي الطّيب فغم بغين مُعْجمَة وَهُوَ بِمَعْنى الولوع من قَوْلهم فغمت بِهِ إِذا ولعت وفغمة الطّيب رِيحه وفغمتي الطّيب إِذا سد خياشيمك والفغم بِالتَّحْرِيكِ الولوع والحرص قَالَ الْأَعْشَى (تَؤُمُّ دِيارَ بَنِي عامِرٍ ... وَأنْتَ بِآلِ عَقِيلٍ فَغِمْ) والخافقان أفقا الْمشرق وَالْمغْرب لِأَن اللَّيْل وَالنَّهَار يخفقان فِيهِ والريا الرَّائِحَة خبيثة كَانَت أَو طيبَة الْمَعْنى بقول إِنَّمَا الْملك هَذَا الممدوح الَّذِي مَمْلَكَته قد مَلَأت الدُّنْيَا شرقا وغربا فَهُوَ الْملك على الْحَقِيقَة وَغَيره مجَازًا
- ٤٧
مُبتَسِمٌ وَالوُجوهُ عابِسَةٌ
سِلمُ العِدى عِندَهُ كَهَيجاها
الواحدي: يعني أنه لا يبالي بعدوه احتقارا له وثقةً بقوته وشجاعته فإذا كان الوجوه عابسةً لشدة الحال وضيقِ الأمر كان هو مبتسما والحرب والصلح من الأعداء عنده سواء
العكبري: الْغَرِيب العابس المنقبض الكالح وَالسّلم ضد الْحَرْب وَقد طابق فِي الْبَيْت بَينهمَا بِذكر الهيجاء الْمَعْنى يَقُول هُوَ محتقر الْأَعْدَاء لَا يُبَالِي بهم كَثُرُوا وأقلوا فَهُوَ واثق بشجاعته فَإِذا كَانَت الْوُجُوه عابسة ف يُحَال الْحَرْب وضيق الْأَمر كَانَ هُوَ ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا فَالصُّلْح عِنْده وَالْحَرب سَوَاء
- ٤٨
الناسُ كَالعابِدينَ آلِهَةً
وَعَبدُهُ كَالمُوَحِّدُ اللَهَ
الواحدي: يعني بعبده نفسه يقول خدمتي مقصورةٌ عليه فإنا في خدمته كمن يعبد الله لا يشرك به ولا يرجو غيره ومن خدم سواه لم تنفعه تلك الخدمة كالذين يعبدون الهةً من دون الله تعالى
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح النَّاس الَّذين فِي طَاعَة غَيره كَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ آلِهَة مُخْتَلفَة وعبيده الَّذين يطيعونه كَأَنَّهُمْ الموحدون لله لَا يشركُونَ بِهِ فَلَا يرجون سواهُ وَمن يخْدم سواهُ لم تَنْفَعهُ تِلْكَ الْخدمَة كَالَّذِين يعْبدُونَ الْآلهَة دون الله وَهَذَا كَقَوْلِه (وَلَسْتَ مَلِيكا هازِما لِنَظِيره ... وَلكِنَّكَ التَّوْحِيدُ لِلشِّرْكِ هازِمُ) وَقَالَ الواحدي يَعْنِي بِعَبْدِهِ نَفسه يَقُول خدمتي مَقْصُورَة عَلَيْهِ فَأَنا فِي خدمته كمن يعبد الله عز وَجل الْغَرِيب أصل الْأَمَانِي التثقيل وتخفيفها لُغَة والمحذوفة الْيَاء الأولى الزَّائِدَة المنقلبة عَن الْوَاو لِأَن أَصْلهَا أمنوية ثمَّ غيرت الْمَعْنى كَفاك دَاء رؤيتك الْمَوْت شِفَاء أَي إِذا أفضت بك الْحَال إِلَى أَن تمنى المنايا فَذَلِك غَايَة الشدَّة وَإِن دَاء شفاؤه الْمَوْت أقْصَى الأدواء وَإِن الْمنية إِذا صَارَت أُمْنِية فَهِيَ غَايَة البلية وَالْمعْنَى كَفاك من أذية الزَّمَان مَا تتمنى مَعَه الْمَوْت
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- تَبُلُّ خَدَّيَّ كُلَّما اِبتَسَمَت ... مِن مَطَرٍ بَرقُهُ ثَناياها
- لا تَجِدُ الخَمرَ في مَكارِمِهِ ... إِذا اِنتَشى خَلَّةً تَلافاها
- لَو كَفَرَ العالَمونَ نِعمَتُهُ ... لَما عَدَت نَفسُهُ سَجاياها
- كَالشَمسِ لا تَبتَغي بِما صَنَعَت ... مَنفَعَةً عِندَهُم وَلا جاها
- وَقَد رَأَيتُ المُلوكَ قاطِبَةً ... وَسِرتُ حَتّى رَأَيتُ مَولاها
- تَجَمَّعَت في فُؤادِهِ هِمَمٌ ... مِلءُ فُؤادِ الزَمانِ إِحداها
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.