تجاوز إلى المحتوى

الرأي قبل شجاعة الشجعان

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«الرأي قبل شجاعة الشجعان» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٩ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها النون

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ

هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: والمعنى أن العقل في ترتيب المناقب هو الأول ثم الشجاعة ثانٍ له

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ

    هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني

    الواحدي: أي العقل مقدم على الشجاعة فإن الشجاعة إذا لم تصدر عن عقل أتت على صاحبها فاهلكته وتسمى خرقا والمعنى أن العقل في ترتيب المناقب هو الأول ثم الشجاعة ثانٍ له

  2. ٢

    فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ

    بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ

    الواحدي: إذا اجتمع العقل والشجاعة لنفس مرة أبيةٍ للذلل والضيم ولا تستلينها الأعداء بلغت أعلى المبالغ من العُلى

  3. ٣

    وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ

    بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ

    الواحدي: هذا تفضيل للعقل يقول قد طعن أقرانه بالمكيدة ولطف التدبير ودقة الرأي قبل أن يصرح القتال

  4. ٤

    وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَت

    أَيدي الكُماةِ عَوالِيَ المُرّانِ

    الواحدي: يقول إنما تتفاضل نفوس الحيوان بالعقل فالأدمي أفضل من البهيمة لعقله ثم بنو آدم يتفاضلون أيضا بالعقل كما قال المامون الأجساد أبضاع ولجوم وإما تتفاضل بالعقل فإنه لا لحم أطيب من لحمٍ وقوله ودبرت يعني ولما دبرت أي إنما توصلوا إلى استعمال الرماح في الحرب بالعقل ولولا العقل ما عرفت الأيدي تدبير الطعان بالرماح يريد أن الشجاعة إنما تستعمل بالعقل

    العكبري: الْغَرِيب المران القنا وَهُوَ فعال الْوَاحِدَة مرانة وَأَصله من مرن مرونا إِذا لَان والعوالي جمع عالية وَهِي على قدر ذراعين من أَعلَى الرمْح والكماة جمع كمي وَهُوَ الْمُسْتَتر فِي السِّلَاح الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا الْعقل لما تفاضلت النُّفُوس بَعْضهَا على بعض لِأَن الْآدَمِيّ أفضل من الْبَهِيمَة لعقله وَقد قَالَ الْمَأْمُون الأجساد أبضاع وَلُحُوم وَإِنَّمَا تتفاضل بالعقول فَإِنَّهُ لَا لحم أطيب من لحم وَقَوله ودبرت يُرِيد وَلما دبرت يُرِيد أَنهم لم يتصلوا إِلَى اسْتِعْمَال الرماح فِي الْحَرْب إِلَّا بِالْعقلِ وَحكى الْخَطِيب قَالَ غزت تَمِيم حنيفَة فاستاقت أَمْوَالًا ورجالا فباتت حنيفَة ثَلَاثًا ثمَّ تبعوهم فَقيل لغلام مِنْهُم كَيفَ صنع قَوْمك بحوافر الْخَيل حَتَّى لحقوهم بعد ثَلَاث ثمَّ تبعوهم فَقيل لغلام مِنْهُم كَيفَ صنع قَوْمك بحوافر الْخَيل حَتَّى لحقوهم بعد ثَلَاث قَالَ جهلوا المران أرشية الْمَوْت فاستسقوا بهَا أَرْوَاحهم

  5. ٥

    لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُ

    لَمّا سُلِلنَ لَكُنَّ كَالأَجفانِ

    الواحدي: أي لولا سيف الدولة ما أغنت السيوف شيئا ولكانت في قلة الغناء كالأجفان لأن السيف إنما يعمل بالضارب

  6. ٦

    خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرى

    أَمِنِ اِحتِقارٍ ذاكَ أَم نِسيانِ

    الواحدي: أي خاض الموت بسيوفه حتى ما علم أن ذاك الخوض من احتقار للموت أم نسيانٍ للموت وغفلة عنه ودري لغة طيىء

    العكبري: الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت والخوض الاقتحام فِي الشَّيْء والاحتقار الامتهان الْمَعْنى يَقُول خَاضَ الْمَوْت بسيوفه حَتَّى مَا علم أذلك الْخَوْض من احتقار للْمَوْت أم نِسْيَان لَهُ وغفلة عَنهُ الْغَرِيب المدى الْبعد الْمَعْنى يَقُول لما سعى فِي طلب العلياء وَهُوَ مَا يكسبه من الْمَعَالِي قصر عَن بُلُوغه فِي بعد مَا طلب أهل زَمَانه وَأهل كل زمَان

  7. ٧

    تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُ

    أَنَّ السُروجَ مَجالِسُ الفِتيانِ

    الواحدي: تخذوا بمعنى اتخذوا يعني أن أهل الزمان مجالسهم في البيوت ومجالسه في السروج كما قال عنترة وحشيتي سرج البيت

    العكبري: الْغَرِيب تخذوا بِمَعْنى اتَّخذُوا وَتقول تخذت الشَّيْء واتخذته وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير لتخذت عَلَيْهِ أجرا بِكَسْر الْخَاء على هَذِه اللُّغَة الْمَعْنى يَقُول أهل الزَّمَان تخذوا الْبيُوت مجَالِس ومجالسة السُّرُوج فَلهَذَا قصروا عَن اللحاق بِهِ

  8. ٨

    وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في ال

    هَيجاءِ غَيرُ الطَعنِ في المَيدانِ

    الواحدي: أي ظنوا أن الحرب لعب والطعن في اللعب غير الطعن في الحرب لأن ذلك طعن مع ابقاء ولا ابقاء في الحرب

    العكبري: الْغَرِيب الوعى والهيجاء من أَسمَاء الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول ظنُّوا أَن الْحَرْب لعب والطعن فِي اللّعب غير الطعْن فِي الْحَرْب لِأَن طعن اللّعب طعن فِي إبْقَاء وَلَا إبْقَاء فِي الْحَرْب

  9. ٩

    قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُد

    إِلّا إِلى العاداتِ وَالأَوطانِ

    الواحدي: يقول إذا قاد خيله إلى الطعان فقد قادها إلى ما هو عادة له وإلى وطنه لأنه من المعركة في وطن

    العكبري: الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس والأوطان جمع وَطن وَهُوَ مَا يستوطنه الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول قاد خيله إِلَى الطعان يُرِيد طعان الْأَبْطَال وَإِنَّمَا قادها إِلَى مَا تعودت فَكَأَنَّهُ قادها إِلَى عَادَتهَا ووطنها

  10. ١٠

    كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِ

    في قَلبِ صاحِبِهِ عَلى الأَحزانِ

    الواحدي: يقول كل فرس ولدته سابقة من الخيل إذا نظر إليه صاحبه سره بحسنه فأذهب حزنه

  11. ١١

    إِن خُلِّيَت رُبِطَت بِآدابِ الوَغى

    فَدُعاؤُها يُغني عَنِ الأَرسانِ

    الواحدي: يعني أن خيله مؤدبة وإن كانت مخلاةً كانت مربوطة بما فيها من الأدب وإذا دعوتها أتتك فلا تحتاج إلى جذبها بالرسن وهذا كقوله، وأدبها طول القياد البيت، وكقوله، تعطف فيها والأعنة شعرها،

    العكبري: الْغَرِيب الوغى الْحَرْب وَأَصله شدَّة اصوات أهل الْحَرْب والأرسان جمع رسن وَهُوَ مايكون فِي رَأس الدَّابَّة تمنع بِهِ من التَّصَرُّف الْمَعْنى يُرِيد أَن خيله قد تعودت الحروب فَهِيَ وَإِن كَانَ مخلاة مربوطة بِمَا فِيهَا من الْأَدَب إِذا دعوتها فَلَا تحتاج إِلَى جذبها بالأرسان بل تنقاد لَك بِالدُّعَاءِ قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهَذَا كَقَوْلِه (وَأدَّ بهَا طُولُ القِيادِ ٠٠٠٠ ... ) الْبَيْت وَكَقَوْلِه (تُعَطَّفُ فِيهِ وَالأعِنَّةُ شَعْرُها ... وتُضْرِبُ فِيهِ وَالسَّياطُ كُلامُ)

  12. ١٢

    في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ

    فَكَأَنَّما يُبصِرنَ بِالآذانِ

    الواحدي: أي في جيشٍ عظيمٍ غباره كثيف يستر الأعين حتى لا ترى فيه الخيل مع صدق حاسة نظرها وإذا أحست بشيء نصبت آذانها كأنها بها تبصر كما قال البحتري، ومقدم أذنينِ تحسبُ أنه، بهما رأى الشخص الذي لأمامهِ،

  13. ١٣

    فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍ

    يَطرَحنَ أَيدِيَها بِحِصنِ الرانِ

    الواحدي: منبج بالشام وحسن الران بالروم يريد سعة خطوها في العدو يقول كان أرجلها بالشام وأيديها بالروم لبعد مواقع ايديها من أرجلها أي كأنها تقصد أن تبلغ الروم بخطوة واحدة قال ابن جنى وبينهما مسيرة خمس يريد السرعة

    العكبري: الْغَرِيب منبج بَلْدَة بِالشَّام من أَعمال حلب على مرحلَتَيْنِ مِنْهَا وحصن الران من بِلَاد الرّوم الْمَعْنى يُرِيد سرعَة خطوها وَبعد مَا بَين أيديها وأرجلها فِي الخطو فَكَأَنَّهَا تُرِيدُ أَن تبلغ الرّوم بخطوة وَاحِدَة قَالَ أَبُو الْفَتْح وَبَينهمَا مسيرَة خمس لَيَال

  14. ١٤

    حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحاً

    يَنشُرنَ فيهِ عَمائِمَ الفُرسانِ

    الواحدي: ارسناس نهر بالروم بارد الماء جدا يريد لسرعتها في السباحة تنشر عمائم فرسانها

    العكبري: الْغَرِيب إرسناس نهر بِالشَّام بَارِد المَاء جدا يسيل من ذوب الثَّلج الْمَعْنى يَقُول مازالت تسرع حَتَّى عبرت هَذَا النَّهر قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي وَإِنَّمَا ينشرن عمائم الفرسان فِيهِ لسرعتهن فِي السباحة لاعتيادها ذَلِك

  15. ١٥

    يَقمُصنَ في مِثلِ المُدى مِن بارِدٍ

    يَذَرُ الفُحولَ وَهُنَّ كَالخِصيانِ

    الواحدي: يقول هذه الخيل تثب لي هذا النهر الذي هو كالمدى لضرب الريح أياه حتى صيرته طرائق كأنها مدى من ماء بارد يذر الفحل كالخصي لتقلص خصيتيه لشدة برده

    العكبري: الْغَرِيب يقمصن يثبن لشدَّة برده والمدى جمع مدية وَهِي السكين والخصيان جمع خصى من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول هَذَا النَّهر لبرودة مَائه وَقد ضربه الرّيح حَتَّى صَار طرائق يذر الذكران كالخصيان فَشبه الطرائق بالمدى وَجعل تقليص خصى الفحول من شدَّة الْبرد كَأَنَّهَا خصيان لِأَنَّهَا قد تَسَاوَت هِيَ والخصيتان بذهاب الخصى فَهَذِهِ الطرائق جعلت الفحول بِلَا خصى كالخصيان

  16. ١٦

    وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌ

    تَتَفَرَّقانِ بِهِ وَتَلتَقِيانِ

    الواحدي: يريد أن الجيش صار فريقين في عبور هذا النهر فريق عبروا وفريق لم يعبروا بعد ولكل واحد منهما عجاج الماء يميز بينهما والعجاجتان تفترقان بالماء وتلتقيان إذا كثرتا وقال ابن جنى يعني عجاجة الروم وعجاجة المسلمين وليس ما ذكر لأنهم عند عبور النهر ما كانوا يقاتلون الروم

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أَن الْجَيْش صَار فريقين فِي عبور النَّهر فريق عبروا وفريق لم يعبروا وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا عجاج وَالْمَاء بَينهمَا فالعجاجتان تفترقان وتلتقيان قَالَ وَقَالَ ابْن جنى يَعْنِي عجاجة الْمُسلمين وعجاجة الرّوم وَلَيْسَ كَمَا ذكر لأَنهم عِنْد عبور النَّهر مَا كَانُوا فَاقْتُلُوا الرّوم بعد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح رُبمَا حجز المَاء بَين عجاجتين وَرُبمَا جازتاه فالتقيتا وقلما تثور الْعَجَاجَة فِي الشتَاء قَالَ وَسَأَلته عِنْد الْقِرَاءَة عَن هَذَا فَذكر أَنه شَاهده قَالَ وَكَانَ فِي حزيران وَقَالَ هُوَ من أبرد الْمِيَاه فِي كل وَقت لِأَنَّهُ يذوب من الثَّلج وَقَالَ شَيخنَا لَا وَجه لرد الواحدي على أبي الْفَتْح بِدَلِيل الْبَيْت الثَّانِي وَإِذا قَاتلُوا عِنْد النَّهر كَانَ لما قَالَ أَبُو الْفَتْح ألف وَجه لَا وَجه

  17. ١٧

    رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُ

    وَثَنى الأَعِنَّةَ وَهوَ كَالعِقيانِ

    الواحدي: يقول ركض خيله إلى الروم والماء أبيض كالفضة فلما قتلهم وجرت فيهم دماؤهم عاد وقد احمر كالذهب

    العكبري: الْغَرِيب اللجين الْفضة والعفيان الذَّهَب والأعنة جمع عنان وَهُوَ مَا يكون فِي رَأس الْفرس والأعنة للخيل كالأرسان لغَيْرهَا الْمَعْنى يَقُول عبر هَذَا النَّهر الْأَمِير سيف الدولة وحباب هَذَا النَّهر وَهُوَ مَا يعلوه من الْهَوَاء وَمن الْخَوْض وَهُوَ شَيْء يَعْلُو عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنه عبره وماؤه أَبيض كالفضة فَلَمَّا قَتلهمْ جرت إِلَيْهِ الدِّمَاء فَعَاد أَحْمَر كالذهب

  18. ١٨

    فَتَلَ الحِبالَ مِنَ الغَدائِرِ فَوقَهُ

    وَبَنى السَفينَ لَهُ مِنَ الصُلبانِ

    الواحدي: يقول اتخذ حبال سفنه من ذوائب من قتله واتخذ خشبها من عود الصلب لكثرة ما غنم منها

    العكبري: الْغَرِيب الغدائر جمع غديرة وَهِي الذؤابة من الشّعْر والسفين جمع سفينة والصلبان جمع صَلِيب وَهُوَ الَّذِي تعظمه النَّصَارَى وَيكون فِي كنائسهم وبيعهم الْمَعْنى يَقُول إِنَّه اتخذ حبال سفينة من شعر الْقَتْلَى وَبنى السفن من صلبانهم لِكَثْرَة مَا غنهم مِنْهُم

  19. ١٩

    وَحَشاهُ عادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍ

    عُقمَ البُطونِ حَوالِكَ الأَلوانِ

    الواحدي: أي حشا الماء سفنا تعدو ولا قوائمَ لها بطونها عقم لا تلد وهي سود الألوان لأنها مقيرة

    العكبري: الْغَرِيب الْعَقِيم الَّذِي لَا يلد والحوالك جمع حالكة وَهِي السَّوْدَاء والحالك الْأسود من كل شَيْء الْمَعْنى يُرِيد أَنه حَشا المَاء فِيهِ سفنا عَادِية بِغَيْر قَوَائِم وبطونها عقم لِأَنَّهُ لَا تَلد وَهِي سود الألوان لِأَنَّهَا مقيرة فَشبه السفن بِالْخَيْلِ العادية وَكَانَ لَهَا قَوَائِم وَمن عَادَتهَا أَن تنْتج فَبين أَنه أَرَادَ السفائن وَلَقَد أحسن فِي هَذَا

  20. ٢٠

    تَأتي بِما سَبَتِ الخُيولُ كَأَنَّها

    تَحتَ الحِسانِ مَرابِضُ الغِزلانِ

    الواحدي: تأتي بالجواري اللاتي سبين وكأنهن غزلان والسميريت مرابضهن

  21. ٢١

    بَحرٌ تَعَوَّدَ أَن يُذِمَّ لِأَهلِهِ

    مِن دَهرِهِ وَطَوارِقِ الحَدَثانِ

    الواحدي: هذا الماء الذي عبره سيف الدولة بحر تعود أن يجعل من وراءه في ذمته فلا يصل إليهم أحد وهو في جواره من الدهر وحوادثه

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع بَحر على حذف الِابْتِدَاء أَي هُوَ بَحر وَيجوز أَن يكون فَاعِلا وَالْفِعْل الَّذِي بعده مُفَسّر وَالضَّمِير فِي دهره للبحر وَهُوَ النَّهر وَأَن يذم فِي مَوضِع الْمَفْعُول الْغَرِيب الذمام الْعَهْد وَالْحِفْظ وَفُلَان فِي ذمَّة الله أَي فِي حفظه والحدثان والحادثة وَالْحَدَث والحدثي كُله بِمَعْنى وَهُوَ حوادث الدَّهْر الْمَعْنى يَقُول هَذَا المَاء الَّذِي عبره سيف الدولة بَحر تعود أَن يَجْعَل من وَرَاءه فِي ذمَّته فَلَا يصل إِلَيْهِم أحد وهم فِي جواره من الدَّهْر وحوادثه إِلَّا إِنَّه لم يقدر أَن يذم لَهُم مِنْك

  22. ٢٢

    فَتَرَكتَهُ وَإِذا أَذَمَّ مِنَ الوَرى

    راعاكَ وَاِستَثنى بَني حَمدانِ

    الواحدي: يقول تركت هذا النهر بعبورك إياه يجير أهله من كل أحد إلا من بني حمدان فإنه لا يجيرهم منك يعني أن غيرك لا يقدر على عبوره

  23. ٢٣

    المُخفِرينَ بِكُلِّ أَبيَضَ صارِمٍ

    ذِمَمَ الدُروعِ عَلى ذَوي التيجانِ

    الواحدي: أي الذين ينقضون عهود الدروع على الملوك بسيوفهم وذلك أنهم تحصنوا بالدروع فكأنهم في ذممها ثم سيوف هؤلاء تنقض تلك الذمم بهتك دروعهم والوصول إلى أرواحهم والمخفر الذي ينقض العهد

    العكبري: الْغَرِيب خفرت الرجل إِذا أجرته وأخفرته إِذا نقضت عَهده والأبيض السَّيْف والصارم الْقَاطِع والذمم جمع ذمَّة والتيجان جمع تَاج وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول بَنو حمدَان هم الَّذين ينقضون عهود الدروع الَّتِي أجارت الْمُلُوك بسيوفهم وَلما جعل الْمُلُوك قد تحَصَّنُوا بدروعهم وَكَانُوا فِي إِجَارَتهَا وذمتها جعل سيوف هَؤُلَاءِ تنقض عهودها وَتصل إِلَى أرواحها

  24. ٢٤

    مُتَصَعلِكينَ عَلى كَثافَةِ مُلكِهِم

    مُتَواضِعينَ عَلى عَظيمِ الشانِ

    الواحدي: التصعلك التشبه بالصعاليك وهم المتلصصون الذين لا ما لهم يقول هم على عظم ملكهم كالصعاليك لكثرة أسفارهم وغاراتهم وهم مع عظم شأنهم يتواضعون تقربا من الناس

    العكبري: الْغَرِيب الصعلوك الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ والكثافة الْكَثْرَة والشان الْقدر والعو الْمَعْنى يُرِيد أَنهم على كَثْرَة ملكهم وَعظم قدرهم كالصعاليك لِكَثْرَة غزواتهم لَا يبْقى مَعَهم مَال بل كل مَا يغنمونه يخرجونه وهم على عظم قدرهم يتواضعون تقربا إِلَى النَّاس وهم أعظم النَّاس قدرا

  25. ٢٥

    يَتَقَيَّلونَ ظِلالَ كُلِّ مُطَهَّمٍ

    أَجَلِ الظَليمِ وَرِبقَةِ السَرحانِ

    الواحدي: روى ابن جنى والناس كلهم يتقيلون من قولهم فلان يتقيل أباه إذا كان يتبعه ثم قال معناه يتقيلون آباءهم السابقين إلى المجد والشرف كالفرس المطهم وقال غيره على هذه الرواية معنى يتقيلون ينامون وقت الظهيرة في ظل خيلهم أي هم بداةٌ لا ظل لهم فإذا قالوا لجؤوا إلى ظلال خيلهم وهذا قول العروضي وقال ابن فورجة ليست الرواية إلا يتفيؤون والمعنى أنهم يستظلون بأفياء خيلهم في شدة الحر يصفهم بالتغرب والتبدي ومعنى قوله أجل الظليم وربقة السرحان أنها إذا طردت النعام والذياب ادركتها فقتلتها ومنعتها من العدو وهو من قول امرء القيس، بمنجرد قيدٍ الأوابدِ هيكلِ،

    العكبري: الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح يتقيلون بِالْقَافِ وَمَعْنَاهُ يتبعُون من قَوْلهم فلَان يتَقَبَّل أَبَاهُ إِذا تبعه يُرِيد أَنهم يتبعُون آبَاءَهُم فِي الشّرف والسبق إِلَيْهِ كالفرس المطهم وتقيل إباه أَي أشبهه والمطهم الْفرس التَّام كل شَيْء مِنْهُ على حِدته فَهُوَ بارع الْجمال وَوجه مطهم أَي مُجْتَمع مدور وَمِنْه الحَدِيث فِي وصف النَّبِي لم يكن بالمطهم وَلَا بالمكلثم يُرِيد لم يكن بالمدور الْوَجْه وَلَا بالموجن والظليم ذكر النعام والسرحان الذِّئْب والربقة مَا يكون فِي رَقَبَة الشَّاة تحبسها من التَّصَرُّف قَالَ ابْن القطاع صحف كل الروَاة هَذَا الْبَيْت فَرَوَوْه بِالْقَافِ من القيلولة وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة يتفيئون من قَوْله تَعَالَى يتفيؤ ظلاله قَالَ ابْن فورجة يتقيلون أَي أَنهم كثيرو الْغَزْو فَلَا يتقيلون إِلَّا على سروج خيلهم وَقت القائلة فهم يَسْتَظِلُّونَ بأفياء خيلهم فِي شدَّة الْحر الْمَعْنى أَنَّهَا إِذا طردت النعام والذئاب أدركتها فقتلتها ومنعتها من الْعَدو وَهُوَ من قَول امْرِئ الْقَيْس (٠٠٠٠ قَيْدِ الأوَابِدِ هَيْكَلِ ... ) إِلَى أَن المتنبي زَاد عَلَيْهِ بقوله أجل الظليم فَاسْتحقَّ الْمَعْنى بِالزِّيَادَةِ وَقد قَالَت الْعلمَاء بِهَذَا الشَّأْن إِن أَخذ الْأَلْفَاظ لَيْسَ بِسَرِقَة وَإِنَّمَا السّرقَة أَخذ الْمعَانِي فَإِذا أَخذ الشَّاعِر معنى من غَيره فَزَاد فِيهِ اسْتحق الْمَعْنى بِالزِّيَادَةِ وَإِذا أَتَى بِالْمَعْنَى وَأَلْفَاظه أحسن من الْأَلْفَاظ الأول فَهِيَ سَرقَة وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا فضل جودة اللَّفْظ وَإِذا أَخذ الْمَعْنى وأتى بالألفاظ مثل الْأَلْفَاظ الأول أَو دونهَا فَهِيَ السّرقَة الْمَكْرُوهَة الْمَحْضَة وَقَول المتنبي ربقة السرحان هِيَ قيد الأوابد وأجمعت الروَاة على أَن امْرأ الْقَيْس أول من قَالَ قيد الأوابد ثمَّ اقتدت بِهِ الشُّعَرَاء وَقَالَ ابْن الرُّومِي فِي الْغَزل (وَحَديِثها السَّحْرُ الحَلالُ لَو انَّهُ ... لمْ يَجْنِ قَتْلَ المُسْلِمِ المتَحَرِزِ) (إنْ طالَ لِم يُملَلْ وَإن هيَ أوْجَزَتْ ... وَدَّ المُحَدَّثُ أنَّها لمْ تُوجِزِ) شَرَكُ العَقولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثلها ... لِلمُطْمَئِنّ وَعُقْلَةُ المُسْتَوْفِزِ)

  26. ٢٦

    خَضَعَت لِمُنصُلِكَ المَناصِلُ عَنوَةً

    وَأَذَلَّ دينُكَ سائِرَ الأَديانِ

    العكبري: الْغَرِيب الخضوع التذلل والمنصل السَّيْف والعنوة الْقَهْر الْمَعْنى يَقُول ذلت لسيفك السيوف وأذل دينك كل دين لِأَنَّهُ علا فذلت لَهُ الْأَدْيَان وَالروم وَغَيرهَا ذليلة بِهِ

  27. ٢٧

    وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌ

    وَالسَيرُ مُمتَنِعٌ مِنَ الإِمكانِ

    الواحدي: قال ابن جنى سألته عن هذا فقال معناه وكان هذا الذي ذكرته على الدروب أيضا إذ في الرجوع غضاضة على الراجع وإذا السير ممتنع من الإمكان قال العروضي نعوذ بالله من الخطل لو كان سأله لأجابه بالصواب وجواب وعلى الدروب ظاهر في قوله نظروا إلى زبر الحديد والقول ما قال العروضي لأنه لو كان كما قال أبو الفتح لما احتاج إلى الواو في قوله وعلى الدروب لأنه يقال كان كذا وكذا على الدروب ولكن الواو في وعلى الدروب واو الحال وكذلك ما بعدها من الواوات يقول حين كنا على الدروب يعني مضايق الروم واشتد الأمر حتى تعذر الانصراف والتقدم

    العكبري: الْغَرِيب الغضاضة الْعَيْب وَهُوَ مَا يغض من الْإِنْسَان الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن هَذَا فَقَالَ مَعْنَاهُ وَكَانَ هَذَا الَّذِي ذكرته على الدروب أَيْضا إِذْ فِي الرُّجُوع غَضَاضَة أَي عيب على الرَّاجِع وَإِذ السّير مُمْتَنع من الْإِمْكَان وَقَالَ أَبَوا لفضل الْعَرُوضِي لعوذ بِاللَّه من الخطل لَو كَانَ سَأَلَهُ لأجابه بِالصَّوَابِ وَالْجَوَاب ظَاهر فِي قَوْله نظرُوا إِلَى زبر الْحَدِيد وَالْقَوْل مَا قَالَه أَبُو الْفضل لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح لما احْتَاجَ إِلَى الْوَاو فِي قَوْله وعَلى الدروب لِأَنَّهُ يُقَال كَذَا وَكَذَا على الدروب وَالْوَاو هِيَ وَاو الْحَال وَكَذَا مَا بعْدهَا من الواوات وَالْمعْنَى حِين كُنَّا على الدروب يَعْنِي مضايق الرّوم اشْتَدَّ الْحَال حَتَّى تعذر الِانْصِرَاف والتقدم

  28. ٢٨

    وَالطُرقُ ضَيِّقَةُ المَسالِكِ بِالقَنا

    وَالكُفرُ مُجتَمِعٌ عَلى الإيمانِ

    الواحدي: وضاقت الطرق بكثرة الرماح وأهل الكفر محيطون بأهل الإيمانِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول قد ضَاقَتْ الطّرق فَلَا يقدر أحد أَن يخلص مِنْهَا لِكَثْرَة القنا واشتباكها وَأهل الْكفْر قد أحاطوا بِأَهْل الْإِيمَان يصف كثرتهم وَشدَّة الْأَمر

  29. ٢٩

    نَظَروا إِلى زُبَرِ الحَديدِ كَأَنَّما

    يَصعَدنَ بَينَ مَناكِبِ العِقبانِ

    الواحدي: يقول في هذه الأحوال التي ذكرها وفي المكان الذي ذكره نظروا إلى المسلمين وهم مقنعون في الحديد حتى كأنهم قطع الحديد لاشتماله عليهم وهم يركبون خيلا كالعقبان في خفتها وسرعتها ويجوز أن يريد بزبر الحديد السيف وصعودها إلى الهواء برفع الأبطال أياها للضرب وهذا أولى لأنه ذكر الفوارس في قوله

    العكبري: الْغَرِيب الزبر جمع زبرة وَهِي الْقطعَة من الْحَدِيد والعقبان جمع عِقَاب وَهُوَ من سِبَاع الطير الْمَعْنى يَقُول فِي هَذِه الْأَحْوَال الَّتِي ذكرهَا وَفِي الْمَكَان الَّذِي ذكره نظرُوا إِلَى الْمُسلمين وهم مقنعون فِي الْحَدِيد حَتَّى كَأَنَّهُمْ قطع الْحَدِيد لَا شتماله عَلَيْهِم وهم فَوق خيل كالعقبان شبه خيلهم بالعقبان لسرعتها قَالَ الواحدي يُرِيد بزبر الْحَدِيد السيوف وبصعدت صعودها فِي الْهَوَاء بِرَفْع الْأَبْطَال إِيَّاهَا للضرب وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ ذكر الفوارس بقوله وفوارس الْبَيْت

  30. ٣٠

    وَفَوارِسٍ يُحيِي الحِمامُ نُفوسَها

    فَكَأَنَّها لَيسَت مِنَ الحَيَوانِ

    الواحدي: ونظروا إلى فوارس إذا قتلوا في الحرب حيوا يرون حيوتهم في هلاكهم في الحرب وكأنهم ليسوا من الحيوان لأن الحيوان لا يحيا بهلاكه والمعنى أنهم غزاة ومن استشهد منهم بالقتل صار حيا مرزوقا عند الله تعالى

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف فوارس على قَوْله زبر الْحَدِيد أَي وَإِلَى فوارس الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت وَالْحَيَوَان ذُو الرّوح فالناطق بَنو آدم وَالَّذِي هُوَ غير نَاطِق الدَّوَابّ وَالطير الْمَعْنى يَقُول نظرُوا إِلَى فوارس حياتهم فِي قَتلهمْ لأَنهم شُهَدَاء وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله﴾ (أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وَقَوله لَيست من الْحَيَوَان لِأَن الْحَيَوَان لَا يحيا بهلاكه وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ من الْحَيَوَان إِذا مَاتُوا كَانُوا أَحيَاء عِنْد رَبهم مرزقين وَهُوَ من قَول الطَّائِي (يَسْتَعْذبِونَ منَاياهُمْ كَأَنَّهُمُ ... لَا يَيْأسُونَ مِنَ الدُّنْيا إِذا قُتِلُوا) وَقَالَ ابْن القطاع هُوَ مَأْخُوذ من قَول زُهَيْر نَقله نقلا (تَرَاه إذَا ماجِئْتَهُ مُتَهَللا ... كأنَّكَ تُعطيهِ الَّذِي أنْتَ سائلُهْ) وَهُوَ من الْأَخْذ الْخَفي لِأَن زهيرا جعل الممدوح يسر بِمَا يعْطى سائله حَتَّى كَأَنَّهُ يَأْخُذهُ وَجعل المتنبي هَؤُلَاءِ الفرسان يسرعون إِلَى الْقَتْل فِي الْحَرْب حَتَّى كَأَنَّهُ حَيَاة

  31. ٣١

    ما زِلتَ تَضرِبُهُم دِراكاً في الذُرى

    ضَرباً كَأَنَّ السَيفَ فيهِ اِثنانِ

    الواحدي: أي ما زلت تضربهم ضربا متتابعا في أعالي ابدانهم ضربا يعمل السيف الواحد فيهم عمل السيفين

    العكبري: الْغَرِيب ذرى الشَّيْء أَعْلَاهُ والدراك التَّتَابُع الْمَعْنى يَقُول مازلت تضربهم ضربا مُتَتَابِعًا فِي أعالي أبدانهم يعْمل فِي السَّيْف الْوَاحِد فِيهِ عمل سفين قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَنَّك سيف ومعك سيف فالضرب ضرب سيفين

  32. ٣٢

    خَصَّ الجَماجِمَ وَالوُجوهَ كَأَنَّما

    جاءَت إِلَيكَ جُسومُهُم بِأَمانِ

    العكبري: الْإِعْرَاب فِي قَوْله خص ضمير يعود على الضَّرْب يُرِيد يَضْرِبهُمْ ضربا يخص وُجُوههم ورءوسهم الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة وَهِي أَعلَى الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول هَذَا الضَّرْب لَا يَقع إِلَّا فِي وَجه أَو فِي رَأس وَلَا يتَعَرَّض لسَائِر الْجَسَد فَكَأَن الجسام أخذت مِنْك أَمَانًا وَأَتَتْ إِلَيْك بِأَمَان

  33. ٣٣

    فَرَمَوا بِما يَرمونَ عَنهُ وَأَدبَروا

    يَطَؤونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ

    الواحدي: الحنية القوس والمرنان الذي يسمع له رنين يقول رموا بالقسي التي كانوا يرمون عنها وادبروا يطؤونها في الهزيمة

    العكبري: الْغَرِيب الحنية الْقوس والمرنان المصوتة الْمَعْنى أَنهم رموا بقسيهم ثمَّ انهزلوا مُدبرين يطئون فِي هزيمتهم القسي الَّتِي رموك بهَا ثمَّ ولوا على أدبارهم

  34. ٣٤

    يَغشاهُمُ مَطَرُ السَحابِ مُفَصَّلاً

    بِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدٍ وَسِنانِ

    الواحدي: يعني أن وقع السلاح بهم كوقع المطر يأتي دفعةً وأراد بالسحاب الجيش وبالمطر الوقعات التي تقع بهم من هذه الأسلحة التي ذكرها وهي تقع بهم مفصلة لأنهم يطعنون تارةً بالرماح وتارةً بالسيوف يضربون

    العكبري: الْغَرِيب المثقف الرمْح الْمُقَوّم والمهند السَّيْف وَمرَاده بِالسِّنَانِ الزج الَّذِي فِي أَسْفَل الرمْح الْمَعْنى شبه الْجَيْش بكثرته وكثافته بالسحاب فيريد أَن وَقع السِّلَاح كوقع الْمَطَر يَأْتِي دفْعَة دفْعَة فَهِيَ تقع بهم مفصلة تَارَة بِالرِّمَاحِ وَتارَة بِالسُّيُوفِ فَلهَذَا قَالَ مفصلا

  35. ٣٥

    حُرِموا الَّذي أَمِلوا وَأَدرَكَ مِنهُمُ

    آمالَهُ مَن عادَ بِالحِرمانِ

    الواحدي: حرموا ما أملوا من الظفر بك ومن عاد إلى بيته بحرمان الغنيمة فقد أدرك أمله لأنه نجا برأسه ومن روى بالذال فمعناه أدرك أمله بالحيوة وأغتنم النجاة من هلاكه بحرمان الغنيمة ورضى بهم فلم يحضر الحربَ

    العكبري: الْغَرِيب أملت الشَّيْء تأميلا وأملته آمله أملا وأملا وعاذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من قَوْلهم عذت بالشَّيْء امْتنعت بِهِ وَمِنْه العوذة وَمن روى بِالدَّال الْمُهْملَة فَهُوَ من الرُّجُوع والحرمان حرمَان الْغَنِيمَة وَأَن يرجع بالخيبة الْمَعْنى يَقُول حرمُوا مَا أملوا من الظفر بك وَأدْركَ آماله مِنْهُم من سلم لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أمل النجَاة فَرجع بِمَا أمله مِنْهَا وَإِن كَانَ قد حرم مَا كَانَ قَدِيما أمله فقد أدْرك أمه بنجاته سالما ورضى بحرمان الْغَنِيمَة

  36. ٣٦

    وَإِذا الرِماحُ شَغَلنَ مُهجَةَ ثائِرٍ

    شَغَلَتهُ مُهجَتُهُ عَنِ الإِخوانِ

    الواحدي: إذا تناوشت الرماحُ طالبَ ثار شغلته صيانةُ روحه عن إدراك ثار إخوانه والمعنى أنهم شغلوا بأنفسهم عن إدراكهم ثار قتلاهم

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع هَذَا الْبَيْت من مَعَانِيه الغامضة وَذَلِكَ أَنه فِي مدح سيف الدولة وَظَاهره هجاء مَحْض لِأَنَّهُ يَقُول شغلت سيف الدولة مهجته عَن إخوانه وَهَذَا غَايَة الهجو لِأَن الْعَرَب مدحت الرئيس بقتاله عَن أَصْحَابه وبذله مهجته دونهم وَقد قَالَ إِن سيف الدولة اشْتغل بالدفاع عَن الإخوان فَحذف الْجَار وَقد قيل فِيهِ إِن مَعْنَاهُ إِذا الرماح شغلن مهجة ثَائِر مَشْغُول بمهجته اشْتغل سيف الدولة بالدفاع عَن الإخوان فَالْأول يَكُونَا لضمير فِيهِ لسيف الدولة وَالثَّانِي يكون شغلته صفة لثائر وَهَذَا إِن سلم من الهجاء صَحَّ بِهِ الْمَعْنى فَإِن الْكَلَام يحْتَمل من الْحَذف مَا لَا يحْتَملهُ وَالصَّحِيح من معنى هَذَا الْبَيْت أَن قَوْله عَن بِمَعْنى الْبَاء فَيكون الْمَعْنى شغلت سيف الدومة مهجته بإخوانه وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ أَي بالهوى وَهَذَا الْبَيْت يدل على علم المتنبي وفصاحته واتساعه فِي لِسَان الْعَرَب وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت لكفاه وَقَالَ الواحدي الْمَعْنى شغلوا بِأَنْفسِهِم عَن إِدْرَاك ثأر قتلاهم فعلى هَذَا يكون الضَّمِير للروم وَلَا يكون لسيف الدولة فِيهِ شَيْء وَإِنَّمَا يصف هزيمتهم فَيَقُول إِذا تناوشت الرماح لطلب ثأر شغلت كل وَاحِد من عَسْكَر الرّوم صِيَانة روحه عَن إِدْرَاك ثأر إخوانه

  37. ٣٧

    هَيهاتَ عاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌ

    كَثُرَ القَتيلُ بِها وَقَلَّ العاني

    الواحدي: أي بعد ما أملوا من العود إلى القتال فقد عاقهم عن ذلك سيوفٌ كثرت بها القتلى منهم وقل الأسير أي انهم لم يؤسروا بل قتلوا

    العكبري: الْغَرِيب عَاق منع والعواد المعاودة والقواضب السيوف جمع قاضب وقضيب وَيجمع أَيْضا على قضب وَهُوَ القطاع والعاني الْأَسير وَقوم عناة ونسوة عوان الْمَعْنى يَقُول هَيْهَات لَهُم العودة تمنعهم مِنْهَا سيوف قواطع كثرت بهَا الْقَتْلَى وَقل الْأَسير لِأَنَّهُ الْمُسلمين لم يَأْسِرُوا بل قتلوا من وجدوا فهم يرَوْنَ الْقَتْل أبلغ من الْأسر

  38. ٣٨

    وَمُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنايا فيهِمِ

    فَأَطَعنَهُ في طاعَةِ الرَحمَنِ

    الواحدي: يعني بالمهذب سيف الدولة وإن المنايا أطاعته في الروم وذلك طاعة الله تعالى

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف مهذبا على قواضب الْغَرِيب الْمُهَذّب الطَّاهِر من الْعَيْب وَيُرِيد بِهِ سيف الدولة والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرَّحْمَة والرحمن أبلغ وَأعظم مُبَالغَة من الرَّحِيم والرحيم ألطف وأسماه الله تَعَالَى كلهَا قد طَرَأَ فِيهَا الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ إِلَّا الله والرحمن قد سمى بِهِ مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَكَانُوا يَقُولُونَ رَحْمَن الْيَمَامَة الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يمنعهُم من العودة مهذب يَأْمر المنايا فيهم بِمَا يُرِيد فتطيعه فِي طَاعَة الله تَعَالَى

  39. ٣٩

    قَد سَوَّدَت شَجَرَ الجِبالِ شُعورُهُم

    فَكَأَنَّ فيهِ مُسِفَّةَ الغِربانِ

    الواحدي: أي أسودت الأشجار بشعورهم التي طيرتها الريح فيها فكان الغربان قد دنت منها أي وقعت عليها شبه سواد شعورهم على الأشجار بالغربان السود وقوله فيه أي في الشجر والمسفة الدانية

    العكبري: الْغَرِيب المسنة الدانية من الأَرْض أَسف الطَّائِر إِذا دنا من الأَرْض فِي طبرانه والغربان جمع غراب يُقَال غراب وأغربة وغربان وأغربة فِي الْقلَّة الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة الْقَتْلَى وطيران شُعُورهمْ على الْأَشْجَار اسودت بهَا فَكَأَن الْأَشْجَار لسوادها بشعورهم قد دنت مِنْهَا الْغرْبَان فَشبه سَواد شُعُورهمْ على الْأَشْجَار بالغربان السود وَالضَّمِير الَّذِي فِي الظّرْف للشجر وَهُوَ يذكر ويونث أَي فَكَأَن فِي الشّجر

  40. ٤٠

    وَجَرى عَلى الوَرَقِ النَجيعُ القاني

    فَكَأَنَّهُ النارَنجُ في الأَغصانِ

    الواحدي: النجيع دم الجوف والقاني الشديد الحمرة والمعنى أنهم قتلوا على الجبال فاسود شجرها بشعورهم وأوراق الشجر احمرت بما سال عليها من دمائهم

    العكبري: الْغَرِيب النجيع الدَّم الطري وَقيل دم الْجوف والقاني الْأَحْمَر الشَّديد الْحمرَة والنارنج مَعْرُوف وَلَيْسَ بعربي الْمَعْنى يَقُول لما قتلوا وتمزقت شُعُورهمْ على شجر الْجبَال اسودت وَلما جرى على ورق شجر الْجبَال دماوهم أَحْمَر فَصَارَ لحمرته كَأَنَّهُ النارنج فِي الأغصان وَهُوَ حسن

  41. ٤١

    إِنَّ السُيوفَ مَعَ الَّذينَ قُلوبُهُم

    كَقُلوبِهِنَّ إِذا اِلتَقى الجَمعانِ

    الواحدي: يقول السيوف إنما تعين الشجعان الذي لا يفزعون في الحرب كما لا تفزع هي واستعار لها قلوبا لما ذكر قلوبهم وهذا من قول البحتري، وما السيف إلا بزغادٍ لزينةٍ، إذا لم يكن أمضى من السيف حاملهْ،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تفعل السيوف إِذا كَانَ الضَّارِب بهَا مثلهَا يُرِيد إِذا كَانَ قلبه كقلبها يُرِيد أَنَّهَا تعين الشجاع الَّذِي لَا يفزع فِي الْحَرْب وَلما ذكر قُلُوبهم اسْتعَار لَهَا قلوبا وَهُوَ من قَول البحتري (وَما السَّيْفُ إلَاّ بَزُّغادِ لِزِيِنَةٍ ... إذْا لم يكن أمْضَى منَ السيفِ حاملُه) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قَوْله إِن السيوف مَعَ يدل على معنى النَّصْر والمعونة كَمَا تَقول الله مَعنا أَي معِين وناصر وَلَيْسَت فِي معنى الصُّحْبَة لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لم يكن لَهَا نفع وَالْمرَاد أَن السيوف تنصر الَّذين قُلُوبهم كقلوبها وَإِنَّمَا يُرِيد إِذا كَانُوا ماضين فِي الْحَرْب كَانَت السيوف قَاطِعَة مَاضِيَة

  42. ٤٢

    تَلقى الحُسامَ عَلى جَراءَةِ حَدِّهِ

    مِثلَ الجَبانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبانِ

    العكبري: الْغَرِيب الحسام السَّيْف الْقَاطِع والجراءة الْإِقْدَام والجبان ضد الشجاع الْمَعْنى يَقُول السَّيْف لَا ينفع وَلَا يُغني إِذا لم يكن حامله شجاعا وَقد يكون السَّيْف مَاضِيا فِي كف من لَا يعْمل بِهِ كَغَيْرِهِ من السيوف فَهُوَ مثل الجبان يكف الجبان وَإِنَّمَا يُغني السَّيْف إِذا كَانَ مَعَ الشجاع

  43. ٤٣

    رَفَعَت بِكَ العَرَبُ العِمادَ وَصَيَّرَت

    قِمَمَ المُلوكِ مَواقِدَ النيرانِ

    الواحدي: أي شرفت العرب بك يقال فلان رفيع العماد إذا كان شريفا وقاتلوا الملوك فاوقدوا على رؤسهم نار الحرب

    العكبري: الْغَرِيب الْعِمَاد الْعُلُوّ زَمَنه عماد الْبَيْت وَهُوَ مَا يرفعهُ والقمم جمع قمة وَهِي أَعلَى الرَّأْس وقمة كل شَيْء أَعْلَاهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعَرَب ارْتَفَعت بك وشرفت وقاتلوا الْمُلُوك وأوقدوا على رُءُوسهم نَار الْحَرْب زَمَنه فلَان رفيع الْعِمَاد إِذا كَانَ فِي قومه شريفا

  44. ٤٤

    يا مَن يُقَتِّلُ مَن أَرادَ بِسَيفِهِ

    أَصبَحتُ مِن قَتلاكَ بِالإِحسانِ

    الواحدي: أي أحسنت إليّ حتى استبعدتني بالمنة والإحسانِ

    العكبري: الْمَعْنى يخاطبه بِأَنَّهُ يقتل من أَرَادَ بِسَيْفِهِ أَي غير مُمْتَنع مِنْهُ قتل من أَرَادَ لَكِن أَبَا الطّيب يَقُول أَنا قد أَصبَحت من قتلاه بِالْإِحْسَانِ أَي قد غمرني بِالْإِحْسَانِ

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٢)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.