تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

ما قيل في معنى قيد الأوابد

وقد أخذ أبو الطيب المتنبى معنى «قيد الأوابد»، فقال يصف كلبا:

نيل المنى وحكم نفس المرسلوعقلة الظبى وحتف التّتفل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
كأنّه من علمه بالمقتلعلّم بقراط فصاد الأكحل
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقال في بنى حمدان:

متصعلكين على كثافة ملكهممتواضعين على عظيم الشان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»
يتقبّلون ظلال كلّ مطهّمأجل الظليم وربقة السّرحان

وقال أعرابى يصف فرسا: إنه لدرك الطالب، ومنجى الهارب، وقيد الرّهان، وزين الفناء.

وقال بعض أهل العصر في وصف غلام: وجهه قيد الأبصار، وأمد الأفكار، ونهاية الاعتبار.

وقال أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد:

وقد أغتدى للصّيد غدوة أصيدأعاجل فيها الوحش والوحش هجّد
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «لقد رحلت سعدى فهل لك مسعد»
فعنّت ظباء خفن تحتى مطلق اليدينبه أيدى الوحوش تقيّد
فأدركتها والسيف لمعة بارقولم يغنها إحضارها حين تجهد
وقد رعتها إذ كان شعرى رائعاوطرف مشيبى عن عذارى أرمد
وما بلغت حدّ الثلاثين مدّتىوهذا طراز الشيب فيه يمدّد
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «لقد رحلت سعدى فهل لك مسعد»

وأبيات ابن الرومى من أجود ما قيل في حسن الحديث، وقد توسّع الشعراء فى هذا الباب، وكثر إحسانهم، كما كثر افتنانهم، وسأجرى شأوا في محتار ما قيل في ذلك، وأعود إلى ما بدأت به.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.