بنور تجلى وجه قدسك دهشتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بِنُورٍ تَجَلَّى وَجْهُ قُدْسِكَ دَهْشَتِيوَفِيكَ عَلَى أَنْ لَا خَفَا بِكَ حَيْرَتِي
فَيَا أَقْرَبَ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ نَظْرَةٍلَأَبْعَدُ شَيْءٍ أَنْتَ عَنْ كُلِّ رُؤْيَةِ
ظَهَرْتَ فَلَمَّا أَنْ بَهَرْتَ تَجَلِّياًبَطَنْتَ بُطُوناً كَادَ يَقْضِي بِرِدَّتِي
فأوقعت بين العقل والحس عندماخفيت خلافا لا يزول بصلحه
إذا ما أدعى عقل وجودك منكراًعلى الحس ما ينفيه قال له أثبت
فمن ها هنا منشأ الخلاف ويصعب الوفاق بخلف في اقتضاء الجبلة
فإنت قلت لم أبصرك في كل صورةأراها أحالت ذاك عين بصيرتي
وإن قلت أني مبصر لك أنكرتمقالي ولم تشهد بذلك مقلتي
تَجَلَّيْتَ مِنِّي فِيَّ حَتَّى ظَهَرْتَ لِيخَفِيتَ خَفَاءً دَقَّ عَنْ كُلِّ فِكْرَةِ
على أنه لم يبق لي جبل رأىتجليك لي ألا ودك بصعقة
وَنَاجَيْتَنِي فِي السِّرِّ مِنِّي فَأَصْبَحَتْوَقَدْ طُوِيَتْ عَمَّا سِوَاكَ طَوِيَّتِي
فَمَا فِيَّ فَضْلٌ عَنْكَ يَخْطُرُ فِيهِ لِيسِوَاكَ فَوَقْتِي فِيكَ غَيْرُ مُوَقَّتِ
وَدِيعَةُ رُوحِ القُدْسِ نَفْسُكَ رُدَّهَافَمِنْ وَاجِبَاتِ العَقْلِ رَدُّ الوَدِيعَةِ
وَمَا رَدُّهَا إِلَّا بِتَكْمِيلِهَا بِمَايَلِيقُ بِهَا مِنْ كَسْبِ كُلِّ فَضِيلَةِ
فَمَهْمَا تَجَلَّتْ مِنْ كُدُورَاتِ عَالَمِالطَّبِيعَةِ شَفَّتْ جَوْهَراً وَتَجَلَّتِ
نصحتك جهدي أن قبلت فلا تكنعلى حكم غشى حاملاً لنصيحة
وعابة مقدوري فقلت وإنماقبولك مما ليس في وسعد قدرتي
وهل ممكن إسعاد من كل قد جرىله قلم في اللوح يوماً بشقوة
يَظُنُّ الفَتَى لَذَّاتِ دُنْيَاهُ نِعْمَةًوَمَا هِيَ إِلَّا نِقْمَةٌ فِي الحَقِيقَةِ
وَيَبْلُغُ مِنْهُ الجَهْلُ مَا لَيْسَ يَبْلُغُالعَدُوُّ بِحَدِّ السَّيْفِ عِنْدَ الحَضِيضَةِ
وَنَفْسَكَ فَاحْفَظْهَا وَصُنْهَا فَإِنَّمَاسَعَادَتُهَا فِي فِعْلِ كُلِّ مَشَقَّةِ
وخالف هواها ما استطعت فأنهعدو لها يبغي لها كل نكبة
لَعَمْرِي لَقَدْ أَنْذَرْتُ إِنْذَارَ مُشْفِقٍوَجَاوَزْتُ فِي الإِيضَاحِ حَدَّ الوَصِيَّةِ
فقم واسع وانهض واجتهد وابغ مطلقاًبداك على ما فيك شر صنيعة
فإنك من نور مضيء وكظلمةبما فيك من جسم ونفس نفيسة
تَسُوسُ الحَيَاةُ الجِسْمَ وَهْيَ مَسُوسَةٌبِمَا فِيكَ مِنْ أَسْرَارِ عِلْمٍ مَصُونَةِ
فَشَيْطَانُ رَجْمٍ أَنْتَ أَوْ مَلَكٌ بِمَاتُعَانِيهِ مِنْ فِعْلٍ قَبِيحٍ وَعِفَّةِ
ألا أن لي بالنفس مني شاغلاًبه تم لي ما دمع من ملكية
جَلَتْ شُبْهَةَ الأَعْرَاضِ عَنِّي بَدِيهَةٌتَوَقَّدُ كَالمِصْبَاحِ فِي جَوْهَرِيَّتِي
رَأَيْتُ بِهَا النُّورَ الإِلَهِيَّ لَائِحاًوَرَاءَ سُتُورٍ لِلأُمُورِ دَقِيقَةِ
فَحَقَّقْتُ مَا قَدْ كُنْتُ فِيهِ مُشَكِّكاًوَعَايَنْتُ مَا قَدْ كَانَ فِي سِرِّ خُفْيَةِ
وَأَدْرَكْتُ مَا المَقْصُودُ مِنْ بَدْأَتِي وَمَاالمُرَادُ بِإِحْيَائِي وَمَوْتِي وَرَجْعَتِي
بمرآة نفس لاح في صقالهاالمقابل للكونين كل حقيقة
وَلَمْ يَبْقَ عِنْدِي رِيبَةٌ فِي الَّذِي اسْتَرَابَ مِنْهُ أُنَاسٌ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةِ
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا النَّفْسُ مِنِّي وَأَيْقَنَتْبِأَنْ سَفَرَتْ عَنْ وَجْهِ نُجْعِيَ سَفْرَتِي
يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُهُ حَالَةُ الكَرَىإِذَا رَكَدَ الإِحْسَاسُ مِنْكَ بِرَقْدَةِ
فما شفيت نفس أطاعته رهبةوما سعدت نفس عصته لرغبة
ولكن بنور العلم تسلم هذهوتعطب جهلاً تيك أقبح عطبه
فَيَا عَجَباً مِمَّنْ يَرُومُ لِنَفْسِهِخَلَاصاً وَلَمْ يَرْغَبْ بِهَا عَنْ جَرِيرَةِ
ومن تائب من ذلة لا ترى لهدموع كأفواه الغمام المكبة
ومن مخبر لا يعجز اللَه قدرهعليه ولا يخشى بوادر نقمة
وَمَنْ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُ مِرْآةِ عَقْلِهِعَلَى ظُلُمَاتِ الطَّبْعِ مِنْهُ تَجَلَّتِ
وَثُبِّتَ غَرْسُ العَقْلِ فِي القَلْبِ مُثْمِراًلِبَاغِي الحَيَا اسْتِقْبَاحَ كُلِّ رَذِيلَةِ
وَمَا وَصَلَتْ نَفْسٌ إِلَى عَالَمِ الصَّفَابِمَا دُونَ تَحْصِيلِ العُلُومِ الجَلِيَّةِ
وَتَمْيِيزِهَا عَنْ نَوْعِهَا بِمَعَارِفٍيُرَوِّجُهَا فِي عَالَمِ البَشَرِيَّةِ
وقد يملأ الأناء فيمتلئبه الماء حتى لا مزيد لقطرة
فَأَخْرَجْتَنِي عَنِّي بِإِدْخَالِ مِحْنَةٍوَأَوْحَشْتَنِي مِنِّي بِأُنْسِ مَحَبَّةِ
وَأَسْقَيْتَنِي مِنْ خَمْرِ حُبِّكَ شَرْبَةًخُمَارِي بِهَا بَاقٍ إِلَى يَوْمِ بَعْثَتِي
محاني بها سكري واثبتني معاًفأعجب شيء أن ما حي مثبتي
وأقربتني من رمز طرسي أسطراًفتمت بها تفصيل عقدك جملتي
وَأَقْرَرْتَنِي مِنِّي عَلَىَّ بِأَنَّنِيصَحِيفَةُ سِرٍّ طَيُّهَا فِيهِ نَشْرَتِي
وَأَفْشَيْتَ بِي سِرِّي إِلَيَّ فَأَصْبَحَتْوَقَدْ أَعْرَبَتْ إِذْ أَفْصَحَتْ عَنْهُ عُجْمَتِي
وَأَفْهَمْتَنِي مِنِّي بِأَنْ لَيْسَ مَوْطِنِيمَكَاناً بِهِ فِي عَالَمِ الحِسِّ نَشْأَتِي
فأبهت ما أفهمت إذ ليس مدركلذلك إلا من خصصت بحكمة
وَمَنْ ذَا الَّذِي خَصَّصْتَ مِنْكَ بِحِكْمَةٍوَلَمْ تَكُ قَدْ عَمَّمْتَ مِنْكَ بِرَحْمَةِ
فَكَمْ أَظْهَرَتْ تِلْكَ الإِشَارَاتُ خَافِياًوَإِنْ عَزَبَتْ عَنْ فَهْمِ قَوْمٍ وَدَقَّتِ
وَمَا لَاحَ ذَاكَ البَرْقُ إِلَّا لِيَهْتَدِيبِهِ الرَّكْبُ لَكِنْ ظُلْمَةُ الجَهْلِ أَعْمَتِ
لقد سمع الواعي وقل الذي وعىلسكرٍ به أهوى أصمت فأصمت
وَكَمْ لَكَ دَاعٍ مِنْكَ فِيكَ مُبَصِّرٍلِعَقْلِكَ لَكِنْ لَسْتَ تُصْغِي لِدَعْوَةِ
وَكُلُّ مَرِيضِ الجِسْمِ يُمْكِنُ بُرْؤُهُوَيَعْجِزُ أَنْ يُشْفَى مَرِيضُ البَدِيهَةِ
ويستبعد الجهال كوناً بموطنإذ كان لا في جنب منبت شعبة
وَلَوْ عَلِمُوا مَا عَالَمُ العَقْلِ مِنْهُمُوَأَنَّهُمُ بِالحِسِّ فِي دَارِ غُرْبَةِ
إِذَا وُلِدَ المَوْلُودُ سُرُّوا بِفَرْحَةٍوَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُبْدِلُوهَا بِتِرْحَةِ
ويبكونه عند الممات جهالةومن حقه أطهار كل مسرة
وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الوِلَادَةَ غُرْبَةٌأُبِيحَتْ لَهُ عَنْ خَيْرِ دَارٍ وَأُسْرَةِ
وَمَوْتَتُهُ عَوْدٌ لَهُ نَحْوَ أَهْلِهِوَأَوْطَانِهِ الأَصْلِيَّةِ المُسْتَلَذَّةِ
وأعجم من هذا مقال جميعهمترى عابدي الأوثان أجهل أمة
وَمَا عَظَّمَ الأَوْثَانَ مَنْ كَانَ قَلْبُهُمْكَتَعْظِيمِ أَجْسَامٍ لَهُمْ مُضْمَحِلَّةِ
فَكُلٌّ غَدَا مَعْبُودُهُ الجِسْمَ فَاسْتَوَوْاوَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَوُوا عِنْدَ نِيَّةِ
لقد وقعوا مع علمهم في ظلالةإذا اعتبرت أربت على كل ضلة
فيا ليت شعري كيف صمت عقولهموداعيك فيهم مسمع من كل كل فطنة
وَكُلُّ فِعَالٍ لَمْ أَكُنْ مُتَقَرِّباًإِلَيَّ بِهِ أَعْظَمْتُ فِيهِ خَطِيَّتِي
فقربي به بعد وربحي خسارةوعزي به ذل ونفعي مضري
لِأَنِّيَ فِيهِ قُمْتُ غَيْرَ مُوَجِّهٍلَدَى فِعْلِهِ وَجْهِي إِلَى وَجْهِ وِجْهَتِي
فَدِنْتُ بِأَمْرٍ حَرَّمَتْهُ شَرِيعَتِيوَأَحْيَيْتُ حُكْماً قَدْ أَمَاتَتْهُ سُنَّتِي
فَكَانَتْ بِتَرْكِي فِي مَنَاهِيهِ غَفْلَتِينِهَايَةَ تَأْدِيبِي وَفَرْطَ عُقُوبَتِي
تَشَتَّتَ عَقْلِي فِيكَ بَعْدَ تَجَمُّعٍكَمَا اجْتَمَعَتْ بَلْوَايَ بَعْدَ تَشَتُّتِ
هوىً فيك لي لا منتهى لامتدادهلدي ولا منه خلاص بلوة
أزيد بلىً إذ يستجد ولم يكنبتجديد صبري فيه أبىل بليتي
ويبدي أولا منه وآخرفقد شف جسمي سر عودٍ وبدأةٍ
أَلَا لَا تَلُمْنِي أَنْ شَطَحْتُ فَإِنَّهُقَلِيلٌ لِسُكْرٍ حَلَّ بِي مِنْكَ شَطْحَتِي
ولا تنهني أن تهت سكراً معربداًفأنت الذي استحسنت فيك هنيكتي
وَلَا تَلْحَأَنْ غَنَّيْتُ فِيكَ تَطَرُّباًفَلَوْ وَجَدَتْ وَجْدِي الجِبَالُ لَغَنَّتِ
ومن عجب حمل الجبال هوى بهطلعت وعن حملي قديماً تأبت
فَمَنْ قَيْسُ لَيْلَى العَامِرِيَّةِ فِي الهَوَىوَمَنْ قَيْسُ لُبْنَى أَوْ كُثَيِّرُ عَزَّةِ
إذا تليت ذكري فقابل المجنون ذكري بالسجود لحرمتي
وَأَوْجَبَ كُلٌّ مِنْهُمُ الوَقْفَ عِنْدَمَاوَسَلَّمَ أَنْ لَا قِصَّةٌ مِثْلَ قِصَّتِي
فَمِنْ فَضْلِ كَاسِي شُرْبُ غَيْرِي وَلَمْ يَكُنْيُقَاسُ بِسُكْرِي سُكْرُ شَارِبِ فَضْلَتِي
يُبَلْبِلُ بَالِي لَا لِنَوْحِ حَمَامَةٍوَيَنْهَلُّ دَمْعِي لَا لِإِيمَاضِ بَرْقَةِ
لو كنت محتاجاً للتنمم باعثيحرك أشجاني لبانت نقيصتي
وَلَكِنَّنِي مِنِّي وَفِيَّ نَوَاعِشُتُحَرِّكُنِي فِي كُلِّ سِرٍّ وَجَهْرَةِ
فَلَا رَقْدَةٌ تَغْدُو عَلَيَّ بِفَتْرَةٍوَلَا يَقْظَةٌ تَغْدُو عَلَيَّ بِغَفْلَةِ
فَمَنْ يَشْكُ يَوْماً فِي هَوَاهُ فَإِنَّنِيلِيَ الشُّكْرُ أَوْلَى فِي الهَوَى مِنْ شَكِيَّتِي
تَسَتَّرْتُ جُهْدِي فِي هَوَاكَ وَطَاقَتِيفَلَمَّا مُنِعْتُ الصَّبْرَ أَبْدَيْتُ صَفْحَتِي
فَأَعْلَنْتُ مَا أَسْرَرْتُ فِيكَ فَلَمْ يَكُنْبِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ سِوَاكَ فَضِيحَتِي
فَمَا لِاشْتِيَاقِي فِي افْتِضَاحِيَ مَدْخَلٌوَلَا لِدُمُوعٍ فِيكَ لِي مُسْتَهِلَّةِ
وَقَدْ كَانَ لِي فِي الصَّبْرِ سِتْرٌ عَلَى الهَوَىبِهَتْكِكَ سِتْرَ الصَّبْرِ أَظْهَرْتَ عَوْرَتِي
فلا تذهب في الحب يشبه مذهبيولا ملة فيه تقاس بملتي
بكل لساني عن صفاتي وإنمايعبر عني أنني ذات وحدة
فَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ وَصْلِيَ شِقْوَةٌوَكُلُّ مُلِذٍّ مُؤْلِمٌ عِنْدَ لَذَّتِي
وَكُلُّ سَبِيلٍ لَيْسَ يُفْضِي سُلُوكُهُإِلَيَّ فَقَدْ أَفْضَى إِلَى كُلِّ خَيْبَةِ
ولالا هوىً لي فيك يحملني علىحنوي لم أعهد إليك بلفظة
وَكُنْتُ إِذَا زَلَّتْ بِكَ النَّعْلُ هَاوِياًأَقُولُ أَلَا فَاذْهَبْ إِلَى حَيْثُ أَلْقَتِ
وَلَكِنَّ مَا يُنْجِيكَ يُنْجِي هُوِيَّتِيكَمَا أَنَّ مَا يُؤْذِيكَ نَفْسُ أَذِيَّتِي
وَهَلْ أَنَا إِلَّا أَنْتَ ذَاتاً وَوَحْدَةًوَهَلْ أَنْتَ إِلَّا نَفْسُ عَيْنِ هُوِيَّتِي
وَلَوْلَا اعْتِبَارُ الجِسْمِ بِالنِّسْبَةِ الَّتِيإِلَيْهِ لَهُ مَا صَحَّ عَنِّيَ سِيرَتِي
وَلَسْتُ بِذِي شَكْلٍ فَيُوجِبَ كَثْرَةًلِذَاتِي وَلَا جُزْءاً فَتُمْكِنَ قِسْمَتِي
ويقع ما بيني وبينك نسبةيظن بها غيري لموضع شبهة
وَإِنِّيَ لَمْ أَهْبِطْ إِلَى الأَرْضِ يَبْتَغِيبِذَلِكَ وَضْعِي بَلْ هُبُوطِي وَرِفْعَتِي
وَتَقْرِيرُ هَذَا أَنْ دُعِيتُ خَلِيفَةًوَمَا كُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ ذَا بِخَلِيفَةِ
وصير ملكي عالم الجسم محنةلغاية تدبيري ومبلغ حلمتي
فَإِنْ أَنَا أَحْسَنْتُ الوِلَايَةَ أَحْسَنْتُإِلَى العَالَمِ العُلْوِيِّ عَوْدِي وَعُزْلَتِي
وَعَايَنْتُ مَا لَا عَايَنَتْ مُقْلَةٌ وَلَاأَحَاطَتْ بِهِ أُذْنٌ وَعَتْ حِسَّ سَمْعَةِ
وآثرت لذاتي ونيل مآربيواتبعت نفسي كل شيءٍ أحبت
سَدَدْتُ عَلَى نَفْسِي سَبِيلَ تَخَلُّصِيإِلَى المَلَأِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ نُزْهَتِي
وَأَوْقَعْتُهَا فِي أَسْرِ مَنْ لَا يَرَى لَهَامَكَاناً وَلَا يَحْنُو عَلَيْهَا بِعَطْفَةِ
فلا ندم يجزي ولا حسرة يرىبها فرج يرجى لكشف لشدة
فَيَا وَيْحَ نَفْسٍ آثَرَتْ طِيبَ زَائِلٍعَلَى طِيبِ بَاقٍ لَا يُحَدُّ بِمُدَّةِ
يَمُوتُ الفَتَى بِالجَهْلِ مِنْ قَبْلِ مَوْتِهِوَيَحْيَى بِرُوحِ العِلْمِ مِنْ بَعْدِ مِيتَةِ
فَمَا مَاتَ حَيُّ العِلْمِ يَوْماً وَلَمْ يَكُنْبِحَيٍّ مَمَاتُ الجَهْلِ مِقْدَارَ لَحْظَةِ
وانظر أحوال الرجال وقوفهمعلى برزخ ما بين نار وجنة
فأما إلى آلام نفس خبيئةوأما إلى لذات نفس نفيسة
فَآلَامُ تِلْكَ التَّرْكُ فِي دَارِ غُرْبَةٍوَلَذَّاتُ هَذَا العَوْدُ مِنْ بَعْدِ غُرْبَةِ
وَهَلْ حَسْرَةٌ فِي النَّفْسِ أَعْظَمُ غُصَّةًمِنَ البُعْدِ عَنْ أَهْلٍ وَدَارٍ وَجِيرَةِ
كَمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ أَعْظَمُ لَذَّةًلِذِي غُرْبَةٍ مِنْ مُلْتَقىً بَعْدَ فُرْقَةِ
كَأَنِّيَ لَمْ أُحْجَبْ بِهَا وَكَأَنَّمَاهِيَ احْتَجَبَتْ بِي فَازْدَهَى النَّاسَ عِشْقَتِي
وَغُودِرْتُ لَا يُثْنِي عَلَى حُسْنِ فِعْلِيَ الجَمِيلِ وَلَا يَلْوِي عَلَى حُسْنِ طَلْعَتِي
وَلَوْ قَايَسُوا بِالحُسْنِ بَيْنِي وَبَيْنَهَالَكَانَتْ لَدَيْهِمْ لَا تُسَامُ بِحَبَّةِ
وشق القلب الجاهلات التي بهامحبتها قالت بهم عن محبتي
وَمَا ذَاكَ شَيْءٌ يُسْقِطُ العُذْرَ لِامْرِئٍأَطَاعَ الهَوَى وَانْقَادَ عَبْداً لِشَهْوَةِ
وهل نافع شق الفؤاد ندامةلذي قدمٍ زلت ولم تتشبت
فَكَيْفَ يَلِيقُ الوَصْلُ مِنِّي لِمُؤْثِرٍعَلَى طِيبِ وَصْلٍ وَصْلَ مَنْ هِيَ عَبْدَتِي
إِذَا رَضِيَتْ عَنْهُ يَهُونُ عَلَيْهِ فِيرِضَاهَا وَأَدْنَى ذَاكَ تَسْهِيلُ غُصَّةِ
على أنها أعدى عداه ترتبتله حيلة منها لا مكان فرصة
فهام بها عشقاً وآثر وصلهافزل فنادمته إلى ألف لعنة
ولولا الشقا والجهل ما آثر العدىرضاها وجانب طيب وصل الأحبة
وهل أمني بالفضل مثلي وإنمابمثل طباع السوء نحو الدنية
وَتَأْبَى الطِّبَاعُ الفَاضِلَاتُ ارْتِكَابَهَاالأُمُورَ الَّتِي تُفْضِي إِلَى حَطِّ رُتْبَةِ
فكم حسرات في نفوس يثيرهابعادي إذا ما العيس للبين ذمت
وَكَمْ عَبْرَةٍ تَجْرِي عَلَيَّ تَأَسُّفاًوَقَدْ فَاتَ مَا لَا يُسْتَرَدُّ بِعَبْرَةِ
وَكَمْ قَارِعٍ سِنّاً عَلَيَّ نَدَامَةًوَآخَرَ مَكْوِيٍّ بِنِيرَانِ حَسْرَةِ
وَكَمْ أَنَّةٍ تَغْدُو عَلَيَّ وَرَنَّةٍبِرُوحٍ إِذَا مَا اسْتَشْعَرَ القَوْمُ فُرْقَتِي
وَهَلْ هَاجِرِي وَجْداً بِغَيْرِيَ بَالِغٌرِضَايَ لِصَبٍّ طَالِبٍ دَارَ هِجْرَةِ
لَشَتَّانَ مِنْ بَيْنِ المَقَامَيْنِ إِنَّمَاالمُبَرِّزُ مَنْ لَاهَمُّهُ غَيْرُ عِشْرَتِي
أَلَمْ تَرَ أَنِّي مُنْتَهَي قَصْدِ مُبْدِعِيوَلَمْ تُبْدَعِ الأَشْيَاءُ إِلَّا لِخِدْمَتِي
وَإِنَّ لِإِكْرَامِي وَتَعْظِيمِ حُرْمَتِيأَشَارَ إِلَى الأَمْلَاكِ نَحْوِي بِسَجْدَةِ
وَصَيَّرَ مَا فِي عَالَمِ الكَوْنِ كُلِّهِبِحُكْمِ إِرَادَاتِي وَطَوْعِ مَشِيَّتِي
فَإِنْ كُنْتَ فِي وَصْلٍ دُعِيتَ فَلَا تَمِلْإِلَى وَصْلِ غَيْرِي وَاغْتَنِمْ وَصْلَ صُحْبَتِي
وَخُذْ جَانِباً مِنْ رُفْقَةٍ بِكَ وُكِّلُوابِبُعْدِكَ عَنْ وَصْلِي وَإِثْبَاتِ جَفْوَتِي
فَعِنْدَ ارْتِفَاعِ الحُجْبِ مَا بَيْنَنَا تَرَىمَحَاسِنَ وَجْهِ الغَانِيَاتِ وَبَهْجَتِي
ولا عجنت إلا بحبك طينتيولا لهجت إلا بكذرك لهجتي
وَرَدْتُ وُرُودَ الهِيمِ فِيكَ مِنَ الهَوَىشَرِيعَةَ حُبٍّ هَيَّجَتْ لِيَ غُلَّتِي
ولا عجب إن هيجت لي غلةفما تملك منك أولا محنة
إِذَا كَانَ بِي أَمْرٌ أَرَى فِيهِ لِي أَذىًرِضَاكَ فَمَا أَحْلَاهُ فِي قَلْبِ ذِلَّتِي
لذاك ما أرضاك مني فعلتهولو غضبت منه كرام عشيرتي
وَمَا بِعْتُ فِيكَ النَّفْسَ إِلَّا لَعَلَّ أَنْأَفُوزَ بِوَصْلٍ مِنْكَ تَرْبَحُ صَفْقَتِي
فَإِنْ أَنْتَ أَمْضَيْتَ التَّبَايُعَ بَيْنَنَافَبِعْتُ وَإِنْ لَمْ تُمْضِ أَكْسَدْتَ سِلْعَتِي
وَمَا قَدْرُ نَفْسٍ لِي لَدَيْكَ حَقِيرَةٍفَأَجْعَلَهَا مَهْراً لِأَشْرَفِ وَصْلَةِ
ولكن مقل بادل فيك جهدهأحق بوصل من أخي كل ثروة
تَوَحَّشْتُ مِنْ أَبْنَاءِ نَوْعِي وَلَمْ يَكُنْلِشَيْءٍ سِوَى أُنْسِي بِقُرْبِكَ وَحْشَتِي
تَغَرَّبْتُ عَنْ أَهْلِي إِلَيْكَ وَإِنَّنِيلَيَعْذُبُ لِي فِي طِيبِ أُنْسِكَ غُرْبَتِي
فَكَمْ خَلْوَةٍ قَدْ فُزْتُ فِيهَا بِجَلْوَةٍخَرَجْتُ بِهَا عَنِّي إِلَيْكَ بِفَرْحَةِ
وَطَلَّقْتُ فِيهَا عَالَمَ الحِسِّ بَتَّةًلِتَعْلَمَ أَنِّي لَا أَقُولُ بِرَجْعَةِ
وَفَارَقْتُ أَوْطَانِي وَأَهْلَ وَجِيرَتِيلِتَعْلَمَ أَنِّي بَاذِلٌ فِيكَ مُهْجَتِي
ولولا دخولي في رضاك بكل ما أستطعت لعزت فيك عني خرجتي
وَكَانَ بِوُدِّي لَوْ قَبِلْتَ تَقَرُّبِيإِلَيْكَ وَلَكِنْ لَسْتُ أَهْلاً لِقُرْبَةِ
وهل أنا ألا نطفة من سلالةلطين وما مقدار قيمة نطفة
لَعَمْرِي لَقَدْ حَاوَلْتُ أَمْراً مَرَامُهُعَزِيزٌ وَلَكِنْ أَنْتَ أَهْلُ العَطِيَّةِ
وَلَيْسَ اعْتِرَافِي بِاتِّضَاعِي بِمَانِعِيسُؤَالَكَ أَمْراً دُونَهُ قَدْرُ قِيمَتِي
وليس على قدر سؤال فإننيأرى أن قدري دون مقدار ذرة
وَلَكِنْ عَلَى مِقْدَارِ إِحْسَانِكَ الَّذِيعَمَمْتَ بِهِ تَخْصِيصَ كَوْنِي بِخِلْقَتِي
وَلَا أَنَا مِمَّا يُخْجِلُ الطَّرْدُ وَجْهَهُفَيَأْنَفَ مِنْ عَوْدٍ مَخَافَةَ طَرْدَةِ
على كل ليس لي عنك مذهبفيصرفني عن جعل بابك قبلتي
فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ وَارْضَ عَنِّي فَإِنَّنِيأَرَى كُلَّ صُنْعٍ مِنْكَ إِسْبَاغَ نِعْمَةِ
كفاني اعترافي توبةوحسبي رضاً على قبولك توبتي
وَهَلْ أَنَا إِلَّا دَوْحَةٌ قَدْ غَرَسْتَهَافَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ مِنْكَ جَفَّتِ
إِذَا حَصَلَتْ لِي كَيْفَ مَا كَانَ نِسْبَةٌإِلَيْكَ فَلَا أَخْشَى ضَيَاعاً لِنِسْبَتِي
فَيَا حَيْرَتِي كَمْ حَيْرَةٍ فِيكَ لِي غَدَتْمُخَصَّصَةً بِي مَا بِهِ مِنْكَ عَمَّتِ
وَكَمْ نِعْمَةٍ أَسْبَغْتَ مِنْ سِرِّ حِكْمَةٍأَنَرْتَ بِهَا مِنْ نَاطِقٍ كُلَّ ظُلْمَتِي
وأحببت مني ما أماتت جهالتيحياةً محال بموتتي
وَمَنْ حَيِيَتْ مِنْ مَوْتَةِ الجَهْلِ نَفْسُهُبِعِلْمٍ نَجَتْ مِنْ قَطْعِ كُلِّ مَنِيَّةِ
وكم مرجة من بحر علم أثرتهالدي بريح منك أجرت سفينتي
فمرت تشق الكون حين مهبهاملححة حتى أفادت معيتي
وأدركت معنى آخراً دق فهمهأريد بوضع الصورة الألفية
وَمَنْ لَمْ يُحِطْ عِلْماً بِمَعْنًى وَصُورَةٍلَهُ فَبَصِيرُ العَيْنِ أَعْمَى البَصِيرَةِ
فَزَرْعٌ وَلَكِنْ لَمْ يُفِدْ حَصْدُ حَبِّهِوَمَخْضٌ وَلَكِنْ لَمْ يُفِدْ مَخْضُ زُبْدَةِ
إِذَا جَهِلَ الإِنْسَانُ تَحْقِيقَ أَمْرِهِفَكَيْفَ بِتَحْقِيقِ الأُمُورِ الغَرِيبَةِ
فَيَا عَجَباً لِلْمَرْءِ يَجْهَلُ نَفْسَهُوَيَطْمَعُ فِي فَهْمِ المَعَانِي البَعِيدَةِ
وما ناهض بالنفس يزداد رتبةمن العلم تسميها كوان مقوت
وَمَا مُوقِظٌ مِنْ رَقْدَةِ الجَهْلِ عَقْلَهُلِتَحْصِيلِهِ تَكْمِيلَهَا مِثْلُ مَيِّتِ
إِذَا كَمَلَتْ نَفْسُ الفَتَى بِصِفَاتِهِ الجَمِيلَةِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ تَرَقَّتِ
وأصبح يدعي عالم العقل عالماًلها وتخطت نفسه كل خطة
وبالعلم بالنفس النفيسة يدرك المحصل فهم العلة الأولية
وَمَنْ لَمْ يُحِطْ عِلْماً بِذَاكَ فَإِنَّهُوَإِنْ كَانَ حَيّاً حُكْمُهُ حُكْمُ مَيِّتِ
وما الحي عن العقل من كان غالباًعلى نفسه حكم القوى البدنية
وَلَكِنَّهُ مَنْ شَرَّفَتْ قَدْرَهُ عَلَىبَنِي نَوْعِهِ أَوْصَافُ نَفْسٍ زَكِيَّةِ
فَفِي العَالَمِ العُلْوِيِّ ذَا مَلَكٌ وَذَالَدَى العَالَمِ السُّفْلِيِّ شَيْطَانُ جِنَّةِ
وَمَا اخْتَلَفَا بِالنَّوْعِ حَتَّى يُظَنَّ مَابِهِ اخْتَلَفَا فِعْلاً لِخَلْقِ الغَرِيزَةِ
وَكُلٌّ أَبُوهُ آدَمٌ وَيَخُصُّ ذَالِذَا خَصَّ ذَا مِنْ سِرِّ مَعْنَى النُّبُوَّةِ
وَمِنْ أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ فَرْعاً أُرُومَةٌوَمَا اتَّحَدَا بِالطَّبْعِ فِي الثَّمَرِيَّةِ
بأي لسان أوثر الشكر مثنياًعليك بما أوليتني من فضلة
وَأَكْمَلْتَ مِنْ عَقْلِي وَوَصْفِي وَصُورَتِيوَفَهْمِي وَأَحْشَائِي وَحَوْلِي وَقُوَّتِي
وَصَفْحِكَ عَنِّي أَنْ عَصَيْتُ تَكَرُّماًوَوَعْدِكَ لِي عَنْ طَاعَتِي بِالمَثُوبَةِ
وَهَلْ مُمْكِنٌ إِحْصَاءُ ذَرَّاتِ كُلِّمَاعَلَى الأَرْضِ مِنْ كُثْبَانِ رَمْلٍ مَهِيلَةِ
وأحصاء ما في البحر من كل قطرةبحيث يحيط المحصي منها بعدة
وَذَلِكَ أَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ وَكُلَّمَا اسْتَحَالَ فَمَنْفِيٌّ لِحُكْمِ الضَّرُورَةِ
وَمَا كُلُّ هَذَا لَوْ أَتَيْتُ بِضِعْفِهِمِنَ الشُّكْرِ أَدْنَى شُكْرِ أَصْغَرِ حَبَّةِ
فَكَيْفَ بِشُكْرِي كُلَّ عُضْوٍ وَقُوَّةٍجَعَلْتَ لِنَفْعِي عِنْدَ تَأْلِيفِ بِنْيَتِي
وشكر التي قد حجبت بي وأنهالأظهر لي من نور شمس تبدت
بَعِيدَةُ أَطْلَالِ الدِّيَارِ قَرِيبَةٌوَأَعْجَبُ شَيْءٍ بُعْدُ دَارٍ قَرِيبَةِ
بها مثل ما بي من هواها وعندهامن الود ما ليس دون مودتي
وقد أدركتها رقة لي أطمعتبنيل المنى لولا مخافة وفقتي
وقلت لها مني علي بنظرةأنا بها من حسن وجهك منيتي
أَلَمْ تَعْلَمِي مَا حَلَّ بِي مِنْكِ مِنْ جَوًىوَكَابَدْتُ مِنْ أَشْجَانِ قَلْبٍ وَلَوْعَةِ
فَإِنَّ الجِبَالَ الشُّمَّ وَهْيَ رَوَاسِخُلَوِ احْتَمَلَتْ بَعْضَ الَّذِي بِي لَدُكَّتِ
فَأَحْزَانُ قَلْبِي لَا تَجُودُ بِسَلْوَةٍوَأَجْفَانُ عَيْنِي لَا تَسُحُّ بِدَمْعَةِ
وَلَوْلَا حَنِينِي لَمْ تَحِنَّ مَطِيَّةٌوَلَوْلَا نُوَاحِي لَمْ تَنُحْ وُرْقُ أَيْكَةِ
وَلَوْلَا خِطَابِي لَمْ يَقَعْ عَيْنُ عَابِدٍعَلَيَّ لِمَا مِنِّي الصَّبَابَةُ أَبْلَتِ
فَلَا مَاءَ إِلَّا بَعْضُ فَيْضِ مَدَامِعِيوَلَا نَارَ إِلَّا دُونَ أَنْفَاسِ زَفْرَتِي
فَقَالَتْ بِعَيْنِي مَا لَقِيتَ وَإِنَّهُلَيُؤْلِمُ قَلْبِي أَنْ تُشَاكَ بِشَوْكَةِ
وَإِنِّي عَلَى مَا فِيَّ مِنْ صَلَفٍ لَهَالَرَاغِبَةٌ فِي الوَصْلِ أَعْظَمَ رَغْبَةِ
وَلَكِنْ وُشَاةُ السُّوءِ فِيكَ كَثِيرَةٌوَلَيْسَتْ مَعَ الوَاشِينَ تُمْكِنُ رُؤْيَتِي
وأنت فعغرى بالحسان وإننيلأكره ما بي أن أرى وجه ضرتي
وَمَنْ لَمْ يَصُنِّي صُنْتُ وَجْهِي بِبَرْقِهِوَصُوِّرَ فِيهِ صُورَةٌ دُونَ صُورَتِي
ليمتحن الخطاب لي إذ يرونهاأيلهون عني أم يتمنون خطبتي
وَمَا هِيَ إِلَّا عَبْدَةٌ لِي جَمِيلَةٌتُظَنُّ وَمَا أَفْعَالُهَا بِجَمِيلَةِ
فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ رَأَى النَّاسُ وَجْهَهَافَهَامُوا بِهَا فِي فَجِّ وَجْهٍ وَوِجْهَةِ
وَيَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ بِالأَمْسِ وَالَّذِييَكُونُ غَداً أَوْ كَائِنٌ بَعْدَ بُرْهَةِ
ويخبر بالأمر المغيب مثل مايخبر عن ما كان منك بحضرة
وَيَعْلَمُ مَا مَفْهُومُ مَعْنًى مُعَبِّرٍلِسَامِعَةٍ عَنْهُ بِوَحْيِ النُّبُوَّةِ
وَمَا الوَحْيُ إِلَّا خَلْعُ نَفْسٍ قَوِيَّةٍمَلَابِسَ أَحْسَاسٍ عَلَى العَقْلِ غَطَّتِ
وَأَنَّى لَهَا نَحْوُ المُحِيطِ بِذَاتِهَاعَلَى عَالَمِ العَقْلِ الَّذِي عَنْهُ شَبَّتِ
وَإِدْرَاكِ مَا يُلْقَى إِلَيْهَا هُنَاكَ مِنْإِشَارَاتِ رَمْزٍ لِلْعُقُولِ دَقِيقَةِ
وأفهام أفهام النفوس لطائف المعاني التي ذاتها قد تهيت
وَمَا أَطْرَبَ الأَرْوَاحَ مِنَّا لَدَى الفَنَاسِوَى نَغَمَاتٍ أَدْرَكَتْهَا قَدِيمَةِ
وَذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ قَبْلَ اتِّصَالِهَابِتَدْبِيرِهَا الجِسْمَ الَّذِي قَدْ تَوَلَّتِ
وَعَى سَمْعُهَا مِنْ طِيبِ أَلْحَانِ نَغْمَةٍيُنَغِّمُهَا الأَفْلَاكُ أَعْظَمَ لَذَّةِ
إذا أقبلت أجرامها بأصكاكهايرجعها في قطعها كل ذروة
وَشَذَّتْ لِبُعْدِ العَهْدِ عَنْهَا فَلَمْ تَكُنْتَذَكَّرُهَا إِلَّا بِتَجْدِيدِ نَغْمَةِ
فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِالسَّمَاعِ بِمِثْلِهَاتَذَكَّرَتِ العَهْدَ القَدِيمَ فَحَنَّتِ
وَحَاوَلَتِ التَّجْرِيدَ عَنْ عَالَمِ الفَنَاإِلَى العَالَمِ البَاقِي الَّذِي عَنْهُ شَذَّتِ
فَجَاذَبَهَا الجِسْمُ الزِّمَامَ وَأَقْبَلَتْتُجَاذِبُ فَاهْتَزَّتْ لِذَاكَ بِرَقْصَةِ
ولا شك في أن العقول محيلة السامع والأبصار للحس رنت
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَالَمِ العَقْلِ مَا يُرَىوَيُسْمَعُ كَانَتْ تِلْكَ غَيْرَ مُفِيدَةِ
وَذَلِكَ تَعْطِيلٌ وَلَيْسَ بِحِكْمَةٍيُعَطِّلُهَا عُمَّالُهُ قَدْ أُعِدَّتِ
وَقَدْ يَطْرَبُ الدُّولَابُ عِنْدَ حَنِينِهِفَكَيْفَ حَنِينُ النَّغْمَةِ الفَلَكِيَّةِ
وَنَاهِيكَ أَنَّ الطِّفْلَ عِنْدَ بُكَائِهِيُغَنَّي فَيَغْشَاهُ سَكِينَةُ سَكْتَةِ
وَيَذْهَلُ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الأَذَىوَتَبْدُو لَنَا مِنْهُ مَخَايِلُ طَرْبَةِ
وَلَوْلَا إِدِّكَارُ النَّفْسِ مِنْهُ لَدَى الغِنَىعُهُوداً قَدِيمَاتٍ لَهَا مَا اسْتَلَذَّتِ
وَقَدْ تَطْرَبُ العَجْمَاءُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهَا الغِنَاءَ وَتَنْسَى عِنْدَهُ كُلَّ غُمَّةِ
وَإِلَّا فَمَا بَالُ المَطِيِّ إِذَا وَنَتْعَنِ السَّيْرِ هِيجَتْ فِي الفَلَاةِ بِحَدْوَةِ
فتصغي بالحادي بأسماعها كمايكون استماع العاقل المتنصت
وَتُوسِعُ مَدَّ الخَطْوِ حَتَّى كَأَنَّهَاسَفَائِنُ بَحْرٍ مُقْلِعَاتٌ بِلُجَّةِ
وَيَرْتَاحُ بَعْضُ الطَّيْرِ عِنْدَ سَمَاعِهِتَجَاوُبَ أَوْتَارٍ إِذَا هِيَ خَشَّتِ
وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ أَفْلَاكَهَا عَلَىمَرَاكِزِهَا لَمَّا اسْتَدَارَتْ فَعَنَّتِ
فَصَارَتْ بِحُكْمِ الطَّبْعِ تَشْتَاقُ مَا بِهِيُخَصِّصُهَا مِنْ دُونِ كُلِّ مُصَوِّتِ
فَلَا تَحْسَبِ الأَشْيَاءَ مُهْمَلَةً كَمَاتَوَهَّمَ أَصْحَابُ العُقُولِ الضَّعِيفَةِ
وَلِلْحُوتِ بَلْ لِلدُّودِ فِي العُودِ بَلْ لِمَاسِوَى ذَاكَ أَفْلَاكٌ عَلَيْهَا أُدِيرَتِ
وَفِيهَا لَهَا آفَاقُ جَوٍّ فَسِيحَةٌعَلَيْهَا نَرَاهَا نَحْنُ غَيْرَ فَسِيحَةِ
فَمَا خُصَّ نَوْعٌ لَا يَتِمُّ سِوَاهُ مِنْمَرَاكِزِ أَفْلَاكٍ وَأَوْضَاعِ هَيْئَةِ
وَكُلٌّ لَهُ عَقْلٌ يُسَدِّدُهُ إِلَىمَقَاصِدِ أَفْعَالٍ وَتَرْكٍ شَدِيدَةِ
وما النحل في أوضاعها لبيوتهامسدسة من حكمة بخيلة
وَقَدْ يَعْجِزُ المَرْءُ المُهَنْدِسُ وَضْعَهَابِآلَاتِهِ الحِكْمِيَّةِ الهَنْدَسِيَّةِ
وَجَعْلِ لُعَابِ العَنْكَبُوتِ لِصَيْدِهِ الذُّبَابَ شِبَاكاً لَيْسَ إِلَّا لِخِبْرَةِ
وَيَفْهَمُ بَعْضُ الذَّرِّ مَقْصُودَ بَعْضِهِبِقُوَّةِ إِدْرَاكٍ لِنَفْسٍ زَكِيَّةِ
وَحَسْبُكَ أُلْفُ النَّوْعِ بِالنَّوْعِ شَاهِدٌبِمَعْرِفَةٍ فِي طَبْعِهِ مُسْتَحَثَّةِ
فَإِنَّ ازْدِوَاجَ الشَّكْلِ بِالشَّكْلِ مُشْعِرٌبِقُوَّةِ تَمْيِيزٍ وَصِحَّةِ فِطْرَةِ
ولو لم يكن ألا تفاهمها إذاتناغت بأصوات لها أعجمية
لَكَانَ لَنَا فِيهِ دَلِيلٌ يَدُلُّنَاعَلَى أَنَّ ذَا لَا عَنْ نُفُوسٍ بَلِيدَةِ
فَمَنْ ظَنَّ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَإِنَّهُلِتَقْصِيرِهِ عَنْ فِكْرَةٍ مُسْتَقِيمَةِ
وَقَدْ شَهِدَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ بِأَنَّهَامُسَبِّحَةٌ وَالذِّكْرُ أَعْظَمُ حُجَّةِ
وَهَلْ يَصْدُقُ التَّسْبِيحُ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍوَلَكِنْ عُيُونُ الجَهْلِ غَيْرُ بَصِيرَةِ
تَأَمَّلْ صَلَاةَ الشَّمْسِ عِنْدَ وُقُوفِهَالَدَى الظُّهْرِ فِي وَسْطِ السَّمَاءِ بِخَشْيَةِ
وَإِثْبَاتَهَا وَقْتَ الزَّوَالِ بِرَكْعَةٍوَإِتْمَامَهَا عِنْدَ الغُرُوبِ بِسَجْدَةِ
كَذَا جُمْلَةُ الأَفْلَاكِ رَاكِعَةٌ بِمَاجَرَتْ سَجْدَةً لِلَّهِ فِي كُلِّ طَرْفَةِ
وما الذي أعمى عيون قلوبهمونورك فيهم مستطير الأشعة
لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزِيَّةُ مَوْقِعاًلَدَى كُلِّ ذِي عَقْلٍ سَلِيمٍ وَجَلَّتِ
أَرَى كُلَّ ذِي سُكْرٍ سَيَصْحُو مِنَ الهَوَىسِوَايَ فَصَحْوِي فِيكَ عِلَّةُ سَكْرَتِي
فَمَا اتَّفَقَتْ لِي مُذْ عَرَفْتُكَ خَلْوَةٌبِنَفْسِيَ إِلَّا هِمْتُ فِيكَ بِجَلْوَةِ
وَلَا عَرَضَتْ لِي فِي دُجَى الفِكْرِ هَجْمَةٌفَأَغْفَيْتُ إِلَّا فُزْتُ فِيكَ بِيَقْظَةِ
وَلَا اسْتَغْرَقَتْنِي فِي المَحَاسِنِ بَهْتَةٌفَثَارَتْ بِحُسْنٍ غَيْرِ حُسْنِكَ بَهْتَتِي
وَلَا سَنَحَتْ فِي بَاطِنِ القَلْبِ خَشْيَةٌفَكَانَتْ لِشَيْءٍ غَيْرِ هَجْرِكَ خَشْيَتِي
ولا خضعت نفسي لأمر ترومهفكانت لشيء غير وصالك خضعتي
وَلَا اسْتَقْبَلَتْنِي مِنْ جَنَابِكَ نَفْحَةٌأَسَرَّتْ حَدِيثاً عَنْكَ إِلَّا وَسَرَّتِ
وأصغي إلى تحصيله في مسامع المشاعر من كل منبت شعرة
وأحسست في نفسي بلطف دبيب ماسقطت من محيا الحب لما تمشت
وَهَلْ شَارِبٌ كَأْساً مِنَ الحُبِّ جَاهِلٌبِمَا أَحْدَثَتْ فِي عَقْلِهِ حِينَ دَبَّتِ
فَقَدْ حَقَّقَ الدَّعْوَى القِيَاسُ وَأَيْنَ مِنْكَثَافَةِ جِسْمِ الخَمْرِ لُطْفُ المَحَبَّةِ
إِذَا غِبْتُ عَنِّي كُنْتُ عِنْدَكَ حَاضِراًوَمِنْ عَجَبٍ أَنْ غَيْبَتِي فِيكَ حَضْرَتِي
فَيَا بَا طِناً أَلْقَاهُ فِي كُلِّ ظَاهِرٍوَيَا أَوَّلاً مَا زَالَ آخِرَ فِكْرَتِي
تَشَابَهَ إِعْلَانِي وَسِرِّي وَمَشْهَدِيوَغَيْبِي وَسِتْرِي فِي هَوَاكَ وَشُهْرَتِي
تجمع الأضداد في ولم يكنبمستغرب لي في الهوى كل بدعة
فَنَوْعِيَ فِي شَخْصِي لِأَنِّي نَتِيجَةٌلِشَكْلِ قِيَاسٍ عَنْ ضُرُوبٍ عَقِيمَةِ
مَلَأْتَ جِهَاتِي السِّتَّ مِنْكَ فَأَنْتَ لِيمُحِيطٌ وَأَيْضاً أَنْتَ مَرْكَزُ نُقْطَتِي
فَصِرْتُ إِذَا وَجَّهْتُ وَجْهِي مُصَلِّياًفَرَايِضَ أَوْقَاتِي فَنَفْسِيَ كَعْبَتِي
فَصَارَ صِيَامِي لِي وَنُسْكِي وَطَاعَتِيوَنَحْرِي وَتَعْرِيفِي وَحَجِّي وَعُمْرَتِي
وَحَوْلِي طَوَافِي وَاجِبٌ وَخِلَالَهُ اسْتِلَامِي لِرُكْنِي مِنْ مَنَاسِكِ حَجَّتِي
وذكري وتسبيحي وحمدي وقربتيلنفسي وتقديسي وصفو سيرتي
ولو هم مني خاطر بالتفاتةلم كان لي إلا ألي تلفتي
ولو لم أود الفرض مني ألي لميصح بوجه لي ولم تبر ذمتي
وَكُنْتُ عَلَى أَنِّي أُوَحِّدُ ظَاهِراًفَفِي بَاطِنِي قَدْ دِنْتُ بِالثَّنَوِيَّةِ
كَذَا مَنْ يَكُنْ قَدْ صَحَّ عَقْدُ وِدَادِهِوَلَمْ يُتَّهَمْ يَوْماً بِسُقْمِ عَقِيدَةِ
وَيَنْفِي اتِّصَالَ النَّفْسِ بِالعَقْلِ وَاقِفاًعَلَى حِسِّ مَا فِي عَالَمِ الحِسِّ أَبْلَتِ
فَإِنْ قُهِرَتْ فِيهِ قُوَى الجِسْمِ أُلْحِقَتْبِعَالَمِهَا مَمْلُوءَةً بِالمَسَرَّةِ
وَتَبْقَى كَمَا قَدْ جَاءَ تَهْوِى وَلَيْتَهَاهَوَتْ مَا هَوَتْ ثُمَّ ارْعَوَتْ وَاسْتَقَرَّتِ
ولكنها تبقى بنيران حسرة البعاد تقاسي ضيق أغلال كرية
مُذَبْذَبَةٌ لَا عَالَمَ العَقْلِ أَدْرَكَتْوَلَا عَالَمَ الأَجْسَامِ فِيهِ تَبَقَّتِ
فترجع إلى أحدى الحنين حنينهاإلى عالم العقل الذي عنه صدت
وَهَيْهَاتَ أَنْ يَطْوِي لِسَيْرِ حَنِينِهَاإِلَيَّ الَّذِي قَدْ حَالَ مِنْ بَعْدِ شُقَّةِ
وَأَنَّى لَهَا وَالحِسُّ قَدْ حَالَ بَيْنَهَاوَبَيْنَ حِمَاهُ أَنْ تَفُوزَ بِنَظْرَةِ
إِذَا ذَكَرَتْهُ هَزَّ هَامِسُ طَائِفٍمِنَ الشَّوْقِ لَوْ هَزَّ الجِبَالَ لَهُدَّتِ
وَمَا ذَاكَ بِالمُدْنِي إِلَيْهِ وَلَا الَّذِيإِذَا لَمْ يَكُنْ يُدْنِي فَرِبْحٌ بِوَقْفَةِ
أَسًى كُلَّمَا قِيلَ انْقَضَتْ مِنْهُ لَوْعَةٌأُعِيدَتْ بِأُخْرَى مِثْلِهَا مُسْتَحَثَّةِ
تَزُولُ الجِبَالُ الشُّمُّ وَهْيَ مُقِيمَةٌعَلَى حَالَةٍ مَنْكُوسَةٍ مُسْتَمِرَّةِ
وَذَلِكَ أَمْرٌ نَسْأَلُ اللَّهَ عِصْمَةًمُنَجِّيَةً مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ حَيْرَةِ
أَلَمْ يَكُ فِيمَا نَالَ آدَمَ عِبْرَةٌوَمُتَّعَظٌ لِلْعَاقِلِ المُتَثَبِّتِ
عَلَى قُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ وَاصْطِفَائِهِوَمَنْحَتِهِ إِيَّاهُ أَعْظَمَ مِنْحَةِ
وَإِبْعَادِهِ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ وَصَدِّهِوَتَجْرِيعِهِ إِيَّاهُ أَعْظَمَ غُصَّةِ
وَلَمْ يَأْتِ ذَنْباً عَامِداً غَيْرَ أَنَّهُبِأَوَّلِ حُكْمِ اللَّهِ طَالِبُ رُخْصَةِ
فأخطأ في التأويل جهلاً فحطمهإلى الأرض من أعلى الجنان المنيفة
وَلَمْ يَخْفَ مَا لَا قَى إِذَا انْحَطَّ هَابِطاًإِلَى الأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ
وَمَا زَالَ يَدْعُو اللَّهَ سِرّاً وَجَهْرَةًوَحَاوَلَ مِنْهُ العَفْوَ عَنْهُ بِتَوْبَةِ
وَكَيْفَ بِمَنْ يَأْتِي ذُنُوباً كَثِيرَةًوَيَقْضِي وَمَا وَافَى بِتَوْبَةِ مُخْبِتِ
وكم جاهل لم يزدجر الذي جرىعلى آدم من فعله كل خزية
لقد شمل الخير الوجود بأسرهفما كان من نشر فذاك لندرة
وَلَمْ يَكُنِ المَقْصُودَ بِالذَّاتِ إِنَّمَاأَتَى بِطَرِيقِ الضِّمْنِ وَالتَّبَعِيَّةِ
ألم أن الغيث خير وأنهليحصل منه وكف بعض الأكنة
وإن لهيب النار المثوب محرقويحصل منه نضج كل معيشة
فَقَدْ يَتْبَعُ الخَيْرَ الكَثِيرَ الَّذِي نَرَىلَنَا فِيهِمَا شَرٌّ يَسِيرُ المَضَرَّةِ
ولو روعي الضر الذي فيهما لناولم يخلقنا لاختل نظم الخليقة
وَكَانَ هَلَاكُ الحَرْثِ وَالنَّسْلِ عَاجِلاًوَذَاكَ بِلَا شَكٍّ خَرَابُ البَسِيطَةِ
وَلَمْ يَكُ إِلَّا عَالَمُ الأَمْرِ وَحْدَهُوَلَمْ يَخْفَ مَا فِي ذَاكَ مِنْ نَقْصِ خِلْقَةِ
وَفِي الحَشَرَاتِ السَّاقِطَاتِ مَنَافِعُيُحِيطُ بِهَا أَهْلُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَا عَاشَ مِنْ نَوْعِنَا امْرُؤٌلِفَضْلِ بُخَارَاتِ الهَيُولَي الرَّدِيَّةِ
فَمِنْ ذَلِكَ الفَضْلِ الرَّدِيِّ تَكَوَّنَتْوَفِي مَدْخَلِ الأَوْسَاخِ فِي الأَرْضِ حَلَّتِ
وَغُودِرَ مَا نُلْقِيهِ مِنَّا غِذَاؤُنَالِصَفْوِ الهَوَى مِنْ شَوْبِ كُلِّ أَذِيَّةِ
لِتَنْتَعِشَ الأَرْوَاحُ مِنَّا بِطَيْبَةٍوَيَصْفُو لَنَا وِرْدُ الحَيَاةِ الهَنِيَّةِ
وَقَدْ رُكِّبَ الأَجْسَامُ مِنَّا وَكُلُّ مَاتَرَكَّبَ مُنْحَلٌّ وَلَوْ بَعْدَ بُرْهَةِ
وَأُلْبِسَ مِنَّا كُلُّ جُزْءٍ بِحَيِّزٍلِأَرْكَانِنَا الذَّاتِيَّةِ العُنْصُرِيَّةِ
وَمَا جَمْعُنَا بَعْدَ افْتِرَاقٍ بِمُعْجِزٍوَهَلْ آخِرٌ يَخْلُو عَنِ الأَوَّلِيَّةِ
وَإِنَّ مَعَادَ الشَّيْءِ بَعْدَ انْعِدَامِهِلَأَسْهَلُ مِنْ إِنْشَاءِ إِنْشَاءِ بَدْأَةِ
وَمَطْلِعُ شَمْسِ النَّفْسِ مِنْ مَشْرِقِ الخَلَاسَيُطْلِعُهَا مِنْ مَغْرِبِ العَدَمِيَّةِ
سُبْحَانَ مَنْ يُحْيِى بِقُدْرَتِهِ الَّذِييُمِيتُ كَمَا أَحْيَاهُ أَوَّلَ مَرَّةِ
عن القصيدة
«بنور تجلى وجه قدسك دهشتي» من شعر الغزالي، من العصر المملوكي، وتقع في ٣٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها المدح.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها التاء
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.