قف بالخضوع ونادربك يا هو
الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
«قف بالخضوع ونادربك يا هو» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِف بالخضوع وَنادربك يا هو — إِنَّ الكَريم يجيب من ناداه
واطلب بطاعته رضاه فَلَم يزل — بالجود يَرضى طالبين رضاه
واسأله مسألة وَفضلاته — مبسوطتان لسائليه يَداه
واقصد منقطعا اليه فكل من — يَرجوه منقطعا اليه كفاه
شملت لطائفه الخَلائق كلها — ما لِلخَلائق كافل الا هو
فعَزيزها وَذَليلها وَغنيها — وَفَقيرها لا يَرتَجون سواه
ملك تدين له المُلوك وَيلتجى — يَومَ القيامة فقرهم بِغناه
هُوَ أوّل هُوَ آخر هو ظاهر — هُوَ باطِن لَيسَ العيون تَراه
حجبته أَسرار الجَلال فَدونه — تَقِف الظنون وَتخرس الافواه
صمد بِلا كفء وَلا كَيفية — أَبدا فَما النظراء والاشباه
شهدت غَرائب صنعه بوجوده — لَولاه ما شهدت به لَولاه
واليه أذعنت العُقول فآمنت — با لغيب تؤثر حبها اياه
سُبحان من عنت الوجوه لوجهه — وَله سجود أَوجه وَحباه
طوعا وَكرها خاضعين لعزه — فَله عليها الطوع والاكراه
سل عنه ذرات الوجود فانها — تدعوه معبودا لها رباه
ما كانَ يعبد من الدغيره — وَالكل تحت القهر وَهواله
أَبدى بمعكم صنعه من نطفة — بشرا شويابجل من سواه
وَبَني السَموات العَلي وَالعَرش — وَالكرسيّ ثم عَلى الجَميع علاه
وَدحا يبسط الأَرض فَرشا مثبتا — بالراسيات وَبالنبات حلاه
تَجري الرياح عَلى اختلاف هبوبها — عَن اذنه وَالفلك والامواه
رب رَحيم مشفق متعطف — لا يَنتَهي بالحصر ما أَعطاه
كَم نعمة أَولى وَكَم من كربة — أَحلى وَكَم من مُبتَلى عافاه
فاذا بليت بغربة أَو كربة — فادع الاله وَقل سَريعا ياهو
لا محسن لظن الجَميل به يَرى — يوأ وَلا راجيه خاب رجاه
وَلحلمه سبحانه يَعصى فَلَم — يمحل عَلى عبد عصى مَولاه
يأتيه معتذرا فيقبل عذره — كَرَما وَيَغفر عمده وَخطاه
ياذا الجَلال وَذا الجَمال وَذا الكَرم — يا منعما عم الانام نداه
يا من هوالمعروف بالمَعروف يا — غوثاه يا رباه يا مولاه
لي صاحب يَشكو الديون فقضها — عنه وِبلغه الَّذي يَهواه
واقبل توسلنا بفضل محمد — وَبِمَن له وجه لديك وجاه
واشدد عرا عبَدالرَحيم برحمة — ان الحَوادِث قَد قصمن عراه
وأنله من دنياه كل كرامة — وَقمه الَّذي يَخشاه في أخراه
وأذقه برد رضاك عنه فَلَم يخب — من كان عينك بالرضا تَرعاه
واقمع بحولك حاسديه وكن له — حرما من المَكروه واحم حماه
واغفر ذنوب اصوله وَفروعه — وَصحابه وَجَميع من آخاه
مالي إِذا ضاقَت وجوه مذاهبي — أَحد الوذبر كنه الاهو
ثم الصَلاة عَلى النَبي تخصه — وَتعم بالخَيرات من والاه
ما صاح في عذب العَذيب مغرد — أَولاح برق الابرقين سناه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بالخضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
- بغناه: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- تدين: تَدَيَّنَ يَتَدَيَّنُ تَدَيُّناً : اتخذ دِينا؛ تَدَيَّنَ بالإسلام/ تَديَّن بالنصرانية.-: تشدَّد في أمر دِينه .-: اقتَرض فصار مَدِينا؛ تَدَيَّنَ منّي مبلغاً لم يُسدِّدْه حتى الآن.
- رضاه: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …