مغاني الشّعب طيباً في المغاني
الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مغاني الشّعب طيباً في المغاني — بــمـنـزلة الرّبـيـع مـن الزّمـان
ولكــنّ الفــتـى العـربـيّ فـيـهـا — غــريـب الوجـه واليـد واللّسـان
مــلاعــب جــنّــةٍ لو سـار فـيـهـا — ســليــمــانٌ لســار بــتــرجــمــان
طـبـت فـرسـانـنـا والخـيـل حـتّـى — خــشـيـت وإن كـرمـن مـن الحـران
غـدونـا تـنـفـض الأغـصـان فـيها — عــلى أعــرافـهـا مـثـل الجـمـان
فــسـرت وقـد حـجـبـن الحّـر عـنّـي — وجـئن مـن الضّـيـاء بـمـا كفاني
وألقـى الشّـرق مـنـها في ثيابي — دنــانــيــراً تــفـرّ مـن البـنـان
لهــا ثــمــرٌ تـشـيـر إليـك مـنـه — بــأشــربــةٍ وقــفــن بـلا أوانـي
وأمــواهٌ يــصــلّ بــهــا حــصـاهـا — صـليـل الحلي في أيدي الغواني
ولو كـانـت دمـشـق ثـنـى عـنـاني — لبــيــق الثّـرد صـيـنـيّ الجـفـان
يــلنــجــوجــيّ مــا رفـعـت لضـيـفٍ — بـــه النّـــيــران نــدىّ الدّخــان
يـــحـــلّ بــه عــلى قــلبٍ شــجــاعٍ — ويــرحــل مــنــه عـن قـلبٍ جـبـان
مــنــازل لم يـزل مـنـهـا خـيـالٌ — يــشــيّــعـنـي إلى النّـوبـنـدجـان
إذا غـنّـى الحـمـام الورق فيها — أجـــابـــتــه أغــانــيّ القــيــان
ومـن بـالشّـعـب أحـوج مـن حـمـامٍ — إذا غــنّــى ونــاح إلى البـيـان
وقــد يــتــقـارب الوصـفـان جـدّاً — ومــوصــوفــاهــمــا مــتــبـاعـدان
يــقــول بـشـعـب بـوّانٍ حـصـانـيـ: — أعــن هــذا يـسـار إلى الطّـعـان
أبـــوكـــم آدمٌ ســنّ المــعــاصــي — وعــلّمــكــم مــفــارقــة الجـنـان
فــقـلت إذا رأيـت أبـا شـجـاعٍـ: — سـلوت عـن العـبـاد وذا المكان
فــإنّ النّــاس والدّنــيــا طـريـقٌ — إلى مــن مـاله فـي النّـاس ثـان
له عـلّمـت نـفـسـي القـول فـيـهم — كــتــعـليـم الطّـراد بـلا سـنـان
بـعـضـد الدّولة امـتـنـعـت وعـزّت — وليــس لغــيــر ذي عــضــدٍ يــدان
ولا قـبـضٌ عـلى البـيض المواضي — ولا حـــظٌّ مـــن السّــمــر اللّدان
دعـتـه بـمـفـزع الأعـضـاء مـنها — ليــوم الحــرب بــكــرٍ أو عــوان
فـمـا يـسـمـى كـفـنّـا خـسـر مـسـمٍ — ولا يــكــنــى كـفـنّـا خـسـر كـان
ولا تـــحـــصــى فــضــائله بــظــنٍّ — ولا الإخـبـار عنه ولا العيان
أروض النّـــاس مـــن تــربٍ وخــوفٍ — وأرض أبـــي شـــجــاعٍ مــن أمــان
يــذمّ عــلى اللّصــوص لكــلّ تـجـرٍ — ويــضــمــن للصّــوارم كــلّ جـانـي
إذا طــلبــت ودائعــهــم ثــقــاتٍ — دفـعـن إلى المـحـاني والرّعاني
فــبــاتــت فــوقــهـنّ بـلا صـحـابٍ — تـصـيـح بـمـن يـمّـر: أمـا تراني
رقـــاه كـــلّ أبـــيـــض مــشــرفــيٍّ — لكــــلّ أصــــمٍّ صــــلٍّ أفــــعــــوان
ومــا يــرقــى لهــاه مــن نــداه — ولا المـال الكـريم من الهوان
حـــمـــى أطـــراف فـــارس شــمّــريٌّ — يـحـضّ على التّباقي في التّفاني
بــضــربٍ هــاج أطـراب المـنـايـا — سـوى ضـرب المـثـالث والمـثـاني
كـأنّ دم الجـمـاجـم في العناصي — كـسـا البـلدان ريـش الحـيـقطان
فـلو طـرحـت قـلوب العـشـق فيها — لمـا خـافـت مـن الحـدق الحـسان
ولم أر قــبــله شــبــلي هــزبــرٍ — كــشــبــليــه ولا مــهــري رهــان
أشــدّ تــنــازعــاً لكــريــم أصــلٍ — وأشــبــه مــنــظــراً بــأبٍ هـجـان
وأكـثـر فـي مـجـالسـه اسـتـماعاً — فـــلانٌ دقّ رمـــحـــاً فـــي فــلان
وأوّل دايـــةٍ رأيـــا المــعــالي — فـقـد عـلقـا بـهـا قـبـل الأوان
وأوّل لفـــظـــةٍ فــهــمــا وقــالا — إغــاثــة صــارخٍ أو فــكّ عــانــي
وكـنـت الشّـمـس تـبـهـر كـلّ عـيـنٍ — فـكـيـف وقـد بـدت مـعها اثنتان
فـعـاشـا عـيـشـة القـمـرين يحيا — بــضــوئهــمــا ولا يــتــحـاسـدان
ولا مــلكـا سـوى مـلك الأعـادي — ولا ورثــا ســوى مــن يــقـتـلان
وكـــان ابـــنــا عــدوٍّ كــاثــراه — له يـــاءي حـــروف أنــيــســيــان
دعــاءٌ كــالثّــنــاء بــلا ريــاءٍ — يــؤدّيــه الجـنـان إلى الجـنـان
فــقــد أصـبـحـت مـنـه فـي فـرنـدٍ — وأصــبــح مــنـك فـي عـضـبٍ يـمـان
ولولا كـونـكم في النّاس كانوا — هــذاء كــالكــلام بـلا مـعـانـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- الحران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.
- بترجمان: جمع: تَرَاجِمَةٌ. [ت ر ج م]. "طَلَبَ مِنْ تُرْجُمَانٍ أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ نُصُوصاً إِدَاريَّةً" : مَنْ يَنْقُلُ الكَلاَمَ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغةٍ أُخْرَى. "تُرْجُمَانٌ مُحَلَّفٌ" "الشَّاعِرُ هُوَ تُرْجُمَانُ النَّفْسِ". …
- تفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ …