ما بال نفس تطيل شكواها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَا بَالُ نَفْسٍ تُطِيلُ شَكْوَاهَاإِلَى الْوَرَى وَهْيَ تَرْتَجِي اللَّهَ
يُفْسِدُ إِخْلَاصَهَا شِكَايَتُهَاذَاكَ الَّذِي رَاعَهَا وَأَرْدَاهَا
لَوْ أَنَّهَا مِنْ مَلِيكِهَا اقْتَرَبَتْوَأَخْلَصَتْ وُدَّهَا لَأَدْنَاهَا
لكنها آثرت برتيهعليه جهلاً به فأقصاها
أفقرها المورى ولو لجأتإليه من دونهم لأعتاها
تَشْكُو إِلَى خَلْقِهِ كَأَنَّهُمُقَدْ مَلَكُوا نَفْعَهَا وَضُرَّاهَا
لو فوضت أمرها لخالقهاوصححت صدقها وتكلاها
عرضها من همومها مزجاًولم يدعها يطول غماها
تسخطه في رضا بريتهتباً له ما أجل يلواها
لو أنها للعباد مسخطةمرضية ربها لأرضها
لَدَيَّ نَفْسٌ أُحِبُّ أَنْعَتَهَالِتَعْرِفُوا نَعْتَهَا وَأَسْمَاهَا
فَاسْمَعْ صِفَاتِي لَهَا لَعَلَّكَ أَنْتَفْهَمَ ذَا اللُّبِّ سِرَّ مَعْنَاهَا
تسعى إلى اللهو وهو غايتهايا ويلها ما أضر مسعها
أَزْجُرُهَا وَهْيَ لِي مُخَالِفَةٌكَأَنَّنِي لَسْتُ مِنْ أَوِدَّاهَا
تَنْظُرُ فِي عَيْبِ غَيْرِهَا سَفَهاًوَكَمْ عُيُوبٍ لَهَا فَتَنْسَاهَا
قَدْ ظَلَمَتْنِي بِسُوءِ عَثْرَتِهَاوَلَمْ تَدَعْ لِي تَقْوَى وَلَا جَاهَا
كَثِيرَةُ اللَّغْوِ فِي مَجَالِسِهَاقَلِيلَةُ الذِّكْرِ فِي مُصَلَّاهَا
قَلِيلَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ نِعْمَتِهَاضَعِيفَةُ الصَّبْرِ عِنْدَ بَلْوَاهَا
بَطِيئَةُ السَّعْيِ فِي مَصَالِحِهَاسَرِيعَةُ الْجَرْيِ فِي بَلَايَاهَا
كَثِيرَةُ الْمَطْلِ فِي مَوَاعِدِهَاكَذُوبَةٌ فِي جَمِيعِ دَعْوَاهَا
بَصِيرَةٌ بِالْهَوَى وَفِتْنَتِهِعَمِيَّةٌ عَنْ أُمُورِ أُخْرَاهَا
نَشِيطَةٌ عِنْدَ وَقْتِ لَذَّتِهَاكَاسِلَةٌ عِنْدَ وَقْتِ ذِكْرَاهَا
تَؤُومَةُ الْعَيْنِ عِنْدَ صِحَّتِهَاعَظِيمَةُ الْخَوْفِ عِنْدَ ضُرَّاهَا
حَلِيفَةُ الْكِبْرِ وَالرِّيَاءِ فَقَدْأَفْسَدَهَا كِبْرُهَا وَأَطْغَاهَا
عَظِيمَةُ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ لِمَنْيَرْفَعُ مِقْدَارَهَا وَمَثْوَاهَا
مُطِيلَةُ الذَّمِّ بِالْقَبِيحِ لِمَنْعَرَّفَهَا قَدْرَهَا وَطُغْيَاهَا
تَفْرَحُ فِي أَكْلِهَا وَمَشْرَبِهَاوَحُبُّهَا لِلْمَنَامِ أَغْرَاهَا
ذَاكِرَةٌ لِلْوَرَى مَسَاوِيَهُمْنَاسِيَةٌ مَا جَنَاهُ كُفْرَاهَا
كَمْ بَيْنَ نَفْسِي وَبَيْنَ نَفْسِ فَتًىطَهَّرَهَا بِالتُّقَى وَنَقَّاهَا
عَلَّمَهَا رُشْدَهَا وَبَصَّرَهَاثُمَّ بِقُوتِ الْحَلَالِ غَدَّاهَا
أَقَامَهَا فِي الدُّجَى عَلَى قَدَمٍفَانْهَمَلَتْ بِالدُّمُوعِ عَيْنَاهَا
إِذَا اشْتَهَتْ شَهْوَةً يُعَوِّدُهَابِخَوْفِ مَعْبُودِهَا فَسَلَّاهَا
وَرَاضَهَا بِالصِّيَامِ فَانْقَمَعَتْبِالرُّغْمِ عَنْ غَيِّهَا وَمَغْرَاهَا
ذَاكِرَةٌ لِلْإِلَهِ شَاكِرَةٌمُخْلِصَةٌ سِرَّهَا وَنَجْوَاهَا
لِلَّهِ نَفْسُ امْرِئٍ مُوَفَّقَةٌآوَتْ إِلَى رَبِّهَا فَآوَاهَا
شَرَّفَهَا رَبُّهَا وَكَرَّمَهَاوَمِنْ مِيَاهِ الْيَقِينِ أَرْوَاهَا
سمت إليه بحسن فكرتهاثم صافي ودادها فصفاها
تلك التي أن دعت لحاجتهاأجابها مسرعاً ولباها
إِنْ بُلِيَتْ بِالْخُطُوبِ صَبَّرَهَاأَوْ سَأَلَتْ مَا يُرِيدُ أَعْطَاهَا
لَيْسَتْ كَنَفْسٍ لَدَيَّ عَاصِيَةٍآمُرُهَا جَاهِداً وَأَنْهَاهَا
وهي لأمر الإله عاصيةويلي لما قد جنت ويلاها
كَيْفَ إِلَى رَبِّهَا تَنُوبُ وَقَدْذَلَّتْ لِشَيْطَانِهَا فَأَغْرَاهَا
فكلما قلت نفس أزدجريوراقبي في أمورك اللَه
صَمَّتْ عَنِ الْحَقِّ وَهْيَ سَامِعَةٌكَأَنَّنِي مَا أُرِيدُ إِيَّاهَا
لَوْ عَلِمَتْ بَعْضَ مَا لَهُ خُلِقَتْأَحْزَنَهَا عِلْمُهَا وَأَبْكَاهَا
لَوْ تَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَةٍلَصَحَّحَتْ بِرَّهَا وَتَقْوَاهَا
لَكِنَّهَا جَهْلُهَا بِخَالِقِهَاأَغْفَلَهَا رُشْدَهَا وَأَلْهَاهَا
يَا وَيْحَ نَفْسِي وَالْوَيْحُ حَقٌّ لَهَاأَنْ صَدَّهَا رَبُّهَا وَأَرْدَاهَا
تَغُرُّهَا لَذَّةُ الْحَيَاةِ وَمَاتَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ عُقْبَاهَا
قَدْ ضِقْتُ ذَرْعاً بِهَا وَأَحْبِسُهَالَمْ أَكُ أَعْصِي الْإِلَهَ لَوْلَاهَا
إن أنا حاولت طاعت فترتوأظهرت وحشة وأكراها
صِرْتُ مَعَ النَّفْسِ فِي مُحَارَبَةٍتَأْمُرُنِي بِالْهَوَى وَأَنْهَاهَا
نَحْنُ كَقَرْنَيْنِ فِي مُعَارَكَةٍأَدَّرِعُ الصَّبْرَ عِنْدَ لُقْيَاهَا
وَهْيَ بِجُنْدِ الْهَوَى مُبَارِزَتِيوَأَيُّ صَبْرٍ يُطِيقُ هَيْجَاهَا
إِنْ جَبُنَتْ بِالْقِتَالِ شَجَّعَهَاأَوْ ضَعُفَتْ فِي اللِّقَاءِ قَوَّاهَا
أصرعها تراة وتصرعنيلكن لها السبق حين ألقاها
أُحِبُّهَا وَهْيَ لِي مُعَادِيَةٌكَأَنَّنِي لَسْتُ مِنْ أَحِبَّاهَا
عَدُوَّةٌ لَا أُطِيقُ أُبْغِضُهَايَا لَيْتَنِي أَسْتَطِيعُ أَنْسَاهَا
سَابِحَةٌ فِي بِحَارِ فِتْنَتِهَاجَاثِيَةٌ فِي سُدُولِ ظُلْمَاهَا
أحسبها أن أبت موفقتيخاسرة دينها ودنياها
يَا رَبِّ عَجِّلْ لَهَا بِتَوْبَتِهَاوَاغْسِلْ بِمَاءِ التُّقَى خَطَايَاهَا
إِنْ تَكُ يَا سَيِّدِي مُعَذِّبَهَامَنْ ذَا الَّذِي يَرْتَجِي لِرُحْمَاهَا
فألطف بها واغتفر خطيئتهاأنك خلاقها ومولاها
عن القصيدة
«ما بال نفس تطيل شكواها» من شعر الغزالي، من العصر المملوكي، وتقع في ٦٣ بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الألف، وهي قصيدة دينية.
بحر المنسرح: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الألف
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.